رئيس التحرير: عادل صبري 07:51 مساءً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الجواسيس.. سلاح إسرائيل الخفي ضد العرب

الجواسيس.. سلاح إسرائيل الخفي ضد العرب

العرب والعالم

الجاسوسية الإسرائيلية

الجواسيس.. سلاح إسرائيل الخفي ضد العرب

أيمن الأمين 23 أغسطس 2014 18:54

بالرغم من العلاقات الدبلوماسية بين تل أبيب والدول العربية، وتبادل السفراء وإقامة علاقات اقتصادية وسياسية بينهم، إلا أن تل أبيب لا تهدأ منذ عام 1948 وحتى الآن، في إرسال جواسيسها للدول العربية، للتآمر عليها.

 

فيكاد يتفق الجميع أن قوات الاحتلال الإسرائيلي هي العدو الأول لدى العرب والمسلمين، فإسرائيل خاضت حروب كثيرة مع الدول العربية مثل مصر وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين الدولة التي عانت ويلات الاعتداءات الغاشمة من قبل الكيان الصهيوني على أراضيها منذ عام 1948 حتى الآن، فالكيان في حروبه العسكرية خاض حربًا أخرى لا تقل في الأهمية، شهدت معارك شرسة بين العرب وأجهزتها المخابراتية وبين الكيان الصهيوني وموساده الاستخباراتي.

إنها حرب الجواسيس أو المخابرات، هذا العالم الغامض المتفرّد بأسراره ومتغيّراته، والذي بدأ مع أول الحروب عام 1948، وما زال مستمرًا حتى الآن.

 

"بدأت قبل 1948"

فالجاسوسة بدأت مع احتلال العصابات الصهيونية لأرض فلسطين وقبلها بعدة سنوات خاصة حينما عمد جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد" إلى شنّ حملة قوية، تقوم على نشر شبكة واسعة للعملاء على طول فلسطين ومنطقة الشرق الأوسط بغرض تجميع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن القدرات القتالية للجيوش العربية، وأمر قائد الموساد وقتئذ "روفين شيلوح"، أوامر بتفعيل وحدة خارجية تسمى (عل) كي تقوم بجمع المعلومات عن الجيوش العربية المشاركة بالحرب وتعقب بعثاتها الدبلوماسية.


 

فمصر أكبر الدول العربية كانت صاحب نصيب الأسد من حيث استهدافها من الموساد الإسرائيلي ومحاولة زرع جواسيسها في القاهرة، ففي عام 1956 اغتال الموساد الإسرائيلي العقيد مصطفي حافظ، أحد أخطر رجال المخابرات المصرية والتي كانت مهمته إدارة كافة عمليات التجسس داخل إسرائيل والاستخبارات المضادة داخل غزة.

كذلك لم يخلُ العدوان الثلاثي على مصر عام 56 من بصمات الجواسيس، حيث أدى إيلي كوهين الجاسوس الإسرائيلي دورًا معروفًا منذ تواجده بمصر منذ أواخر الأربعينيات تحت اسم جون دارلينج، حيث شكل شبكة للمخابرات الإسرائيلية بمصر نفذت سلسلة من التفجيرات ببعض المنشات الأمريكية في القاهرة والإسكندرية‏ بهدف إفساد العلاقة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية.
 

ورغم تفكيك شبكته عام 1954 ضمن ما عرف حينها بفضيحة لافون، لكنه نجا من الاعتقال وعاد إلى تل أبيب، ثم عاد إلى مصر مجددا ليتمّ اعتقاله مع بدء العدوان الثلاثي ضد مصر في أكتوبر ‏1956، ليجري إطلاق سراحه بعد ذلك، لكن المثير أنّ الموساد أعادت زرعه في قلب المجتمع اسوري، قبل أن يكتشف أمره ويعدم بدمشق في 18 مايو 1965.
 

"اجتياح سيناء"

وكان أشرس جواسيس إسرائيل في مصر "نبيل النحاس" والذي أمدّ إسرائيل بأسرار ساعدت العدو على اجتياح الأراضي المصرية واحتلال سيناء، وظلّ نبيل نحاس يمارس تجسسه لمدة 13 عامًا متتالية، وعلى منواله سار فتحي رزق، محمد أحمد حسن، جان ليون توماس، فؤاد محرم، سمير باسيلي و عامر سليمان ارميلات، سمير عثمان احمد، وعماد عبد الحميد إسماعيل، وشريف الفيلالي.
 

وكان الجاسوس المصري إبراهيم شاهين وزوجته إنشراح وأولادهما الثلاثة، هم عين إسرائيل في حربها مع مصر، بعد أن بعثوا بمعلومات في غاية الدقة عن تحركات الجيش المصري في منطقة قناة السويس إضافة إلى تأكيدهم بأن المصريين قاموا بتحريك الجسور الخشبية العائمة الحاملة للجنود إلى ضفة القناة، وعلى غرار ابراهيم شاهين، سعى مجدي أنور توفيق، للتخابر مع إسرائيل، وقدم الرجل نفسه للقنصلية الإسرائيلية بالإسكندرية على أنه سفير فوق العادة برتبة وزير بالخارجية المصرية، وعرض التعاون مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد).

 

"جنوب لبنان"

ومن مصر إلى لبنان فالجاسوسية الصهيونية لم تتغير، فشهدت لبنان هي الأخرى تواصلاً لحرب الجواسيس.. فبعد إسقاط بيروت عام 1982، سعى الموساد لتجنيد أكبر عدد ممكن من اللبنانين، ما جعل لبنان ينفرد بكثافة عدد الجواسيس الذين اخترقوه، وحدث أن فكّكت شبكة في لبنان مؤلفة من مائتي عميل للموساد، بينهم اللبناني خميس أحمد بيومي - 34 عامًا- الذي نفّذ سياساتها في المنطقة، عن طريق التفجيرات والاغتيالات.

 

ورغم حرب الجاسوسية التي تبدوا تميزت فيها إسرائيل إلا أن السلاح الذي ظلت تعتمده إسرائيل في حروبها ضد العرب، وهو نشر العملاء والجواسيس، أثبت فشله ومحدوديته رغم كل الذي فعله أعضاء شبكة التجسس لصالح المخابرات الإسرائيلية.
 

"القضاء على غزة"

أما دور الموساد الاسرائلي في غزة فهو أهم الأدوار بعد مصر، خصوصاً وأن غزة العدو الأول للكيان الصهيوني، كما أن معاناة الشعب الفلسطيني وحاجته للعيش قد يجبر البعض منهم الي الوقوع في أحضان الموساد، فالسجون الغزاوية مليئة بالعملاء فحماس تؤكد أنها تتصدى لهذه الظاهرة بحزم، حيث قامت العام الماضي بردع "العملاء" بقسوة ونفذت حكم الإعدام بحق عدد منهم ممن أدينوا بالتخابر، في خطوة بدت سابقة من نوعها منذ سيطرتها على القطاع في يونيو 2007، ويحتجز في سجون حكومة حماس المئات من المتهمين بالتخابر مع إسرائيل بحسب ناصر سليمان مدير سجن غزة للتأهيل والإصلاح.
 

"مسرح للموساد"

فالساحة الفلسطينية كانت سابقا مسرحًا للمخابرات الإسرائيلية، واستطاعت إسرائيل أن تزرع جواسيس وعملاء في كل فصيل وكل زاوية ومؤسسة فلسطينية، وكانت قادرة على جمع معلومات دقيقة عن نشاطات الأفراد والفصائل والأحزاب والخلايا القتالية لتوقع بها بسهولة، لكن الوضع في هذا العدوان مختلف تمامًا، فقد استطاعت حركة حماس في قطاع غزة تقليص أعداد الجواسيس والعملاء الذين يزودون إسرائيل بالمعلومات بصورة كبيرة.
 

فالمقاومة الفلسطينية اليوم أعلنت أنها إن عددا من العملاء والمتخابرين مع الاحتلال الإسرائيليين سلموا أنفسهم للمقاومة بعد إعدام عدد من أقرانهم أمام العامة اليوم بمدينة غزة.

 

وأضافت المقاومة في مؤتمر صحفي "بإزاء ذلك، فإننا في المقاومة نؤكد من جديد لكل من وقع في وحل العمالة أن يبادر لإعلان توبته وتسليم نفسه لأيٍ من قادة المقاومة وسيكون بمجرد تسليم نفسه خارج إطار العقوبة".

 

"صناعة الجاسوس"

وقال اللواء طلعت مسلم الخبير العسكري إن إسرائيل دائما ما تعتمد علي جواسيس لها في حروبها العسكرية، مضيفاً أن الجاسوس الإسرائيلي هو الرجل الأهم لديهم، فالمنطقة العربية لا تخلو من الجواسيس.

 

وأوضح الخبير العسكري في تصريحات لـ"مصر العربية" أن إسرائيل تعرف أنها لن تتفوق علي أي بلد عربي سوي بالجاسوسية، قائلاً أن إسرائيل تتفنن في كيفية صناعة الجواسيس والعملاء، فهي دائمًا تلعب على الحالة المعيشية للجاسوس، وتستخدم نقاط ضعفه لأساليب عقائدية أو مادية.

 

وتابع الخبير العسكري أن تسليم الجواسيس يختلف حسب اتفاقات الدول، وبالتالي فالقانون الدولي لا يستطيع التحكم في تسليم الجاسوس، فالتفاوض يكون الحل الوحيد في هذا الإطار.
 

ولفت مسلم أنه منذ عام 1952 وهناك جواسيس في مصر، فالشبكات الجاسوسية يجب ان نتعامل علي أنها موجودة، وبالتالي يجب وضع وجود جواسيس حتى لا نغفل عنهم.

 

"تصفية للمقاومة"

بدوره قال اللواء عبد الحميد السيد الخبير العسكري إن قوات الاحتلال الإسرائيلي تسعي دائما لتجنيد الجواسيس وتسخيرهم لخدمتها في حروبها مع العرب، مضيفاً أن البلدان العربية مليئة بالجواسيس وعلينا الاعتراف بهذا، لكن الأهم هنا لماذا تهتم إسرائيل بصناعة الجاسوس؟ والجواب هنا أن الكيان الصهيوني ليس لديه الملكة في مهاجمة أعدائه وجها لوجه، كما أن عدائهم الشديد مع غالبية الدول العربية جعلهم يستخدمون الجاسوسية سلاحهم الأول، الأهم هو تحديد القيادات المراد تصفيتهم كما حدث مع بعض عناصر المقاومة في فلسطين.

 

وأشار الخبير العسكري لـ"مصر العربية" أن البصمات الجاسوسية تدرس في علوم الحروب، فغالبية الدول التي لها عداءات مع إسرائيل لديها عملاء داخل إسرائيل، فالحرب المعلوماتية والاستخباراتية معمول بها.

وتابع السيد أن سلاح الجاسوسية التي ظلت تعتمده إسرائيل في حروبها ضد العرب، ونشر العملاء والجواسيس، أثبت فشله ومحدوديته رغم كل الذي فعله أعضاء شبكة التجسس لصالح المخابرات الإسرائيلية، وبالتالي فالجواسيس لم يعد لهم دور الآن فعال، خصوصًا وأن العالم منكشف على بعضه.
 

اقرأ أيضًا:
 

ديرشبيجل: الموساد يتنصت على مكالمات كيري مع الفلسطينيين

نتنياهو للموساد: أنتم رأس الحربة لدولة إسرائيل

النائب العام يسلم الاستئناف ملف "جواسيس إسرائيل" لمحاكمتهم

النائب العام يسلم الاستئناف ملف "جواسيس إسرائيل" لمحاكمتهم

"أمن الدولة" تحيل أعضاء شبكة تجسس إسرائيلية جديدة للجنايات

الـ CIA للكونجرس: التجسس الإسرائيلي جاوز المدى

الموساد : بقاء الأسد مصلحة عليا لإسرائيل

سيف اليزل: "الموساد" أكثر المخابرات لعبًا بمصر

استشهاد 3 فلسطينيين ترفع حصيلة الحرب إلى 2102

إسرائيل: كل بيوت غزة معرضة للقصف

في غزة.. خمس شهداء في كفن واحد

سقوط قذائف صاروخية على 3 مبان جنوبي إسرائيل

مصر تدعو الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لقبول وقف إطلاق للنار

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان