رئيس التحرير: عادل صبري 02:17 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

في ذكرى ميثاق المصالحة الجزائرية.. عائلات المفقودين تطالب بحقوق أبنائها

في ذكرى ميثاق المصالحة الجزائرية.. عائلات المفقودين تطالب بحقوق أبنائها

العرب والعالم

أسر جزائرية تطالب بحقوق أبنائها المختفين

عددهم 8000 ضحية..

في ذكرى ميثاق المصالحة الجزائرية.. عائلات المفقودين تطالب بحقوق أبنائها

أميمة أحمد_ الجزائر 30 سبتمبر 2014 16:53

تمر تسع سنوات على استفتاء الجزائريين على ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، الذي جرى تنظيمه في 29 سبتمبر 2005.

 

وقد نص على عفو جزئي أو كلي عمن تورط في أعمال العنف خلال سنوات الإرهاب، الذي اجتاح الجزائر في تسعينيات القرن الماضي، ويستثني الميثاق من العفو من قام بتفجيرات في أماكن عمومية، أو شارك بمجازر، ومن ارتكب جرائم الاغتصاب، غير أن عائلات المفقودين إحدى الفئات المتضررة خلال المأساة الوطنية، تطلب أبناءها المختفين قسرا، وتتهم السلطة في اعتقالهم واختفائهم، فيما تنفي السلطة تلك الاتهامات.

 


 وأقر ميثاق السلم والمصالحة الوطنية تعويضًا لذوي المفقودين، بما يعادل عشرة آلاف دولار أمريكي للضحية، وقبلت أغلب العائلات حسب المحامي رشيد قسنطيني رئيس الهيئة الاستشارية لترقية حقوق الإنسان، وهي هيئة تابعة لرئاسة الجمهورية.


في الذكرى التاسعة للاستفتاء على ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، أصدرت جمعية المفقودين (SOS) بيانًا، تسلمت "مصر العربية" نسخة منه، أدانت فيه العائلات ما وصفته "إنكارًا للعدالة"، وأن عائلات المفقودين ضحايا التسعينيات لا تزال تنتظر الحقيقة عن اختفاء أبنائها.


ويذّكر البيان بأجواء الحملة الانتخابية للاستفتاء على ميثاق السلم والمصالحة الوطنية في 29 سبتمبر 2005، بأن السلطة استبعدت الصوت المعارض للميثاق، واعتبرت الميثاق هو الحل الوحيد، وشطب ملف الاختفاء القسري، وعددهم نحو 8000 ضحية.


ويمضي البيان قائلاً: "بعد تسع سنوات على إقرار ميثاق المصالحة، فقد كرّس سياسة اللاعقاب وأنكر الحقيقة والعدالة لجميع الضحايا".


وتعتبر منظمة عائلات المفقودين SOS، أن إنكار الدولة لملف الاختفاء القسري يعد تعذيبًا معنويًا لعائلات الضحايا، لعدم معرفة مصير أبنائها أحياء أو أمواتًا، وإن كانوا أمواتًا نريد جثثهم ليتم دفنهم بشرف.


وتدعو عائلات المفقودين في بيانها الحكومة الجزائرية، إلى احترام حقوق الضحايا، وفتح تحقيق يلقي الضوء على مصير جميع الأشخاص المختفين قسرًا، والملاحقة القضائية للمتورطين والحكم عليهم بالعقوبات القانونية، إنصافًا للحقيقة والعدالة، حسب تعبير البيان.


وكانت منظمات حقوق الإنسان الجزائرية غير الحكومية، انتقدت ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، الذي طرحه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في 14 أغسطس 2005، وطالبت آنذاك جمعيات عائلات المفقودين بكشف الحقيقة عن مصير ذويهم المختفين منذ 1994.


وردًا على تعويض عائلات ضحايا الاختفاء القسري، وفق ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، قالت نصيرة ديتور لـ"مصر العربية"، وهي رئيسة جمعية SOS: "نرفض التعويض نريد معرفة مصير أبنائنا إن كانوا أحياء أو أمواتًا، نطالب بكشف الحقيقة، ونحن نؤيد المصالحة ونريد السلم، ولكن ليس على حساب أبنائنا".


وتؤيد صفية فحاصي رئيسة جمعية أخرى لعائلات المفقودين المصالحة والسلم فهم أحوج إليها، وطالبت في حديثها لـ"مصر العربية"، بما وصفته "بالعدالة الانتقالية كي لا يهرب المتورط من العقاب".


وهو ما يراه المحامي بوجمعة غشير الرئيس السابق للرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان غير الحكومية: "عدم كشف ملف المفقودين يعد تكريسًا لسياسة اللاعقاب".


فيما يرى المحامي قسنطيني، أن ميثاق المصالحة دمل جراحًا كثيرة، ويصعب معرفة أين جثث هؤلاء المختفين، وقبلت أكثر من 7000 عائلة بالتعويض، والقلة الباقية من العائلات تتزعمهم جمعية نصيرة تيدور وجمعية أمها فاطمة يوس، وتدعمهم منظمات حقوق الإنسان الأجنبية، التي تتحامل على الجزائر وتنتقد باستمرار، وتبين أنهم مخطئون في تقييم الوضع في الجزائر.


وأضاف قسنطيني في حديثه لـ"مصر العربية": "لقد قامت الدولة الجزائرية بمسؤوليتها تجاه مواطنيها بتعويض ذوي المفقودين".


يبقى ملف المفقودين خنجرًا في خاصرة ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، حسب المحامي غشير، ما دام هناك من يرفضه، ولو بقي صوت واحد لا يقتنع بتدابيره، والحل - حسب رأيه - هو الحقيقة والإنصاف، وبعد الحكم نهائيًا على المتورطين باختفاء هؤلاء المواطنين، يمكن للمجتمع أن يصفح عنهم بعد أن انكشفت الحقيقة، وهذا ماحدث في جنوب أفريقيا، كي يُعرف المتهم والضحية، حتى لا يكون الجميع متهمًا وبريئًا، يجب معرفة المتهم من البريء، وهذه العدالة الانتقالية المطلوبة لطي هذا الملف نهائيًا.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان