رئيس التحرير: عادل صبري 08:48 مساءً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

العيد في اليمن يصالح الزعماء ... ويترك شبان الثورة لخيبتهم

العيد في اليمن يصالح الزعماء ... ويترك شبان الثورة لخيبتهم

صنعاء – علي سالم 04 أغسطس 2014 17:09

تحول عيد الفطر من مناسبة دينية الى حدث سياسي بامتياز جسّده مشهد مصالحة الفرقاء الذين تقاتلوا عام 2011. اللقاء الذي بدا أشبه بـ«خاتمة هزلية» لمأساة ثورة سقط فيها آلاف المتظاهرين الحالمين بالتغيير صدم شبان اليمن الذين طالما خذلتهم الاحزاب وسرقت ثورتهم.

 

ويقول الناشط في ساحة التغيير صادق غانم، إن اللقاء الذي جمع اول ايام عيد الفطر بين الرئيس السابق علي عبدالله صالح واللواء علي محسن الاحمر الذي اعلن في آذار (مارس) 2011 انضمامه الى ثورة الشباب، لم يكن مصالحة بل «وليمة لانتصار العنف والخديعة»، موضحاً أن المصالحة إجراء يصب في مصلحة الضحايا، وليس في «مصلحة معسكر المجرمين والمنتهكين».

وظهر صالح والاحمر في لقاء مصالحة رعاه الرئيس عبدربه منصور هادي اول ايام عيد الفطر وتداول نشطاء ووسائل اعلام يمنية صوراً فوتوغرافية وشريط فيديو يظهر الاحمر يمد يده الى صالح من دون استجابة من قبل الأخير. إلا أن مصادر حضرت اللقاء اكدت أن المصالحة تمت بعيدا ًمن الاضواء.

وشنّ ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي هجوماً على ما سمّوه «مصالحة الحرس القديم» واعتبروها «صفقة» تهدر دماء الشهداء وتقــــتلهم مرتـــين، فيما وظف الشبان المناصرون للرئيس السابق، الحدث للشماتة والسخرية من الثورة وشبانها.

وتقول الخريجة الجامعية ميرفت جلال أن ما حصل يوم العيد كان نعياً رسمياً متأخراً لثورة ماتت مبكراً عندما منح الشباب زمامها لأحزاب «اللقاء المشترك». وكانت ميرفت ضمن آلاف الشبان الذين نزلوا الى الساحات للمطالبة باسقاط نظام الرئيس علي عبدالله صالح لكنها غادرت ساحة التغيير قبل اسبوع من انشقاق الجنرال علي محسن «لأنني لمست أن شبان الثورة يعيدون انتاج الواقع ولا يثورون عليه».

ويعترف غانم أن الحلم بالتغيير كان المحرك الرئيس لشباب الثورة الذين لم يولوا اهتماما لمسألة إدارة المعركة سياسيا لأنهم عولوا كثيراً على أحزاب المعارضة (اللقاء المشترك). ويقول: «انتصر الشباب على الحرس القديم في المرحلة الأولى، وهزيمتهم جاءت من النخب التي منحوها ثقتهم في تمثيل الثورة سياسياً».

وكانت الشراكة في السلطة مطلباً رئيساً لـ «لقاء المشترك» وهو تكتل فضفاض تأسس في 2003 من 7 أحزاب يمينية ويسارية تخوض صراعاً غير معلن في ما بينها، وبرز الصراع بقوة بعد توقيع اتفاق يمنح الرئيس السابق ومن عمل معه حصانة من المحاكمة مقابل تنازله عن سلطاته لنائبه حينها عبدربه منصور الذي اختير لاحقاً رئيساً توافقياً للمرحلة الانتقالية في استفتاء اجري مطلع 2012.

وتلفت ميرفت الى وجه شبه بين ما حصل في 2011 وما شهده شمال اليمن في ستينات القرن الماضي عندما افضت مصالحة بين الملكيين والجمهوريين الى تغيير اسرة الإمام يحيى حميد الدين وتحويل النظام الملكي الى جمهوري مع بقاء الطبقة السياسية كما هي، ما أفرغ الجمهورية من مضمونها. ورأت ميرفت أن هذا الامر تكرر مع قيام الوحدة اليمنية والتحول من نظام الحزب الواحد الى التعددية «فمشكلة اليمن أن التغيير يقتصر على شكل النظام السياسي من دون تغيير للنخبة الحاكمة».

وتحول العيد الى فضاء احباط وغضب بامتياز خصوصا لدى الشبان الذين فقدوا قريباً او صديقاً او رفيقاً لهم اثناء الاحتجاجات. وذهب البعض مذهباً غيبياً قائلا أن «القتلة الذين غدروا بالثورة لن يمروا في الدار الآخرة». ويقول صادق غانم: «ما يوجعني بشدة هو التفكير في حجم الخديعة التي تعرض لها أبطال الثورة من شهداء وجرحى وحالمين».

وأدت زيادة في اسعار الوقود اقرتها الحكومة الاربعاء الماضي الى زيادة طين الاحباط والغضب بلة. فأشعل شبان وأطفال محتجون اطارات مستخدمة واغلقوا عددا من الشوارع في صنعاء ومدن يمنية اخرى وتصاعدت الانتقادات للأحزاب اليسارية المشاركة في الحكومة والتي تزعم الدفاع عن مصالح الفقراء.

ومع تفاقم الازمات المعيشية وتفشي الفساد تضاءلت فرص التغيير لدى الشباب. ويرى الخريج الجامعي المستقل أيمن سلام أن معضلة «ثورة الربيع العربي» في اليمن ترجع الى غياب قوة اجتماعية قادرة على التأسيس للمستقبل. ويوضح أن جل الفاعلين في الساحات كانوا من الشباب الحزبي الواقع تحت وطأة ثقافة النظام الابوي. ويرى سلام ان إيجاد وعي متجاوز يتطلب اصطفافاً افقياً للشباب قائماً على أسس الديموقراطية وحقوق الانسان. ويضيف: «الحداثيون موجودون في جميع الاحزاب لكنهم نسبة ضئيلة جداً ومقموعة». وتخشى ميرفت أن يتحول النظام الاتحادي الذي اقره مؤتمر الحوار الوطني للدولة اليمنية الجديدة الى نسخة اخرى من الانظمة السابقة «مجرد دستور راقد على الورق»، بحسب تعبيرها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان