رئيس التحرير: عادل صبري 12:23 صباحاً | السبت 21 يوليو 2018 م | 08 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

مظاهرات الشرطة الجزائرية.. صراع أجنحة أم أزمة نظام

مظاهرات الشرطة الجزائرية.. صراع أجنحة أم أزمة نظام

العرب والعالم

جانب من مظاهرات شرطة الجزائر

مظاهرات الشرطة الجزائرية.. صراع أجنحة أم أزمة نظام

رضا أبو سحنون 23 أكتوبر 2014 12:12

شكلت المسيرات التي نظمها عناصر الشرطة في الحدث الأبرز في الجزائر طيلة الأسبوع الماضي وشغلت الرأي العام وسط ذهول الناس في الشارع أمام منظر يرونه أول مرة: العشرات بل المئات من قوات الشرطة تظاهرت في عدة مسيرات في العاصمة الجزائرية وصلت إحداها إلى محيط القصر الرئاسي واعتصمت فيه لساعات طويلة حتى تم استقبال وفد من ممثليهم.


الوقائع

بداية الأسبوع الماضي أعلنت بعض وحدات الأمن الجمهوري (الأمن المركزي) المرابطة في ولاية غرداية إضرابًا مفتوحًا تعبيرًا عن غضبهم تجاه وضعهم في هذه المدينة التي تشهد عنفًا أهليًا بين مكوناتها السكانية.

سرعان ما انتقلت شرارة الاحتاجاجات إلى العاصمة الجزائر التي شهدت بدورها عدة مسيرات منظمة ومنضبطة معظمها خرج من معسكرات الأمن الجمهوري أساسًا كما التحق بهم بعض عناصر الشرطة العاديين، أكثر شعار تردد في هذه المسيرات كان المطالبة برحيل رأس جهاز الأمن الوطني اللواء عبد الغني الهامل إضافة إلى عدد من المطالب الفئوية، واتجهت إحداها نحو القصر الرئاسي واعتصمت أمامه لساعات حتى تم استقبال وفد من ممثليهم.

استقبل رئيس الحكومة عبد المالك سلال وفد ممثلي المتظاهرين – لا نعلم من عيّن هؤلاء الممثلين وكيف تم اختيارهم – في اللقاء تم التركيز على المطالب الفئوية وتنحية مطلب الإطاحة برأس الجهاز ومطلب تشكيل نقابة مستقلة الذي تردد في عدة وسائل إعلامية.

تلخصت مطالب المحتجين الفئوية في:

1- تخفيف العمل بالدوام، 3 مرات كل 8 ساعات.

2- مراجعة منحة المنطقة بأثر رجعي بداية من جانفي 2012.

3- تعويض عن النقل وعلاوة التخصص ورفع منح الطلبة المتربصين.

4- تقريب الأعوان من إقامتهم لأسباب اجتماعية أو صحية.

5- التصديق على العطل المرضية بالوحدات.

6- حماية الأعوان من الضغوط والاعتداءات في ظلّ احترام القانون.

7- دراسة طعون إعادة إدماج المشطوبين غير المتابعين قضائيًا.

8- ضمان تمثيل الأعوان باللجان وهيئات المشاركة.


مطالب مشروعة ظاهرًا

تأتي هذه المطالب على خلفية الاستعمال الكثيف للشرطة طيلة السنوات الثلاث الماضية منذ بداية ما يعرف بالربيع العربي سواءً في قمع أعمال الشغب الذي يبدو أنها تحولت إلى ثقافة دائمة في ظل غياب أو انسداد طرق التنفيس الاعتيادية فأصبح الأهالي الذين يغلقون الطرقات ويحرقون المقار الحكومية هم من يتم الاستجابة لمطالبهم. هذه الاحتجاجات العنيفة في أحيان كثيرة تعامل معها الجهاز من غير سلاح ناري في أغلب الأحيان مع تعليمات صارمة في تفادي حصول إصابات قاتلة لدى المتظاهرين فكانت النتيجة أن معظم الإصابات الخطيرة بالحجارة أو الملوتوف أو حتى السلاح الأبيض كانت من نصيب قوات حفظ النظام.

كما تم استدعاء قوات الشرطة للتعامل مع المطالب الفئوية لموظفي القطاع العام بدءًا من أزمة المعلمين ثم الأطباء ثم الأسلاك الإدارية والتي انتهى معظمها بالاستجابة لمطالب المحتجين خاصة لما كانت تحدث على مقربة من مواعيد انتخابية.

في كل هذه الأحداث وفي أكثرها عنفًا استطاعت الحكومة تفادي اللجوء فمنذ وصول عبد العزيز بوتفليقة لم يتم استدعاء الجيش لحفظ النظام.

حجم العمل المضاعف وحالات الاستنفار الطويلة التي يطلب فيها من الأعوان المرابطة في مراكز عملهم ولدت مناخ الإجهاد والتعب الذي يعرفه الجهاز.


رأس الهامل

أكثر المطالب إثارة كان ذلك المتعلق برحيل المدير العام للأمن الوطني اللواء عبد الغني الهامل الذي ومنذ أول يوم لتعيينه في منصبه سنة 2010 أثار حفيظة كبار الضباط وأعمدة الجهاز.

ذلك أنه قادم من المؤسسة العسكرية من جهاز الدرك (موروث من العهد الاستعماري وهو جهاز يخضع عناصره لقانون الخدمة العسكرية لكن يخضعون لوزارة الداخلية ولديهم ميزة الضبطية القضائية) المنافس التاريخي لجهاز الشرطة (الأمن الوطني) والمعروف عنه انضباطه الكبير وحرفيته مقارنة بالشرطة.

كانت ظروف تعيين الهامل صعبة إذ جاء خلفًا لعلي التونسي الذي رأس الجهاز لـ 15 سنة وقضى في حادثة اغتيال من أحد مساعديه على رأس الجهاز، أحاطت بهذه الحادثة شبهة التصفية السياسية فكان النظام بحاجة لشخصية جديدة محل ثقة.

كان أول قرار اتخذه الهامل في نفس يوم تعيينه خلفًا لعلي التونسي والذي لازال يثير الجدل بين كبار موظفي الجهاز هو إلزام كل عناصر الأمن مهما علت رتبهم بلبس الزي الموحد كل على حسب رتبته خلال ساعات الدوام وأرجأ أول اجتماع له بهؤلاء الضباط بحجة دخولهم له بالزي المدني.

بعدها توالى التشديد على كبار المسؤولين في الجهاز الذين تحول الكثير منهم إلى رجال أعمال بعد الظهر.

تمكن الهامل من الإبحار بسفينة الشرطة في أمواج عاتية ما جعله محل ثقة من الرئيس ودائرة المحيطين به، كما صار إضعافه هدفًا من أهداف خصوم الرئيس من داخل النظام.


صراع الأجنحة

لا يمكن فصل هذه الاحتاجاجات عن الحرب الباردة التي تشهدها البلاد بين مختلف مراكز القوى داخل النظام الجزائري وتحديدًا ذلك الذي يهدف إلى تنظيم خلافة الرئيس وتوزيع الصلاحيات بين الأجهزة الأمنية المختلفة، خاصة وأنه تم تداول اسم الهامل كأحد المرشحين المحتملين لخلافة الرئيس من داخل النظام.

في هذا الصدد كانت السمة البارزة لفترة حكم الرئيس بوتفليقة هي إبعاد الجيش كلية عن مهام حفظ النظام بعد سنوات العنف الأهلي الذي عرفته البلاد طيلة التسعينات، فقام بإعادة بناء جهاز الشرطة من جديد مع استبعاد كل الشخصيات الدموية المبغوضة لدى الشعب من فترة الحرب الأهلية، إضافة إلى هذا قام الرئيس بإنشاء جهاز مخابرات عامة يتبع الداخلية نظرًا للحساسية التي تربطه بمديرية الأمن والاستعلامات ومخابرات الجيش.

في فترة مرض الرئيس ودخوله المستشفى تم الإعلان عن حل هذا الجهاز في وسط أجواء من حملة إعلامية على الرئيس كانت أشبه بالمقدمة على الانقلاب عليه.

بعد عودة الرئيس المقعد للبلاد رد الصاع لخصومه عبر إحدى أكبر عمليات الإبعاد والإحالة على التقاعد داخل مديرية الأمن والاستعلامات والجيش كان آخرها التي عزل فيها قائد الحرس الجمهوري والمستشار العسكري لرئاسة الجمهورية.


ما وراء الحدث

ما وراء دسائس السراي وصراع مراكز القوى على تنازع السلطات من الرئيس المريض هناك أمر لا تخطئه العين وهي شيخوخة النظام وعجزه عن تجديد نفسه في ظل انسداد المسارات السياسية والفراغ الذي يعرفه رأس السلطة حيث لا أحد يعرف حقيقة من يمسك بمقاليد الأمور، أصبح يمكن ابتزاز السلطة سواء بأعمال الشغب أو باحتجاجات فئوية لتعظيم الاستفادة من البحبوحة المالية التي عرفتها البلاد السنوات الأخيرة وتعامل الدولة مع مختلف هذه الحراكات المتفرقة بمنطق الترقيع ليس من شأنه إلا تشجيع قطاعات أخرى بعد الأطباء والمعلمين والآن الشرطة ولم لا غدًا رجال الإطفاء ولم لا الدرك أو الجيش في يوم قريب.

عن ساسة بوست

اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان