رئيس التحرير: عادل صبري 05:00 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الأقصى.. حرام على بلابله الدوح حلال للمستوطنين من كل جنس

الأقصى.. حرام على بلابله الدوح حلال للمستوطنين من كل جنس

العرب والعالم

اقتحامات المسجد الأقصى- أرشيفية

الأقصى.. حرام على بلابله الدوح حلال للمستوطنين من كل جنس

وكالات 26 أكتوبر 2014 11:13

"داخل على أقصانا.. داخل على داركم".. علا صوته بهذه الكلمات حين سأله شرطي صهيوني عن هويته، عند أحد أبواب الأقصى، بعد أن علم بأنه قادم من عرّابة، إحدى المدن العربية داخل "إسرائيل".

 


في طريقه إلى الأقصى، عند باب الناظر (أحد أبواب الأقصى في الجدار الغربي)، قابلت مراسلة الأناضول، القادمُ من عرَابة، يرتدي دشداشته، وقد اتخذ بعض الشيب مكاناً في لحيته، ليمشي بعمر يتجاوز الخمسين، يقول: "نحن مرابطون، نرابط يومياً في الأقصى، أنا وابنتي، ننطلق من الساعة الرابعة والنصف فجراً من مدينتنا لنصل إلى المسجد".


والمرابطون من المصلين وهم طلبة مصاطب العلم، يأتون من الداخل العربي في "إسرائيل"، والقدس يومياً، لتدارس العلوم الدينية وغيرها، وتلاوة القرآن، في باحات الأقصى أيام الاقتحامات، وذلك ضمن مشروع أطلقته مؤسسة عمارة الأقصى والمقدسات (غير حكومية) عام 2010.


وتشترط الشرطة الصهيونية، قبل دخول المسجد الأقصى، حجز الهوية عند الأبواب، واستبدالها ببطاقة يُكتب عليها رقم، والباب الذي تم الدخول منه، مع التشديد على النساء خاصة، وإن سألت الشرطي عن السبب يقول: "أوامر".


والتشديد على النساء، لا يمنع من المضايقات على الرجال أيضاً، فقرابة الثلاث ساعات، يقضي هذا الحاج الذي رفض ذكر اسمه في الطريق، يأتي هو وابنته منذ خمس سنوات للرباط، استوقفه الشرطي الصهيوني، طالباً الهوية، يعلق الحاج قائلاً: "على مزاجه يأخذ الهوية، رفضت إعطاءه، كونه تطاول علي بألفاظ بذيئة، لا أعترف بالاحتلال بأن له السيطرة، ولا أحد يستطيع منعي من الدخول للأقصى، فالحق فيه لنا".


عاد الحاج أدراجه ليدخل من باب آخر للمسجد الأقصى، وفي الطريق لباب القطانين (في الجدار الغربي للمسجد)، تراءت لنا سيدة تشد رحالها، ومسحة من الخيبة تكسو وجهها، هي نادية عيد، من القدس (50 عاماً)، ترابط في الأقصى منذ خمس سنوات، قالت للأناضول: "الأقصى لنا، وممنوع علينا أن ندخله إلا بإذن منهم، يريدون حجز هويتي عند الباب، إن شاء الله عمرهم ما ينالوه (لن ينالوه أبد الدهر)".


وتستنكر بقولها: "اليهود بحطوا (يضعون) الهوية على الباب؟! كل يوم معاناة، نحاول من باب لباب ندخل دون حجز هويتنا قدر المستطاع، خوفاً من الذهاب إلى مركز الشرطة لجلبها".

 حدوث مواجهات
 

عند حدوث مواجهات داخل الأقصى، تفرض الشرطة الصهيونية، على كل من دخل الأقصى، وحجزت هويته، بجلبها من مركز الشرطة، أو ما تعرف بـ"القشلة".

ولا يقتصر الأمر هنا، فهناك ساعات انتظار طويلة، ومماطلات، وحجج بأن الهوية لم تصل إلى مركز الشرطة بعد، وهناك من فقدت هويتها بعد ذهابها بحجة عدم إيجادها، تعلق نادية: "بدهم (يريدون) يطفشونا (يبعدونا) على أساس ما نرجع (ما نعود) على الأقصى، بالعكس تنشطنا أكثر".

وهناك من النسوة من يتعذر عليهن وضع هويتهن على الأبواب، خوفاً من حجزها، تقول الحاجة أم خالد، من القدس، وقد جاوزت الخمسين عاماً، للأناضول: "أنا مريضة، لا أستطيع الذهاب إلى مركز الشرطة فرجلي تؤلمني".


وبين أبواب الأقصى العشرة المفتوحة (المغاربة، الأسباط، القطانين، حطة، الغوانمة، الناظر، المطهرة، السلسلة، الحديد، الملك فيصل) يتوافد الفلسطينيون إلى أولى القبلتين.


وقبيل وصول رجل كبير في السن إلى باب حطة (في الجدار الشمالي للمسجد)، أوقفه شرطي صهيوني قائلاً له: "في (يوجد) أمر.. أنت ما (لا) تدخل"، وكان رد هذا الرجل: "لا تستطيع منعي بلا قرار محكمة، في (يوجد) قانون خذني إلى المحكمة".

بكر شيمي، من مكر قضاء عكا، رغم كبر سنه الذي تجاوز الـ60، منعته الشرطة الصهيونية، من الدخول بحجة أمر من الضابط، وشيمي كان مبعداً لأسبوعين عن الأقصى، وانتهى إبعاده ودخل عدة مرات إلى الأقصى، إلا أن ذلك لم يمنع من إيقافه.

يعلل شيمي ذلك، بقوله: "نتواجد باستمرار في الأقصى، ونكبر باستمرار، ونعترض على دخول المستوطنين داخل الأقصى، ولا يعجبهم هذا الشيء، يؤذيهم هذا العمل، وأنا أفرح بأن هذا الشيء يؤذيهم".

 
وحول منعه من الدخول، أوضح شيمي، أنهم يحاولون منعه كل يوم، مفسراً: "الضابط لا يستطيع منعي، إذا ما في (لا يوجد) قانون محكمة ما بقدر (لا يستطيع) يمنعني، وبقضيتي عنيد، ومتأكد أني سأدخل".


ويجري هذا المشهد، في محاولات لدخول المسجد الأقصى، منذ الساعة السابعة والنصف صباحا، مع بدء فتح باب المغاربة (في الجدار الغربي للمسجد)، واقتحام المستوطنين من خلاله بحراسة شرطية أثناء الاقتحام وفي الساحات، وكأن الحال في الأقصى يقول، إن الدخول للمسجد حلال للمستوطن حرام على الفلسطيني، ولسان حال الأخير يتساءل بروح الشاعر المصري الراحل، أحمد شوقي: "أحرام على بلابله الدوح.. حلال للطير من كل جنس؟!".


والصورة في الداخل، ماراثون من نوع آخر، حيث تنتشر مصاطب العلم عند باب المغاربة، وقبالة المسجد القبلي، والمصلي المرواني، وفي الباحات، جميعها المكونة للمسجد الأقصى كاملاً بمساحته 144 دونماً (الدونم يساوي 1000 متر مربع)، يسمع صوت تلاوة قرآن هنا، وصوت حلقة علم هناك، مشهد هدوء لا يطول، ويُكسر حالما يقتحم مستوطنون المكان، فالصوت الذي يفرض نفسه حينها ترديد "تكبير.. الله أكبر.. تكبير.. الله أكبر".

 ويزداد صوت التكبير حدة من قبل طلبة مصاطب العلم حالما يقترب المستوطنون بحراسة شرطية، تكبير يواجهه صمت، وحماية، وتأمين السير من قبل شرطة الاحتلال حتى خروج المستوطنين.

 

اقرأ أيضا 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان