رئيس التحرير: عادل صبري 12:00 مساءً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

سياسات مصر بالمنطقة.. ساعة تروح وساعة تيجي

سياسات مصر بالمنطقة.. ساعة تروح وساعة تيجي

العرب والعالم

السيسي وتميم بن حمد

100 يوم من حكم السيسي..

سياسات مصر بالمنطقة.. ساعة تروح وساعة تيجي

أحمد درويش 16 سبتمبر 2014 20:38

تبادلت السلطة الجديدة في مصر عقب تنصيب الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأدوار مع نظام الرئيس المعزول محمد مرسي في سياساته الإقليمية، فحدث تغيّر جذري في العلاقات مع 4 دول إقليمية، هي قطر وتركيا من جانب والسعودية واﻹمارات من جانب آخر.

فبالنسبة للأولى والثانية، نشأت علاقة عداء واضحة بين هاتين الدولتين وبين السلطة المصرية، خاصة بعد الطريقة التي أزيح بها مرسي عن الحكم.

ويمكن القول إن هذا الدعم الذي لاقاه الرئيس المعزول هو محاولة من هاتين الدولتين في السيطرة على الأنظمة الصاعدة جديدًا في دول الربيع العربي، ما جعلها تدعم أغلب تيارات الإسلام السياسي التي كان متوقعًا وصولها للسلطة، وهو ما حدث في مصر وتونس على وجه التحديد.

وعلى نقيض ذلك، أبدت السعودية على وجه الخصوص من باقي الدول الخليجية، تخوفًا من تلك التيارات، خاصة أنها تعج بتيارات "الإسلام الراديكالي” الأكثر تشددًا.

وحاولت مصر خلال الفترة السابقة عمل تكتل عربي ضد كل من (قطر وتركيا) بحجج التدخل في الشئون الداخلية للدول، وباعتبارهما مارقتين من التحالف الجديد الذي شهده الإقليم.

واتهمت مصر، قطر وتركيا، بمحاولة زعزعة استقرارها الداخلي، وبالمنطقة عن طريق دعمهما الإخوان المسلمين وإيوائهم باعتبارهم "إرهابيين"، بحسب تصنيف محكمة مصرية، وكذلك تلميحات بتورطهما في دعم التنظيمات المسلحة في ليبيا والعراق، وبدا ذلك بوضوح في نص خطاب وزير الخارجية المصري سامح شكري في مؤتمر مكافحة الإرهاب الذي عقد بجدة مؤخرًا، إذ أكد دعم دول إقليمية بعينها للتنظيمات المسلحة في العراق وليبيا، كما يدعمونهم في مصر أيضًا.

 

استراتيجية محاربة الإرهاب

وتنبع استراتيجية النظام المصري في عداء قطر وتركيا، في استهدافه كسر شوكة الإخوان المسلمين، سواء في الداخل، وهو الذي يحشد أنصاره في تظاهرات مستمرة ضد النظام، أو في الخارج بما يلاقونه من دعم وإيواء من هاتين الدولتين.

وخلال عام كامل من عزل مرسي، استخدم النظام سياسة "محاربة الإرهاب" عبر أبواقه الإعلامية وأحاديثه الخارجية وحملاته الأمنية، فزاد عدد المعتقلين بشكل غير مسبوق.

 

التفاهم مع قطر وإمكانياته

على الصعيد القطري، فإنه من الواضح أن خطوات قطرية حثيثة دخلت في مجال المفاهمات ليس مع دول مجلس التعاون الخليجي فحسب، وهو ما اتضح في اجتماع المجلس الأخير، ولكن أيضًا مع النظام المصري، حيث ذكرت وكالة الأناضول التركية أن "الصندوق السيادي لدولة قطر"، خاطب الحكومة المصرية لبناء مليون وحدة سكنية بمصر على غرار شركة "آرابتيك” الإماراتية، وهو الأمر الذي يغيب عن الساحة التركية حتى الآن، خاصة أن "رجب طيب أردوغان" ما زال مهيمنًا على المشهد التركي.

 

المواءمات مع السعودية والإمارات

منذ اللحظة لتولي السيسي الحكم، اتضح الدعم الكبير الذي لاقاه من عدد من دول الخليج خاصة السعودية والإمارات، وتحمل النظام المصري أعباءً خارجية تجاه تلك الدول، بالإضافة لمعادلة حساباته الداخلية، ويعبر عن هذا العبء تصريح السيسي، بقوله: "حينما يتعرض الأمن القومي العربي لتهديد حقيقي ونُستدعى، فهي مسافة السكة".

هذا التصريح وضع مصر وجهًا لوجه أمام وعودها، خاصة بعد انعقاد مؤتمر جدة، والحديث عن تجهيز قوات للتدخل البري وحديث وزير الخارجية الأمريكي "جون كيري"، عن أن مصر هي خط الدفاع الأول ضد داعش.

 

التأثرات المتبادلة للمواقف المصرية الخليجية

والسؤال الذي لابد أن يجاب عنه، هو: ما الكلفة التي يتحملها السيسي جراء سياساته الخليجية وحجم مكاسبه أيضًا؟ فبالنظر إلى دعم قطر لمرسي ومقارنته بدعم دول خليجية أخرى للسيسي، نجد أن قطر وضعت وديعة بالبنك المركزي بلغت 3 مليارات دولار، كما أن استثماراتها في عهد مرسي، أي في عام واحد بلغت تقدمًا بنسبة 900% عن استثماراتها في عهد المجلس العسكري، الذي وصلت فيه 340.7 مليون دولار ـ بحسب الهيئة العامة للاستثمار.

وبالمقارنة، فإن الاستثمارات السعودية تبلغ ـ وفقًا للهيئة ذاتها ـ 5.777 مليار دولار، كثاني أكبر استثمارات عالمية في مصر بعد أمريكا الآن.

لكن بنظرة مغايرة، فإن حجم العمالة المصرية بدولة قطر وحدها يبلغ 42 ألف مصري، وهو ما يجب أن يفكر فيه النظام قبل صدامه مع قطر، وكذلك فإن العمالة المصرية في السعودية تصل لمليون مصري، وفي الكويت تصل إلى 500 ألف، والإمارات تصل إلى 242 ألفًا.

 

مصر وقطر وجهًا لوجه

د.محمد حسين أستاذ الشئون الدولية بجامعة عين شمس، يقول إن محاولة تقييم سياسات السيسي الخارجية خلال 100 يوم أمر صعب، ويحتاج مدة أطول ودراسة وافية، مضيفًا أنه بالتأكيد يكسب من وراء علاقاته القوية بعدد من دول الخليج.

وأردف حسين في تصريح خاص، أن آفة مصر أن كل رئيس يأتي يقوم بتغيير سياساته، وهذا بالتأكيد يضر عددًا من المصريين الموجودين بالخارج.


وأشار إلي أن خطوة ترحيل قيادات إخوانية من قطر، قد يكون تهدئة من قبل القطريين، أو أنهم رأوا أن النظام المصري بدأ في الاستقرار، فلذلك يحاولون التصالح معه، أو الفرضية الثالثة، وهي حدوث ضغوط سعودية على قطر لترحيلهم.

 

من جهته، توقع د.مختار غباشي نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية، حدوث مصالحة قريبة ما بين مصر وقطر على أرضية سعودية، فقال إن التصالح القطري الخليجي من الممكن أن يدفع في اتجاه مصالحة قطرية مصرية.

وأضاف في تصريح خاص، أن مصر أخطأت في سحب سفيرها من قطر، مثلما أخطأت دول خليجية أيضًا، معتبرًا أن قطر دولة محورية وهامة في الوضع العربي.

 

أما د.إسماعيل شلبي، الخبير الاقتصادي، فأكد أن السياسات المصرية تجاه تركيا لن تؤثر على الاستثمارات التركية في مصر، لأن هناك عدم رضا شعبي من تحركات الحكومة التركية تجاه مصر.

وأضاف في تصريح خاص، أنه من الممكن أن تتأثر الاستثمارات القطرية، لأن الدولة القطرية تتعامل بتشنج مع قضاياها الخارجية وسبق أن طلبت الوديعة التي تركتها في البنك المركزي. 

وأشار إلى أن الاستثمارات الخليجية في طريقها للنمو، مؤكدًا أن علاقات السيسي الوطيدة بدول الخليج ستدر استثمارات أكثر خلال المرحلة القادمة، وقد تبلغ 20 مليار دولار، كما قال السيسي.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان