رئيس التحرير: عادل صبري 02:59 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

محمد الدرة.. طفل فلسطيني هز عرش الإنسانية

محمد الدرة.. طفل فلسطيني هز عرش الإنسانية

العرب والعالم

لحظة استشهاد محمد الدرة

في ذكراه الـ14..

محمد الدرة.. طفل فلسطيني هز عرش الإنسانية

أيمن الأمين 30 سبتمبر 2014 19:41

طفل فلسطيني، 12 عاماً، خرج ممسكاً بيد أبيه في تلك الليلة المشئومة، ساقه القدر هو ووالده لمنطقة شغب وتبادل إطلاق النار، اختبأ مع والده خلف كتلة أسمنتية على شكل برميل، محاولين الإشارة إلى جنود الاحتلال الإسرائيلي، كي يوقفوا ضرب النار عليهم، أخذته رصاصة الموت وهو في الـ12 من عمره، من حضن أبيه الذي بات يشعر بالحرمان، بلا رحمة.. إنه الشهيد محمد الدرة، الذي اغتالته يد الإرهاب الصهيوني في اليوم الثاني من الانتفاضة الفلسطينية منذ 14 عاماً.

محمد الدرة شجاعة ستبقى خالدة في قلوب الجميع، ذكرى تأبى النسيان، فهو أيقونة الانتفاضة الفلسطينية، سيبقى اسم شهيد الأقصى رمزا لفلسطين الحرة، فالشهيد الدرة لم يكن يعرف أنه سيصبح بطلًا صغيرًا لكل الأجيال من الشباب والأطفال الفلسطينيين والعرب، طلب الشهادة ونالها.

 

ابن غزة

 أيقونة النضال الفلسطيني، توفى في الثلاثين من سبتمبر، عام 2000، في اليوم الثاني للانتفاضة الفلسطينية في مشهد لن يغيب على الذاكرة وهو قابع في أحضان والده في موقف هز ضمائر الإنسانية، في قطاع غزة الفلسطيني، والعالم، وكأن غزة ستظل رمز العزة والكرامة رمز الأبطال.

"صرخات" من الأب المسكين، تطالب مرتزق صهيوني جبان بألا يقتل ابنه، وابن حائر يختبئ خلف أبيه وعيناه حائرتان تخشيان الموت قبل تحرير الأقصى، فشل الأب في حماية طفله الصغير من رصاصات الغدر، بعد أن انهمرت عليهم رصاصات العدو المحتل كالأمطار، مخترقة أجسادهم.

 

اغتيال الأطفال

"استشهاده" اختصر آلاف المشاهد والمآسي التي سجلها الصهاينة في حق الشعب الفلسطيني، وعرض بموته صورة حية لطبيعة العدو الصهيوني التي نسيها أو تناساها البعض، وليكون بذلك شاهدًا ودليلاً آخر لأولئك الذين ما زالوا يتوهمون بأنه قد يكون هناك سلام مع عدو يقتل ويغتال الأطفال والأحلام.

عقب استشهاد "الدرة"، أعلنت قوات الاحتلال الإسرائيلية تحملها المسؤولية، كما أبدت إسرائيل في البداية، أسفها لمقتل الصبي، ولكنها تراجعت عن ذلك.

أما الموقف العربي، فاكتفى كعادته بالشجب والإدانة والاستنكار، وكأنه يقول للصهاينة، اقتلوا الشعب الفلسطيني في الخفاء، وليس أمام الكاميرات.

 

صمت عربي

نشأ "الدرة" وسط مخيم البريج في قطاع غزة الذي تقطنه أغلبية كبيرة من اللاجئين، عاش في أسرة تعود في أصلها إلى مدينة الرملة، والتي احتلت وطرد أهلها منها عام 1948، وهي مكونة من أبيه وأمه وستة من الأبناء سواه، عرف محمد بالشجاعة والجرأة، فكان عنيداً لا يعرف الكذب، يهابه الأطفال في سنه ومن هم أكبر منه سناً، هكذا قالت أسرته.  

وفي النهاية مات الدرة، وانتفض العالم، لكن ذلك لم يمنع جيش الاحتلال من ممارسة جرائمه، تجاه الشعب الفلسطيني المناضل، والتي راح ضحيتها مئات الأطفال والنساء والشيوخ، فالدرة يموت كل يوم، وسط صمت عربي وعالمي، فشل في إيقاف العدو، أو حتى إدانة جرائمه الإرهابية.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان