رئيس التحرير: عادل صبري 07:38 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

جنوب السودان.. فتش عن الأبقار في زواج القاصرات

جنوب السودان.. فتش عن الأبقار في زواج القاصرات

العرب والعالم

زواج القاصرات

جنوب السودان.. فتش عن الأبقار في زواج القاصرات

الأناضول 02 أكتوبر 2014 09:49

يعتبر زواج القاصرات ظاهرة مزمنة في جنوب السودان، خاصة في المجتمعات الرعوية حيث تتزوج 40% من الفتيات تحت سن 18 عاما، عادة من رجال كبار في السن.

 

ومع تعاطي عدد من الناس مع الفتيات كـ"استثمار"، تنتشر الظاهرة، خاصة في ظل غض القانون الطرف عنها.
 

"كان علي أن أواجه المنافسة والغيرة" هكذا تحدثت فتاة في الـ21 من عمرها، تزوجت في 2009 من رجل كبير في السن، وفضلت عدم ذكر اسمها خوفا من توبيخ زوجها وعائلتها لها.

وفي قت سابق من العام الجاري، انتقل زوج هذه الفتاة، البالغ من العمر 52 عاما، ويعمل حارسا للماشية، رفقة عائلته المكونة من المتحدثة وأربع زوجات آخريات، وأطفاله، من ولاية جونقلي (شرق) إلى جوبا (العاصمة).

وقالت الفتاة العشرينية "النساء الآخريات أكبر مني سنا، وهو (زوجها) يمنحني اهتمام أكبر، ومن ثم هن لا يريدونني". 
 

وكانت المتحدثة في المدرسة الثانوية عندما "مُنحت" إلى زوجها مقابل 50 رأسا من الماشية، وقالت عن هذه اللحظة "احتججت؛ لم أكن أرغب في الذهاب.. كنت أرغب في انهاء تعليمي، لكن والدي اجبراني وعاقبوني حتى قبلت".
 

أما اياو فلورنس (25 عاما) التي تزوجت قبل 10 أعوام، فقالت لوكالة "الأناضول": "والدي أخبرانني بأنني كبيرة بما يكفي للزواج، وإذا بقيت في المنزل أكثر من ذلك، لن أجد رجلا يرغب في الزواج مني".

ولا تعرف فلورانس عمر زوجها، لكنها قالت إن لديه زوجتين قبلها.
 

وأضافت "زوجي لم يضربني، ولكن كان علي أن أرعى نفسي وأنا أكافح للحصول على ما أريد"، ومضت قائلة "في بعض الأحيان، عندما أمرض أو يمرض طفلي، يكون من الصعب أن أجد المال اللازم للحصول على العلاج".
 

زوج فلورانس الذي كان يملك متجرا في ملكال، عاصمة ولاية أعالي النيل(شمال)، قتل في معارك بين القوات الحكومية والمتمردين.
 

وبعد مقتل زوجها، انتقلت فلورانس وابنها البالغ من العمر 8 سنوات، إلى العاصمة جوبا، وتبيع حاليا الفول السوداني المحمص للحصول على قوت يومها.
 

وقالت في حديثها للأناضول "أحصل على 10 جنيهات جنوب سودانية (حوالي 2 دولار) عندما ابيع جيدا؛ هذا هو المصدر الوحيد لبقائي على قيد الحياة".
 

وربطت لجنة حقوق الإنسان في جنوب السودان بين ظاهرة الزواج المبكر في جنوب السودان، والثقافة والقيم المتأصلة في البلاد.
 

وقالت مديرة اللجنة للدراسات، مارجريت ميسكو: "الثقافة في حالة شد وجذب مع قوانيننا"، مضيفة في تصريحات لوكالة "الأناضول": "يجب أن تصل الثقافة والقانون لحل وسط حتى يتم اتباعه".

ومضت قائلة "بعض الفتيات يتزوجن من مثقفين يقولون أن ذلك الأمر (الزواج المبكر) موجود في ثقافة المجتمع".
 

ولفتت إلى أن الخوف من التبليغ عن حالات اغتصاب يعد سببا في انتشار ظاهرة الزواج المبكر، وقالت في هذا الإطار "يخاف الناس من تبليغ الشرطة بحالات الاغتصاب، لذلك تجبر الفتيات على الزواج من الرجل (القائم بالاغتصاب)، وحتى بعد الزواج، يستمر الرجل في الزواج من آخريات".
 

ووفق عضو أخر بلجنة حقوق الإنسان، فإن جنوب السودان لا يملك أي قوانين بشأن زواج الأطفال.
 

وقال اجنيس اندونا ماروني، في تصريحات لـ"الأناضول": "الزواج المبكر شائع ولا توجد قوانين معينة تحكمه".

وتابع "في بعض الثقافات، عندما تبلغ الفتاة عامها الـ13 أو الـ14، وتباغتها آلام الطمث، تجبر على الزواج".
 

مارجريت ميسكو ترى أن الفقر هو الدافع الأساسي وراء زواج الأطفال في جنوب السودان، قائلة "عندما يُظهر الأغنياء أن لديهم كثير من المال والأبقار للزواج، يترك الآباء بناتهم".
 

ووافقت فتوما إبراهيم، رئيس حماية الأطفال بصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونسيف) في جنوب السودان، على ما ذكرته ميسكو، وأضافت "في ظل الحرب (اقتتال على السلطة بدأ قبل 9 أشهر)، انزلق الناس أكثر إلى الفقر، وبدأوا ينظرون للأمر من باب أنه إذا تزوجت بناتهم سيحصلون على الأبقار، ومن ثم يمكن للأخوة وحتى الأعمام أن يتزوجوا".
 

ومضت قائلة "وجود فتاة بين الأبناء أصبح استثمار. كلما تزوجت الفتاة مبكرا، كلما كان الأمر أفضل، لأنه إذا بقيت في المنزل طويلا، مع احتمال أن تبدأ علاقة مع شخص ما، ستخسر العائلة أكثر فيما يتعلق بالمهر المدفوع في ابنتهم".

وأضافت "لقد أصبحت الطفلة هي الضحية، بل وأصبحت سلعة".
 

وأكدت إبراهيم تقارير تفيد بأن بعض الفتيات تزوجن بمجرد اكمالهن عامهن الـ12، وقالت "سمعنا عن هذه التقارير وبعضها تم تأكيده".
 

وبالاستناد إلى احصاء سكاني أجري في 2008، ونشر في 2010، قالت إبراهيم إن 40% من الفتيات دون الـ18 يتزوجون، وأضافت "في احيان كثيرة يجبرون على ذلك".
 

ولفتت إلى صعوبة مواجهة مثل هذه الظاهرة، لأن كثير من الرجال "يسلكون ذلك الطريق (الزواج من أطفال)".
 

وأضافت أنه "منتشر بين حماة الماشية، ومسؤولي الخدمة العامة، والمدرسين، والإداريين؛ كل المستويات متورطين في هذه الممارسة"، متابعة "هذا أقرب إلى الاستغلال الجنسي".
 

لكنها قالت أيضا إن عدد من الفتيات "يرغبن في الزواج وهن صغيرات"، وأضافت "إذا حدث ذلك، فإنه يكون بسبب ضغط الاقران، لأنهم يرون فتيات من نفس عمرهن يتزوجون".
 

وقالت إبراهيم إن الزواج المبكر له تأثير كبير على الفتيات، موضحة "اجتماعيا، ستتوقف الطفلة عن الذهاب للمدرسة، ومن ثم ما هو الأمل الذي يدفع تلك الفتاة لتطوير نفسها، أو حتى تطوير طفلها؟"، مضيفة "ستبقى في موضعها دون تقدم".

اشول شوشو، حالة تؤكد تأثير الزواج المبكر السلبي على الفتيات، حيث تركت المدرسة وهي في المرحلة الابتدائية عام 2008، بعد أن أصبحت حاملا، وقالت في هذا الإطار "كنت في عامي الـ17، وظننت أنني بالفعل ناضجة بما يكفي للزواج".

وتابعت "أخبرني (الزوج) بأنه ليس لديه امرأة أخرى غيري، ووثق فيه والدي كثيرا؛ وكانوا يأملون الأفضل لعلاقتنا".
 

وأضافت "انقلبت العلاقة إلى وضع لا يحتمل، بعد أن اكتشفت زوجته الأولى وأم طفليه، أنه يخونها، وكان ذلك في وقت كنت فيه حاملا في الشهر الثالث".
 

ومضت قائلة "توقف الرجل عن منحي أي مساعدات مالية، وكان علي أن أبحث عن طريقة للتأمين احتياجاتي"، مضيفة "استأجرت كوخا من قش العشب، وبدأت في كسب قليل من المال من غسل الملابس".
 

شوشو قالت أيضا "أمام عجزي عن اعالة نفسي، عدت إلى بيت والدي في 2010.. لقد عايشت أسوأ تجربة زواج"، متابعة "كان من الممكن أن أصبح محامية إذا لم يضيع هذا الرجل مستقبلي".
 

وتشهد دولة جنوب السودان منذ ديسمبر  2013، صراعاً دموياً على السلطة بين القوات الحكومة والمعارضة المسلحة بقيادة مشار، ولم تنجح مفاوضات السلام التي جرت خلال الفترة الماضية في أثيوبيا، في وضع نهاية للعدائيات بين الطرفين والتوصل إلى صيغة لتقاسم السلطة حتى الآن.

 

اقرأ أيضا 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان