رئيس التحرير: عادل صبري 09:22 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الحصار والحرب يسكبان زيت الزيتون من موائد الغزيين

الحصار والحرب يسكبان زيت الزيتون من موائد الغزيين

العرب والعالم

حتى شجر الزيتون لم يستثنى من القصف الإسرائيلي

الحصار والحرب يسكبان زيت الزيتون من موائد الغزيين

الأناضول 28 أكتوبر 2014 09:48

لا يشعر الفتى الفلسطيني نضال عاشور (16 عاما)، بأي نهم أو شهيّة تجاه وجبة إفطاره المُفضلّة، والمكونة من صحنّي الحُمص والفول، وبعض الخُضار.

 

فغياب زيت الزيتون، عن مائدة الطعام، أفقده الإحساس بما يتذوق، وحّول الحمص إلى طبق لا يُؤكل كما يقول لوكالة الأناضول.
 

ولن ينعم عاشور وأسرته المكونة من 11 فردا هذا العام بزيت الزيتون .. فوالده الذي أصبح عاطلا عن العمل، جراء فقده وظيفته بعد أن دمرت الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، المصنع الذي كان يعمل بداخله، سيعزف عن شراء زيت الزيتون.
 

وبصوتٍ لا يخلو من حسرة، على ما آلت إليه أوضاعهم المعيشية، قال عاشور، إنّ وجبات الطعام المُفضلّة، لديّهم باتت تفتقد لمادتها الأساسيّة.
 

وتابع: "أبي لن يشتري هذا العام زيت الزيتون، كما كان يفعل في موسم شرائه كل عام، وسيصبح بالنسبة لنا من الكماليّات".
 

وبدلا من شراء صفيحتين (40 لترا تقريبا) من زيت الزيتون كما كان يفعل في الأعوام السابقة، سيكتفي الموظف الحكومي أمجد حميد (47 عاما)، بالنظر إليّه هذا الموسم كما يقول داخل الأسواق، والمحال التجارية.

فلا يمكن لحميد الذي يتبع لموظفي حكومة حماس السابقة، والذي لم يتقاضَ راتبا كاملا، منذ عدة أشهر، أن يقوم بشراء زيت الزيتون.

وتابع: "فطورنا والوجبات التي تحتاج إلى زيت زيتون، ستكون دون هذه المادة الأساسية، فلا يمكن أن أقوم بشراء صفيحة الزيت أو حتى نصفها في ظل هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة".
 

ويقدر عدد الموظفين الذين عينتهم حكومة حماس، بعد الانقسام الذي حصل عام 2007، بنحو 40 ألف موظف عسكري ومدني، وتبلغ فاتورة رواتبهم الشهرية قرابة 40 مليون دولار، حيث لم يتلق هؤلاء الموظفين رواتبهم منذ تشكيل حكومة الوفاق الفلسطينية في الثاني من يونيو الماضي، غير أنهم تلقوا "سلفة" مالية من قبل حماس.
 

ويكفي ما خلّفتّه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، لتتغير كافة العادات الاقتصادية، والاجتماعية كما تقول سهام الزهارنة (46 عاما).

وتتابع الزهارنة لوكالة الأناضول وهي تشير بيدها إلى بيتها المدمر بشكل جزئي:" من اعتاد على شراء وتخزين، صفائح زيت الزيتون، سيعزف عن هذا الأمر، بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والمادية، وسنضطر لتناول الحمص والفول، والجبن، وكل الأطعمة بدون هذا الزيت".
 

ويعتبر تناول صحن الحمص، والفول برفقة بعض الخضار، كالطماطم والخيار، من الوجبات الشعبية اليومية المُفضلّة لأهالي قطاع غزة، برفقة زيت الزيتون الذي يعتبر ملازمة ومادة أساسية لهذه الوجبات.
 

غير أن تردي الأوضاع الاقتصادية بفعل الحصار الإسرائيلي المفروض منذ عام 2007، وتداعيات الحرب الأخيرة، جعلت من الإقبال على شراء وتخزين زيت الزيتون لهذا الموسم ضعيفا للغاية كما يؤكد تحسين السقا، مدير "المعابر والتسويق"، في وزارة الزراعة الفلسطينية تحسين السقا.
 

ويُضيف السقا في حديث لوكالة الأناضول: "الفقر والبطالة، وما تعيشه غزة من أوضاع اقتصادية قاسية، جعلت الكثير يعزف عن شراء زيت الزيتون، فتدهور الحياة المعيشية يوما بعد آخر، يدفع أهالي القطاع للتفكير بالحصول على قطرات قليلة من الزيت، أو حتى الاستغناء عنه".
 

ووفق السقا فإن صفيحة الزيت تتراوح من 90_100 دينار أردني، (نحو 130 دولارا أمريكيا) بحسب أنواع زيت الزيتون.
 

وأكد السقا، أن أهالي قطاع غزة يعتمدون بشكل كبير، على زيت الزيتون، وتناوله مع الزعتر، والحمص، والكثير من الوجبات الشعبية، والقليلة التكلفة، غير أن الأوضاع في قطاع غزة تسببت بعزوف العائلات عن شرائه.
 

وفي بيان صدر مؤخرا، قالت اللجنة الشعبية لرفع الحصار عن قطاع غزة (غير حكومية)، إنّ الحصار المفروض على القطاع، والحرب الإسرائيلية الأخيرة، خلّفا وضعاً كارثياً طال كافة مناحي الحياة، ورفعا نسبة الفقر إلى 90%  فيما معدل دخل الفرد اليومي نحو 1 دولار ( خط الفقر المتعارف عليه عالمياً دولار واحد في اليوم للفرد).
 

وكان اتحاد العمال في قطاع غزة، قال في وقت سابق إن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، رفعت عدد العاطلين عن العمل إلى قرابة 200 ألف عامل، يعيلون نحو 900 ألف نسمة.

وتشعر سميرة ناجي (37 عاما) بحسرة، لعدم مقدرة زوجها العاطل عن العمل، على شراء صفيحة زيت.
 

وأضافت ناجي، أن أبنائها يُلحون على أبيهم يوميا لشراء زيت الزيتون من أجل تناوله مع وجبات الطعام، لكنه يقف عاجزا لتلبية رغباتهم أمام سوء الأوضاع الاقتصادية.
 

وتابعت:" دوما كنا نُردد تنكة (صفيحة) زيت بتعمر (تبني) بيت، لكن للأسف الآن لا مقدرة لدينا لشراء ولو لتر من الزيت، (30 شيكل إسرائيلي) نحو (8 دولارات)، فزوجي عاطل عن العمل، وهناك أولويات أهم من شراء الزيت فبيتنا مُدمر بفعل الحرب الإسرائيلية الأخيرة".
 

وانطلق موسم قطاف زيت الزيتون منذ أيام ، وتقدر المساحة المزروعة بأشجار الزيتون في قطاع غزة حسب إحصائية وزارة الزراعة  الفلسطينية بـ 38 ألف دونم تنتج ما قدرته الوزارة 25 ألف طن زيتون، وتقدر احتياجات سكان القطاع من الزيت سنوياً بأكثر من 3600 طن.
 

وتشتهر غزة بثلاثة أصناف من الزيتون السُري والشملالي و k18 ، ويقبل الغزيون على السُري ويتم استخدامه للتخليل واستخراج الزيت منه، أما الشملالي فيستخرج منه الزيت وتكثر زراعته في المناطق الجنوبية من القطاع، وكذلك الصنف الثالث k18 يستخرج منه الزيت فقط.
 

 وتتميز فلسطين بشجر الزيتون المزروع من مئات السنوات، ويقوم المزارعون في نهاية شهر سبتمبر وبدايات أكتوبر من كل عام ووسط أهازيجٍ شعبية في جني الثمر الذي يلقبونه بـ"النفط الأخضر".


اقرأ أيضا 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان