رئيس التحرير: عادل صبري 11:53 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

العنف الأعمى يدفع عائلات بنغازي إلى الرحيل

العنف الأعمى يدفع عائلات بنغازي إلى الرحيل

العرب والعالم

تدهور الأوضاع فى ليبيا

العنف الأعمى يدفع عائلات بنغازي إلى الرحيل

وكالات 02 أغسطس 2014 13:18

شهدت بنغازي في الفترة الماضية تصاعدًا في حدة الاشتباكات الدائرة بين جماعة «أنصار الشريعة» و«درع ليبيا1» من جهة، وكتائب الصاعقة من جهة أخرى، وزادت وتيرة سقوط القذائف والصواريخ على منازل المواطنين، ما أدى إلى إصابة أعداد كبيرة من الأبرياء المدنيين، وهم في بيوتهم، وسجُل كثيرٌ من الإصابات الخطيرة وحالات الوفاة جراء ذلك.

وأصبح كل حي في مدينة بنغازي ليس بمنأى عن خطر القذائف العمياء، التي قد تصيب منزلاً هنا أو هناك في أي لحظة، فكل منطقة في بنغازي مُعرَّضة لاندلاع الاشتباكات مما يجعل المواطنين عرضة لخطر التعرض لإطلاق النار من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة أيضًا.

إرهاب يطال الجميع


حالة الخوف يمر بها المواطنون والتي لم يعرفوها حتى إبان حرب التحرير أرهقت سكان المدينة، وسببت لهم كثيرًا من الألم النفسي والمادي، ومن الطبيعي أن يكون الاكثر تأثرًا هم الأطفال والنساء.

وهذا ما دعا كثيرًا من المواطنين إلى الخروج من المدينة والبحث عن مكان آمن لهم ولأسرهم، بعيدًا عن أصوات المدافع ورائحة الدم والبارود.ومن أكثر أحياء ومناطق بنغازي تأثرًا القوارشة والهواري وسيدي فرج، ومنطقة بنينا وقاريونس والحي الجامعي وطابلينو وبوعطني وحي المساكن، كما طالت الاشتباكات والقذائف العشوائية الأحياء السكنية في وسط المدينة، فلم يسلم منها حي سكني ابتداءً من القوارشة، بوابة المدينة الغربية، إلى حي السلام الواقع شرق المدينة، وحتى منطقة الكويفة لم تسلم من آثار ما يجري، حيث شهدت مؤخرًا سقوط طائرة من نوع (ميغ) بسبب خلل فني، وكان سقوطها بالقرب من بعض المساكن، ولكن لم تُسجَّل إصابات بين المواطنين واقتصرت الأضرار على احتراق بعض السيارات.

ومَن لم تصله القذائف وصلته أصوات الانفجارات، فالاشتباكات الأخيرة في بوعطني قرب معسكرات الصاعقة سُمِع دويها في منطقة سيدي خليفة بحسب السكان هناك.

البحث عن مكان آمن


فمَن لديهم أقارب يقيمون في مكان آمن بعيدًا عن الاشتباكات ذهبوا إليهم بحثًا عن الأمان، كما أن بعض العائلات ميسورة الحال قامت بشراء منازل جديدة في مختلف المدن الشرقية، ولجأ بعض سكان بنغازي إلى الإيجار في غالبية مدن برقة، مثل المرج والبيضاء وشحات وطبرق وغيرها، ووصف بعضهم عملية الحصول على مسكن بالإيجار بأنها عملية صعبة خلال هذه الأيام، ومَن لم تسعفه أحواله المادية مع اشتداد القصف وعنف الاشتباكات اضطر لافتراش العراء بعيدًا عن جنون هذه الاشتباكات وقذائفها العمياء.

مقارنة


في حالة غريبة لا تملك أمامها إلا أن تستدعي الذاكرة للمقارنة مع حالة النزوح التي تعرَّض لها بعض سكان بنغازي يوم 19 مارس 2011، عندما كانت كل برقة تقدم كل شيء مجانًا من الغذاء والسكن وحتى السيارة ،أما اليوم فالأمر مختلف نوعًا ما.

ويعتبر مَن لهم أقارب قاموا باستضافتهم هم الافضل حالاً من الباقين، فمَن لا يملكون وفرة من المال وليس له أقارب يستطيعون الذهاب أليهم يبقى وضعهم صعبًا جدًّا في مثل هذه الظروف.
وفي ذات السياق تقول إحدى السيدات إنه بعد تعرضهم للقصف وعدم استطاعتهم مواصلة البقاء في منزلهم تحت ظل القذائف العشوائية فإن زوجها حاول الحصول على فيلا للإيجار الأيام الماضية فلم يجد إلا في مدينة طبرق وبمبلغ 2000 دينار للشهر مع دفع قيمة ثلاثة أشهر مقدمًا.

أسرة تغادر إلى البيضاء


وتروي (فاطمة) والتي فضَّلت عدم ذكر اسمها كاملاً أنهم كانوا في بيتهم آمنين، وفجأة بدأت الاشتباكات العنيفة أمام مستشفى الجلاء، وبدأ صوت الرصاص يرتفع الاشتباكات تزيد شدة وأصوات القذائف تزداد عنفًا وتقترب شيئًا فشيئًا، وأصبحنا جميعًا في حالة من الفزع والخوف الشديد، لقد مررنا بحالة من الرعب لا يعلم بها إلا الله، وبشكل سريع وتوفيق من الله قررنا الخروج سريعًا من المنزل كباقي السكان هروبًا من قذائف تحمل معها الموت.

ومع أول فرصة هدأت فيها الاشتباكات رجعنا إلى منزلنا فوجدنا أثار الرصاص التي اخترقت جدران ونوافذ البيت أكثر من 30 إطلاقة تقريبُا ويبدو أنها إطلاقات لما يعُرف بـ«14 ونص» أو الـ«23» الأسلحة المعروفة المضادة للطائرات وكذلك الرصاص العادي، حيث وصلت إلى عدة أماكن بالمنزل وأصابت الأبواب وغرفة الجلوس وبعض الغرف وتحطم زجاج النوافذ، والحمد لله أن الله ألهمنا وخرجنا في الوقت المناسب وإن بقينا كان من الممكن أن نتعرض لإصابات قاتلة، فما كان منا إلا أن قمنا بجمع أمتعتنا وغادرنا إلى أقاربنا في مدينة البيضاء للبقاء معهم فترة ولنتجاوز هذه الصدمة التي تعرَّضنا لها والتي تركت آثارًا سيئة في نفوسنا، وبالفعل كانت تجربة قاسية جدًّا ظننا فيها أننا سنموت فعلاً.

وأخرى تغادر إلى منطقة برسس


أما غالية العبدلي فتقول: «أهلي يسكنون في حي الليثي ونحن عائلة كبيرة وأمي مريضة وأجرت مؤخرًا عملية على الغضروف وممنوعة من الحركة، وفي البيت نفسه يسكن اثنان من أخوتي بأسرتيهما في الطابق الثاني، كما أن عائلة أختي تسكن في منطقة بوعطني، حيث انتقلوا حديثًا للإقامة في بيتهم الجديد في رابع أيام شهر رمضان المبارك، ولكنهم اضطروا أيضًا للخروج وترك منزلهم الجديد! والبحث عن مكان يجدون فيه الأمان، فانتقلوا معنا في منزل العائلة ليصبح المنزل مكتظًا بالسكان.

اجتمعنا للإقامة هناك في مكان اعتقدنا أنه أكثر أمنًا وبعيدًا عن هذا الجحيم، ولكن ما لبثت إلا أن انتقلت الاشتباكات بحي الليثي بشكل أعنف من كل أحياء بنغازي، وفي يوم 28 رمضان سقط صاروخٌ بالقرب منا مما أدى إلى وفاة أحد الجيران وتناثرت الشظايا في كل مكان والرصاص، وأصوات القذائف تُسمع بقوة وتقترب بشكل مخيف وتتساقط على البيوت وفي الشوارع فأُصبنا بالهلع والفزع الشديد، وكان حال الأطفال يرثى له من شدة الخوف، ومع أول فرصة هدأت فيها الاشتباكات خرجنا جميعًا وعانت والدتي الكبيرة في السن والممنوع عنها الحركة، وعلى الرغم خطورة الحركة على صحتها، فإننا اضطررنا إلى المغادرة معها، فالموت كان يحيط بنا من كل جانب، اتجهنا إلى منطقة برسس لبيت أختي الأخرى المقيمة هناك بحثًا عن مكان نجد فيه الأمان والاستقرار بعيدًا عن هذا الجحيم المرعب وقذائفه القاتلة.

اقرأ أيضا 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان