رئيس التحرير: عادل صبري 08:35 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

لماذا يقيل الرئيس بوتفليقة أقرب مواليه؟

لماذا يقيل الرئيس بوتفليقة أقرب مواليه؟

أميمة أحمد ـ الجزائر 31 أغسطس 2014 14:09

ليست المرة الأولى التي يقيل فيها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مسؤولين سامين في الدولة بمراسيم رئاسية، لكن الجديد في إقالة وزير الدولة مستشار رئيس الجمهورية عبد العزيز بلخادم بالطريقة المهينة لإقالته، فنبرة المرسوم الرئاسي الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية غير مألوفة بهذه الشدة، والذي يقضي بإنهاء مهام بلخادم بصفته وزيرًا للدولة مستشارًا لرئيس الجمهورية، وحسب النص الفرنسي لبرقية وكالة الأنباء أن "تعليمات وجهت "لأمين عام حزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني "لاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لإنهاء مهام بلخادم ضمن الحزب ومنع مشاركته في كل نشاطاته"؟

عضواللجنة المركزية لجبهة التحرير الوطني ( أفلان ) قاسة عيسي من أنصار بلخادم في الصراع الدائر على زعامة الحزب يرى في مقابلة صحفية "أن إقالة بلخادم كوزير دولة ومستشار خاص لبوتفليقة، من صلاحيات الرئيس وحده، ولا نقاش فيها. أما إبعاده من حزب جبهة التحرير الوطني نجد فيه خلطًا بين الأمور المتعلقة بالدولة والحزب، ولأول مرة يحصل هذا الخلط، كما أن الصيغة بمنع بلخادم مستقبلاً من ممارسة أي مهمة في الدولة، فهذا يوجه لشخص مُدان بقرار قضائي عل خطأ جسيم ارتكبه، وليس ببرقية وكالة أنباء رسمية " ونفى قاسة عيسي أن تكون إقالة بلخادم حسمت الصراع داخل الحزب على الشرعية.

تعليقات الصحافة الجزائرية على قرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعزل عبد العزيز بلخادم وزير الدولة ومستشاره الخاص كانت شبه إجماع على قراءة أحادية الجانب، أغلبها منسوبة لمصدر مجهول، باستثناء ماصرحه بلخادم ليومية الخبر أن يكون " خلافي مع الرئيس حول الحزب وحول بعض سياسات الحكومة هي التي دفعته إلى الإقالة".

تحليلات الصحافة أعطت المبرر الأخلاقي والسياسي لقرار العزل المهين، أولى الأسباب المذكورة، أن بلخادم حضر الجامعة الصيفية لجبهة التغيير(حزب إسلامي) إلى جانب خصوم سياسيين للرئيس بوتفليقة، يعارضون العهدة الرابعة، هذا في وقت كانت الرئاسة قد نظمت حوارا حول " دستور توافقي " ودعت إليه هؤلاء "الخصوم " للحوار، بعضهم رفض، والبعض الآخر شارك بالحوار، فكيف يعاقب بلخادم لمشاركتهم ندوة فكرية ؟

فيما ذهب محللون آخرون إلى " تصريحات بلخادم ينتقد فيها مشاركة الجزائر ( بوفد عسكري ومدني) باحتفالية فرنسا باليوم الوطني الفرنسي 14 يوليو الماضي، وهو موقف عبرت عنه شخصيات سياسية داخل وخارج الدولة، بأنه " لايليق بجزائر الشهداء مشاركة مستعمر الأمس باحتفالاته الوطنية " ولم يعاقب بوتفليقة أحدا منهم.

 فيما عزا محللون آخرون إقالة بلخادم "لقيامه باستقبال وفد رسمي عن حماس الفلسطينية بقصر الرئاسة دون علم الرئيس بوتفليقة خلال العدوان الإسرائيلي على غزة، وانتقد في تصريحه موقف مصر، التي تربطها علاقات متينة مع الجزائر.

والسؤال كيف يدخل هذا الوفد القصر الرئاسي دون علم رئيس الجمهورية ؟ فأكثر من جهة تعلم بالقادم لقصر الرئاسة. فيما تحدث آخرون " أن بلخادم له ميول إسلامية استغلها في تمتين علاقته مع الإسلاميين، ليكونوا سندا له عند ترشحه للانتخابات الرئاسية 2019 " علما أن التوجه الإسلامي لبلخادم ليس خافيا على أحد، والأمر طرحه العلمانيون انتقادا للرئيس بوتفليقة عندما عينه وزيرا للخارجية عام 2000 في أعقاب توليه مقاليد الحكم في البلاد بالانتخابات الرئاسية 1999 ولم يأبه بوتفليقة لانتقادهم.

تفسير إقالة بلخادم أشبه بجبل الجليد، ما ظهر قمته، والحقيقة ما خفي تحت الماء، وكل ما ذكره المحللون تكهنات أشبه بضرب الرمل في غياب الأسباب من مرسوم رئاسة الجمهورية.

وخلافا لهذا اللغط اعتبر محللون آخرون إقالة بلخادم "مسرحية " جعلت منه ضحية، تسمح له بالسباحة الحرة في أرخبيل المعارضة القوية للنظام.

"التنسيقية الوطنية للانتقال الديموقراطي" التي ينضوي تحت سقفها لأول مرة منذ الاستقلال 1962 طيف واسع من أحزاب المعارضة والجمعيات المدنية من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، يتفقون على أرضية مشتركة للانتقال الديموقراطي، يدخل بينهم " مكلف بمهمة لتقويض عملهم " وهو أمر يستبعده من يعرف أخلاقيات بلخادم، فإنه يربأ بنفسه لأداء هذا الدور.

لذا يرجح المعارض العربي زيتوت (مقيم بالخارج) أن يكون شقيق الرئيس سعيد بوتفليقة وراء قرار إقالة بلخادم، لما اشتم لديه طموح لخلافة الرئيس بوتفليقة في انتخابات الرئاسية 2019،فأقاله بهذه الطريقة المهينة، غير أن الدستور سيُعدل ويحدد العهدة الرئاسية بمعهدتين فقط، وبالتالي لا يترشح بوتفليقة بعد أن قضى أربع عهدات رئاسية متوالية، كان بلخادم أول المروجين لها والداعمين له.

خلاصة القول، أن الغموض لازال يكتنف الساحة السياسية الجزائرية بعد إقالة بلخادم المفاجئة، كما كان تعيينه وزيرا للدولة مستشارا لرئيس الجمهورية مفاجئا أيضًا.

ولكن هل إقالة بلخادم هي نصر لغريمه عمار سعداني أمين عام جبهة التحرير الوطني ؟ أبدا، كما يقول خصومه، الذين ينتظرون مؤتمر 2015 " لانتخاب قيادة شرعية للحزب، وإقالة عمار سعداني، الذي يعتبرونه استولى على الحزب في مؤتمر باطل في أغسطس العام الماضي".

عبد العزيز بلخادم شغل مناصب عدة في حزب جبهة التحرير والدولة من أبرزها رئاسة الحكومة الجزائرية (2006-2008)ووزارة الخارجية(2000-2005) والأمانة العامة لحزب جبهة التحرير الوطني(2004-2013)، وكان بلخادم عام 1992 رئيسًا للمجلس الشعبي الوطني (البرلمان) أقاله من أقال الرئيس الشاذلي في انقلاب 1992، فحرمه من رئاسة الجزائر وفق الدستور (رئيس البرلمان يخلف الرئيس في حالة الشغور). والآن فإن طرده على هذا النحو يعتبر زلزالا ضرب الساحة السياسية الجزائري، وأبعد بلخادم ولو مؤقتًا عن سباق الرئاسة لخلافة بوتفليقة.

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان