رئيس التحرير: عادل صبري 12:57 مساءً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

عام على مذبحة الغوطة.. والكيماوي مازال سلاح الأسد

عام على مذبحة الغوطة.. والكيماوي مازال سلاح الأسد

العرب والعالم

مذبحة الغوطة

عام على مذبحة الغوطة.. والكيماوي مازال سلاح الأسد

أحمد جمال , وكالات 20 أغسطس 2014 09:54

على الرغم من العنف الغاشم للنظام السوري ضد المنتفضين منذ اندلاع الثورة السورية، إلا أن الفاجعة التي كانت أكبر من الإدراك والتصديق لدى السوريين تجلت صبيحة 21 أغسطس العام الماضي، حينما استفاقت سوريا والعالم على وسائل الإعلام المرئية تبث مجزرة ناتجة عن قيام قوات النظام بقصف بلدات الغوطة الشرقية بصواريخ تحمل رؤوساً كيماوية، ما أدى إلى سقوط ما لا يقل عن ألف وخمسمائة شهيد معظمهم من النساء والأطفال.

وما كان ينتظر من المجتمع الدولي في هذا الأثناء، وفق الاحتمالات المطروحة، هو اقتياد الجناة إلى المحاكم الدولية بعد إجراء التحقيقات العينية بغرض كشف هوية الفاعلين، لكن الرئيس الأمريكي بارك أوباما، وفي استدارة غير متوقعة، امتص الغضب الشعبي والإعلامي عبر عقد صفقة دولية مع الروس بتسليم النظام السوري لترسانته الكيماوية إلى منظمة حظر الأسلحة ضمن برنامج زمني محدد.

هذه المقاربة الدولية راعت في محتواها المصالح الحيوية للدول الكبرى على حساب العدول عن ملاحقة الجهات المتورطة على الرغم من حضور الأدلة والبراهين تكاد تكون دامغة لإحالة زمرة النظام إلى أروقة المحاكم الجنايات الدولية.

ومنذ ذلك التاريخ باتت عبارة الضمير الدولي وأخلاقياته تثير الريبة والسخرية لدى جموع السوريين الذين تركوا أمام نظام يفتك بهم يومياً عبر شتى أنواع الأسلحة الدولية المحرمة، لتجتر الدبلوماسية الدولية في إغداق عبارات لفظية كنوع من التنفيس عن حالة الاستياء والرفض عما يجري على الأرض. ولينزلق معه النزاع السوري إلى حرب مسعورة تدار رحاها بين الجماعات الدينية المتطرفة من جهة، والنظام السوري وحلفائه من جهة ثانية.

سياسياً، تمكن الغرب من استثمار هذه المجزرة أحسن الاستغلال بهدف تمرير بعض أجنداته الآنية، فلم يغير نظام بشار الأسد مساره بشكل جذري حيال المناشدات الدولية، إلا عندما واجه تهديداً حقيقياً باستخدام القوة العسكرية في الخريف الماضي، حيث شكل القرار رقم 2118 القاضي بموافقة النظام التخلص من برنامج أسلحته الكيماوية والتفاوض حول الانتقال السياسي على النحو المبين في «بيان جنيف» .

ثمار التطورات

وجنى النظام عملياً الثمار هذه التطورات المتسارعة، حيث حاز على الغطاء الشرعي الدولي الذي كان أحوج ما يلزمه في هذا التوقيت إثر انهيار صورته أمام الرأي العام الدولي. كما احتكر حضوره في جنيف، حيث تعثرت محادثات السلام بسبب رفضه مناقشة هيئة الحكم الانتقالية مع المعارضة على النحو ما جاء في إطار «بيان جنيف». وبدلاً من ذلك، قدّم النظام حلاً سياسياً قسرياً يتمحور حول «إعادة انتخاب» الأسد لولاية ثالثة بعدما استبعد المعارضة في الداخل والخارج وفرض نفسه دون أن يزاحمه أحد في حملته بشكل جاد. ومع مرور عام على مجزرة الكيماوي، لا يملك السوريون من أمرهم شيئاً سوى استذكار بشاعة المجزرة المأساوية في ذاكرتهم، مبدين غضبهم لإخفاق العدالة في محاسبة الجُناة.

تقسيم

الحل القسري الذي فرضه النظام بإعادة انتخاب الأسد رئيسا لولاية ثالثة في انتخابات لم يسمح أن يشارك فيها معارضة الداخل والخارج يجعل من المستحيل إعادة توحيد سوريا تحت قيادة مركزية، الأمر الذي يؤدي إلى تقسيم البلاد بصورة دائمة لاسيما مع تكاثر الجماعات المتشددة في الطرف الآخر.


 

وأعلنت الولايات المتحدة أمس انتهاء عمليات تدمير ترسانة النظام السوري الكيماوية في البحر، في وقتٍ استمر الوضع الميداني في التفاقم مع الكشف عن أرقام المنضوين تحت لواء تنظيم داعش، حيث قدر عددهم بحوالي 50 ألف عنصر حوالي نصفهم من غير السوريين.

وأعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما في بيان أمس أن الأسلحة الكيماوية الأكثر فتكا التي كان يملكها النظام السوري تم تدميرها من قبل خبراء مدنيين وعسكريين باستخدام آلية أمريكية فريدة من نوعها.

ولكن الرئيس الأمريكي حذر بأن واشنطن ستتثبت من وفاء سوريا بالتزامها تدمير منشآتها المتبقية المخصصة لإنتاج أسلحة كيماوية، في إشارة إلى قرار منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بوجوب تدمير 12 مصنعا سابقا لإنتاج الأسلحة الكيماوية في سوريا.

كما أبدى أوباما قلقه إزاء التباينات وإغفال معلومات في البيانات السورية المقدمة إلى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية والمعلومات التي تفيد بأن هناك (أسلحة كيماوية) لا تزال تستخدم من النظام السوري.

بدوره، أكد مسؤول في البنتاجون أن العناصر التي تم إتلافها هي التي تدخل في صنع غازي السارين والغاز اللذين يمكن استخدامهما في هجمات بالأسلحة الكيماوية. وتم اتلاف 581 طنا من المواد الكيميائية التي تدخل في إنتاج غاز السارين و19,8 طن من العناصر المستخدمة في صنع غاز الخردل.

وتم اتلاف هذه العناصر بفضل تكنولوجيا تؤدي إلى إبطال مفعولها على متن سفينة كايب راي الأمريكية في المياه الدولية في البحر الأبيض المتوسط، وهي سفينة أرسلت خصيصا لهذه الغاية. وجرت العملية تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وخلال اتصال هاتفي مع قبطان السفينة، أشار وزير الدفاع الأمريكي تشاك هيغل إلى «اتلاف كل العناصر الكيماوية الأكثر خطورة في المخزون السوري في البحر»، ورحب بهذا الأمر، مؤكدا أنه «يساهم في حفظ أمن العالم». وسلمت دمشق ما مجموعه 1300 طن من العناصر الكيماوية.

واشنطن ودمشق

وبالتوازي، نفت واشنطن ان تكون في خندق واحد مع دمشق ضد الدولة الإسلامية في وقت تشن طائراتها غارات على مواقع للتنظيم المتطرف في العراق، بينما تشن المقاتلات السورية غارات مماثلة في سوريا.

ورفضت الخارجية الأمريكية الإشادة ولو من بعيد بمحاربة النظام السوري للتنظيم، مؤكدة في الوقت ذاته أن القضاء على مقاتلي هذا التنظيم الذين يسيطرون على مناطق واسعة في كل من سوريا والعراق هو أمر جيد.

وقالت الناطقة باسم الخارجية ماري هارف إنها تعارض بشدة مقولة إن الولايات المتحدة والنظام السوري هما «على الموجة نفسها» في ما يتعلق بمواجهة الدولة الإسلامية.


 


اقرأ أيضا :

أوباما يعلن انتهاء إتلاف الأسلحة الكيماوية السورية

المدابغ....ضحايا غياب الرقابة

بدء تدمير الأسلحة الكيميائية السورية في البحر المتوسط

أوباما : الأسد خسر شرعيته ولا مكان له في مستقبل سوريا

مالك عقار في لندن متهم بتصدير أسلحة كيماوية لسوريا

الأمم المتحدة تعلن تدمير 92.5% من الكيماوي السوري

خبير: الأسد يمسك الكلور بيد ويسلم الكيماوي بالأخرى


 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان