رئيس التحرير: عادل صبري 11:39 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بسطات تتحول بؤراً للحبوب المخدرة في الأردن

بسطات تتحول بؤراً للحبوب المخدرة في الأردن

عمان - ماهر الشوابكة 25 أغسطس 2014 13:46

«زبائنها يبتاعون القهوة والقرطاسية وسلعاً مقلدة رخيصة في النهار، ومع غروب الشمس يبتاعون الحبوب المخدرة» هكذا يصف أشرف حال بعض اكشاك بيع القهوة والبسطات المنتشرة في شوارع مدينة الكرك جنوب الاردن.

ويضيف أشرف الذي طلب عدم ذكر اسمه الحقيقي خوفاً من الاعتداء ان مئات الشبان يرتادون هذه الاكشاك والبسطات للحصول على الحبوب المخدرة مثل «الكبتاغون» الرخيص الثمن ولا يتجاوز سعر الحبة منه دولاراً ونصف الدولار، لاقامة سهرات «الكيف» في المقابر والبيوت القديمة المهجورة بعيداً من أعين الشرطة.

ويتابع اشرف الذي يقول انه تاب عن الادمان على هذه الحبوب بعد ان اكتشف والده امره وارسله الى مصحة للعلاج، ان غالبية هؤلاء الشباب هم من الجامعيين العاطلين من العمل، وقد تحولوا الى قطعان من البلطجية والمهلوسين الخطيرين ليلاً.

ويضيف ان غالبية هؤلاء الشباب لا يملكون ثمن الحبوب على رخصها، ما يضطرهم الى اللجوء للسرقة، وخصوصاً من المحلات التجارية التي بدأت منذ سنتين تتعرض للسرقة في شكل اسبوعي.

ويوضح اشرف ان امر هؤلاء الشباب والبسطات التي تروج للحبوب المخدرة اصبح مفضوحاً في المدينة، التي لا يتجاوز عدد سكانها مئة الف نسمة.

ويؤكد شاب كان يعمل على بسطة وتركها بعد ان اكتشف حقيقة عملها، خوفاً من القبض عليه، ان نسبة كبيرة من بائعي البسطات هم من خارج المدينة التي يغلب على سكانها التدين والنزعة العشائرية.

ويضيف ان هناك شبكة سرية تشغل هؤلاء الشباب بأجور مرتفعة لقاء ترويج الحبوب المخدرة لمن يطلبها، شرط الاطمئنان اليه وتسجيله لاحقاً ضمن الزبائن المضمونين امنياً. ويؤكد الشاب ان غالبية البسطات لا تمانع البيع بالاقساط او الدين احياناً، شرط رهن سلع ثمينة لدى البائع.

وكثيراً ما يستبدل المدمنون بالحبوب المخدرة أجهزة كهربائية سرقوها من المحال التجارية المجاورة واحياناً بذهب مسروق من أمهاتهم.

وعلى رغم ان مسؤولي البلدية والشرطة يؤكدون ان هدفهم من الحملة الاخيرة لازالة البسطات والاكشاك من شوارع المدينة، هو تنظيف هذه الشوارع منها لاسباب جمالية لما تشكله من تشويه لوجه المدينة، الا ان مصادر مطلعة تؤكد ان الهدف هو التخلص من شرورها في ترويج المخدرات بين الشباب بدعوى ايصالهم الى «الكيف» الذي يفتقدونه بسبب اوضاعهم الاقتصادية الصعبة.

وعلى غير العادة لم تتوقع الاجهزة الامنية التي كانت تساند كوادر البلدية منتصف الشهر الجاري في ازالة البسطات رد الفعل الذي ابداه بائعو هذه البسطات اذ هاجموا رجال الشرطة والدرك وحطموا مبنى البلدية وممتلكات خاصة، لدرجة انهم اجبروا رجال الشرطة على تركهم وشأنهم وايقاف الحملة بعد ان شعروا ان الاضرار الذي سيتسبب بها هؤلاء الباعة ستكون كبيرة. لكن الشرطة فكرت بطريقة أخرى ووضعت حواجز على مداخل المدينة ومخارجها لمن يأتي منهم من خارجها، فاصطادتهم، فيما دهمت ليلاً منازل من يسكنون المدينة، وتمكنت من القبض عليهم وتوقيفهم ومن ثم احالتهم الى القضاء بتهم مختلفة.

ويشهد الاردن تزايداً في أعداد المتعاطين باستمرار، وفقاً لآخر الإحصاءات، فالفروق في النسب واضحة بين عام وآخر في سجلات المؤسسات الرسمية، ناهيك بمن لا يزالون في الشوارع وقد نجحوا في الافلات، وتابعوا تدمير غيرهم من الشباب. وعلى رغم طمأنة المسؤولين الأردنيين المجتمع الى أن النسب الموجودة في الأردن «عادية» قياساً بعدد السكان، إلا أن عدداً من المراقبين يصرّون على أن ما يقع بالقبضة الأمنية لا يتجاوز «ربع» العدد الحقيقي.

وبلغ عدد الاشخاص المضبوطين بقضايا المخدرات نحو 9 آلاف شخص في 2013، منهم نحو ألف بقضايا اتجار والبقية بحيازة مواد مخدرة وتعاطيها.

ويقول الناطق الإعلامي باسم «المبادرة الوطنية لمكافحة المخدرات» محمد الفاعوري إن عدد طلاب الجامعات الذين تم ضبطهم في قضايا مخدرات بلغ نحو 500 طالب منهم 95 طالباً غير أردني وفقاً لإحصائية إدارة المخدرات. وأشار إلى أن تعاطي المخدرات في الوسط المدرسي ظاهرة تنذر بالخطر وساهمت في زيادة العنف في المؤسسات التربوية، لا سيما في غياب الإرشاد النفسي الذي من شأنه أن يحلل أسباب لجوء المراهقين إلى هذه السموم القاتلة.

نقلا عن الحياة اللندنية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان