رئيس التحرير: عادل صبري 09:44 مساءً | الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م | 07 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

داعش والقاعدة.. حينما يتبرأ الابن من أمه

داعش والقاعدة.. حينما يتبرأ الابن من أمه

العرب والعالم

تنظيم الدولة الإسلامية.. أرشيفية

اتفقا فكريا واختلفا على آلية التنفيذ

داعش والقاعدة.. حينما يتبرأ الابن من أمه

وائل مجدي 25 أغسطس 2014 19:59

خرج الابن من رحم أمه ليتبرأ منها .. هذا هو ملخص ما وصلت إليه العلاقة بين تنظيم القاعدة وداعش، فالأخير الذي بدأ حياته تحت لواء تنظيم القاعدة، وأطلق على نفسه "قاعدة العراق"، تتابعت الأحداث بينهما، ليصبح صديقا الأمس، عدوا اليوم، اشتدت الصراعات والإختلافات بين القاعدة وداعش وانتهت بتبرأ كل منهما من الأخر.


لغز التبرأ الذي حير الجميع، ربما خرج من القاعدة بسب انتهاج داعش سياسة أكثر دموية خصوصا وأن تنظيم الدولة يعتبر كل من يخالفه في العقيدة خصماً له ويعتبره "مرتداً" وعقوبته القتل، ولا يقتصر إطلاق "الردة" على المسيحيين أو اليهود أو الإيزيديين وغيرها من الطوائف، وإنما يسبغ التنظيم هذا الحكم حتى على المسلمين من الشيعة وحتى السنة ممن لا يتبعون التعاليم التي يراها التنظيم أنها هي التعاليم الصحيحة والحقيقية للدين.

 

وعن علاقة داعش بالقاعدة، قال البروفيسور الأمريكي دانيال بايمان، أستاذ البرامج الأمنية بجامعة جورج تاون: داعش والقاعدة يربطهما علاقات طويلة المدى، لكنهما بعد أن كانا حليفين وثيقين، باتا عدوين لدودين.


وتابع البروفيسور الأمريكي: لعل الأسماء المختلفة التي أطلقت على داعش عبر السنوات تعكس هذا التوتر، فقد بدأ ظهور ذلك التنظيم في البداية على شكل جماعات جهادية اتحدت عقب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، تحت قيادة أبو مصعب الزرقاوي، الأردني، الذي رغم عمله مع القاعدة، لكنه لم يكن جزءًا من التنظيم.


وأعلن الزرقاوي لاحقًا الولاء لأسامة بن لادن في أكتوبر 2004، واتخذ تنظيم الزرقاوي اسم "قاعدة العراق"، دخل مبكرًا في جدل مع قيادات القاعدة، حيث كان بن لادن ونائبه أيمن الظواهري، يشددون على ضرورة التركيز على مهاجمة أهداف أمريكية، فيما ركز الزرقاوي وخلفاؤه على الحرب الطائفية، ومواصلة الصراع ضد شيعة العراق.


وعن الإختلافات بين القاعدة وداعش تابع: تختلف القاعدة وداعش في التكتيكات والاستراتيجيات وأسلوب القيادة، قائد داعش أبو بكر البغدادي يدعم قطع الرؤوس والصلب، ويركز محليًا، بعكس الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة الذي بنيت عقيدته على مهاجمة "العدو البعيد"، وتحديدًا الولايات المتحدة.


وتجلت تلك الاختلافات في سوريا، عندما وصف الظواهري جماعة "جبهة النصرة" الأكثر تقييدًا نسبيًا، بأنها "تابع محلي" للقاعدة.


البغدادي يؤمن بضرورة تنفيذ داعش لعمليات في العراق وسوريا ولبنان والأردن، وهو ما تسبب في معارك بين داعش وجبهة النصرة في سوريا، أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص.


أخطر من القاعدة


وقال الكاتب الباكستاني أحمد رشيد، مؤلف كتاب "الجهاد وطالبان" في تصريحات متلفزة، حول المقارنة بين داعش وتنظيم القاعدة: أعتقد بالفعل أن داعش أخطر من القاعدة لأنها جمع عبر نشاطه مكونات من القاعدة وطالبان على حد سواء."


وتابع رشيد بالقول: "داعش أخذ من القاعدة مبدأ استخدام الإرهاب وتوجيه الضربات التي تبث الرعب في قلوب الخصوم وقطع الرؤوس وتنفيذ أعمال الإبادة على نطاق واسع بحق المقاتلين الذين يواجهونه، أما من طالبان فقد تعلم تكتيكات القتال التي يقول الأمريكيون إنهم لم يشاهدوا لها مثيلا، والتي سمحت للحركة بالسيطرة على معظم مناطق أفغانستان الشاسعة خلال عامين فقط عبر ضربات سريعة تعتمد على نقل المقاتلين عبر سيارات النقل الخفيفة.


أسباب الخلاف

 

قال تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، في بيان له: لسنا تابعين لتنظيم "القاعدة"، الذي أصبح جزءاً من الماضي".


وقال التنظيم إنه "ليس هناك شيء الآن في العراق اسمه القاعدة.


وأوضح أن تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين اندمج مع غيره من الجماعات الجهادية في دولة العراق الإسلامية، وهي إمارة إسلامية تقوم على منهج شرعي صحيح، وتأسست بالشورى، وحازت على بيعة المجاهدين والقبائل في العراق"، مضيفا أن القاعدة ما هي إلا فئة من فئات دولة الإسلام".

وتابع: تنظيم القاعدة في العراق، أصبح جزءاً من التاريخ، ولم يعد له أي وجود تنظيمي لأنه حلّ نفسه بنفسه"


وجاء رد تنظيم القاعدة على داعش ليعلن في بيان له، أن لا صلة للقاعدة بـ "تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وأنها "غير مسؤولة عن أفعال هذه الجماعة".


وأشار تنظيم القاعدة إلى أن جماعته لا صلة لها بجماعة الدولة الإسلامية، فلم تخطر بإنشائها ولم تستأمر فيها ولم تستشر ولم ترضها بل أمرت بوقف العمل بها، ولذا فهي ليست فرعا من جماعة قاعدة الجهاد ولا تربطها بها علاقة تنظيمية وليست الجماعة مسؤولة عن تصرفاتها.

 

وتعود بداية الخلاف بين داعش والقاعدة عندما أعلن أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية"، بتسجيل صوتي له في أبريل 2013 أن جبهة "النصرة" في سوريا هي جزء من التنظيم الناشط في العراق.


وأوضح البغدادي أن الهدف من هذا الضم هو إقامة دولة إسلامية في سوريا والعراق، وإعلان إقامة تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" أو ما عرف إعلامياً وقتها بـ"داعش".


فيما أعلن أبو محمد الجولاني قائد جبهة النصرة، في اليوم التالي للإعلان المذكور مبايعته لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، ورفض قرار البغدادي، الأمر الذي تطور بين الرجلين إلى اشتباكات مسلحة بين تنظيميهما ما تزال مستمرة منذ نهاية العام الماضي، وأدت لمقتل المئات من الجانبين.


ولم تكن جبهة النصرة معروفة قبل بدء الاحتجاجات في سوريا في مارس 2011، لكنها برزت كقوة قتالية ميدانية مع تبنيها تفجيرات استهدفت مراكز عسكرية وأمنية للنظام في الشهور الأولى للاحتجاجات.


الظواهري بدوره رفض قرار البغدادي بإعلان "الدولة الإسلامية في العراق والشام" ودعاه في تسجيلات صوتية بهذا الخصوص كان آخرها مايو الماضي إلى التفرغ لما وصفه بـ"العراق الجريح"، والعودة إلى الأمير(الظواهري) بـ"السمع والطاعة"، وهو ما رفضه التنظيم الجديد سريعاً وشن هجوماً على الظواهري وطالبه بمبايعة البغدادي كأمير، وذلك في تسجيل لأبو محمد العدناني، الناطق باسم التنظيم.


ومع تنامي قوة تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" وسيطرته على نحو نصف مساحة العراق وثلث مساحة سوريا، أعلن العدناني، نهاية يونيو الماضي، عن تأسيس "دولة الخلافة"، في المناطق التي يتواجد فيها التنظيم في البلدين الجارين، وكذلك مبايعة زعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي "خليفة للمسلمين" بعد مبايعته من قبل مجلس شورى التنظيم، وذلك بحسب تسجيل صوتي منسوب له بثته مواقع جهادية.


ودعا العدناني باقي التنظيمات الإسلامية في شتى أنحاء العالم لمبايعة "الدولة الإسلامية"، بعد شطب اسم العراق والشام من اسمه.

 

خلاف مؤقت


ومن جانبه قال الدكتور مختار محمد المحلل السياسي، إن تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلاميا باسم "داعش" على خلاف مع تنظيم القاعدة منذ انفصالها عن جبهة النصرة في سوريا منذ 2010، مؤكدا أن داعش انتشرت بشدة وأصبحت قوة لا يستهان بها في العراق وسوريا.


وتابع الخبير السياسي: تنظيم الدولة يختلف مع القاعدة، فداعش تعمل جاهدة من أجل التمكين، أما تنظيم القاعدة لا يريد التمكين، بل الجهاد فقط في وجهة ما يسميهم الأعداء، مؤكدا أن خطر داعش تنامى بشكل ملحوظ ومخيف.


داعش قوة جبارة استطاعت السيطرة على الشريط السني في العراق، وهي لا تعمل منفردة بل هناك العديد من التنظيمات الأخري التي انضمت إليها بالإضافة إلى العشائر السنية في العراق.


وأكد المحلل السياسي أن الحديث عن خلاف عقائدي أو فكري بين داعش والقاعدة أمر خاطئ، مؤكدا أن الخلاف بينهما خلاف على التوجهات وليس خلاف جذري.


واستطرد: داعش تري أن القاعدة لابد من أن تبايعها، والقاعدة تطالب من داعش مبايعتها، وهذا دليل واضح على اتفاقهم فكريا الأمر الذي من الممكن أن يؤدي إلى اتحادهم في وقت لاحق.


أقرأ أيضا

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان