رئيس التحرير: عادل صبري 08:42 مساءً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الانقلابات العسكرية طريق الجنرالات لسدة الحكم

الانقلابات العسكرية طريق الجنرالات لسدة الحكم

العرب والعالم

برايوت أوتشا_ رئيس وزراء تايلاند

أحدثها تايلاند...

الانقلابات العسكرية طريق الجنرالات لسدة الحكم

أيمن الأمين 27 أغسطس 2014 16:01

تختلف الدول والقارات، ويبقى الانقلاب العسكري واحدًا، فالانقلابات التي شهدتها بعض الدول في السنوات الأخيرة تبين أن الأهداف الخفية وراء أي انقلابات هي البحث عن المناصب، والوصول إلى سدة الحكم، وهو ما حدث مؤخرًا في الانقلاب العسكري التي شاهدته تايلاند.

 

ففي 22 مايو 2014 قام الجنرال برايوت تشان أوتشا قائد القوات المسلحة الملكية التايلاندية بانقلاب عسكري ضد الحكومة الانتقالية بعد ستة أشهر من الأزمة السياسية والاحتجاجات التي شهدتها تايلاند منذ عام 2013.
 

بدأت الأزمة التيلاندية مع احتجاجات للمعارضة ضد الحكومة المؤقتة تتصاعد بعد عزل رئيسة الوزراء السابقة ينغلاك شيناوات وتسعة من وزرائها، بعد أن اتهمتها محكمة بإساءة استخدام سلطتها، وتولى وزير التجارة بونسونغبايسان منصب رئيس الوزراء، خلفًا لها، لكن المناهضين للحكومة قالوا إن هذا الوضع غير قانوني، مطالبين بإقالة كل أعضاء الحكومة.

 

"تجاهل للاحتجاجات"

وتأتي خطوة الجيش بعد يوم من لقاء رئيس الوزراء المؤقت بمجلس الشيوخ للتوصل إلى حل للأزمة في البلاد.
 

المحتجون واصلوا احتجاجاتهم قائلين أن الحكومة فقدت شرعيتها بالكامل، مطالبين بتغييرها برئيس وزراء "محايد" يشرف على إصلاحات انتخابية تهدف إلى إقصاء ينغلاك وشقيقها ثاكسين شيناوات، الذي تتهمه المعارضة بإدارة شؤون الحزب الحاكم من خارج البلاد منذ الانقلاب عليه عام 2006.

 

تلك الاحتجاجات خلفت ورائها مقُتل 28 شخصاً على الأقل وإصابة المئات في أعمال عنف مرتبطة بالاحتجاجات عندما اندلعت أول مواجهة بين المتظاهرين من أنصار ومعارضي حكومة ينغلاك.
 

"استدعاء طرفي النزاع"

الجيش التيلاندي علي خطي الجيوش العسكرية في ترتيب أوراقه استعداداً لانقلاباته الدموية، دعا قائده برايوت تشان أوتش طرفي النزاع السياسي في البلاد إلى اجتماع لإجراء حوار والتوصل إلى حل لإنقاذ البلاد، وقال علي لسان المتحدث باسم الجيش فينثاي سوفاري إن الجنرال برايوث طلب عقد اجتماع في نادي الجيش مع كل الأطراف للبحث عن مخرج من الأزمة التي تشهدها البلاد، مضيفا أنه سيلتقي بهم جميعا في اجتماع واحد.
 

وبعد رفض التوصل إلي عدم اتفاقات بين المحتجين والحكومة، سارع الجيش وقتها بفرض الأحكام العرفية مستغلاً الفرصة الذهبية التي أتيحت له، وقال الجيش عبر التلفزيون التيلاندي الذي يشرف عليه إن "إعلان القانون العرفي ليس انقلابا"، ولكنه يهدف إلى "إعادة السلام والأمن العام".
 

"أحكام عرفية"

في المقابل، قالت حكومة تسيير الأعمال وقتها والتي كان يرأسها نيواتامرونغ بونسونغبايسان إنها لم تستشر بقرار الجيش، مؤكداً علي لسان المستشار الأمني للحكومة بارادون باتاناتابوت أن حكومة تسيير الأعمال ستبقى كما هي، وسيبقى كل شيء على ما هو عليه باستثناء أن الجيش سيتولى مهام القضايا الأمنية في البلاد.
 

لم يطل الأمر كثيراً، فقائد الجيش وقتها أعلن الاستيلاء على السلطة وشدد على أن ما جرى لن يؤثر على العلاقات الدولية لبلاده، وأشار إلى أن الانقلاب يهدف لاستعادة الاستقرار وتحقيق الإصلاح السياسي في البلاد، محذراً الشعب من نشر مواد تحريضية على وسائل التواصل الاجتماعي على الإنترنت.

 

وتزامن ذلك مع تجمع أنصار الحكومة للدعوة لإجراء استفتاء بشأن طريقة الخروج من الأزمة السياسية التي أدت إلى إعلان الجيش الأحكام العرفية في البلاد، بما يشبه ما حدث في بعض البلدان الأخري.

 

"سيطرة للعسكريين"

العسكريون في تايلاند سيطروا على ما يزيد على نصف مقاعد البرلمان الجديد، وفقا للتشكيلة المعدة من جانب المجلس العسكري الانقلابي، والتي تم إقرارها، بواسطة ملك البلاد بوميبول أدولياديج.

 

واختار المجلس الوطني من أجل السلام والنظام، المسمى الرسمي للمجلس العسكري 200 نائب من أصل 220 عضوًا بالمجلس التشريعي، كما شملت القائمة التي قدمها المجلس العسكري لملك البلاد 106 نواب من الأفراد الحاليين والسابقين بالقوات المسلحة، وضمت قائمة النواب 70 عسكريا عاملا و36 متقاعداً، بينهم 40 جنرالا و17 مشيراً، وضم البرلمان أيضا 11 من عناصر الشرطة و84 مدنيا، بينهم نواب سابقون وأكاديميون ومدراء شركات.

 

"شقيق أوتشا"

ومن نواب البرلمان الجديد، يبرز بريتا تشان أوتشا، شقيق رئيس المجلس العسكري، قائد الجيش التايلاندي الجنرال برايوث تشان-أوتشا.

 

فالبرلمان الجديد الذي عقدت أولى جلساته في السابع من أغسطس الجاري، تم تشكيله بعد أسبوع من إقرار الدستور الانتقالي الذي منح المجلس العسكري كل الصلاحيات وأيضا منح الحصانة لكل أعضائه.
 

وبعد أيام من تشكيل البرلمان وإعلان تشكيله النهائي، أجمع على تزكية الجنرال "برايوت تشان أوتشا"، لمنصب رئاسة الوزراء، وجاء اختيار "أوتشا" 60 عاماً، المرشح الوحيد، بموافقة 188 عضوا من أصل 191 في البرلمان.

 

فبعد تزكية البرلمان لـ"أوتشا" أعلن العاهل التايلاندي بوميبول أدولياديج أمرًا ملكيًا خلال مراسم احتفال أقيم في بانكوك، اعتمد فيه تعين "أوتشا" في منصب رئيس الوزراء التاسع والعشرين للبلاد.

 

"انقلابات متكررة"

الدكتور عثمان عبد القادر الخبير القانوني قال إن الانقلابات العسكرية التي شهدتها بعض الدول في السنوات الأخيرة هو حدث متكرر، موضحًا أن رئيس القوات المسلحة التايلاندية قام بانقلاب عسكري، وحصل علي منصب رئيس الوزراء مكافأة له، وهذه هي سياسة الانقلابات.

 

وأوضح الخبير القانوني لـ "مصر العربية" أن الانقلابات في العموم هي انقلابات على إرادة الشعوب، قائلاً إن الشعوب كلما ازداد علمها وثقافتها ازداد بحثها عن الديمقراطية.

وتابع عبد القادر: "الجيوش العسكرية أحيانًا تتدخل في الشأن الداخلي لدولها، إذا رأت فتنة تعصف ببلدانها، مشيرًا إلى أن ثورة 23 يوليو كانت انقلابًا من الجيش على الملك فاروق، وسرعان ما حظيت بإرادة الشعب وتطلعاته، فالتف حولها، فحولها من انقلاب إلى ثورة شعبية.
 

"احتلال عسكري"

وقال الدكتور أحمد حسين، الخبير في العلاقات الدولية، إنَّ الانقلابات العسكرية هي من يتوج قائدها لسدة الحكم، فالانقلاب دائماً يعد تلك الخطوة الاخيره في سلسلة الإجراءات التي يتخذها المنقلب علي الحكم المنتخب من الشعب.
 

وأوضح حسين لـ"مصر العربية" أن برايوت أوتشا القائد العسكري التيلاندي، فرض الكثير من القيود على الإعلام وحرية التعبير بعد الاستحواذ على السلطة عقب انقلابه العسكري، في 22 مايو الماضي، قائلاً بعد وصول أوتشا لمنصب رئيس الوزراء سيسعي في الأيام القادمة إلى تشكيل حكومته من معاونيه من المجلس العسكري التايلاندي.

 

ويذكر أنه منذ تشكيل السلطة العسكرية التي قادها المارشال "ساريت ثانارات"، في الستينيات، لم يتول قادة الانقلابات في تايلاند، رئاسة الحكومة المؤقتة، حيث جرى اختيار ضباط متقاعدين، أو شخصيات من التكنوقراط، لتولي رئاسة الوزراء في الإدارة المؤقتة، بعد انقلابي 1991 و2006.


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان