رئيس التحرير: عادل صبري 03:24 مساءً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

في حي الشجاعية بغزة.. باحثون عن "قطعة ذكريات"

في حي الشجاعية بغزة.. باحثون عن قطعة ذكريات

العرب والعالم

اثار العدوان الصهيونى على غزة

في حي الشجاعية بغزة.. باحثون عن "قطعة ذكريات"

وكالات 27 يوليو 2014 11:10

لا شيء تبقى لـ"محمد سكر" "24 عاما، من ملابس كي يرتديها سوى "قطعة داخلية"، بعد أن حوّل القصف الإسرائيلي بيته المكون من خمسة طوابق إلى أكوام من الدمار، وخارطة أشبّه بزلزال تداخلت بداياته مع النهايات.

ولا تكفي كلمة "مصدوم"، وكافة المفردات التي تعبر عن الدهشة، والذهول لتصف شعور "سكر" وهو يبحث عن الأنقاض عن بقايا "ذكريات" ظلّت حبيسة جدران المنزل بعد أن هرب هو وأسرته (25 فردا) من حمم القصف الإسرائيلي على حي الشجاعية شرق مدينة غزة الأحد الماضي.

ويقف "سكر" على أنقاض منزله، وقد تحولت قطعة ملابسه البيضاء إلى لون أسود بفعل الغبار الكثيف، والأثاث المدمر.

ويقول سكر لوكالة الأناضول وهو يلوح بيده إلى غرفة نومه، التي تحولت بكل أثاثها إلى كومة مسحوقة من الرمال:" لم يتبقَ لنا شيء، هنا، كل الذكريات اندثرت تحت هذا الركام، والخراب، تركنا البيت كما هو، وهربنا من القصف خوفا من الموت، ولم نكن نتصور ولو للحظة أننا سننعثر بكل هذا الدمار".

ولا يزال أهالي حي الشجاعية شرق مدينة غزة يعيشون هول صدمة، ما رأته عيونهم هناك، من فاجعة الدمار الهائل الذي حلّ بحيّهم.

وسكر واحد من آلاف، لم يتعرفوا على منازلهم التي سويت جدرانها وأعمدتها بالأرض، ويستدرك:" خرجنا من بيتنا في الحربين الإسرائيلتيين الأخيرتين على قطاع غزة (2008-2014)، ولكن لم يحدث كل هذا الخراب، أصيب البيت في المرتين، بقذائف، ولكن اليوم الحي كله مُسح بأكلمه، الدمار يفوق الوصف والخيال، يجعلنا عاجزين عن النطق".

يسير سكر وبيده ابن شقيقه، الذي يحاول أن يصعد على درج هبط إلى الأسفل، يقفزان إلى حيث كومة جديدة من الركام، يحاولان كما الجميع البحث عن دفتر، أو حقيبة مدرسية، أو دراجة صغيرة، ودمى، وألعاب.

ولا يخرج سكر بأي شيء يصلح للحياة، أو كقطعة للذاكرة، ويستدرك:" مسحوا البيوت، وما بداخلها من ذكريات".

وبدا حي الشجاعية أمس السبت، مع بدء سريان التعليق المؤقت لإطلاق النار في قطاع غزة، بين الفصائل الفلسطينية، وجيش الاحتلال الإسرائيلي لمدة 12 ساعة، بناءً على طلب أممي، وكأنّه عبارة عن شريط سينمائي يكشف تفاصيل ما خلّفه القصف الإسرائيلي العشوائي الحي، والذي تسبب بمقتل أكثر من 80 مواطنا، وإصابة 300 آخرين، وفق مصادر طبية.

وانشغلت طواقم الدفاع المدني والإسعاف في قطاع غزة أمس في انتشال جثث الشهداء في الحي، الذي وصفه السكان، باللوحة الدامعة.

ويؤكد الشاب سكر، الذي فقد العديد من أقاربه بين قتيل وجريح، إن المنازل أزيلت خارطتها بفعل مئات أطنان المتفجرات التي ألقتها طائرات الجيش الإسرائيلي ومدفعيته على الحي طيلة الايام الماضية.

ولا يبحث السكان هنا، عن كسوة يلبسونها في مراكز الإيواء، كما يقول سكر، بل عن بقايا الذكريات، ويُضيف :" ما أن شاهدنا كل هذا الخراب، حتى أخذّنا نصرخ:" كان لنا بيوت  كان لنا هنا "شجاعية"".

وعلى مقربة من سكر، تسقط أعمدة الكهرباء أرضا، وأسلاك الهواتف لم يبقى لها أثر، فيما تفجرت خطوط المياه، وفي كل شارع كانت الحفر الواسعة تتصدر مشاهد الدمار.

وكشفت التهدئة الإنسانية، أمس عن بشاعة القصف العشوائي الإسرائيلي، على حي الشجاعية، الذي تحول إلى منطقة منكوبة لا يمكن الكشف عن تفاصيل دمارها في ساعات.

وتسبب قصف عشرات الآليات والدبابات العسكرية الإسرائيلية التي توغلت شرقي مدينة غزة، الأحد، الماضي، بتغيير ملامح الحي، وتشويه خارطته.

وشرعت إسرائيل قبل 21 يومًا، بشن حربٍ على قطاع غزة أطلقت عليها اسم "الجرف الصامد"، وتوسعت فيها الخميس الماضي (17 يوليو/) بتنفيذ توغل بري محدود، مصحوباً بقصف مدفعي وجوي وبحري كثيف، أدى إلى استشهاد 1060 فلسطينياً، وإصابة 6020 آخرين.

وتسببت الغارات الإسرائيلية المكثفة والعنيفة على مختلف أنحاء قطاع غزة، إلى جانب الشهداء والجرحى، بتدمير 1960 وحدة سكنية، وتضرر 22600 وحدة سكنية أخرى بشكل جزئي، منها 1680 وحدة سكنية "غير صالحة للسكن"، وفق معلومات أولية صادرة عن وزارة الأشغال العامة الفلسطينية.

في المقابل، قتل 43 جندياً وضابطًا إسرائيليا وثلاثة مدنيين، حسب الرواية الإسرائيلية، فيما تقول كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة "حماس"، إنها قتلت 80 جندياً إسرائيلياً وأسرت آخر.

اقرأ أيضا .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان