رئيس التحرير: عادل صبري 03:16 مساءً | الأربعاء 15 أغسطس 2018 م | 03 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

القاعدة تستنفر حلفاءها لمساعدة داعش

القاعدة تستنفر حلفاءها لمساعدة داعش

العرب والعالم

تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق.. أرشيفية

رغم الخلاف بينهما..

القاعدة تستنفر حلفاءها لمساعدة داعش

وائل مجدي 16 سبتمبر 2014 17:53

رغم الخلاف بينهما، وتبرؤ كل منهما من الآخر، استنفر تنظيم القاعدة حلفاءه من الجماعات الجهادية في العراق والشام، لدعم تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلاميًا باسم داعش، ومواجهة القوات الدولية المشاركة في الضربة العسكرية ضد داعش في العراق وسوريا.


وأكد مراقبون أن تنظيم الدولة الإسلامية، ما هو إلا فرع من تنظيم القاعدة، خرج من رحمه، ويعمل في نفسه إطاره، مؤكدين أن دعوة القاعدة للجهاديين لمواجهة الدول المشاركة في ضرب داعش، دعم واضح وتأييد معلن.


ودعا تنظيم "القاعدة" الجماعات "الجهادية" في العراق وسوريا إلى توحيد صفوفها، لمواجهة ما أسمته "حلف الصليبيين والمرتدين"، الذي تقوده الولايات المتحدة، لمحاربة تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، المعروف إعلاميًا باسم "داعش."


جاء ذلك في بيان مشترك للتنظيمين، نشرته مواقع جهادية والمركز الأمريكي لمراقبة المواقع الإسلامية (سايت)، الأحد الماضي، ومؤرخ في 11 سبتمبر 2014 تحت عنوان "نصرة المسلمين على حلف الصليبيين والمرتدين".


دعوة للمواجهة

ونشرت مواقع إلكترونية، البيان لفرعي القاعدة في "المغرب الإسلامي" وفي "جزيرة العرب"، دعا فيه شعوب الدول العربية والإسلامية، المشاركة في ذلك التحالف، إلى "البراءة من دعوات الحكام المرتدين، وعلمائهم الضالين المضلين، لمناصرة الأمريكان الكافرين على المجاهدين"، بحسب قولهم.


وقال البيان: ها هي أمريكا رأس الكفر ورمز العدوان والطغيان، تطل برأسها من جديد، حاشدة وراءها حلفاً من الصليبيين وعملائهم المرتدين، تقود حملة صليبية لحرب الإسلام والمسلمين، لتزيد الأمة مأساة على مآسيها، تحت ذريعة ضرب الدولة الإسلامية، والقضاء عليها.

 

وتابع البيان: أمام هذه الحملة الصليبية الظالمة، لا يسعنا إلا الوقوف مع الإسلام والمسلمين، ضد أمريكا الصليبية وحلفها (اليهودي الصليبي الصفوي المرتد)، العدو الحقيقي للأمة والملة، والمحارب الأول للشريعة.


وبينما أشارت الجماعات التابعة للقاعدة إلى ما وصفها بـ"الآثار السلبية المترتبة عن اقتتال المجاهدين في الشام على أهل الإسلام"، اعتبرت أن "الرابح" في ذلك الاقتتال الداخلي، هم "بنو صهيون، وعباد الصليب، والروافض، والنصيرية، وأذنابهم"، وأكدت أن موقفها يأتي "دفاعاً عن أهلنا المسلمين أينما كانوا".


وطالب البيان من وصفهم بـ"المجاهدين في العراق والشام"، بأن أوقفوا الاقتتال بينكم، وقفوا صفاً واحداً من حملة أمريكا وحلفها الشيطاني المتربص بنا جميعاً.. اجعلوا توحد أمم الكفر عليكم سبباً لوحدتكم عليهم"، كما حثهم على وقف "حملات النبز والتشويه المتبادل".

 

كما توجه فرعا القاعدة في بيانهما المشترك إلى مسلحي المعارضة في سوريا، بقوله: "إلى كل من حمل السلاح في وجه الطاغية بشار (الأسد) وشبيحته، إياكم أن تستميلكم أمريكا بمكرها وخداعها، فتنحرفوا عن مساركم، وتكونوا مجرد بيادق في يدها، محققين لمصالحها".


وقال البيان: "أهلنا السُنة في العراق والشام لا تنسوا جرائم أمريكا على أراضيكم، ولا تنسوا وقوفها في صف جلاديكم، فخناجرها المسمومة لا تزال مغروسة في صدوركم، فلا يغرركم سحرها فتسيروا في حلفها، وتصيروا من جنودها ضد أبنائكم المجاهدين".


ووجه البيان حديثه مخاطبًا أمتنا المسلمة، وطالبها بمنع أبنائها من المجندين من المشاركة في هذه الحرب العدوانية الظالمة الهادفة في حقيقتها، لإدامة الهيمنة الأمريكية الصليبية على أمتنا المسلمة، وحماية دولة بني صهيون.


ودعا البيان أهل "الجزيرة العربية" خاصةً، وكل الدول المشاركة في "هذا الحلف الشيطاني" عامةً، إلى "الوقوف في وجه حكوماتهم العميلة، ومنعهم من المضي في حرب الإسلام، تحت ذريعة محاربة الإرهاب"، إلا أن البيان دعا إلى أن يكون ذلك "بكل وسيلة مشروعة".


وتوعد فرعا القاعدة ما وصفاه بـ"حلف الكفر والشر"، بأن "أبشروا بما يسوؤكم.. فأيام سود تنتظركم.. وهاهم قادتكم اليوم يترنحون، ومن مواجهة فرسان الإسلام خائفون.. وقد جربتم سيوف جنود الإسلام وصولة أبطال العراق والشام، فأذاقكم الله على أيديهم الهزيمة والهوان"، بحسب ما أورد البيان.


الحرب على داعش

وبدأت الولايات المتحدة مؤخرا في حشد ائتلاف واسع من حلفائها خلف عمل عسكري أمريكي محتمل ضد سوريا، كما تتجه أيضًا نحو توسيع نطاق غاراتها الجوية في شمال العراق. 


وأعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الأسبوع الماضي، استراتيجية من 4 بنود لمواجهة "داعش"، أولها تنفيذ غارات جوية ضد عناصر التنظيم أينما كانوا، وثانيها زيادة الدعم للقوات البرية التي تقاتل داعش والمتمثلة في القوات الكردية والعراقية والمعارضة السورية المعتدلة، وثالثها منع مصادر تمويل التنظيم، ورابعها مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين.


وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي هو تنظيم "جهادي" تأسس بالجزائر العام 2007 وتمدد نشاطه في السنوات الأخيرة نحو ليبيا وتونس شرقًا، ونحو الساحل الإفريقي جنوبًا، ويقوده المدعو عبد المالك دروكدال المكنى أبو مصعب عبد الودود.


وأعلنت جماعة جهادية تنشط بالجزائر منذ أيام، تطلق على نفسها "جند الخلافة"، انشقاقها عن "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، ومبايعة أبوبكر البغدادي زعيم "الدولة الإسلامية"، متهمة القاعدة بـ"حيادها عن جادة الصواب".


أما تنظيم "القاعدة في جزيرة العرب"، فنشأ إثر اندماج بين تنظيمي القاعدة في السعودية واليمن في بدايات العام 2009، بعد تشديد السلطات السعودية ملاحقة عناصر التنظيم داخل أراضي المملكة، ما دفع بهم للجوء إلى الأراضي اليمنية مستفيدين من الوضع الأمني المتدهور هناك.


وقام التنظيم بعدة عمليات كان أغلبها داخل الأراضي اليمنية والسعودية، وتمثلت أبرز عملية في محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية السعودي يوم 28 أغسطس 2009 في مدينة جدة.

 

الخلاف بين التنظيمين

ونشب خلاف بين تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، وقال الأخير في بيان له: لسنا تابعين لتنظيم "القاعدة"، الذي أصبح جزءاً من الماضي، مؤكدًا أنه ليس هناك شيء الآن في العراق اسمه القاعدة.


وأوضح أن تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين اندمج مع غيره من الجماعات الجهادية في دولة العراق الإسلامية، وهي إمارة إسلامية تقوم على منهج شرعي صحيح، وتأسست بالشورى، وحازت على بيعة المجاهدين والقبائل في العراق"، مضيفًا أن القاعدة ما هي إلا فئة من فئات دولة الإسلام.
 

وجاء رد تنظيم القاعدة على داعش ليعلن في بيان له، أن لا صلة للقاعدة بـ"تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وأنها "غير مسؤولة عن أفعال هذه الجماعة".


وأشار تنظيم القاعدة إلى أن جماعته لا صلة لها بجماعة الدولة الإسلامية، فلم تخطر بإنشائها ولم تستأمر فيها ولم تستشر ولم ترضها، بل أمرت بوقف العمل بها، ولذا فهي ليست فرعًا من جماعة قاعدة الجهاد، ولا تربطها بها علاقة تنظيمية وليست الجماعة مسؤولة عن تصرفاتها.

 

وتعود بداية الخلاف بين داعش والقاعدة عندما أعلن أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية، بتسجيل صوتي له في أبريل 2013 أن جبهة "النصرة" في سوريا هي جزء من التنظيم الناشط في العراق.

 

وأوضح البغدادي أن الهدف من هذا الضم هو إقامة دولة إسلامية في سوريا والعراق، وإعلان إقامة تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، أو ما عرف إعلامياً وقتها بـ"داعش".


فيما أعلن أبو محمد الجولاني قائد جبهة النصرة، في اليوم التالي للإعلان المذكور مبايعته لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، ورفض قرار البغدادي، الأمر الذي تطور بين الرجلين إلى اشتباكات مسلحة بين تنظيميهما لا تزال مستمرة منذ نهاية العام الماضي، وأدت لمقتل المئات من الجانبين.

 

الظواهري بدوره رفض قرار البغدادي بإعلان "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، ودعاه في تسجيلات صوتية بهذا الخصوص، كان آخرها مايو الماضي إلى التفرغ لما وصفه بـ"العراق الجريح"، والعودة إلى الأمير (الظواهري) بـ"السمع والطاعة"، وهو ما رفضه التنظيم الجديد سريعاً وشن هجوماً على الظواهري، وطالبه بمبايعة البغدادي كأمير، وذلك في تسجيل لأبو محمد العدناني، الناطق باسم التنظيم.

 

ودعا العدناني باقي التنظيمات الإسلامية في شتى أنحاء العالم لمبايعة "الدولة الإسلامية"، بعد شطب اسم العراق والشام من اسمه.

 

وبدوه، قال الدكتور مختار غباشي، الخبير السياسي، إن تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلاميًا باسم داعش لم يكن يومًا ما مختلف في الجانب العقائدي مع تنظيم القاعدة، مؤكدًا أن القاعدة الفكرية للتنظيمين مشتركة، ولكنهما يختلفان فيما بينهما على التوجهات.

 

وأكد الخبير السياسي في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن دعوى تنظيم القاعدة بمواجهة الاتحاد الدولي بقيادة أمريكا، والذي يستعد لتوجيه ضربة عسكرية في العراق وسوريا ضد داعش، يؤكد أن التنظيمين متفقان في الكثير من الأمور خصوصًا في مسألة الشريعة الإسلامية ومحاربة قوى الغرب.

 

وأضاف أنه من المتوقع وقوف القاعدة بجانب داعش، في مواجهة الدول الغربية، وذلك ﻷن التنظيمين يدعمان نفس الأفكار والأيديولوجيات، وإن اختلفت طرق التنفيذ.

 

اقرأ أيضًا:

داعش-تزاحم-القاعدة-على-مسرح-11-سبتمبر" style="font-size: 13px; line-height: 1.6;">داعش تزاحم القاعدة على مسرح 11 سبتمبر

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان