رئيس التحرير: عادل صبري 10:35 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الخبير الجزائرى أحمد عضيمى: التعاون مع مصر للتدخل في ليبيا مرفوض

الخبير الجزائرى أحمد عضيمى: التعاون مع مصر للتدخل في ليبيا مرفوض

العرب والعالم

المحلل السياسي الجزائري أحمد عضيمي

في حواره لمصر العربية

الخبير الجزائرى أحمد عضيمى: التعاون مع مصر للتدخل في ليبيا مرفوض

أدعو لمؤتمر ليبى وطنى دون إقصاء

الجزائر - أميمة أحمد 06 سبتمبر 2014 18:42

رفعت الجزائر ميزانية الدفاع لعام 2015 بنحو 11% مقارنة بميزانية العام الجارى 2014، لتصل إلى 13 مليار دولار أمريكى، وهو ما يدعو إلى التساؤل عن إذا ما كانت هناك تهديدات إرهابية أو دخول الجزائر مرغمة فى حروب، دفاعا عن ترابها فى ظل الحرب الدائرة فى كل من مالى جنوبا، وليبيا شرقا.


 

التقت "مصر العربية" الضابط المتقاعد الدكتور أحمد عضيمى، أستاذ فى كلية العلوم السياسية بجامعة الجزائر المتخصص فى الشئون الأمنية، تحدث عن الظروف الإقليمية التى تسعى لتوريط بلاده فى حروب دول الجوار، خاصة ليبيا الواقعة على تخومها الشرقية بما لا تقل عن 950 كيلومترا .


 

ودعا عضيمى فى حواره مع "مصر العربية" إلى عقد مؤتمر ليبى وطنى دون إقصاء للقوى الليبية، ينعقد فى الجزائر للخروج بسلطة ليبية وطنية قوية بدون تدخل خارجى، وتحفظ عضيمى على التعاون الأمنى مع مصر للتدخل فى الشأن الليبى.


 

وإلى نص الحوار:


 

ارتفعت ميزانية الدفاع بنحو 11% مقارنة بالعام الماضى.. ما هى الموجبات برأيكم لهذا الارتفاع الذى جعلها الميزانية الأعلى داخل الدولة؟


 

ارتفاع ميزانية الدفاع كان خلال الخمس السنوات الماضية، بدأت ترتفع كل سنة، هذا يعود إلى أن الجزائر لم تتسلح طوال فترة الإرهاب تقريبا منذ 1992 إلى 2005، لسببين: الأول أن إمكانيات الجزائر المالية كانت شحيحة جدا، فمداخيل الجزائر أقل من 10 مليارات دولار بعد دفع خدمات الديون الخارجية، وبالتالى لا يمكننا تخصيص ميزانيات كبيرة للتسليح.


 

وثانيا: كانت الجزائر تعيش حصارا غير معلن من الدول الكبرى على شراء السلاح.


 

بجانب مخاطر الإرهاب التى تحيط بالجزائر لدينا مشاكل منذ سنين طويلة مع الجار الشقيق المغربى، لدينا مشاكل مع مالى، حيث شمال مالى بدون دولة أو شرطة، ومجموعات إرهابية تعبث كيفما شاءت، والحدود مع مالى 900 كيلومتر، وحدودنا مع ليبيا تقريبا 950 كيلومترا، ليبيا بدون دولة الآن، مشاكل الإرهاب التى تعيشها تونس الآن على حدودنا أيضا فى جبال الشعابنى على حدود الجزائر، ولما ننظر إلى مساحة الجزائر 2.4 مليون كيلومتر مربع فهذا يحتاج لإمكانيات كبيرة جدا لحماية الحدود والترب الوطنى.


 

برأيكم الدول المشار إليها بحديثكم مالى وليبيا وتونس والمغرب تشكل تهديدا على أمن الجزائر؟


 

نعم تشكل تهديدا، نحن عشنا مرحلة صعبة جدا من الإرهاب، ونعرف جيدا الإرهاب، صحيح نحن انتصرنا على الإرهاب، لكن فكرة الإرهاب مازالت موجودة فى الجزائر، وأقول باستمرار إننا لم نعالج الإرهاب من جذوره، وأن الأسباب التى أدت إلى وجود الإرهاب مازالت موجودة لحد الآن.


 

إضافة لهذا أن الوضع الدولى وما يقع فى ليبيا وتونس ومالى يجعل أن تكون هناك محاولات دائمة ومستمرة لاختراق مجموعات إرهابية حدود الجزائر، وضبط الحدود ليست مسألة سهلة، لذا الوضع الحالى يشكل تهديدا كبيرا على الجزائر، لكن الشىء الإيجابى، اليوم، بالجزائر هو أن الشعب الجزائرى اختبر الإرهاب ولم يعد مستعدا لتحمل إرهاب آخر، الإرهاب ليس له مستقبل فى الجزائر، ولكن مادامت الأسباب التى أدت لظهور الإرهاب مازالت موجودة، وهى البطالة، والظلم، وانعدام الديمقراطية، وانعدام التعددية الحقيقية، وانعدام المواطنة، والمواطن لا يشعر أنه مواطن فى بلده، له كل الحقوق وعليه كل الواجبات.


 

ما يؤلمنى أن أمريكا تنظر للجزائر من زاوية محاربة الإرهاب فقط، بمعنى أننا لا نصلح إلا للقتال، أمريكا ليس لها علاقات إستراتيجية مع الجزائر ، كلما زار الجزائر مسئول امريكى لم يتكلم إلا عن الإرهاب وتجربة الجزائر فى محاربة الإرهاب، فهذا يؤلمنى كجزائرى، فالجزائر لديها ثقافة واقتصاد وتجارة أستطيع أن أتشارك بها مع أمريكا.


 

كيف تفسرون التركيز الغربى على الجبش الجزائرى وسبق أن عشنا اهتماما مماثلا بالجيش العراقى 1990 وأنه سادس جيش فى العالم وما قيل عنه الكثير؟

كل شىء ممكن، حتى إسرائيل تهتم بالجيش الجزائرى، وقرأت أكثر من تحليل إسرائيلى عن الجيش الجزائرى، إذن هناك اهتمام بهذا الجيش، وهناك اهتمام أيضا بتسليح الجيش.


 

هذا الاهتمام ليس اهتماما فقط، بل تركيزا على أن هذا الجيش أصبح قويا، وأنه قد يهدد أطرافا معينة إلى آخره ، ثم نحن قبالة أوروبا فى الضفة الأخرى، باعتقادى هذا التركيز يأتى من خلفية أجندة غربية وضعت للمنطقة العربية ككل، وفق "خارطة الدم" التى وضعها جنرال مخابرات أمريكى، نشرها فى مجلة الجيش الأمريكية عام 2005، يقول فيها: "إن اتفاقية سايكس بيكو تجاوزها الزمن، ولابد أن نعيد تقسيم المنطقة العربية، ويعطى خارطة جديدة للمنطقة".


 

إذن هم يضعون منطقة الشرق الأوسط والخليج العربى ومنطقة المغرب العربى، ولما ننظر لما يحدث اليوم، نجد العراق انقسم إلى ثلاث دويلات (شيعة - سنة - أكراد)، وما يقع فى سوريا يهدد وحدتها الترابية، والسودان أصبح دولتين، وبالنسبة للجزائر الحديث عن أكبر دولة عربية وأفريقية، فمساحتها كبيرة جدا، وما يقع اليوم على حدود الجزائر لم يأت صدفة، حتى القاعدة نفسها لم تأت صدفة، فهى من صنع أمريكا، وداعش نفسها من صنع أمريكا، وكل هذه المجموعات الإرهابية من صنع أمريكا لخدمة أجندة محددة.


 

هل تعتقدون أن هناك تهديدات إرهابية فعلية أو حروبا محتملة بالجوار تدخلها الجزائر مكرهة كى لا يمتد لهيبها إلى الجزائر؟


 

حاولوا توريط الجزائر بشمال مالى، ولحسن الحظ تحرك الرأى العام وكنت مع مجموعة محللين لم ندخر جهدا فى وسائل الإعلام للقول إن دخل الجيش الجزائرى فى مستنقع مالى فلن يخرج منه سالما، وضربنا مثلا بتدخل الجيش المصرى فى اليمن 1968.


 

اليوم يحاولون زج الجيش الجزائرى فى ليبيا، ونحن نكرر إياكم التدخل فى ليبيا فهو مستنقع، الموقف الرسمى لحد الآن يؤكد عدم التدخل، لكن الدول الغربية تضغط على الجزائر من أجل التدخل فى ليبيا.


 

يبقى الجار المغربى.. المغرب وضع بطاريات وحشد قواته على الحدود الجزائرية، وبررتها السلطات المغربية بسبب ما يقع فى ليبيا؛ لأن هناك احتمال أن طائرات ليبية تقصف المغرب، فكيف لهذا أن يتم وهى تقطع زهاء 1000 كيلومتر من شرق الجزائر لغربها؟ لكن القراءة العسكرية لما هو جار من حشد قواتهم العسكرية على الحدود أن هذا إعلان حرب، والمغرب يفعل ذلك لأنه يعرف أن الجيش الجزائرى حشد قوات كثير على الحدود مع مالى، ويعتقد المغرب أنها فرصة للضغط على الجزائر لتفتح الحدود البرية مع المغرب المغلقة منذ 1994.


 

مازالت هناك جيوب إرهاب فى الجزائر، وفى مصر إرهاب، ألا يمكن للبلدين التعاون فى محاربة الإرهاب بغض النظر عن استفادة إسرائيل مادام البلدان مصر والجزائر يستفيدان؟


 

مصر تعانى من الإرهاب، ولكنه يختلف عن الإرهاب الذى عانت منه الجزائر، الفرق أن السلطة فى مصر غير شرعية، أما الرئيس الذى وضع بالسجن فهو رئيس شرعى، أنا لست إسلاميا لكن أقول الحقيقة، مرسى انتخب شرعيا، وغير معقول أن رجلا منتخبا شرعيا تضعه فى السجن، على الأقل دع الشارع يسقطه ولا يتدخل الجيش، ولو تركوا الشارع المصرى يسقط الرئيس مرسى كانت الأوضاع أفضل بكثير، أيضا التطرف فى التعامل مع حركة الإخوان المسلمين، فقد كان عندهم حزب شرعى، تضعهم بالسجن وتحكم عليهم بالإعدام؟!


 

أقول يجب ألا نتدخل عسكريا لا نحن ولا مصر، وإنما نساعد الليبيين بكل الوسائل الممكنة ليتفقوا بينهم، لأن التدخل الجزائرى أو المصرى أو الأمريكى أو أى تدخل فى ليبيا لن يحل المشكلة أبدا، يجب أن نساعد الليبيين، نحاول استخدام كل علاقاتنا الدولية لمساعدة الليبيين.


 

منعا للإرهاب المحتمل دخوله من ليبيا هل يمكن للجزائر أن تستقبل مؤتمرا للقوى الليبية دون إقصاء أحد ليتفقوا على حل دون تدخل خارجى كرد جميل لليبيا التى استقبلت مؤتمر طرابلس عام 1956 الذى وضع ضوابط الثورة الجزائرية؟


 

نتمنى ذلك، على الليبيين أن يقتنعوا أنه لا يوجد حل إلا بأيديهم، وأن الجزائر لديها علاقات متينة مع قبائل ليبيا منذ أيام الثور الجزائرية، هذا الشعب الذى حمل الثورة الجزائرية على أكتافه وساعد الجزائر واستقبل مؤتمر طرابلس للثورة، لماذا لا تستخدم الجزائر كل علاقاتها لربط علاقات بين الليبيين أنفسهم، وأن يأتوا إلى الجزائر ليلتقوا عندنا، مهما طالت المدة لو شهرين حتى يتفقوا ويعودوا إلى ليبيا بسلطة ليبية، وهنا يمكن للجزائر ومصر وأى دولة عربية أن تساعد ليبيا فى بناء جيش ليبى وشرطة ليبية وأجهزة إدارية، هذا ممكن جدا، فلنساعدهم على إعادة بناء الدولة الليبية، أما أن نتدخل لنحارب عندهم فهذا غير معقول.


 

اقرأ أيضا:


 

انطلاق الجولة الثانية بين حكومة مالى والحركات الأزوادية

دبلوماسى جزائرى مفرج عنه:عانينا خلال عامين من الأسر فى مالي

الحركات الأزوادية بمالى تتفق على وقف الأعمال القتالية

شيخ مالى يلتقى شقيقه المغربي.. قصة قافلة أوقفتها حرب الصحراء

بالفيديو.. دار المحفوظات.. كنز قومى يتحول إلى موطن للفئران

العثور على الصندوق الأسود للطائرة الجزائرية المنكوبة

تضارب الأنباء حول مصير الطائرة الجزائرية المفقودة

بالفيديو.. نقيب المهندسين: الجهل والفساد المالى والإدارى عنوان المرحلة الماضية


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان