رئيس التحرير: عادل صبري 04:53 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

حكومة العبادي.. احتفاء دولي وانقسام عراقي

حكومة العبادي.. احتفاء دولي وانقسام عراقي

العرب والعالم

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي

بعد منحها الثقة..

حكومة العبادي.. احتفاء دولي وانقسام عراقي

وائل مجدي 09 سبتمبر 2014 18:16

واجهت الحكومة العراقية بقيادة حيدر العبادي والتي تم منحها الثقة أمس الاثنين، انتقادات عراقية لاذعة، خصوصًا من الكتل المسيحية، التي انتقدت عدم منحها أي حقبة وزارية، كما واجهت الحكومة أيضًا انتقادات سُنية، ومهلة كردية لثلاث أشهر.


وعلى الرغم من الانقسام العراقي الداخلي حول حكومة العبادي، رحبت العديد من الدول الغربية والعربية تشكيل الحكومة، واعتبروها نواة حقيقية لمواجهة التحديات الخطيرة التي تواجه العراق على رأسها تنظيم الدولة الإسلامية.

 

وبجانب التحديات الأمنية الخطيرة التي توجهها الحكومة العراقية، يظل إرضاء كافة الأطراف العراقية وكسب ثقتهم تحديا أكثر خطورة أمامها خصوصا في ظل الظروف الراهنة التي تتطلب اتحاد عراقي لمواجهة أخطار التقسيم.


وكان قد صوّت البرلمان العراقي، عبر جلسة طارئة مساء أمس على برنامج حكومة حيدر العبادي للسنوات الأربع المقبلة مع التصويت على الوزراء باستثناء حقيبتي الدفاع والداخلية.

 

وتعّهد العبادي أمام أعضاء البرلمان بإجراء المزيد من الحوارات مع الكتل السياسية للاتفاق على وزيرين للدفاع والداخلية وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق فإنه سيرشح وزيرين ويطلب من البرلمان التصويت عليهما.


وأعطى التحالف الكردستاني موافقة مشروطة على حكومة العبادي لمدة ثلاثة أشهر بعد أن عرض موقف القيادة الكردستانية من البرنامج الحكومي الذي عرضه العبادي والذي لم يتضمن الكثير من المطالب الكردية.


وفي سياق منح الثقة لحكومة العبادي فإن أبرز الشخصيات التي دخلت في هذه التشكيلة هم هوشيار زيباري وزير الخارجية السابق الذي أصبح نائبا لرئيس الوزراء وإبراهيم الجعفري وزيرا للخارجية والقيادي الكردي روز نوري شاويس وزيرا للمالية وباقر جبر الزبيدي القيادي البارز في المجلس الأعلى الإسلامي وزيرا للنقل وعادل عبد المهدي نائب رئيس الجمهورية السابق وزيرا للنفط.

 

كما صوت البرلمان العراقي على منح الثقة لنواب رئيس الجمهورية وهم نوري المالكي (رئيس الوزراء السابق) وأسامه النجيفي (رئيس البرلمان السابق) وأياد علاوي (رئيس الوزراء الأسبق). وإضافة إلى زيباري صوت البرلمان لصالح المطلك وبهاء الأعرجي نائبين إضافيين لرئيس الوزراء.


موقف الأكراد

وخرج القادة الأكراد بشروط ستة للمشاركة في الحكومة العراقية الجديدة مع منح مهلة ثلاث أشهر لها لتنفيذ هذه الشروط.

 

وقال فرياد راوندزي، المتحدث باسم اللجنة التفاوضية الكردية، جاء فيه «أبدينا المرونة في التفاوض مع الأطراف الأخرى، وكردستان قررت المشاركة في الحكومة العراقية مقابل التزام بغداد بتنفيذ النقاط التي حددتها القيادية السياسية الكردية خلال مدة ثلاث أشهر، وهي كالآتي: أولا إيقاف البرنامج الحكومي المقدم من قبل حيدر العبادي من أجل مناقشته من قبل كافة الأطراف وإعادة صياغته مرة أخرى بما يضمن العدالة في تحديد حصة الأكراد من المناصب الوزارية.


بالإضافة إلى تشكيل لجنة مشتركة من قبل رئاسة إقليم كردستان والحكومة العراقية لإعادة الديون المترتبة على بغداد لإقليم كردستان والمتضمنة ميزانية الإقليم من الشهر الأول للعام الحالي وحتى الشهر الثامن، ومناقشة قضية النفط والغاز والواردات الأخرى الموجودة، ومعالجة كافة المشكلات النفطية بين أربيل وبغداد، إلى جانب معالجة الخلافات حول المادة 140 الدستورية وقوات البيشمركة وإكمال تأسيس الدولة الاتحادية على أساس استقلالية كافة السلطات، وصرف المستحقات المالية لإقليم كردستان ويحق للقيادة السياسية في الإقليم اتخاذ كافة الخطوات التي تراها مناسبة لذلك.

وتتولى حكومة العبادي المسؤولية في ظروف عصيبة، وربما غير مسبوقة، تعصف بالعراق، حيث تقاتل القوات الحكومية، بدعم جوي أمريكي، مسلحي تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، الذي سيطر على مساحات واسعة في محافظات بشمال وغربي البلاد، وهدد بالزحف على العاصمة بغداد لإسقاط حكومة نوري المالكي السابقة.


ترحيب دولي وعربي
اعتبرت الولايات المتحدة تشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة حيدر العبادي "خطوة حاسمة" نحو هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.


وهنأ رئيس إقليم شمال العراق "مسعود بارزاني"، عبر اتصالا هاتفيا مع رئيس الحكومة العراقية الجديدة "حيدر العبادي".


وقال بيان صادر عن رئاسة الإقليم، إن "بارزاني"، عبر لـ"العبادي"، عن ترحيبه بتشكيل حكومة وطنية، تضم ممثلين عن جميع أطياف المجتمع العراقي.


وقالت المتحدثة باسم الخارجية الصينية "هوا تشون ينغ"، إن حصول الحكومة العراقية الجديدة على ثقة البرلمان، يعتبر تقدما هاما في عملية المصالحة السياسية، وأكدت على ضرورة أن تعمل جميع الأطراف العراقية معا، من أجل بناء اقتصاد البلاد، ورفع مستوى الأمن القومي، وتحقيق تقدم على صعيد المصالحة السياسية.


وأعرب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عن ترحيبه بتشكيل حكومة في العراق معتبرا أنها "خطوة مهمة في عملية الانتقال السياسي المتبعة منذ إجراء الانتخابات التشريعية الأخيرة". 


ورحبت مصر بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة حيدر العبادي، بعد نيلها الثقة من البرلمان العراقي، معتبرة ذلك "خطوة إيجابية على طريق إشراك جميع قوى المجتمع العراقى في الحكم وفى بناء مستقبل البلاد".


كما رحب نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية، بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة حيدر العبادي وبحصولها على الثقة من مجلس النواب العراقي (البرلمان). 


واعتبر الأمين العام للجامعة أن نجاح العبادي في تشكيل الحكومة الجديدة يشكل انجازاً هاماً نحو تعزيز مسيرة الأمن والاستقرار في العراق.


وهنأ رئيس الوزراء التركي "أحمد داود أوغلو"، في اتصال هاتفي، رئيس الوزراء العراقي الجديد، بحصول حكومته على ثقة البرلمان العراقي.


وأكد داود أوغلو خلال المكالمة الهاتفية على وقوف تركيا إلى جانب العراق، والشعب العراقي، وعلى استعدادها لتقديم كافة أشكال الدعم للحكومة العراقية الجديدة.


مطالب الأنبار
طالب صباح كرحوت رئيس مجلس محافظة الانبار غربي العراق، رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي بالإسراع بتسمية من يتولى الوزراتين الأمنيتين الدفاع والداخلية وتنفيذ مطالب المحافظات الست المنتفضة، وكذلك إيقاف القصف العشوائي لقوات الجيش على مدن الرمادي والفلوجة والكرمة في المحافظة.


وقال كرحوت، في تصريح صحفي، إن حكومة الأنبار المحلية (مجلس المحافظة) تطالب العبادي بالإسراع بتسمية من يتولى وزارتي الدفاع والداخلية، واختيار شخصيات قيادية ذات كفاءة لقيادة الملف الأمني في البلاد. 


وطالب كرحوت، رئيس الوزراء الجديد بـ"إيقاف القصف العشوائي لقوات الجيش العراقي على مدن الرمادي والفلوجة والكرمة التي يسيطر عليها تنظيم "داعش"، وذلك بسبب الخسائر الكبيرة البشرية والمادية التي يتعرض لها المدنيون وممتلكاتهم".


رفض عراقي
ومن جانبه طالب يونادم كنا رئيس كتلة الرافدين المسيحية في البرلمان العراقي، رئيس الوزراء حيدر العبادي بإعادة النظر بعملية تشكيل الحكومة والاستمرار في "الخطأ" حيال المكون المسيحي عبر تهميشه وعدم منحه استحقاقه في الحكومة.


وقال يونادم كنا، في تصريحات صحفية، إن التشكيلة الحكومية التي أعلنها العبادي، كانت "خيبة أمل كبيرة لكل المسيحيين وصدمة للجميع"، وتساءل "كيف استغفل القائمين على تشكيل الحكومة حصة المكون المسيحي بطريقة لم تحترمه".


وأشار رئيس الكتلة المسيحية إلى أن عدم منح المسيحيين حقيبة وزارية هي رسالة سلبية للمجتمع المسيحي في العراق وفي المهجر


كما انتقدت حركة "تجديد" الذي يترأسها نائب الرئيس العراقي الأسبق طارق الهاشمي، الحكومة العراقية الجديدة برئاسة حيدر العبادي، مشيرة إلى أن" تشكيلتها وبرنامجها الحكومي لا توحي بان التغيير قادم" .


وقالت الحركة أن "الحكومة الجديدة بناءا على معطيات موضوعية ليست مرشحة للتغيير ، لا شكلا ولا موضوعا".


واعتبرت الحركة أن العبادي "استنسخ نهج سلفه ( في إشارة إلى نوري المالكي) في احكام القبضة على الملف الأمني والاستئثار بأشغال المناصب الأمنية الحساسة واقصد الداخلية والدفاع كتعبير عن النهج الاستبدادي الذي جر الكوارث على العراق" .


ويرى التحاف الكردستاني أن التشكيلة الحكومية التي سعت الأطراف السياسية إلى الاسراع بمنحها الثقة لن يكون لها القدرة على مواجهة التحديات الأمنية إلى جانب الإنسانية الخاصة بأكثر من مليون ونصف المليون نازح جراء المعارك التي يخوضها عناصر "تنظيم الدولة الاسلامية" المعروف إعلاميا باسم "داعش" في أغلب المحافظات السنية.


وقال ريناس جانو، النائب عن تحالف الكتل الكردستانية، إن "عدم تسمية وزيري الدفاع والداخلية إلى جانب وزير الهجرة يدفعنا إلى الشكوك بشأن جدية الحكومة الجديدة في مواجهة التحديات الأمنية ومعالجة أثارها السلبية المتمثلة في النازحين".

 

وأضاف جانو أن "رئيس الوزراء كان الأولى أن يقدم تشكيلة حكومته كاملة كي يكون لها دور في النهوض ومواجهة التحديات، بدلا من الابقاء على بعض الوزارات شاغرة".

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان