رئيس التحرير: عادل صبري 09:19 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

عزمي بشارة: استبداد الأنظمة العربية أجج الطائفية

عزمي بشارة: استبداد الأنظمة العربية أجج الطائفية

العرب والعالم

الدكتور عزمي بشارة

عزمي بشارة: استبداد الأنظمة العربية أجج الطائفية

أحمد جمال , وكالات 15 سبتمبر 2014 09:46

أكَّد الدكتور عزمي بشارة، المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسيات، أنَّ الطائفية السياسية هي تقويض لبناء الدولة الوطنية والديمقراطية معا، مشددًا على أن استبداد الأنظمة العربية أجج الطائفية، معتبرًا أنَّ "داعش" هي نتيجة لقاء شديد الانفجار بين السلفيّةِ الجهاديةِ والطائفية تحدث ردة كبرى عن التمدن العربي.

جاء ذلك خلال كلمته بمؤتمر" المسألة الطائفية وصناعة الأقليات في المشرق العربي الكبير" والذي يختتم أعماله اليوم و ينظمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسيات بالأردن .

وقال إنّ الطائفيّةَ السياسيّةَ رَفَعَتْ رأسَها في بلادِنا وازدَهرَتْ معَ فَشلِ مَسارَي الدّولةِ الوطنيّةِ الحديثةِ القائمة على المُواطنة، والديمقراطيّةُ؛ مؤكدًا أن الاستبدادُ الذي استَخدمَ الأيديولوجيةَ السياسيةَ القوميةَ لخِدمةِ سَيطرتِه ونُظُمِه السياسيةِ، وفَرَضَها على العربِ وغيرِ العربِ، أجَّجَ الطائفيةَ، ومَنَعَ تكوُّنَ المواطَنةِ بوصفِها انتماءً للدولة لا يحتاج إلى الطائفةِ أو العشيرةِ أو الولاءِ للسُّلطانِ من أجل تكريسه.

وتطرق الدكتور عزمي بشارة إلى نماذج للطائفية السياسية في واقع المشرق العربي مستغربا أن الدولةَ اللبنانيةَ أَعادتْ إنتاجَ الطائفيةِ بعدَ الاستقلالِ بديناميةٍ مؤسسيّةٍ أَقْوى ممَّا كانَتْ عليْهِ في مرحلةِ الانتداب. وفي المقابل فإن مراجعةُ تاريخِ العراق تظهر أنَّه ليس له تاريخٌ في الطائفيّةِ السياسيّةِ، وأنَّ تحويلَ الطائفيّةِ الاجتماعيّة إلى طائفيّةٍ سياسيّةٍ هو مِنْ نتائجِ التدخُّلِ الأميركي في العراق وضَرْبِ الدّولة، والتدخُّلِ الإيراني، وجرَى بعدَ الاحتلال تبنِّي نظامٍ ديمقراطي مِنْ حيثُ الشّكْل، في حين يجري تنظيمِ السكّانِ سياسيًّا على أساسٍ طائفيٍّ، وتتعامل الدولةِ معَهم على الأساسِ نفسِه، ما جعَلَ الديمقراطيةَ أداةً في تطيِيفِ الدولةِ وأجهزةِ القمْعِ مع تهميشِ الطوائفِ الأخرى. وهذا بالطبعِ أَسوَأُ مِن النظامِ الطائفي.

ويرى بشارة أن تاريخُ المشرقِ العربي يثبت أنَّ التديّنَ السياسي إذَا وقعَ في مجتمعاتٍ متعدّدةِ الطوائفِ وتُعانِي أصلًا مِنْ عدمِ استقرارٍ في هُويّتِها الوطنيةِ أو القوميةِ، فإنَّه يَؤُولُ بالضرورةِ إلى طائفيةٍ سياسيةٍ، ويَستخدِمُ الطائفيّةَ في التحشيدِ خلْفَه.

ويرى الدكتور عزمي أن ظهور نموذج الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) هو نتيجة لقاء شديد الانفجار بين السلفيّةِ الجهاديةِ والطائفية. والأخطر أنَّ هؤلاء تكفيريّونَ وليسُوا طائفيِّينَ فحَسْب، ويمثِّلون نُكوصًا إلى مرحلةِ ما قبلَ الطائفيةِ التي نَعرِفُها إلى مرحلةِ الحروبِ الدينية. هذا إضافةً إلى أنَّهم لا ينتَمونَ لأَيِّ حدودٍ معروفةٍ لطائفةٍ، بل يمثِّلونَ إِحياءً كارثيًّا مشوّهًا لمَفهومِ الأمّةِ والخِلافةِ، ما قبْلَ الدولة، وما قَبْلَ حتّى الطائفيةِ المعترِضةِ على الدولة. ولا يُمكنُ أَنْ تنتهيَ هذه الردَّةُ الكبرى عن التمدُّنِ العربي إلّا بِمَأْساة. لكنه يرى أن "داعش" أوصلت الأمور إلى نهايَتِها القُصْوَى الكارثيَّةِ، وهو ما سيفرض بعدَها مُراجعاتٌ علَنيّةٌ لأُمورٍ كثيرةٍ كان مَسكوتًا عَنْها في تاريخِنا.

ومن جانبه أشار رئيس مجلس إدارة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الدكتور طاهر كنعان إلى الأهمية القصوى التي يكتسيها تنظيم المركز العربي لهذا المؤتمر في السياق العربي الحالي الذي يشهد صعودا للطائفية على نحو يهدد بتحويل المنطقة إلى دويلات فاشلة.

وأكد أن المركز اختار هذا الموضوع محورا للنسخة الثالثة من المؤتمر السنوي العلمي الثالث في قضايا التحول الديمقراطي، الذي خصص نسختيه السابقتين لموضوع "الإسلاميون والحكم الديمقراطي"، انطلاقا من رؤية المركز لضرورة أن يساهم المجتمع البحثي العربي في تشخيص الأوضاع في العالم العربيّ وتحليلها. وأوضح أن المركز قدم خلال ثلاث سنوات منذ تأسيسه مساهمات مهمة في هذا الإطار، مشيرا إلى الإنتاج الفكري الذي يوفره للباحثين ولصانعي السياسات بما في ذلك إصدار ما يقارب 100 كتاب علمي محكم ورصين، وإصدار ثلاث مجلات علمية محكمة متخصصة وسيصدر اثنتين أخريين قريبًا.


 

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان