رئيس التحرير: عادل صبري 12:42 مساءً | الاثنين 21 مايو 2018 م | 06 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

غزة.. إحباطات الحرب

غزة.. إحباطات الحرب

العرب والعالم

أثار العداون الصهيونى على غزة

غزة.. إحباطات الحرب

الأناضول 29 أكتوبر 2014 12:48

في حيّ الشُّجاعية، شرقي مدينة غزة، يجلس المواطن عبد اللطيف حبيب، أمام منزله، الذي دمّرته الطائرات الحربية الإسرائيلية بشكل جزئي، غارقاً بالتفكير في كيفية توفير الـ"دفء" والأمان خلال فصل الشتاء، لأسرته المكوّنة من (6) أفراد.

 

ويطأطئ حبيب رأسه، معبّراً عن إحباطه، بعد أن عجز عن إيجاد بديل يعوّضه عن مادة "الأسمنت"، لإصلاح أسقف منزله المتهالكة، التي تشكّل في الشتاء، ممراً لمياه الأمطار، يوصلها إلى داخل بيته بسهولة.
 

ويتخوف حبيب من تكرار تجربته التي مرّ بها في أول منخفض جويّ شهده قطاع غزة، قبل أسبوعين، إذ تسرّبت مياه الأمطار من سقف المنزل إلى الداخل، متسببةً بتلف الكثير من المستلزمات المنزلية البسيطة، عدا عن وصول المياه لأطفاله النيام.
 

ويتابع قائلاً: "نحن اليوم أصحاب المنازل المهدّمة، أمام تأخر إعادة إعمار قطاع غزة، نشعر بالإحباط العام، لأن الحياة أصبحت مجرد (معاناة)، في كل تفاصيلها".
 

ولفت إلى أن الإحباط الذي يتسبب فيه تأخر الإعمار، يضاف إلى فقده لمصدر رزقه، خلال الحرب الأخيرة، إذ جرّفت الآليات الإسرائيلية مزرعته الواقعة على الحدود الشرقية لقطاع غزة، والتي كانت تشكّل مصدر رزقه الوحيد.
 

وأشار إلى أن غياب المصالحة الوطنية عن الساحة الفلسطينية، واستمرار الخلافات السياسية بين حركتي "فتح" و"حماس"، تزيد من شعور المواطن الغزيّ بـ"الإحباط"، وترسم له مستقبلاً ضابياً.
 

وأضاف:" لو أن المصالحة الفلسطينية بين الحركتين، تعود أدراجها، وتستلم السلطة الفلسطينية إدارة المعابر، لاقتربنا من مشاريع إعادة الإعمار، حيث أن الدول المانحة تصرّ على تلك النقطة".
 

وفي السياق ذاته، عبّرت المواطنة فاتن أبو طاحون، طالبة في جامعة الأقصى بغزة، عن إحباطها بسبب ضبابية الوضع الذي يعيشه المواطنين في قطاع غزة، والذي تسبب بتردي الأوضاع المعيشية والاجتماعية والاقتصادية.

وقالت:" تأخر الإعمار، وغياب المصالحة الفلسطينية، والحرب الأخيرة، بالإضافة إلى التبعات المترتبة عليهم من ارتفاع نسبتي البطالة والفقر، كل تلك الأسباب أدت إلى إحباط الشارع الغزيّ، بسبب العوامل السياسية المحيطة به".
 

وأشارت إلى أن بدء فصل الشتاء، بالتزامن مع تأخر الإعمار، وإحباط أصحاب المنازل المهدّمة من التصريحات السياسية التي تُنشر عبر الوسائل الإعلامية، سيعمل على تفاقم المعاناة الاجتماعية والنفسية والاقتصادية عن الموجودة حالياً.
 

ولفتت إلى أن تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية أثّرت على طلبة الجامعات أيضاً، إذ أدت تلك الأوضاع إلى عجز الأهالي عن دفع الأقساط الجامعة لأبنائهم، أو توفير ثمن المواصلات، الأمر الذي أدى إلى إصابة أولئك الطلبة بـ"الإحباط" و"الإكتئاب".
 

ومن جانب آخر، يقول الأخصائي النفسي، فضل أبو هين، أستاذ علم النفس بجامعة الأقصى بغزة: إن " جميع أفراد سكان قطاع غزة، أصيبوا بالإحباط، وهو مرض نفسي، نتج  بسبب الأوضاع السياسية والاجتماعية، والاقتصادية، المتردية بغزة".
 

وتابع قائلاً:" بعد أن انتهت الحرب الأخيرة على القطاع، توقّع أهالي القطاع أن يتم الاعمار بشكل فوري، وأن يجتمع  شمل العائلات التي شرّدتهم المنازل المدمّرة، لكن مع غياب البعد السياسي، والمصالحة الوطنية، غابت آفاق الحل وإعادة إعمار القطاع".
 

وذكر أنه مع غياب العوامل السياسية المبشّرة بغزة بدأ المجتمع الغزيّ يشعر بالحسرة والقلق الكبيرين، على حياتهم الاجتماعية والاقتصادية، مشيراً إلى أن زيادة المعاناة تؤدي إلى زيادة "الإحباط" وتفاقم الأمراض النفسية.

وبيّن أن عمق الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس، الذي تمحور هذه الأيام، التي تلت الحرب الأخيرة، أدى إلى زيادة عمق الإحباط النفسي بين سكان القطاع.
 

وأشار إلى أن درجة الإحباط النفسي بين سكان قطاع غزة، متفاوتة، كما أنها تعتمد على نوع ودرجة المعاناة التي واجهوها خلال الفترة السابقة، مشدداً على أنه كلما زادت معاناتهم زادت درجة الإحباط لديهم.

ويؤكد أبو هين أن الإحباط النفسي الذي يسيطر على الغزيين، يؤثر على وضعهم الاجتماعي وقد يخلق مشاكل وأمراض اجتماعية في المستقبل القريب.
 

واستكمل قائلاً:" تنتشر في المجتمع الغزيّ الأمراض النفسية والاجتماعية، نتيجة الكثير من الأوضاع الصعبة التي مرّ بها القطاع، سيّما معايشته لثلاثة حروب، خلال الـ(6) سنوات الماضية، والحصار الإسرائيلي الخانق الذي أدى إلى ارتفاع نسبتي الفقر والبطالة".
 

وتوقّع أبو هين أن تكون حجم الأمراض النفسية التي ستنتشر في المستقبل بفعل الصدمات النفسية، التي مرّ بها الغزيون خلال الحروب الثلاثة، ستكون "كبيرة جداً".
 

وتوصل الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي، في السادس والعشرين من شهر يوليو الماضي، إلى هدنة برعاية مصرية، تتضمن، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، وقف إطلاق نار شامل، ومتبادل، بالتزامن مع فتح المعابر بين قطاع غزة وإسرائيل بما يحقق سرعة إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثة ومستلزمات الإعمار.
 

وفي الرابع عشر من الشهر الجاري، سمحت إسرائيل بدخول دفعة أولى من مواد بناء (نحو 75 شاحنة) من مواد البناء إلى قطاع غزة، عبر معبر كرم أبو سالم، المنفذ التجاري الوحيد لقطاع غزة بعد حظر دام سبع سنوات، وفقاً لاتفاق ثلاثي بين إسرائيل والسلطة، والأمم المتحدة، الخاص بتوريد مواد البناء، لإعمار ما دمرته الحرب الإسرائيلية الأخيرة.
 

وبعد دخول الدفعة الأولى من مواد البناء لم يتم إدخال أي دفعات أخرى بحسب تأكيد مسؤولين فلسطينيين.

 

اقرأ أيضا 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان