رئيس التحرير: عادل صبري 10:04 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

مسلسل الديكتاتوريات يتواصل.. الولاية الثالثة تشعل السودان

مسلسل الديكتاتوريات يتواصل.. الولاية الثالثة تشعل السودان

العرب والعالم

عمر البشير_ رئيس السودان

وبطلها البشير

مسلسل الديكتاتوريات يتواصل.. الولاية الثالثة تشعل السودان

أيمن الأمين 26 أكتوبر 2014 14:53

فترة رئاسية ثالثة، يبحث عنها الرئيس السودانى عمر البشير، الذى قضى القسط الأكبر من حياته بين ثكنات الجيش، وارتقى فى سلمه إلى أعلى الدرجات، حتى كان بوابته إلى الرئاسة عبر انقلاب عسكري.

أثارت رغبة البشير فى فترة رئاسية ثالثة جدلاً واسعاً بين الأوساط السياسية فى الخرطوم.

فالرئيس صاحب السبعين عاماً أعلن ترشحه لخوض انتخابات الرئاسة السودانية عام 2015، رغم إعلانه من قبل عدم رغبته فى الترشح، خصوصاً بعد ثورات الربيع العربي، فهو ثالث رئيس دولة تصدر المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحقه، فمن رئيس جاء بانقلاب عسكري، بحثاً عن التداول الديمقراطي، إلى ديكتاتور لا يريد تسليم السلطة، أصر على الحكم لفترة ولاية ثالثة، تدخل السودان فى معترك الصراعات السياسية.

الخبراء رأوا أن تلك الخطوة تأتى مخالفة للأعراف والدساتير، كما أنها تأتى فى إطار إدمان السلطة والكرسي، فضلا عن أن ذلك كله تأكيد وإصرار على بقاء البشير لتولى فترة ثالثة رغم أنف الشعب السوداني.

"94% موافقة"

واعتمد المؤتمر العام لحزب المؤتمر الوطنى الحاكم فى السودان، بنسبة تزيد عن 94%، فحصل علي نسبة تصويت4425 من جملة أصوات 4060.

وكان مجلس شورى حزب المؤتمر الوطني، وهو أعلى هيئة تنظيمية بعد المؤتمر العام، اختار الأسبوع الماضى البشير ليكون مرشح الحزب فى انتخابات الرئاسة، وبحسب النظام الأساسى للحزب فإن المؤتمر العام هو الجهة المخول لها اعتماد مرشح مجلس الشورى أو تسمية مرشح بديل.

وقال الرئيس السودانى عمر البشير عقب إعلانه الترشح للرئاسة إن بلاده بدأت تخرج من العزلة الإقليمية التى فرضت عليها، لافتا إلى أن زيارتيه الأخيرتين للسعودية ومصر ساعدتا فى هذا الأمر، مضيفاً أن "السودان رغم ما بُذل من مساع لعزله سيكون له دوره الفاعل وعلاقاته المتجذرة فى المنطقة".

"إصلاح سياسي"

كما تعهد البشير فى كلمته بتوحيد السودانيين وقيادة البلاد للخروج إلى بر الأمان، قائلاً إن حزبه سيقدم القوى الأمين لكل منصب وسيتجاوز بالشورى أى ضغوط جهوية كانت أو قبلية، مؤكدا التزامه المبدئى المعلن بمشروع الإصلاح الشامل وبناء نظام يكرس للحكم الراشد ويرسخ مبادئ الديمقراطية الراشدة وتعزيز وحدة أهل السودان.

وأعلن التزامه بمواعيد الانتخابات العامة المقررة فى أبريل 2015، وتعهد باستكمال الإصلاح السياسى والتوافق مع القوى السياسية لضبط وترشيد الممارسة الديمقراطية.

فى المقابل أعلنت فصائل المعارضة مسبقاً مقاطعة الانتخابات التى ستجرى على مستوى الرئاسة والبرلمان وولاة الولايات وعددها 18 ولاية، مطالبين بتأجيل الانتخابات الرئاسية.

"أزمات وديكتاتورية"

وانتقدت أحزاب سودانية المعارضة ترشح البشير، معتبرين ترشحه استمرارا لقطار الديكتاتوريات فى السودان.

وتعليقا على ذلك، قال الأمين العام لحزب المؤتمر السودانى المعارض عبد القيوم عوض جاد السيد لوكالة الصحافة الفرنسية إن "حزب المؤتمر الوطنى لا يحترم الديمقراطية ولا يهتم بها".

بدوره قال المتحدث باسم الحزب الشيوعى المعارض يوسف حسين إن "ترشح البشير سيعقد أزمات السودان"، علما بأن الحزبين الشيوعى والمؤتمر السودانى رفضا دعوة البشير للحوار الوطنى الذى أطلقه فى يناير الماضي.

"ملاحقة جنائية"

وتواجه حكومة البشير تمردا مسلحا فى منطقتى جنوب كردفان والنيل الأزرق وتزايدا فى معدلات العنف فى إقليم دارفور فى غرب البلاد، واعتبرت واحدة من الحركات المسلحة الرئيسية فى دارفور (العدل والمساواة) أن ترشيح البشير "يؤكد ديكتاتوريته".

وقال المتحدث باسم العدل والمساواة جبريل آدم بلال للفرنسية عبر الهاتف من لندن "لا أعرف كيف لحزب أن يرشح شخصا مطلوباً وغير مقبول إقليمياً ودولياً ومحليا".

وفى هذا السياق، أكد الناطق الرسمى باسم حركة "تحرير السودان" (قيادة منى أركو مناوي)، عبد الله مرسال، أن الحركة لها موقف محدد من نظام الإنقاذ برمته وليس الانتخابات فقط، فما يحدث بداية من الحوار الوطنى إلى الانتخابات الرئاسية يندرج تحت مسمى "مسكنات" يعطيها النظام للمجتمع الدولى لتمرير الانتخابات الرئاسية دون "شوشرة" فى الشارع، على حد وصفه.

"تناقض فى التصريحات"

الخبير فى الشأن السودانى الدكتور هانى رسلان قال إن حزب المؤتمر العام السودانى والذى يترأسه عمر البشير الرئيس السودانى الحالي، تحول إلى كيان يهدف إلى البقاء فى السلطة والسيطرة عليها، مضيفاً أن إعادة ترشيحه لمدة حكم ثانية رغم تصريحاته السابقة بعدم الترشح يثبت تناقض تصريحاته.

وأوضح الخبير فى الشأن السودانى لـ"مصر العربية" أن بقاء البشير فى سدة الحكم يضمن البقاء لأنصاره فى السلطة، قائلاً إن الدافع الأهم لدى البشير، هو تخوفه من الملاحقات الجنائية، التى قد تناله من قبل المحكمة الجنائية الدولية، خاصة أنه مطلوب لديها، وبالتالى فبقاؤه فى السلطة حماية لرقبته.

وتابع رسلان بأن استمرار البشير فى الرئاسة سيشعل السودان، الذى يحظى بمعارضة قوية، منها المسلحة والتى تتواجد فى دارفور، والسياسية التى انخرطت داخل الأحزاب، وبالتالى فحزب البشير بإصراره على ترشحه، هو من يضعه على مقصلة الحساب.

جدير بالذكر أن المؤتمر العام لحزب المؤتمر الوطنى الحاكم فى السودان، رشح الرئيس السودانى عمر البشير، لفترة رئاسية جديدة، بنسبة تزيد عن 94%، ليكون مرشحه فى الانتخابات الرئاسية المقرر لها إبريل المقبل.

وكان الرئيس السودانى عمر البشير (70 عاما) وصل للسلطة عبر انقلاب عسكري فى 1989، وقد وقع فى 2005 اتفاق سلام مع متمردى جنوب السودان أنهى حربا أهلية امتدت لـ22 عاما بين شمال السودان وجنوبه، وقد انفصلا لاحقا بموجب هذا الاتفاق.

وينص دستور 2005 الانتقالى على أن ينتخب الرئيس لدورتين فقط. وقد انقضت هاتان الفترتان، لكن حزب المؤتمر الوطنى يقول إن البشير انتخب مرة واحدة فى 2010 وبين 2005 و2010 كان رئيسا "لفترة انتقالية".


اقرأ أيضاً:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان