رئيس التحرير: عادل صبري 11:43 مساءً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

شوارع وبرك ملاذ صيفي لأطفال أردنيين

شوارع وبرك ملاذ صيفي لأطفال أردنيين

عمّان- ماهر الشوابكة 14 أغسطس 2014 10:12

لا تجد غالبية الأسر الفقيرة في الأردن غير الشوارع وأرصفتها والبرك الزراعية ملاذاً لأطفالها في إجازة صيفية تمتد أكثر من ثلاثة أشهر، فيما لم تعد الشقق التي يقطنونها، خصوصاً في المدن المزدحمة تحتمل ضجرهم من الفراغ وتوقهم للعب وتفريغ طاقاتهم.


وعلى رغم خطورة هذه الشوارع، التي يثبّت فيها أطفال أربعة أحجار تمثل كل اثنتين منها عارضتي مرمى للعبة كرة القدم، التي يعشقها غالبيتهم، إلا أن الأمهات يواقفن مرغمات على ارتياد أولادهن هذه الشوارع، طالما أن لا طاقة لهن ولا قوة على تسجيلهم في الأندية الصيفية.

وتتراوح رسوم الانتساب في الأندية الصيفية بين 70 و 150 دولاراً، وهو مبلغ يشكّل أحياناً نصف دخل الأسرة التي تنفق عادة النصف الثاني لتسديد إيجار البيت.

وكثيراً ما تخسر هذه العائلات أبناءها الذين يصبحون ضحايا حوادث الدهس في الشوارع، أو الغرق في البرك الزراعية التي ينشئها مزارعون لتجميع المياه في حقولهم، من دون توفيرهم وسائل السلامة العامة فيها، مثل تسييجها ووضع حواجز تحول دون تمكّن الأطفال من الوصول إليها بسهولة.

وغالبا ما يلجأ الأطفال في وادي الأردن خلال الصيف إلى السباحة في هذه البرك، للتخفيف من حرارة الجو اللاهبة في هذه المنطقة، خصوصاً أنها تشكّل جزءاً من حفرة الانهدام في الشرق الأوسط وتعتبر أخفض بقعة في العالم.

وتسكن هذه المنطقة التي تمتد على طول الحدود مع إسرائيل (نحو 450 كلم)، أسر فقيرة تعتاش من العمل في الزراعة، ولا يتجاوز دخلها اليومي أحياناً الـ 7 دولارات. ولا تتوافر فرص عمل في شكل مستمر بسبب وجود أيدي عاملة سورية لجأت إلى هذه المناطق هرباً من ارتفاع أجور السكن في المدن الكبيرة.

ويفضل أصحاب المزارع في هذه المنطقة الخصبة، وغالبيتهم من أصحاب رؤوس الأموال والنفوذ من سكان العاصمة عمّان، العمالة السورية خصوصاً بسبب رخص أجورها.

وتؤكد عائلة السواركة التي فقدت ابنها (15 سنة) قبل أيام غرقاً في قناة الملك عبدالله، وهي قناة اصطناعية لجر المياه من نهر الأردن إلى مناطق زراعية في وادي الأردن، أن فقيدها لا يعرف العوم، وقد خرج للعب مع أصدقائه، الذين استعاضوا عن الكرة بالسباحة في القناة التي تفتقر إلى وسائل السلامة العامة.

وأوضح والد الغريق، أنه وفي فورة لهو الأولاد بالمياه غير العذبة غرق ابنه، من دون أن يتنبه له أحد، لا سيما أن القناة عميقة كما لا يوجد منقذين. وقال إن غطاسو الدفاع المدني أمضوا ساعات بحثاً عن جثة ابنه التي جرفتها مياه القناة أكثر من كيلومتر.

ولفت والد الضحية إلى أنه لا يوجد في منطقته أي نادٍ صيفي، نظراً لبعدها عن العاصمة والمدن الكبيرة، ويجزم «حتى إن وُجد لا أستطيع دفع رسم الانتساب بسبب ضعف حالتي المادية».

فيما يؤكد أبو محمد الدرعاوي، والد طفلة (7 سنوات) توفيت دهساً قبل أيام، أنها كانت تلهو مع صديقاتها في أحد شوارع مدينة إربد عندما دهمتها مركبة مسرعة ألقت بها نحو 20 متراً إلى الأمام.

اعتادت الطفلة أن تلعب وصديقاتها «الحجلة» بعد أن يرسمن خطوط هذه اللعبة على أرضية الشارع. وكان أبو محمد يخشى دائماً أن تتعرض ابنته للدهس أو الخطف، ويطلب من زوجته عدم السماح لها بالخروج إلى الشارع أثناء عمله خوفاً عليها، خصوصاً أن حادثة خطف الطفل ورد الربابعة بالقرب من بيته في إحدى قرى محافظة إربد (شمال) قبل أربعة أعوام لا تغيب عن ذهنه، لا سيما أن هذا الطفل لم يظهر له أثر بعد، على رغم الجهود المضنية التي بذلت وعلى أعلى المستويات للعثور عليه.

وإزاء ذلك، يشجع أحمد مسامح أبناءه الخمسة على ارتياد محال توفر أجهزة ألعاب إلكتـــرونــية «بلاي ستيشن» لتفريغ طاقاتهم وشغفهم للحركة واللعب، وإلا فإن البديل هو تعرضهم لأخطار الشوارع أو حتى الاشتباك مع بعضهم بعضاً.

نقلاً عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان