رئيس التحرير: عادل صبري 12:56 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

السيول تتسبب في وفاة 21 وتدمير 6 آلاف منزل في السودان

السيول تتسبب في وفاة 21 وتدمير 6 آلاف منزل في السودان

العرب والعالم

السيول تجتاح المنازل فى السودان

السيول تتسبب في وفاة 21 وتدمير 6 آلاف منزل في السودان

الأناضول 03 أغسطس 2014 13:21

في "صالحة" أحد أكبر الأحياء الشعبية غرب العاصمة السودانية الخرطوم، وقبيل يومين فقط من عيد الفطر تمكن محمد صالح من نقل أسرته إلى منزله الجديد الذي شيده "طوبة طوبة" على مدار عشرة سنوات كما قال للأناضول قبل أن يضيف وغصة مريرة تسد حلقه "كان العيد بالنسبة لي عيدين ولم أكن أدري أن المنزل ستجرفه السيول والأمطار أو بالأحرى الإهمال الحكومي بعد 3 أيام فقط".

في الخرطوم كما هو حال مدن وقرى أخرى في مختلف أنحاء البلاد، لم يتمكن غالبية الناس من إكمال عيدهم ، حيث شهد ثاني أيام العيد أمطارا غزيرة تجددت مساء أمس، واستمرت ساعات تبعتها سيول دمرت معها 6 آلاف منزل بحسب إحصائات رسمية وخلفت 21 قتيلا في الأحياء الشعبية التي تقع على الجانبين الشرقي والغربي للعاصمة الخرطوم.

وبحسب عدد من المواطنين استطلعهم مراسلو الأناضول في عدد من الأحياء المتضررة فإن السبب "لم يكن هطول الأمطار بغزارة بل سوء شبكة الصرف الصحي أو انعدامها كليا في بعض الأحياء".

وقال صالح وهو موظف في شركة خاصة ويعمل في دوام مسائي سائق تاكسي "لا يوجد أصلا شبكة صرف صحي بالمعنى الهندسي للكلمة فهي مجرد مجاري يتم حفرها وليس بمقدورها تصريف هذا القدر من مياه الأمطار".

وبشئ من الأسى، أكمل عبد الله الحسين ما بدأه جاره صالح "في كل عام ترسل الحكومة بعض العمال لإعادة حفر المجاري التي طمرها خريف العام السابق بعمق لا يتجاوز نصف متر فهل يمكن أن نسمي هذه شبكة صرف صحي؟"

وتساءل الحسين في حديثه لمراسل الأناضول "في كل مرة يقول حاكم الخرطوم أن حكومته مستعدة لمواجهة طوارئ الخريف وبعدها لا نجد أي أثر لاستعدادتهم إلا على صفحات الصحف ونشرات الأخبار في وسائل الإعلام الحكومية".

وقبل أن يكمل الحسين حديثه، قالت فتاة في العقد الثالث من العمر بكثير من الأسف والتكهم "حكومة ولاية الخرطوم قالت إنها جهزت 10 مليون جنيه ( 1.6 مليون دولار ) لمقابلة الخريف لكن الواضح أنها ضلت طريقها إلى غابات الأسمنت (غابات الأسمنت إسم يستخدم شعبيا على نطاق واسع لتوصيف قصور القادة الحكوميين في الأحياء الراقية بالخرطوم).

واضطر حاكم ولاية الخرطوم عبد الرحمن الخضر غداة هطول الأمطار إلى قطع زيارة تفقدية لمنطقة صالحة حيث واجهه المواطنون بسيل من الانتقادات وصلت حد الشتائم قبل أن ينظموا تظاهرة تندد بحكومته، طبقا لشهود عيان .

مرة أخرى، عاد صالح للحديث بوجه واجم وهو يشير إلى الفتاة وهي تهش الذباب بيدها اليمنى عن طفل تحمله بيدها اليسرى وهو يصرخ "الكارثة ليس في انهيار منازلنا لكن في أننا موعدون بكارثة صحية بسبب تكاثر الذباب والبعوض والحشرات وانهيار غالبية المراحيض".

 وتابع صالح "حتى بعد وقوع الكارثة، هم لا يريدون إنقاذ ما يمكن إنقاذه فالفرق الصحية التي يتحدثون عنها لا وجود لها إلا في وسائل الإعلام".

وفي منطقة شرق النيل الواقعة شرقي الخرطوم لا يختلف الأمر كثيرا عما هو عليه في صالحة حيث "غالبية المتضررين هم ذات المتضريين من خريف العام الماضي" بحسب النور علي .

وشهدت البلاد العام الماضي وخصوصا الخرطوم أمطارا قياسية وسيول تسببت في انهيار كلي وجزئي ل100 ألف منزل ومصرع أكثر من 40 شخصا طبقا لإحصائيات رسمية، وسط تحذيرات من خبراء عن تغييرات مناخية .

وأضاف النور "لا أنا ولا جيراني نتوقع أي دعم من الحكومة لأنها ذات حكومة العام الماضي التي تركتنا في العراء والأسؤأ أنها سرقت المساعدات التي وصلت من خارج البلاد".

وكانت تقارير صحفية وأخرى حكومية صادرة عن ديوان المراجع العام أفادت بعمليات فساد في توزيع المساعدات من أغذية وأدوية وخيم تم بيعها في الأسواق ولم تسلم للمتضررين.

وأشار النور إلى أن "الخبراء يحذرون منذ عدة أعوام من تغييرات مناخية دون أي اهتمام من الحكومة لمواجهة هذه المتغيرات بتشييد شبكة صرف صحي تستوعب الذيادة في معدل الأمطار".

وحذر من أن الأمر "سيتفاقم لأن الخريف في بداياته وسيتفاقم أكثر في المناطق المحاذية للنيل؛ بسبب الفيضانات الكبيرة المتوقعة" ورأى أن "ما حدث العام الماضي وتكرر هذا العام يكفي لإقالة حاكم الخرطوم".

وكان ناشطون قد تبنوا حملة على موقع التواصل الإجتماعي (فيسبوك) تطالب بإقالة حاكم ولاية الخرطوم عبد الرحمن الخضر شبيهة لحملة في العام الماضي تسبب فيها رفض الرجل إعلان الخرطوم منطقة كوارث وتصريحه " أن ما تشهده الخرطوم ليس كارثة وأن التعريف العلمي للكارثة يتحقق بموت نصف السكان".

وازداد عدد المنضمين للحملة خلال ساعات اليوم بعد تجدد الأمطار بالأمس ليتجاوز العدد الكلي حتى الآن 5 آلاف شخص.

وفيما يعول المتضررين على المساعدات الخارجية لم تصل حتى الآن مساعدات إلى من دولة قطر التي تعد الحليف والداعم الأكبر لحكومة الرئيس عمر البشير ذات المرجعية الإسلامية حيث أرسلت مساعدات بقيمة 900 ألف ريال قطري.

ولم تقتصر الأضرار على الأحياء الطرفية فحتى في بقية الأحياء بما فيها الراقية ووسط الخرطوم، حيث تتركز المقار الحكومية والجامعات وكبريات الشركات غمرت المياه شوارع الأسفلت وتسببت في أضرار جزئية.

ومن أبرز الصور التي تداولها الناشطون على مواقع التواصل الإجتماعي كانت صورة لصالة المغادرة بمطار الخرطوم الدولي ومياه الأمطار تغمرها.

اقرا ايضا 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان