رئيس التحرير: عادل صبري 03:55 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

المبعوث الأممي في ليبيا: ليون الواعظ!

المبعوث الأممي في ليبيا: ليون الواعظ!

العرب والعالم

المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة برناردينو ليون

المبعوث الأممي في ليبيا: ليون الواعظ!

هشام الشلوي 08 أكتوبر 2014 18:46

نقلت وكالة الأنباء الإيطالية "آكي" تحذير الممثل الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا برناردينو ليون من تغلغل تنظيم الدولة الاسلامية "داعش" في ليبيا بحال لم ينطلق في القريب العاجل حوار سياسي حقيقي بين كل الأطراف هناك. وأضاف ليون أن "ليبيا ستصبح حقلا مفتوحا لتنظيم الدولة، وهو التنظيم الذي بوسعه إطلاق تهديداته من هنا في ليبيا". وبحسب قول المبعوث الأممي فإن "تنظيم الدولة الإسلامية موجود بالفعل في ليبيا. وأن هناك اتصالات مستمرة، وأن ثمة جماعات من ورثة تنظيم القاعدة تتفاوض حاليا مع التنظيم" الذي يحتل أجزاء واسعة في سورية والعراق.

نوه مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة كذلك إلى "عودة قطاع من المقاتلين إلى ليبيا كانوا قد شاركوا في القتال بسوريا والعراق من قبل"، وأضاف "كل ما يريدونه أن تستمر الفوضى الراهنة، وأن يستمر ضعف الرقابة السياسية؛ لتعزيز مواقعهم، وعندها سيعرفون ماذا سيفعلونه"، على حد تعبيره.

تغافل المبعوث الأممي الذي قاد حوارا بمدينة غدامس جنوب غرب ليبيا في التاسع والعشرين من سبتمبر الماضي بين برلمانيين مؤيدين ورافضين لانعقاد مجلس النواب الليبي بطبرق شرقي ليبيا، أخطارا أخرى لا تقل أهمية عن خطر الجماعات الإسلامية المتشددة، وهو رفض تداعيات ثورة فبراير التي تقودها مجموعات لم يعُد يخفى على أحد تحالفها من قادة النظام السابق العسكريين والمدنيين، المطالبين بالعودة إلى ما قبل السابع عشر من فبراير، كحد أعلى، أو إلغاء قانون العزل السياسي الذي أقره المؤتمر الوطني العام في الخامس من مايو من العام الماضي، كحد أدنى للتفاوض والحوار مع مؤيدي عملية فجر ليبيا بطرابلس، ومجلس شورى الثوار ببنغازي.

لم يحذر المبعوث الأممي من مخاطر إمكانية تقسيم ليبيا عن طريق مجلس النواب المنعقد بطبرق والحكومة المنبثقة عنه، واللذين يتحركان في مدن مقطعة بشرق ليبيا، خاصة بالبيضاء وطبرق، ولا يسيطران على أدنى قرار داخل الدولة رغم الاعتراف الدولي بهما.

ولم يحذر كذلك برناردينو ليون من محاولات التدخل المصري والإماراتي والسعودي في الشأن الليبي، والذي وصل حد توجيه ضربات عسكرية لمواقع عسكرية تابعة لقوات ما يعرف بفجر ليبيا بالعاصمة الليبية طرابلس، وضرب مواقع أخرى مدنية، وباعتراف كبار مسؤولي وزارتي الخارجية والدفاع الأمريكية.

كذلك أهمل وأسقط ليون في محاولته لم الشمل الليبي بالحوار الذي رعته وتبنته الأمم المتحدة الأطراف الليبية الحقيقية الفاعلة على الأرض، والتي تسيطر على مساحات شاسعة، حتى ظن بعض المراقبين أن ليون يأزم أكثر مما يُصلح، فلم يدع نواب عن المؤتمر الوطني العام الخصيم الدستوري لمجلس نواب طبرق أمام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، ولم يتصل بممثلين عن فجر ليبيا أو مجلس شورى الثوار أو القوى الاجتماعية بكبريات مدن ليبيا.

ثمة اختزالين غير واقعيين يقع فيهما العقل الغربي في تعامله مع القضية الليبية، الأول ينطلق من تصوير المشهد الليبي على أنه صراع مسلح بين ميليشيات متصارعة على السلطة وعلى مركز القرار السيادي والمالي، ويتغافل عن حقيقة أن ما يحدث في ليبيا من صراع مسلح شاءت الظروف أن يكون هكذا هو ضمن الصراع الأكبر بين ثورة، وردة عنها.

يمكننا القول بأن ثمة فراغ معرفي وخطأ منهجي يقع فيه الساسة الدوليون والمنظمات التي تعكس سلطان الولايات المتحدة كالأمم المتحدة والناتو وصندوق النقد الدولي إضافة إلى المثقف الغربي، وقوام هذا الخطأ هو الانطلاق في تقييم المشهد الليبي من مقولة أن ما يحدث في ليبيا ما هو إلا تنازع بشأن السلطة وتقسيم التركة. وقد يقود الإصرار على هذا الخطأ المعرفي عبر واجهات السلطان الأميركي إلى جر ليبيا إلى أزمة سياسية وأمنية (سيادية) عميقة وطويلة الأمد.

والاختزال الآخر أقرب ما يكون معرفيا، وهو تنميط المشهد الليبي من أن ثمة غول اسمها الجماعات الإسلامية المتشددة تسيطر على شرق ليبيا وتسعى لمد نفوذها عبر أغلب مناطق ليبيا الثلاث، وأن ليبيا ستكون المستودع الأخير لكل متطرفي العالم بعد توجيه ضربات جوية دولية ضد تنظيم "داعش" بسوريا والعراق، والتغاضي التام عن معالجة القضايا الكبرى، وهي أن هذه الجماعات ما هي إلا نتاج عقود من الاستبداد والفقر والتضييق مارستها عليها وعلى شعوبها أنظمة لطالما حظيت بمباركة وتأييد الدول الكبرى والمؤسسات الأممية.

نقلا عن نون بوست

اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان