رئيس التحرير: عادل صبري 04:06 صباحاً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

اليمن.. تصعيد حوثي ميداني لتقوية الموقف التفاوضي

اليمن.. تصعيد حوثي ميداني لتقوية الموقف التفاوضي

العرب والعالم

مظاهرات الحوثيين فى اليمن

اليمن.. تصعيد حوثي ميداني لتقوية الموقف التفاوضي

الأناضول 23 أغسطس 2014 12:22

اعتبر محللان يمنيان أن استحداث جماعة أنصار الله، المعروفة إعلاميا بـ"جماعة الحوثي"، ساحة اعتصام بالقرب من مقار وزارات بصنعاء، "خطوة تصعيدية" تهدف للضغط على لجنة التفاوض الحكومية لتقبل تنفيذ مطالب أبرزها إسقاط الحكومة.

وبدأت الجماعة نصب خيام لاعتصام مفتوح في حديقة الثورة بالقرب من مقار وزارات الداخلية والكهرباء والاتصالات ، استجابة لدعوة زعيمها عبدالملك الحوثي لبدء ما أطلق عليه "مرحلة التصعيد الثوري الثانية"، بعد مرحلة أولى من التصعيد استمرت أربعة أيام، وشهدت تظاهرات حاشدة في العاصمة، ونصب خيام اعتصام بمداخلها.

في المقابل، اعتبرت اللجنة الأمنية العليا (تضم وزيري الدفاع والداخلية ومسؤولين عسكريين آخرين) هذا التحرك "تصعيداً خطيراً يهدد الأمن والسكينة العامة ويتجاوز حق التعبير السلمي في التظاهر والاعتصام".

وقابلت السلطات التصعيد الحوثي بإجراءات أمنية مشددة، حيث نشرت مدرعات وآليات وجنود في محيط خيام اعتصام الحوثيين وفي شوارع أخرى من العاصمة تحسباً لأي تطورات.

ورغم تأزم الوضع في العاصمة، استبعد علي الذهب، خبير عسكري يمني في شؤون النزاعات المسلحة، خيار المواجهة الواسعة (تتجاوز حدود صنعاء) بين الجيش والحوثيين، ورجح وقوع مواجهات متقطعة بين عناصر الجماعة، وقوات الأمن والقوات المساندة لها خلال الأيام القليلة القادمة.

وفي تصريحات لـ "الأناضول"، رأى الذهب أن استحداث ساحة جديدة للتظاهر خاصة بجماعة الحوثي بالقرب من منشآت حيوية وسيادية عسكرية ومدنية، "هو استباق لأي نتائج قد تثمر عن تباحث اللجنة الرئاسية الموفدة إلى زعيم الجماعة في محافظة صعده (معقل الجماعة) شمالي البلاد".

كما اعتبر ذلك التصعيد "وسيلة ضغط أخرى استخدمها الحوثي للتأكيد على تصلب موقفه فيما طرحه من مبررات لخروج أنصاره للتظاهر".

وبدأت لجنة شكلها الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، قبل يومين، مشاورات، مع قيادات الحوثيين، من أجل إقناعهم بحل الأزمة وإيقاف التصعيد، وسط غموض يلف مصير هذه المشاورات.

ويتمسك الحوثيون بمطالب أبرزها إسقاط الحكومة وإلغاء قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية الذي أقرته الحكومة أواخر يوليو/تموز الماضي.

وتعليقاً على ذلك، قال الذهب، إنه مهما قدم الرئيس هادي والحكومة من تنازلات فإن الحوثيين "سينتقلون من طور إلى آخر، وسيتبعون ذات ما اتبعوه في محافظة عمران (شمال) حتى تمكنوا من إسقاطها".

وقبل سيطرة جماعة الحوثي على محافظة عمران في الثامن من يوليو الماضي، طالبت الجماعة بإقالة المحافظ وقائد اللواء 310 مدرع، ثم تطور الأمر إلى نصب خيام للاعتصام على مداخل المدينة وصولاً إلى الدخول في مواجهات مع الجيش انتهت بسيطرتهم على المدينة متجاوزين مطالبهم المحددة.

وفي صنعاء بدأوا برفع مطالب إسقاط الحكومة وإلغاء قرارها بشأن الإصلاحات السعرية وتنفيذ مخرجات الحوار ثم قاموا بنصب خيام للاعتصام ونقاط تفتيش على مداخلها قبل أن ينتقلوا إلى نصب خيام وسط العاصمة، إلا أن الذهب قال إن اسقاط صنعاء "أمر غير ممكن من الناحية العملية؛ لتواجد تعزيزات كبيرة من قوات الجيش والأمن".

وأضاف أن خيار لجوء الدولة للقوة سيكون حاضراً "في حال اقتنعت لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن والمعنية بمراقبة معرقلي التسوية السياسية بأن الحوثيين هم من يعرقل تنفيذ مخرجات الحوار"، بيد أنه يستبعد وصول اللجنة لهذه القناعة.

ويوم أمس الجمعة، أكدت اللجنة الأمنية العليا في اليمن في بيان لها، أنها "ستقوم بواجباتها الوطنية لحماية أمن واستقرار الوطن وحماية السكينة العامة والممتلكات العامة والخاصة".

وفي هذا الإطار، اعتبر رئيس مركز "ساس" للأبحاث ودراسة السياسات، عدنان هاشم، أن بيان اللجنة الأمنية الأرفع في البلاد هو "رد على ممارسات جماعة الحوثي ومحاولتها ابتزاز اللجنة الرئاسية في المفاوضات بين الطرفين"، مضيفا أن "الجماعة تضغط عن طريق التصعيد لتقوية موقفها التفاوضي".

وفي تصريحات لـ "الأناضول"، قال هاشم إن "نصب خيام الاعتصام بالقرب من وزارات حكومية رسالة من الجماعة بأنها مستعدة تماماً لتفجير الوضع إذا ما اتخذ زعيمها قراراً بهذا الخصوص".

وأضاف أن "اللجنة الأمنية وصلت إلى قناعة أن هذه الأحداث مجتمعة وهذا التصعيد يكشف عن نوايا جماعة الحوثي ورغبتها بعدم التوصل لحل بعد أن خسرت الموقف الدولي".

ولم يستعبد هاشم دخول جماعة الحوثي ضمن "المعرقلين للتسوية السياسية الذين سيتم مناقشة تقرير بشأنهم في جلسة لمجلس الأمن الدولي في الـ 25 من الشهر الجاري".

وتشهد العاصمة صنعاء، منذ الأسبوع الماضي، مظاهرات واعتصامات لأنصار جماعة الحوثي، استجابة لدعوة زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، إلى الخروج في مسيرات بالعاصمة، ومدن أخرى، للمطالبة بإسقاط الحكومة.

ويُنظر لجماعة الحوثي  التي تتخذ من محافظة صعدة، مقراً لها بأنها تسعى لإعادة الحكم الملكي الذي كان سائداً في شمال اليمن قبل أن تطيح به ثورة 26 سبتمبر 1962.

ونشأت أنصار الله، التي تنتمي إلى المذهب الزيدي الشيعي، عام 1992 على يد حسين بدر الحوثي، الذي قتلته القوات الحكومية منتصف عام 2004؛ ليشهد اليمن 6 حروب (بين عامي 2004 و2010) بين الجماعة المتمركزة في صعدة (شمال)، وبين القوات الحكومية؛ خلفت آلاف القتلى والجرحى من الجانبين. 

 اقرأ أيضا 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان