رئيس التحرير: عادل صبري 02:06 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

غزة.. الموسم يبشر بالأمطار ولا بشرى للإعمار

غزة.. الموسم يبشر بالأمطار ولا بشرى للإعمار

العرب والعالم

أثار العداون الصهيونى على غزة

غزة.. الموسم يبشر بالأمطار ولا بشرى للإعمار

وكالات 28 أكتوبر 2014 12:38

هاجس الشتاء هو أكثر ما يؤرق أمنهم، فهو في نظرهم الحربُ المرتقبة، والخير الذي يتخوفون أن يكون شراً عليهم وعلى أُسرهم، كيف لا وهم يتّخذون من الخيام المرقعة بالنايلون مسكناً لهم بجوار أنقاض منازلهم المدمرة جرّاء العدوان الصهيوني على غزة.

 


المئات من سكان منطقة الشعف شرق الشجاعية في خيام لا تقي حراً ولا تدفع برداً، ولا يلتفت لاستغاثتهم أحد، ولا ينصِت لشكواهم ضمير حي، ما حدا بهم الزحفَ في مسيرةٍ تضم العشرات نحو مقر رئاسة الوزراء في مدينة غزة ليعبّروا عن سخطهم تجاه التجاهل غير المبرر لمعاناتهم، حيث يعدون قضيتهم قد ذهبت ضحية خلافات سياسية ليس لهم بها يد.

 مأساة مضاعفة

 

 المواطن محمد الجبالي (30عاماً) متزوجٌ وله 7 من الأبناء، دُمّر منزله تدميراً جزئياً لا يصلح للسكن، حضر المسيرة وإن كانت في رأيه "مضيعة للوقت ليس إلا"، يقول لمراسلنا: "لم أتلقَ سوى ألف دولار صرفتها على شراء الملابس والأكل والحاجات الأساسية للأطفال، وأعيش الآن في خيمة بجانب المنزل المدمر، وما زاد التكاليف هو أن زوجتي أنجبت طفلا أثناء الحرب، ناهيك، عن إصابة ابنتي في رقبتها بشظية كادت تودي بحياتها".

 وما زاد الطين بلة لحال محمد وعائلته – كما يقول- فقدانه لمصدر رزقه الوحيد والبسيط والمتمثل في تكتك كان يعمل عليه، أحاله الركام المتهاوي عليه إلى قطعة حديد لا فائدة منها.


 وعنه يقول، بلغة عامية: "كنت عامل متواضع وعلى قدّي، حالياً عاطل عن العمل، وما معي فلوس أصرف فيها على أولادي، والإيجار غالي وما نقدر عليه، كان الأوْلى أن يأتي المسؤولون إلينا لتفقد حاجاتنا، مش يستننونا نجيلهم، الله لا يحوجنا لإلهم".

 شقاء العمر

 

 تتعدّد الخسائر والمصير واحد، فالحاج أبو درويش عليوة (50 عاماً)  ذهب منزله المكوّن من طبقتين وشقاء عمره أدراج الرياح، باتت السيارة التي كان يعمل عليها سائق أجرة خردة بالية، وأصيب مؤخراً بجلطة دماغية خطيرة نتيجة الكبت الذي يخنقه، لولا رحمة الله لراح ضحيتها.


 يقول الحاج عن وقفته أمام مقر مجلس الوزراء: "جئنا اليوم لنطالب الحكومة بتوفير أموال حتى نتمكن من الإيجار، أو تبدأ بإعادة الإعمار ويبدأ التجريف، بدنا نشوف بوادر فقط للإعمار، بس عالتلفزيون وفي الصحافة بنسمع بالإعمار ومش شايفين منه شيء".


 ويضيف أبو درويش: "6 أشخاص يعيشون الآن في خيمة واحدة، وابني البكر متزوج وعنده بنت صغيرة بدها رعاية خاصة، ومية المطر كلها بتنزل علينا، لولا جبنا معرّش نايلون يسترنا مؤقتاً، وأكثر ما نخافه هو أن تنهال علينا الغرفة المدمرة التي تنام بها النساء، فمنزلي بالأصل دون أساسات".


وكانت العاصمة المصرية شهدت فعاليات المؤتمر الدولي لإعادة إعمار غزة على مستوى وزراء الخارجية بمشاركة أكثر من 60 دولة، و18منظمة إقليمية ودولية إلى جانب بعض مؤسسات التمويل الدولية.


 وتعهد المانحون في مؤتمر "القاهرة الدولي" بتقديم 4-5 مليار دولار لتمويل عملية إعمار وإصلاح الأضرار التي مني بها القطاع خلال العدوان الصهيوني على قطاع غزة في السابع من تموز الماضي، والذي استمر 51 يوماً.
 

 غياب التفاؤل

 

 الحاج ناصر شمالي هانت عليه مصيبته بعدما رأى من حال جيرانه، فمنزله مدمر دماراً جزئيا بليغاً تركت له القذائف غرفتين صغيرتين لا تصلحان للعيش الآدمي لاسيما وحبّات المطر تنسكب على رؤوسهم من شقوق السطح المتهالك، جاء مؤازراً لجيرانه أكثر منه مُطالِب، يقول: "أنا بكل صراحة لست متفائل بتلبية مطالبنا ودعمنا، خروجنا اليوم لرفع العتب فقط، لعل وعسى حد يطلعلنا ويحس فينا".


ويتابع: "جئنا اليوم باسم الشعب الفلسطيني المنكوب، ليس لحماس ولا لفتح، جايين كرمال جيراننا اللي إحنا بس حاسّين فيهم وبمصيبتهم، أصحاب المنازل المدمرة راحو بين الرجلين بعد الخلافات اللي بتصير بين فتح وحماس على أموال الإعمار".


 يشار إلى أن آلية رقابة دولية وُضعت على توزيع الأسمنت ومواد البناء في غزة، حيث ذهب العديد من المراقبين بوصفها أنها "غير مجدية"، وأن هدفها البارز والوحيد تأخير عملية الإعمار والبناء، والمماطلة فيها تحت حجج واهية.

 

اقرأ أيضا 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان