رئيس التحرير: عادل صبري 02:05 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

انتخابات البرلمان التونسي.. الثورة في مواجهة الفلول

انتخابات البرلمان التونسي.. الثورة في مواجهة الفلول

العرب والعالم

عرس انتخابي في تونس

انتخابات البرلمان التونسي.. الثورة في مواجهة الفلول

تونس - فادي بالشيخ 24 أكتوبر 2014 09:48

بدأ العد التنازلي في تونس لانتخاب برلمان جديد، وسط حملة انتخابية باهتة اقتصرت في الجزء الأكبر منها على الدعاية الحزبية في وسائل الإعلام العمومية، وعلى الحشد الجماهيري والخطب السياسية داخل القاعات الرياضية والساحات العامة.

ويتنافس على الانتخابات البرلمانية، التي ستنطلق في الخارج أيام 24 و25 و26 أكتوبر الحالي ويوم 26 من هذا الشهر في الداخل، 1326 قائمة. وتتوزع هذه القوائم على 1229 قائمة حزبية وائتلافية ومستقلة في الداخل و97 قائمة حزبية وائتلافية ومستقلة في الخارج.

 

وهذه الانتخابات هي الثانية من نوعها بعد الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في 14 يناير 2011، وهي الأولى من نوعها بعد التصديق على الدستور التونسي الجديد مطلع عام 2014 من قبل المجلس الوطني التأسيسي.

 

الثورة والفلول

وعلى خلاف انتخابات المجلس الوطني التأسيسي بعد الثورة التي أقصى من المشاركة فيها رموز المنظومة القديمة، فإن الانتخابات الحالية تعج بمشاركة رموز النظام السابق في كل الدوائر الانتخابية بعد إلغاء بند العزل السياسي بالدستور.

 

وأبرز التشكيلات الحزبية التي أسسها وزراء ينتمون إلى نظام الرئيس السابق:  حزب المبادرة الدستورية الذي يتزعمه كمال مرجان آخر وزير خارجية في عهد زين العابدين بن علي، وهو حزب يتمتع بشعبية في الوسط (الساحل).

 

وتقاسمه نفس الشعبية في نفس الجهة تقريبًا الحركة الدستورية، التي يرأسها حامد القروي رئيس حكومة بن علي في فترة التسعينات، وتتكون بالأساس من الدساترة (أنصار الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة) وكذلك من جزء من أنصار الحزب الحاكم السابق.

 

ورغم أن المشهد السياسي في تونس يتكون من عديد الأحزاب ذات المرجعية الدستورية والتجمعية نسبة لحزب التجمع الحاكم السابق، فإنها بقيت منقسمة ومشتتة، وبحكم انتمائها إلى النظام السابق فإن حظوظها في الانتخابات ضعيفة.

 

نداء تونس

لكن المفاجأة قد يصنعها حزب نداء تونس الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق الباجي قايد السبسي، الذي تبرزه استطلاعات الرأي على أنه منافس قوي لحركة النهضة التي فازت في الانتخابات السابقة بأغلب مقاعد البرلمان (89 مقعدا من جملة 217).

 

وحركة نداء تونس أسسها السبسي في صيف 2012. وأحد أهداف هذا الحزب الذي يضم بدوره دساترة وتجمعيين ويساريين ونقابيين ومستقلين، تحقيق التوازن في المشهد السياسي.

 

ورغم محاولات إقصائه وتعرضه للعنف السياسي من قبل ما يسمى بروابط حماية الثورة، وهي منظمات تم حلها بعد استقالة النهضة من الحكم، فإن حزب نداء تونس استطاع أن ينمو بسرعة وأن يكسب شعبية هامة في جميع أنحاء البلاد، وهو ما جعله يتصدر أغلب نوايا التصويت.

 

النهضة

في المقابل، ما زالت حركة النهضة، التي شكلت حكومة الترويكا السابقة بعد تحالفها مع كل من حزبي المؤتمر والتكتل، تحافظ على رصيد انتخابي جيد لدى أنصارها على الرغم من أنها واجهت انتقادات لاذعة واتهامات بأنها فشلت في إدارة البلاد.

 

وبحسب بعض القيادات في حركة النهضة التي تحدثت معها "مصر العربية" فإن شعبية حركة النهضة لم تنخفض لدى الأوساط الفقيرة، بل حافظت تقريبا على نفس زخمها مثل الانتخابات السابقة، وهو ما قد يجعلها تحصد نفس النتيجة السابقة بناء على تقديراتهم.

 

وبقطع النظر عن هذين القطبين لا يمكن تجاهل مكانة ائتلاف الجبهة الشعبية التي تضمّ 12 حزبا يساريا، أبرزهم حزب العمال الذي يتزعمه حمة الهمامي وحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد الذي كان يتزعمه الشهيد شكري بلعيد الذي اغتيل في 6 فبراير 2013.

 

ويتبوأ هذا الائتلاف المركز الثالث في نتائج سير الآراء بفضل أدائه السياسي الموحد. ويعتبر هذا الائتلاف واحدا من أبرز الخصوم السياسيين لحركة النهضة التي يتهمها الائتلاف بتبييض الإرهاب وتأزيم الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

 

احزاب وسطية

إلى ذلك يتقدم إلى الانتخابات البرلمانية عديد الأحزاب الوسطية، لعل أبرزها الحزب الجمهوري الذي يتزعمه أحمد نجيب الشابي أحد أبرز المعارضين المخضرمين في تونس. ويسعى هذا الحزب إلى تدارك الهزيمة التي لحقت به في الانتخابات السابقة.

 

كما أن هناك عديد الأحزاب الوسطية الصغيرة الأخرى التي تسعى لكسر حالة الاستقطاب الثنائي بين حركة النهضة وحركة نداء تونس، وتراهن على الفوز بعدد محترم من المقاعد على غرار حزب التحالف الديمقراطي وحزب آفاق تونس.

 

هذا إضافة إلى ائتلاف الاتحاد من أجل تونس الذي يضم أحزابا يسارية صغيرة، أهمها حزب المسار والحزب الاشتراكي وحزب العمل الوطني الديمقراطي، وهذا الائتلاف كان يضم في السابق حركة نداء تونس لكن ثقله السياسي بقي ضعيفا.

 

شركاء الحكم

أما بالنسبة إلى الحزبين اللذين شاركا حركة النهضة في الحكم، وهما حزب التكتل الذي يرأسه رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر وحزب المؤتمر الذي يرأسه شرفيا الرئيس الحالي، فقد تراجعت شعبيتهما وأصبحا ضعيفين كثيرا.

 

من جهة أخرى، ما زالت المفاجأة التي حققها حزب الهاشمي الحامدي العريضة الشعبية في الانتخابات السابقة مدوية لدى بعض المراقبين. ومع أن الهاشمي شكل حزبا جديدا تحت اسم تيار المحبة، فإن تركيزه على الفئات المهمشة قد يمكنه من حصد بعض المقاعد.

 

وبشأن القوائم المستقلة التي ترشحت للانتخابات، فإن الكثير من المراقبين يقللون من إمكانية فوزها بالنظر إلى ضعف إشعاع المرشحين داخلها وضعف إمكانياتها المنادية وخاصة توجه الناخبين لمنح أصواتهم إلى الأحزاب السياسية القوية.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان