رئيس التحرير: عادل صبري 03:14 صباحاً | الأربعاء 15 أغسطس 2018 م | 03 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

القوائم الانتخابية تشعل خلافات القوى السياسية التونسية

القوائم الانتخابية تشعل خلافات القوى السياسية التونسية

العرب والعالم

تحالف الاتحاد من اجل تونس

القوائم الانتخابية تشعل خلافات القوى السياسية التونسية

أحمد جمال , وكالات 15 أغسطس 2014 09:27

يبدو أن التنافس سيكون حاداً بين قيادات الأحزاب التونسية فيما يخص قوائمها الانتخابية وذلك قبل شهرين من الانتخابات البرلمانية والتي من المزمع عقدها في أكتوبر المقبل وهو ما يعني أنّ زمن المبادرات والمناورات السياسية انتهى ليفسح المجال إلى ترجمتها واقعياً في خلاصات واضحة تسمح بفهم نتيجة المخاض السياسي الذي امتد لأشهر واتسم بضبابية شديدة نتيجة التكتم الكبير الذي ميّز حركة التحالفات.

وبرز ذلك التنافس خاصة في حركة نداء تونس التي يتزعمها الباجي قايد السبسي بسبب الخلاف الواضح بين التيارات اليسارية والنقابية من جهة والتيار التجمعي (نسبة الى حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم في مرحلة ما قبل الإطاحة بالنظام السابق).

لم يتمكن حلفاء الترويكا (أحزاب النهضة والتكتل والمؤتمر) من المحافظة على تحالفهم السياسي، بالرغم من أنه لم يكن تحالفاً انتخابياً، في العام 2011، لأن الثلاثي لم يدخل إلى الانتخابات بقوائم موحدة، ولكن سرى الاعتقاد طويلاً بأن هذا التحالف يمكن أن يعيش لفترة أطول، غير أنّ خروجه من الحكم عجّل بحلّه، وأكد أنه لم يكن تحالفاً متجانساً فكرياً في العمق، بالرغم من أن لا شيء يدفع إلى الاعتقاد أنه لن يتشكل مجدداً بعد الانتخابات، بل إن بعض التسريبات تؤكد أن احتمالاً شديد الترجيح يمكن أن يقود الى مباركة "النهضة" لأحد المرشحين  للرئاسة، أي الرئيس الحالي، منصف المرزوقي، أو رئيس المجلس الوطني، مصطفى بن جعفر.

وشهد "الاتحاد من أجل تونس" أزمة كبيرة، بعد قرار "نداء تونس" الدخول منفرداً إلى الانتخابات، وهو ما اعتبرته مكونات من الاتحاد "طعنة في الظهر". ورغم محاولة القفز فوق هذه الأزمة، والتصريح بأن الاتحاد لا يزال قائماً "سياسياً" وفكرياً، فإنه انتهى انتخابياً، على الأقل بقرار "النداء" الترشح منفرداً.

من جهتها، قررت حركة "النهضة"، هي أيضاً، أن تدخل الاستحقاق التشريعي منفردة، تاركة مجال التحالفات لما بعد الانتخابات، وفاتحة باب التأويل والتنبؤ على مصراعيه، حول إمكانية التحالف مع "النداء"، إلى عودة الترويكا وغيرها من الأفكار القابلة وغير القابلة للتنفيذ. ويبدو أن "النهضة" أصبحت تتلذّذ بلعبة "المراهنات"، التي يطلقها المتابعون على برامجها الانتخابية.

بدوره، أعلن حزب "المؤتمر من أجل الجمهورية" عن الدخول إلى الانتخابات بلا تحالفات حزبية، ولكنه "يبقى منفتحاً على المستقلين الذين يقاسمونه ذات التوجه الفكري". وقال أمينه العام، عماد الدايمي، إن حزبه يرى أن هذه الانتخابات "مصيرية"، وأنه لن يتحالف مع أحزاب المنظومة القديمة، بما فيها "نداء تونس"، وأن الترويكا يمكن أن تتشكل من جديد على قاعدة تقييم التجربة السابقة، وتفادي سلبياتها.

أما "الجبهة الشعبية اليسارية" فقد بقيت متماسكة نسبياً، بعدما قررت الدخول بقوائم مشتركة إلى الانتخابات التشريعية، ولكنها شهدت، منذ أيام، خروج أحد مكوناتها، وهو "حركة الاشتراكيين الاجتماعيين"، الذي يتزعمه أحمد الخصخوصي، للحفاظ على تماسك حركته، بعدما هددت أطراف منها بالاستقالة، وقررت بدورها الدخول بقوائم منفردة.

واختارت حركة النهضة استبعاد أبرز رمزين متشددين من قياداتها وهما الحبيب اللوز والصادق شورو، المعروفان بقربها من التيارات السلفية، من القوائم الانتخابية في حين منحت سكرتيرها العام علي العريض رئاسة قائمتها الانتخابية لدائرة تونس (العاصمة) الأولى ونائب رئيس الحركة عبد الفتاح مورو على رأس قائمتها لدائرة تونس الثانية.

وككل الأحزاب ذات المرجعية الإخوانية، تعتمد النهضة على إمكانات تنظيمية مرتبطة بخليفتها العقائدية وإمكانات مادية مهمة.

ويرى المراقبون أن حركة النهضة ستعمل على دعم قائمات مستقلة قريبة منها بهدف الاستعداد لجميع الاحتمالات والعمل على ضمان أكبر عدد من المقاعد في الانتخابات المقبلة بهدف تحقيق تحالف مريح لها في البرلمان.

ويبدو نصيب التحالفات الانتخابية الكبرى متواضعا باستثناء تحالف الاتحاد من أجل تونس الذي سيقدم قائمات موحدة إضافة الى قائمات منفردة لكل حزب من الأحزاب المشاركة فيه تحالف الجبهة الشعبية الذي يعيش خلافا حادا حول ترؤس القوائم، وهو ما يبدو تأكد من خلال إعلان الأمين العام لحركة الديمقراطيين الاجتماعيين أحمد الخصوصي تعليق عضوية حركته في الجبهة الشعبية من دون ذكر الأسباب التي قال انه سيكشف عنها في وقت لاحق.

غير أن مراقبين رجحوا أن إعلان تجميد الخصوصي لحركته في الجبهة الشعبية يعود الى الاتفاق حول ترؤس مباركة البراهمي (أرملة القيادي في الجبهة محمد البراهمي الذي تم اغتياله في يوليو من العام الماضي) لقائمة الجبهة في سيدي بوزيد ليأتي أحمد الخصخوصي ثانيا في دائرة سيدي بوزيد

وكان تم الإعلان عن تأسيس تحالف انتخابي آخر هو الجبهة الوطنية التي تضم كلا من حزب العمل الوطني الديمقراطي وحزب الحركة الوطنية وحزب الثوابت وحزب اتحاد الشباب الديمقراطي.

ويقدم هذا التحالف نفسه على أنه تنظيم سياسي مدني تونسي تقدمي ديمقراطي اجتماعي يستمد اصالته من كل تجارب الحركة الوطنية التقدمية التونسية.



اقرأ أيضا :

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان