رئيس التحرير: عادل صبري 08:31 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الشجاعية.. مدينة الأشباح

الشجاعية.. مدينة الأشباح

العرب والعالم

حي الشجعانية

الشجاعية.. مدينة الأشباح

أحمد جمال , وكالات 27 يوليو 2014 13:09

بعد أيام على مجزرة الشجاعية أصبح الوضع داخل الحي أشبه بمدينة الأشباح فالأرصفة قد امتلأت بالموتى والجثث ورائحة الموت تفوح من كل جانب من كل زاوية من كل زقاق داخل حي الشجاعية الذي اقتحمه الموت من كل سقف وباب.

"آخر ما كنت أتصور أن أركل جثث الموتى بأقدامي وأنا أهرع هاربًا من الموت, لم أذكر أين أهلي قذف بهم الموت, أهم تحت الأنقاض أم فوق الأرصفة وأين انتهت بهم الأقدار, كل ما يهرع برفقتي تصله قذيفة الموت إلا أنا فقد وصلت لمحط الأمان في لحظة من لحظات الموت السريع الذي أصاب كل سكان الحي".

 

تلك الكلمات التي بدأت بها الفتاة التي نجت بروحها من بين أفراد عائلتها ولم تعرف إن كانوا أحياء أو أمواتا, حيث مكثت تحت أنقاض بيتها منذ ساعات الفجر الأولى وقت بدء المجزرة التي وقعت بحيها وبعائلتها والتي امتدت لـتسع ساعات على التوالي قضتها بالنداء على ذويها إن بقي أحد من بينهم حيا , فقد أعلنت عن بعضهم مفقودين بعد انتشالها وعن بعضهم شهداء وعن بعضهم جرحى ومصابين في حالات حرجة.-بحسب وكالة الرأي الفلسطينية-.

أسماء الحلو 25 عاما والتي نجت من بين ذويها الأربعة عشر بحي الشجاعية, قضت ليلتها بينهم لتتعالى برفقتهم الضحكات رغم اعتلاء صواريخ الاحتلال من فوق رؤوسهم, ورغم تهديدات قوات الاحتلال الحي بالإخلاء وتحذيرهم من البقاء.

أما تلك العمارة السكنية قد وقعت على رؤوس ساكنيها فلم يتبقى منها سوى الحجارة وأكوام الركام ومن تحتها أجساد الموتى, تنتظر تلك العمارة السكنية سيارات الإسعاف لانتشال الموتى وترحيلهم لثلاجات الموتى, لتتفاجأ سيارات الإسعاف والتي وصلت بعد ساعات بصراخ طفل لم يتجاوز الثلاثة أعوام حيا قد نجا لوحده من بين الأموات والتي تعود لعائلة عبده بحي الشعف شرق مدينة غزة.

وفقدت العائلة الكثير من الشهداء والذين لا زال عددا منهم يمكث تحت الأنقاض , وعددا منهم قد دخل ثلاجات الموتى ليوارى جسده الثرى, وبعضهم أصيب بجراح لا زال يمكث بمستشفيات الشفاء.

شهادات مؤلمة روت أن ما جرى في حي الشجاعية يعيد للأذهان أجواء مجزرة صبرا وشاتيلا التي ارتكبت عام 1982م بحق مدنيين عزل، بالإضافة إلى نزوح المئات من المواطنين والهرب من قاذفات الموت عاد إليهم ذكر هجرة الآباء والأجداد عام 1948.

125 ألف مواطن هجروا من منازلهم من حي الشجاعية ومنطقة التركمان، حيث خرجوا بملابس نومهم حفاة الأقدام بعد ليلة طويلة من القصف الإسرائيلي المكثف.

الاحتلال منع الصحافة من نقل الحدث والجريمة، وقام باستهداف جميع الصحفيين الذين حاولوا الوصول إلى مكان المجزرة، حيث ارتقى منهم الصحفي خالد حمد، وحرم المواطنين من الخدمات الصحية.

النازحون وصفوا ساعات الرعب التي عاشوها بينما كانت المدفعيات الإسرائيلية تقصف منازلهم المحرومة من الكهرباء وبدون أي طريقة للهرب.

وفي روايات متعددة مؤلمة يرويها المواطنون روى المواطن حسن أبو الكاس خلال اتصال هاتفي للرأي أن الاحتلال قصف المنطقة بأكملها دون رحمة، لما يزيد عن 10ساعات.

وبيّن أن الاحتلال قام بقصف وهدم منازل بأكملها فوق رؤوس ساكنيها، لافتاً إلى أنه هرب هو وعائلته مع بزوغ ساعات الفجر ليرى أن العشرات من الشهداء والجرحى ملقون في الشوارع ولا يستطيع أحد إنقاذهم لشدة القصف.

أما في رواية أخرى لا تقل آلمًا وفزعًا من تلك التي روينها.. فالشاب محمد قال: "رأيت ثلاث جثث ملقاة على الأرض رفعت الأولى فوجدتها لابن جيراني والأخرى رفعتها فبكيت عندما وجدتها لصديقي".

أما المواطنة منال أبو الكاس 31 عاماً فقالت: "كنا نائمين ففزعنا على أصوات تنادي انزلوا انزلوا بسرعة صاروخ إرشادي لعائلة أبو فادي مهاوش، وخرجنا من المنزل وبالكاد تسترنا ملابسنا".

وتابعت أبو الكاس بالقول:" تم إخلاء الحي بأكمله وسط صراخ الأطفال وانقطاع الكهرباء لتتنهد قليلاً وتقول" حسبنا الله ونعم الوكيل".

صراخ الأطفال

وفي رواية أخرى من شاهد قال:" بعد الإفطار بدأت مدفعية الاحتلال بإطلاق قذائفها، وفي تمام الساعة الحادية عشر بدأ القصف يزيد شراسة، وشعرنا أن الموت يأتي من كل مكان ولا مفر".

وتابع حلس : "صراخ الأطفال والنساء بدأ يزداد كل دقيقة مما زاد الضغط على الرجال بضرورة تأمين طريق للهرب قبل أن تباغت القذائف التي لا تميز بين المدني والمقاوم".

وأضاف: "خرجنا في تمام الساعة السادسة صباحًا وكأنه يوم الحشر، المواطنون من كل حدبٍ وصوب يهربون عبر الشوارع من أجل الحفاظ على ما تبقى من أرواح، وشاهدنا إصابات نزفت أكثر من ثماني ساعات حتى استشهدت وما زالت ملاقاة على الأرض".

وتساءل حلس: "أين مؤسسات حقوق الإنسان التي تدعي أن تدافع عن الإنسان وأين المنظمات الحقوقية والدولية مما يجرى في غزة"؟

آخرون ممن نجوا من القصف الهمجي الذي طال الحجر والشجر والإنسان أكدوا أن عائلات بأكملها أبيدت عن بكرة أبيها بسبب القصف المدفعي، مشددين على أن منطقة الشجاعية هي منطقة منكوبة.

وزارة الصحة أكدت أن المجزرة التي وقعت في حي الشجاعية عبارة عن جريمة مركّبة بكل ما تحتويه هذه الكلمة من معنى، مبينا أن الاحتلال لم يتوانَ عن قتل المواطنين الفارين من هذه المجزرة.

أما المؤسسات الحقوقية بقطاع غزة شدّدت على أن المجزرة التي ارتكبها الاحتلال "الإسرائيلي" في حي الشجاعية ، فجر الأحد، هي جريمة "نوعية وغير مسبوقة"، وتضاف لرصيد "إسرائيل" الطويل في ارتكاب المجازر.

 

أقرأ أيضا :

 

أشلاء جثث الفلسطينيين تبحث عن مأوى

ارتفاع حصيلة اشتباكات ببنغازي لـ 30 قتيلا و86 جريحا

رئيس لجنة المصالحة بأسوان: الإعلام شعللها

جارديان: مجزرة أسوان أخطر صراع عرقي بتاريخ مصر

مدرسة بحر البقر..مجزرة حاضرة فى أذهان المصريين

سيدة نوبية نجت من المذبحة تحكي قصة محاولة حرقها

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان