رئيس التحرير: عادل صبري 12:13 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بضغوط أمريكية.. تركيا تتراجع وتدعم الأكراد في عين العرب

بضغوط أمريكية.. تركيا تتراجع وتدعم الأكراد في عين العرب

العرب والعالم

رجب طيب أردوغان_ الرئيس التركي

بضغوط أمريكية.. تركيا تتراجع وتدعم الأكراد في عين العرب

أيمن الأمين 21 أكتوبر 2014 15:38

أن تأتي متأخراً، خيرًا من ألا تأتي أبداً.. مقولة عبرت عن الواقع التركي، بعد أكثر من 20 يوماً على بدء هجمات التحالف الدولي ضد داعش في سوريا  والعراق.. في سابقة وصفها الخبراء بالخطيرة، ألا وهي الدخول في تحالف دولي يستهدف أراضي دولة عربية، فالموقف التركي تغير فجأة، من رافض لضرب تنظيم الدولة الإسلامية، التي اقتربت من السيطرة على مدينة عين العرب "كوباني بالكردية"، إلى موافق على السماح  لتسليح قوات البيشمركة، والسماح لها بالدخول من أراضيها.

 

الموقف التركي من ضرب "داعش"، بدأ بالرفض التام لضرب التنظيم، مكتفياً بالبحث عن إقامة منطقة عازلة وآمنة على حدوده مع سوريا، ونشره لدبابات على التلال التي تطل على "كوباني"، ثم انتقل الموقف التركي الرافض للضرب إلى إبداء الموافقة المبدئية، وربط القضاء على داعش مقابل إسقاط نظام بشار الأسد، الأمر الذي لم يطل كثيراً، إلى أن بدأت الأراضي التركية في استقبال قذائف خرجت من قلب "كوباني"، أعقبها تصريح لمسؤولين أتراك، تؤكد موافقة الإدارة التركية السماح لقوات البيشمركة، للعبور إلى عين العرب من أراضيها، وتسليحهم للقتال ضد التنظيم.

 

التراجع التركي وضع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في مرمى تساؤلات عدة، فلماذا هذا التراجع الآن؟ وهل هناك ضغوطُ أمريكية مورست على الجانب التركي؟ أم أن احتدام الموقف الكردي في الداخل التركي أرغمها على ذلك؟ وما حجم السلاح الذي ستزوده تركيا للأكراد؟

 

تعهدات تركية

 

وكانت ترددت منذ أيام أنباء عن قرب موافقة تركيا على ضرب "التنظيم المسلح"، حين ذكرت شبكة "سي.إن.إن" الإخبارية الأمريكية، أن الولايات المتحدة أعلنت أن تركيا وافقت على السماح للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلاميًا بـ"داعش" باستخدام منشآت على أراضيها، من أجل تنفيذ عمليات في العراق وسوريا.

 

وكانت نقلت عن مستشارة الأمن القومي الأمريكية، سوزان رايس، القول إن تركيا تعهدت بأن تسمح للولايات المتحدة وسائر الدول المتحالفة معها باستخدام القواعد التركية لأغراض تدريب المعارضة السورية المعتدلة، مضيفة أن تركيا تعهدت أيضًا بالسماح باستخدام منشآت على أراضيها من قبل قوات التحالف من أجل القيام بنشاطات في العراق وسوريا، ولكنها ذكرت أن بلادها لا تعتبر المطلب التركي بإقامة منطقة عازلة على الحدود مع سوريا "قضية ملحة" من أجل تنفيذ الهدف الرئيسي المتمثل بتدمير داعش.

 

طمأنة أمريكية

 

وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد نقلت في بيان لها، نص مكالمة هاتفية بين وزير الدفاع الأمريكي تشاك هيجل ونظيره التركي عصمت يلماظ تركزت على مناقشة الخطر المترتب على دور تنظيم داعش في المنطقة والأوضاع في العراق وسوريا، وفقاً للوكالة الأمريكية.

 

بدوره، قال مصدر تركي رسمي لـ وكالة أنباء «الشرق الأوسط» إن الأمريكيين قدموا تطمينات إلى أنقرة بخصوص الأسلحة المقدمة للأكراد، ونوعيتها، وأنها لن تشمل أي أسلحة يمكن أن تشكل خطرًا على الأمن القومي التركي.

 

الموافقة التركية جاءت بعد إعلان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أن تركيا ستسهل مرور مقاتلي البيشمركة من إقليم كردستان إلى "كوباني" لمساعدة الأكراد السوريين في الدفاع عن المدينة، وأفادت مصادر تركية بأن مرور مقاتلي البيشمركة سيكون «من دون سلاح».

 

في المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، إن النأي عن مساعدة الأكراد في قتالهم ضد «داعش» أمر «غير مسؤول»، مضيفاً أن الوضع يرقى إلى مستوى «لحظة الأزمة»، مؤكدا أن هذه الخطوة لا تعتبر تغييراً في سياستها، وأن واشنطن تدرك التحديات التي تواجهها تركيا فيما يتعلق بحزب العمال الكردستاني.

 

خطة بيشمركية

 

من جهته، قال المسؤول الكردي العراقي هيمين هورامي في صفحته على موقع تويتر، إنه تم إسقاط 21 طنًا من الأسلحة والذخيرة، بواسطة أكراد العراق في ساعات قليلة يوم الاثنين.

 

أما المتحدث باسم وزارة البيشمركة في إقليم كردستان شمال العراق، العميد هلكورد حكمت، فقال إن "الوزارة تنفذ الآن خطة لإعداد قوات من البيشمركة سيتم إرسالها إلى كوباني خلال الأيام القليلة المقبلة"، مشيرا إلى أن الأمر متوقف على تعليمات القائد العام لقوات البيشمركة مسعود البرزاني.

 

من جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن طائرات سي-130 تابعة للقوات الجوية الأمريكية أسقطت أسلحة وذخائر وإمدادات طبية للسماح للمقاتلين الأكراد بالمحافظة على مقاومتهم في بلدة عين العرب، وهو ما أكدته وحدات حماية الشعب، وهي جماعة مسلحة كردية سورية بأنها تلقت "كمية كبيرة" من الذخائر والأسلحة.

 

صفقة وضغوط

 

اللواء نبيل فؤاد الخبير العسكري ومساعد وزير الدفاع الأسبق، قال إن الاستقرار الإقليمي من المنظور التركي لا يتأتى إلا بعدم تسليح الكرد، وليس فقط في ضرب "داعش"، فتركيا ترى أن أمنها القومي يهدف إلى القضاء على الأكراد في العالم، سواء في كوباني أو في الداخل التركي، موضحاً أن التنازلات التي قدمتها تركيا بالسماح لعبور قوات البيشمركة من أراضيها، واستخدام قواعدها العسكرية في ملاحقة التنظيم، تؤكد وجود ضغوط أمريكية على تركيا.

 

وأوضح مساعد وزير الدفاع الأسبق لـ"مصر العربية"، أن تدخل تركيا في الحرب ضد داعش سيقلب الموازين، خصوصاً أن الحدود التركية متاخمة مع بلدة عين العرب التي بها القتال، مشيراً إلى أن وصول التعزيزات العسكرية إلى "كوباني" ستمثل نقطة تحول في المعركة، معتبراً أن التنازل التركي ومساعدة الكرد، انتهاء للصفقة التي أبرمت بين أردوغان، وتنظيم الدولة الإسلامية.

 

وتابع الخبير العسكري، أن الموقف التركي لن يتغير من الأحداث السورية، فأنقرة ومنذ بداية الأحداث، جاهرت بموقفها الداعي إلى "إسقاط نظام الأسد، بأي ثمن، ولم تخف نيتها التدخل برياً وإقامة منطقة عازلة وحظر جوي، وهذه أمور نادى بها القادة الأتراك طويلاً، قائلاً إن العداء التركي لنظام الأسد يرجع لخلافات قديمة بين الأتراك، ونظام الأسد الذي دعم الأكراد، ضد الدولة التركية، وبالتالي فالعداء سيستمر حال القضاء على "داعش" وقد يتطور للانتقام من الأسد، وإسقاطه.

 

جدير بالذكر أن تركيا وافقت على السماح لقوات البيشمركة التركية، العبور من أراضيها، لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، وتزويدهم بالسلاح، وهو ما أكده مستشارة الأمن القومي الأمريكية، سوزان رايس، بقولها إن تركيا تعهدت بأن تسمح للولايات المتحدة وسائر الدول المتحالفة معها، باستخدام القواعد التركية لأغراض تدريب المعارضة السورية المعتدلة، وستسمح لقوات البيشمركة الكردية بالعبور من أراضيها لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

 

اقرأ أيضاً:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان