رئيس التحرير: عادل صبري 04:02 صباحاً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الكويت تحيي ذكرى الغزو العراقي

الكويت تحيي ذكرى الغزو العراقي

العرب والعالم

اثار الغزو العراقى للكويت - أرشيفية

وسط مخاطر داخلية وإقليمية معقدة

الكويت تحيي ذكرى الغزو العراقي

وكالات 02 أغسطس 2014 08:28

يحيي الكويتيون على المستوى الرسمي والشعبي، اليوم ، الذكرى الرابعة والعشرين للغزو العراقي، في ظل أزمة سياسية معقدة بين الحكومة والمعارضة، تهيمن على المشهد العام للبلاد، إضافة لتهديدات خارجية أبرزتها تطورات العراق الأخيرة.


واحتل الجيش العراقي في الثاني من أغسطس عام 1990 الكويت، في واحد من أبرز أحداث القرن العشرين الماضي، واستدعى الغزو العراقي تدخل المجتمع الدولي، وانطلاق عملية عسكرية واسعة قادتها الولايات المتحدة تحت عنوان "عاصفة الصحراء" وانتهت بتحرير الكويت في 26 فبراير عام 1991.



وتسبب الغزو العراقي بخسائر بشرية ومادية فادحة للكويت، وتقول الأرقام الرسمية الكويتية، إنه تسبب بمقتل 570 شهيداً ونحو 605 أسرى، إلى جانب ما تركه من خسائر وأضرار هائلة تمثلت بإشعال 639 بئراً نفطية خلفت كوارث بيئية جسيمة براً وبحراً وجواً، وأدت إلى وقف إنتاج النفط لفترة طويلة، إضافة لتدمير البنية التحتية في البلاد والمؤسسات والمنشآت الحكومية، وسرقة وثائق الدولة وأرشيفها الوطني.



ويجمع السياسيون في الوطن العربي والعالم، على أن غزو الكويت كان من بين أبرز الأحداث التي أثرت على منطقة الشرق الأوسط، وتسببت بانقسام الصف العربي، بعد أن استدعى الغزو التدخل العسكري المباشر من القوى العظمى.


وهيمنت ذكرى الغزو العراقي على المشهد العام للبلاد، اليوم، وكانت الموضوع الرئيسي لكل وسائل الإعلام الكويتية النشطة، وبدا واضحاً الربط بين احتلال الكويت من جهة والمخاطر الداخلية والإقليمية التي تهدد البلاد من جهة ثانية.

 


المحافظة التاسعة عشر



وتحل ذكرى الاحتلال بالتزامن مع تهديدات جديدة قادمة من العراق أيضاً، حيث تعيش الكويت، على المستوى الحكومي والشعبي نوعاً من القلق بعد الأحداث المفاجئة التي شهدها العراق والتقدم الذي حققه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، والذي توج بنشره لخريطة تضم عدة دول بينها الكويت التي ينوي التنظيم ضمها لدولة الخلافة الإسلامية التي يريد إقامتها.



ولايعرف على وجه الدقة المعايير التي استند إليها "داعش" في تحديده لحدود دولة الخلافة المزعومة التي ينوي إقامتها، واختياره للعراق وسوريا ولبنان وفلسطين والأردن والكويت. على الرغم من أن اعتبار الكويت جزءاً من العراق فكرة قديمة منذ أيام الحكم الملكي في العراق، واعتبرها الرئيس العراقي صدام حسين المحافظة التاسعة عشر يوم احتلها أوائل التسعينيات، كما أن الحزب القومي السوري الاجتماعي اعتبرها ضمن دولته التي يطمح لإقامتها أيضاً.



وقال الكاتب الكويتي يوسف عبدالرحمن، اليوم السبت، معبراً عن هذا الهاجس في مقالة نشرتها صحيفة "الأنباء" المحلية، "نأمل من جيران الشمال أن يقبروا حلمهم، فالكويت دولة حرة وستظل بإذن الله حرة بسواعد قادتها وأبنائها".

 


انقسام داخلي



رغم مرور 24 عاماً على الغزو العراقي للكويت، لازال العراق الجار الأكثر تهديداً للكويت، حيث تسببت تطورات العراق الأخيرة، في حدوث فجوة بين طائفتي الكويت الرئيسيتان، السنة والشيعة، واللتان شكلتا نموذجاً للتعايش هو الأفضل في دول المنطقة، حيث يراعي القانون الكويتي خصوصية الطائفتين الدينية، ويتقلد الكويتيين بغض النظر عن طوائفهم مختلف المناصب في البلاد بما فيها مجلس الأمة (البرلمان) المنتخب.



ويقول مراقبون للشأن الكويتى، إن الوحدة الوطنية في الكويت، مهددة اليوم أكثر من أي وقت مضى، بسبب موقف الكويت الرسمي من الأحداث في العراق، حيث تحمل الكويت حكومة المالكي المسؤولية عن تطور الأوضاع الخطير في العراق بسبب سياسة الإقصاء والتهميش التي اتبعها بحق السنة، بينما يناصر شيعة الكويت بشكل علني حكومة بغداد في حربها ضد "داعش".



وشهدت الكويت في الأشهر الأخيرة، عدة أحداث تؤشر بالفعل على أن الكويتيون منقسمون حول مايجري في العراق، إذ تظاهر عدد من شيعة الكويت يتقدمهم نواب في مجلس الأمة، أمام مقر صحيفة "الجريدة"، في العاصمة، احتجاجاً على مقال نشرته تضمن انتقاداً للمرجع الشيعي الأعلى في العراق، آية الله علي السيستاني، بعد دعوته إلى الجهاد ضد "داعش".



كما استدعت السلطات الأمنية، رئيس حزب الأمة المعارض، الدكتور حاكم المطيري، للتحقيق معه على خلفية نشر تغريدات في حسابه بموقع "تويتر" يمتدح فيها تنظيم "داعش" ويتمنى أن تدخل إلى الكويت، رغم نفيه ذلك، وادعاءه بأن حسابه على "تويتر" تعرض للاختراق. قبل أن تفرج عنه في اليوم التالي.



أزمة سياسية معقدة



يحيي الكويتيون ذكرى الغزو العراقي، في ظل أزمة سياسية داخلية مركبة بين المعارضة والحكومة، تتضمن اتهام شخصيات سياسية وتجارية بارزة في مؤامرة مزعومة لقلب نظام الحكم، إضافة لقضايا فساد مالي بمليارات الدولارات وتعامل مع بنوك إسرائيلية، تشكل في مجموعها أزمة تسيطر على المشهد العام للبلاد منذ أشهر.



وأوضح مراقبون، إن البلد الخليجي الأكثر حريةً، يغرق في مستنقع أزمة داخلية عميقة بسبب تعنت طرفي الخلاف فيه، ولجوءهم لسياسة التحدي والاستفزاز.



وأضاف أن الكويت اليوم، تشكل دولة مواجهة بسبب جغرافيتها التي وضعتها على تماس مباشر مع مايجري في العراق، وأن عدم إدراك طرفي الأزمة لخطورة مايجري هناك اليوم، قد لا يتيح لهم العودة للوراء غداً.



وأشار إلى  أن قرار سحب الجنسيات من بعض قادة المعارضة، يشبه رفض المعارضة القاطع لدور القضاء الكويتي في التحقيقات التي يجريها حول مزاعم فساد شخصيات حكومية، وهو يندرج ضمن سياسة التحدي، والسعي لتحقيق نصر وهمي لن يحل أزمة البلاد.



وقال الكاتب الكويتي وليد الرجبب، في ذكرى الغزو العراقي "الخطر على الكويت لم يزل بزوال صدام ونظامه، بل ظل ماثلاً بصورة قد تهدد أمن الوطن والمواطنين، ولم يعد الشعب ينعم بتلك الوحدة بين مكوناته، بعد أن أجج الفاسدون التعصب الطائفي والقبلي والفئوي، ونرجو أن نتعلم جميعاً من درس الغزو والاحتلال، إذ لا ضمانة أن العالم والدول الكبرى ستقف مرة أخرى مع الشعب الكويتي".

 

 

اقرأ أيضا: 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان