رئيس التحرير: عادل صبري 09:20 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

"هروب" تولد من رحم معاناة الإيزيديين الفارين من داعش

هروب تولد من رحم معاناة الإيزيديين الفارين من داعش

العرب والعالم

مأساة الإيزيديين فى جبل سنجار

"هروب" تولد من رحم معاناة الإيزيديين الفارين من داعش

الأناضول 29 سبتمبر 2014 14:01

بينما كانت الأم الإيزيدية تستعد لوضع جنينها كان مسلحو "داعش" يدهسون شمالي العراق، فلم يكن أمامها سوى الفرار مع مئات الآلاف من الإيزيديين لينتهي بهم الأمر محاصرين فوق جبل سنجار.

 

ووسط تلك المعاناة جائها المخاض لتبصر مولودتها النور فوق قمة الجبل (90 كم غرب الموصل)، فلم تجد أسرتها اسما مناسبا لها أكثر من "رفين" وهو يعني باللغة العربية (هروب)، واستقر بهم الحال في "دهوك" حيث مخيم لإيواء النازحين في قضاء سيميل.

 

والد "هروب" يروي المصاعب والمعاناة التي تحملتها زوجته قبل وضعها خلال رحلة الفرار الطويلة ويقول، لوكالة الأناضول، "حين دخلت عصابات داعش الى قضاء سنجار كانت زوجتي في الأيام الأخيرة من شهرها التاسع، تركنا منزلنا ومقتنياتنا ولم نصحب معنا الا أطفالنا للحفاظ على حياتنا".

ويعتبر والد "هروب" نفسه وأسرته أكثر حظا مقارنة بمصير أشقائه وأبناء عمومته الذين قال، والألم يعتصره، إنهم قتلوا على يد "داعش"، في سنجار بعد عدم تمكنهم من الفرار حينها.

 

وكان تنظيم "داعش" قد سيطر مطلع أغسطس الماضي على مناطق متنازع عيها بين حكومة إقليم شمال العراق وبغداد بعد انسحاب قوات البيشمركة (جيش إقليم الشمال) من تلك المناطق المتاخمة للإقليم وبينها قضاء سنجار الذي يتبع محافظة نينوى، ومركزها مدينة الموصل، التي سيطر عليها التنظيم منذ العاشر من يونيو الماضي بعد أن فرت قوات الجيش والشرطة منها.
 

ويتناقل أهالي "سنجار"، وهم يعتنقون ديانة إيزيدية قديمة، أن المئات منهم اعتنقوا الإسلام "خشية القتل"، ونشر تنظيم "داعش"، عبر حسابه على "تويتر" فيديو لمئات من الإيزيديين وهم يجلسون في أحد المواقع ويرددون الشهادتين خلف أحد المقاتلين المسلحين.
 

وقتل التنظيم حينها إن أكثر من 200 إيزيدي في قرية كوجو (ضمن قضاء سنجار) أشهروا إسلامهم.
 

والد "هروب" فر من تلك المعاناة في حينها وتوجه الى جبل سنجار حيث استقر آلاف من سكان المنطقة وقال "بعد ثلاثة أيام من تلك المعاناة على الجبل، وفي أحد الليالي، بدأت زوجتي بالصراخ إيذانا بالولادة ، والحمد لله تم ذلك بمساعدة كوادر طبية كانت متواجدة على الجبل جاءت عن طريق إقليم كوردستان، كنت أتوقع أن المعاناة انتهت مع تلك الولادة لكنني اكتشفت فيما بعد أنها البداية لمعاناة طفلة جديدة".
 

ويعيش والد "رفين" ووالدتها مع أطفالهم الستة الآخرين في مخيم صغير لا تتوفر فيه أبسط مستلزمات العيش وتستخدم عائلة "رفين" مراوح شحن تعمل بالبطارية والكهرباء لمقاومة حرارة الصيف التي كانت قد وصلت في حينها الى 50 درجة مئوية.
 

لكن والدة "رفين" تقول، لوكالة الأناضول، إنها حملتها ولأكثر من مرة الى مستشفيات الإقليم لمعالجتها من الظروف الجوية المتعبة التي تعيشها بصحبة عائلتها، وتروي أم "هروب" حكايتها وهي تتوسط أطفالها، وهي تهز مهد "هروب" الذي حصلت عليه من إحدى المنظمات الانسانية، وتقول "لم أكن أتوقع أن رفين ستولد حية وبهذا الجمال الرباني لكني أحزن عليها كثيرا وعلى أطفالي الآخرين لما خلفته لنا داعش من معاناة ومطاردة".
 

وتضيف أم "هروب"، ودموعها تتساقط بغزارة، "بعد أن استقرت حالتي الصحية على جبل سنجار قررنا أن نكمل مشوار هروبنا مع عائلتي فتوجهنا الى الطريق المؤدية إلى سوريا عبر جبل سنجار بمساعدة عناصر YPG (قوات الحماية الشعبية الكردية السورية)، ومن ثم دخلنا محافظة دهوك في رحلة طويلة بلغت عشرة أيام".
 

وعن اختيار هذا الاسم لطفلتهم تقول "اختيار اسمها جاء من رحم المعاناة التي مرننا بها ليرسخ في ذاكرتنا القصة الحزينة التي عاشوها بعد حقبة تاريخية مؤلمة عاشها الإيزيديون لعل أبشعها القتل وسبي النساء الإيزيديات".
 

وتطالب منظمات إنسانية بمئات من النساء الايزيديات، التي تقول، إن أفراد التنظيم "سبوا هؤلاء النسوة وأن البعض منهن جرى اغتصابهن من عناصر التنظيم"، فيما عرضت أخريات في أسواق "الاتجار بالبشر وعرضهن للبيع في أسواق نخاسة في الموصل (العراق) والرقة (سوريا) التي يسيطر عليها التنظيم.
 

 اقرأ أيضا 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان