رئيس التحرير: عادل صبري 10:51 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

المبعوث الأممي لطرابلس: حفتر يعمق مشكلات ليبيا

المبعوث الأممي لطرابلس: حفتر يعمق مشكلات ليبيا

العرب والعالم

الدكتور طارق متري المبعوث الخاص السابق للأمم المتحدة في ليبيا

التدخل العسكري لن يتكرر..

المبعوث الأممي لطرابلس: حفتر يعمق مشكلات ليبيا

وكالات 08 أكتوبر 2014 13:55

اعتبر الدكتور طارق متري المبعوث الخاص السابق للأمم المتحدة في ليبيا، أن عمليات العقيد خليفة حفتر في ليبيا خلال الأشهر الماضية، تعمق مشكلات ليبيا وتدفعها إلى الحرب الأهلية، مشيرًا إلى أن الوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف يكمن في وقف التدخلات الخارجية وإقامة حوار شامل بين الفرقاء الليبيين.

ووصف متري في حديثه إلى جريدة "الحياة" اللندنية، الوضع القائم بالحرب الأهلية، مشيرًا إلى أن ليبيا يحكمها برلمان شرعي في مواجهة ميليشيات تسيطر على الأرض ما أنتج حكومتين، واحدة تتمتع بالشرعية وأخرى تتمتع بالقوة.

وأشار إلى أن هناك شعورًا ينتاب الليبيين بوجه الإجمال بالعجز، سببه عدم الرغبة في التدخل العسكري في أي صورة من الصور، فالتدخل العسكري الذي حصل ٢٠١١، في غفلة من الزمن، بالطبع لن يتكرر.

وتابع: ففي غياب إرادة سياسية واضحة ورغبة في معالجة المشكلات الليبية وقدرة على معالجتها من الخروج، يبقى أمر وحيد ترى الأسرة الدولية أنه الطريق لتفادي الانزلاق نحو الفوضى الشاملة، وربما ما يمكن تسميته بالحرب الأهلية، وهو طريق الحوار.

وقال: أرى بعيني وأسمع بأذني وأقرأ على الجدران أن المواجهة قادمة بين التحالفين الرئيسيين في ليبيا: تحالف مصراتة والإسلاميين والتحالف الآخر الذي يضم فئات مختلفة، اصطلح على تسميتها الفئات الوطنية غير الإسلامية أو حتى المعادية للإسلاميين.

وأوضح أن هناك نوعين من التدخل العربي في ليبيا: الأول من دول الجوار التي تتأثر بشكل أو بآخر بما يجري، مثل الجزائر وتونس ومصر، لا سيما أن حدودها مع ليبيا مخترقة. وهي تحاول أن تدرأ خطر انتقال العنف إليها.

وقد انتقل العنف من ليبيا إلى تونس، وعانت تونس الكثير من العنف الليبي. الجزائر ومصر تحاولان أن تبعدا هذا الخطر عنهما. ولم تتدخلا في شكل مباشر، وهذا في ظاهر الأمر لا يناقشه أحد لكن هناك مخاوف عند الفريقين في البلد، من تدخل البلدين الكبيرين. وأحياناً الخوف من التدخل هو عامل يزيد من حدة التناقضات.

وتابع: هناك تدخل آخر هو بمثابة دعم مالي وسياسي من دولتي الإمارات العربية المتحدة وقطر، واحدة تدعم هذا الفريق وأخرى تدعم ذاك لأسباب تتعلق بسياستهما العربية عموماً، أي أن الإمارات العربية تخوض حرباً ضد الإسلاميين، فيما قطر تؤيد من تسميهم بالإسلاميين المعتدلين ولها علاقات بمصراتة. لكن هذا التدخل ليس عسكرياً باستثناء القصف الذي نفذته طائرات الإمارات العربية.

وأشار إلى أن حفتر شخصية لا يتفق حولها الليبيون. هناك الكثير من الليبيين ممن لا يثقون به، وهناك الكثير من الليبيين ممن أيدوا عملية «الكرامة» بوصفها عملية تهدف إلى ضرب الراديكاليين الإسلاميين، لاسيما في بنغازي، فأيدوا العملية لكنهم لم يؤيدوا حفتر نفسه.

وأوضح أن الذين راهنوا عليه الآن يراجعون حساباتهم، مشيرًا إلى أن حفتر لم يواجه أنصار الشريعة، بل وسع دائرة خصومه، فواجه الإسلاميين عموماً وبعض كتائب الثوار المتحالفة مع الإسلاميين، مما أدى إلى إخراج الجيش والقوى الشرعية من بنغازي التي هي تحت سيطرة الجماعات المسلحة، ما عدا المطار، مؤكداً أن حركة حفتر زادت المشكلات تأزماً.

وأكد أن السلطة الليبية تعاني وضعاً بالغ التعقيد. فهناك مجلس نواب منتخب لم يجد مكاناً آمناً ليجتمع فيه إلا طبرق في أقصى الشرق. وهذا المجلس شرعي لأنه منتخب من الشعب في انتخابات حرة ونزيهة لا خلاف عليها ونحن في الأمم المتحدة نعمل في شكل وثيق مع مفوضية الانتخابات ونشهد على ذلك. في بنغازي حصلت هدنة سمحت بإجراء انتخابات وكانت الانتخابات في ٢٥ (يونيو) قبل الانفجار الأمني في طرابلس في منتصف يوليو. إذن هناك مجلس نواب منتخب لكن لا يسيطر إلا على أجزاء قليلة من البلاد.

وتابع: وهناك أقلية إسلاميون داخل البرلمان ويقاطعونه بكل الأحوال. فهم شاركوا في الانتخابات ولم يفز منهم كثيرون، لكن قاطعوا المجلس، لأنه أولاً في طبرق المنطقة التي يسيطر عليها حفتر، وثانياً لأن انتقال السلطة من المؤتمر الوطني العام إلى مجلس النواب لم تتم بالطريقة المنصوص عنها في الإعلان الدستوري، وثالثاً وهو الأهم أن المواجهات المسلحة أدت إلى سيطرة مصراتة وحلفائها من الكتائب الإسلامية على طرابلس وبنغازي ومصراتة وسرت ومعظم المدن الساحلية.

وأكد أن الوضع الحالي في ليبيا سببه وجود أخطاء دولية وليبية. فالتدخل العسكري من الجو واستعجال الدول التي شاركت في هذا التدخل الانسحاب من ليبيا أدى إلى إسقاط نظام القذافي، لكن لم يهيئ الظروف لقيام نظام آخر وترك ليبيا في حالة قريبة من فوضى السلاح.

أما الأمر الثاني فالمجلس الوطني الانتقالي الذي اعترف به العالم، والذي قاد الثورة كان مستعجلاً على تسليم السلطة لمؤتمر وطني منتخب، فأجريت انتخابات كانت في اعتقادي - والكلام لطارق متري، مبكرة وسابقة لأوانها في صيف 2012. ونحن في الأمم المتحدة أشرفنا عليها بالتعاون مع مفوضية الوطنية للانتخابات.


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان