رئيس التحرير: عادل صبري 09:32 مساءً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

إعدامات العراق.. انتقام طائفي وإبادة بالقانون

إعدامات العراق.. انتقام طائفي وإبادة بالقانون

العرب والعالم

إعدامات جماعية بحق مواطنين عراقيين

بطلها الشيعة..

إعدامات العراق.. انتقام طائفي وإبادة بالقانون

أيمن الأمين 28 أكتوبر 2014 12:10

تزايدت أحكام الإعدام بحق المواطنين العراقيين، في الآونة الأخيرة، والتي حققت أعلى نسبة لها، إبان تولي رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي رئاسة الحكومة، فكانت الاتهامات دائمًا توصف بـ"الإرهاب"، تهم تلاحق كل من يقف ضد الشيعة، أو يعارض النظام.

فمنذ أعادت السلطات العراقية العمل بعقوبة الإعدام عام 2004، لا تنقطع قوافل الذاهبين إلى منصة الإعدام والتي تقدر بالعشرات، كما لا تنقطع الإدانات الحقوقية والدولية بشأن التزايد المفرط في حجم عمليات الإعدام التي تنفذها السلطات العراقية دون نتائج إيجابية.

الأمم المتحدة أعربت عن قلقها من التزايد الكبير في حجم الإعدامات التي تنفذها السلطات العراقية خلال السنوات الأخيرة، فقد تم توثيق 237 حالة إعدام في العامين الماضي والحالي في حين ينتظر 1724 شخصاً تنفيذ حكم الإعدام.

"أدلة ملفقة"

ويقول التقرير إن معظم هذه الأحكام صدر بناءً على أدلة مشكوك فيها، وأضاف التقرير أنه "على الرغم من تراجع معدل تنفيذ الأحكام في 2010، إلا أن عدد الأحكام المنفذة تصاعدت بشكل كبير بين عامي 2011 و2013، وبلغ ذروته بإعدام 177 شخصًا شنقًا عام 2013″، مشيراً إلى أنه "قد أعدم في الفترة بين الأول من ديسمبر، والثلاثين من سبتمبر 2014، 60 شخصاً على الأقل.

وبين التقرير أن تنفيذ أحكام الإعدام في العراق تتم على شكل دفعات، مستشهدين بإعدام 34 شخصاً، في يوم واحد عام 2013.

 

وكانت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، ومكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قد أصدرا بيانًا مشتركًا أكدا فيه أن أحكام الإعدام في العراق تطبق على مجموعة واسعة من الجرائم، أبرزها تلك التي توصف بأعمال الإرهاب.

"مكافحة الإرهاب"

وبحسب تقارير سابقة لمنظمة العفو الدولية، فإن معظم أحكام الإعدام التي صدرت خلال السنوات الأخيرة بالعراق طُبّقت بموجب قانون مكافحة الإرهاب الصادر عام 2005، الذي يشمل عبارات رأت المنظمة أنها مبهمة، من قبيل التحريض على أعمال الإرهاب، أو التخطيط لها، أو تمويلها، أو دعم آخرين لارتكابها.

كما اتهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون النظام العراقي العام الماضي باستخدام أحكام الإعدام بشكل طائفي. وبينما تدافع وزارة العدل العراقية عن أحكام الإعدام المفرطة قائلة إنها تخضع للتدقيق من قبل محكمة التمييز، تتهم جهات حقوقية دولية الوزارة العراقية بالتضليل؛ لأن إجراءات محكمة التمييز برأي هؤلاء تقتصر عادة على نظر الأوراق ولا تتناول ما تقدمه المحاكم الأدنى من أدلة قد تكون موضع خلاف، بما في ذلك "الاعترافات" التي يتراجع عنها المتهمون والادعاءات المتعلقة بالإكراه أو التعذيب وفقاً للجزيرة.

"غياب القضاء"

وقال مدير المركز الوطني للعدالة الدكتور محمد الشيخلي: إن عقوبة الإعدام أخذت طابعًا كبيراً خلال السنوات العشر الماضية في العراق، بعد أن وصلت مستويات الإعدام لمراحل غير مقبولة ومقلقة، في ظل غياب منظومة قضائية عادلة.

واعتبر الشيخلي في تصريحات صحفية أن الأعداد الكبيرة لأحكام الإعدام في العراق يتوجب معها أن يتم عرضها على محاكمات عادلة، وطالب محكمة التمييز بأن تعيد النظر في هذه الأحكام التي صدرت وفق قانون الإرهاب.

وأضاف أن الأجهزة الأمنية ترفع القضايا مستندة إلى اعترافات انتزعت بوسائل التعذيب السادية، وأغلب المحاكم العراقية تتبع أسلوب انتداب المحامين وهو أسلوب فاشل، بحسب رأيه، مؤكداً أن المنظومة القضائية وصلت إلى أسوأ مراحلها في تاريخ النظام القضائي العراقي.

ويرى الشيخلي أن النظام القضائي العراقي يعاني من التسيس، وهو ما أكده المدعي العام الأميركي، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي مارس دوراً في هذا التسيس بتعيين بعض القضاة المحسوبين على حزبه.

"قوانين ديكتاتورية"

من جهته، حذر الأمين العام لمنتدى الفكر العربي الدكتور الصادق الفقيه من خطورة غياب العدالة في القضاء العراقي، وقال: "إن من لا ينصفه القانون يحاول أن يجد طريقه لتحصيل حقوقه، وبالتالي يمثل خطرًا على المجتمع والحياة العامة" والسبب الرئيسي هو أن يُظلم الإنسان من خلال القانون.

وأضاف في تصريحات تلفزيونية أن غياب العدالة القضائية يولد حالة من الاحتقان والتوتر الشديد، فضلاً عن أشكال مختلفة من التنظيمات التي تحاول أن تحمي نفسها وتقتص ممن ظلمها.

واعتبر الفقيه أن التسرع والاستسهال في استيفاء شروط العدالة أمر خاطئ وخطير، خاصة إذا تعلقت الأحكام بحياة الإنسان.

"إعدامات بالجملة"

الدكتور مصطفى السعداوي أستاذ القانون والناشط الحقوقي قال: إن العراق تعد من أكثر الدول التي تعرض مواطنيها لعقوبة الإعدامات الجماعية، مضيفاً أن فترة رئاسة المالكي للحكومة العراقية شهدت إعدامات بالجملة، تحت طائلة توصيف الإرهاب.

وأوضح السعداوي لـ"مصر العربية" أن الانقسامات السياسية والطائفية التي يعاني منها العراقيون، جعلت من الانتقام أمرا عاديا بالنسبة لمن هم في سدة الحكم، قائلاً إن المنظومة القضائية العادلة غير موجودة، كما أنها تسير تحت إمرة من هم في السلطة.

"مؤامرة أمريكية"

وقال المستشار محمد عيد سالم الأمين العام لمجلس القضاء الأعلى إن البلدان العربية تتعرض لمؤامرة غربية، من أجل إقرار الفوضى الخلاقة التي أعلنوا عنها من قبل، مضيفاً أن الإعدامات في العراق غالباً ما تتم عن طريق الاقتتال الطائفي والمذهبي.

وأوضح سالم لـ"مصر العربية" أن الولايات المتحدة هي من تصنع الإرهاب، ثم تطالب بعد ذلك بمحاربته، أو انتقاده، كما يحدث في العراق الآن.

وتابع الأمين العام للقضاء الأعلى أن المذهبية في العراق سبب الانتقام الطائفي، قائلاً إن تقسيم الدولة بين السنة والشيعة يساعد في تأكيد هذا التقسيم العرقي.

جدير بالذكر أن العراق يشهد، موجة من الإعدامات الجماعية، تحت توصيف جرائم الإرهاب، والتي تعتمد على الفتنة الطائفية، والانتقام الشيعي بحسب توصيف الأمم المتحدة، في بيانها الأخير، بشأن الأوضاع في العراق.

اقرأ أيضًا:

العراقية-تصل-مشارف-قضاء-بيجي" style="font-size: 13px; line-height: 1.6;">القوات العسكرية العراقية تصل مشارف قضاء بيجي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان