رئيس التحرير: عادل صبري 07:33 مساءً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الشجاعية.. حي المساجد ينزف دمًا

الشجاعية.. حي المساجد ينزف دمًا

العرب والعالم

أحد ضحايا حي الشجاعية

الشجاعية.. حي المساجد ينزف دمًا

أحمد جمال , وكاﻻت 20 يوليو 2014 20:10

حي " الشجاعية" الذي تم تسميته نسبة إلى شجاع الدين عثمان الكردي، وهو القائد الأيوبي في غزة الذي استشهد في القتال ضد الصليبيين- كان على موعدًا اليوم لمواجهة آلة عدوان الاحتلال ولكن قذائف الاحتلال الثقيلة كان أقوى من شجاعة أهلها فأمطرتهم بوابل من الصواريخ وتسبب في استشهاد أكبر من 60 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 200 آخرين.

والشجاعية من أكبر أحياء مدينة غزة، وتقع إلى الشرق مباشرة من مدينة غزة وينقسم إلى قسمين الشجاعية الجنوبية (التركمان) والشجاعية الشمالية (جديدة)، بُنى خلال عهد الأيوبيين، وينسب في تسميته إلى "شجاع الكردي" الذي استشهد في إحدى المعارك بين الأيوبيين والصليبيين سنة 637 هجري/1239 ميلاد.

 

ويسكنه حوالي 100،000 نسمة و الشجاعية تحتوي على العديد من الهياكل القديمة والمساجد والمقابر. تبعد مقبرة الحرب العالمية الأولى 2 كيلومتر (1.2 ميل) إلى الشمال من المركز التجاري في الحي.

 

وفي حي الشجاعية تقع تلة المنطار إلى الشرق من مدينة غـزة، وترتفع بنحو (85) مترًا فوق مستوى سطح البحر، من هنا جاءت أهميتها كموقع استراتيجي عسكري، وكمفتاح لمدينة غـزة عسكرت عليه جنود نابليون بونابرت حيث قتل فيها آلاف من جنود الحلفاء في الحرب العالمية الأولى أمام تصدي القوات الثمانية، دفنوا جميعًا في ‘مقبرة الحرب العالمية الأولى’ في غـزة.

 

واللافت للنظر هنا أن "تل المنطار" حظي بهذه المكانة في المدينة، وأصبح موضعًا ومركزًا "لموسم"؛ فقد أصبحت له ذاتيته المستقلة عن مدينة غزة الفوقية التي هدم الصليبيون سورها إبان الحروب الصليبية. وأصبح "تل المنطار" علمًا تلتف حوله جميع القبائل العربية، التي عززها القائد صلاح الدين بجنده من قبائل التركمان والأكراد والخوارزمية، وأقطعها الأراضي الواقعة إلى الشرق من غزة، وبخاصة تلك الواقعة بينها وبين "تل المنطار" لتصبح النواة لتأسيس "حي الشجاعية" بقسيمه "التركمان" و"جْدَيدة الأكراد" (الجديدة)؛ التي سميت بهذه الأسماء نسبة لتلك القبائل الداعمة لصلاح الدين، ولما أصبح لها من مكانة ديمغرافية وهيبة لا يستهان بها. وكانت هذه القبائل تحتشد جميعًا بفرسانها يوم "موسم المنطار" في يوم الخميس السابق ليوم عيد الفصح من كل عام.

 

ويعود تاريخ حي الشجاعية إلى الفترة الأيوبية في غزة، وتم تسميته نسبة إلى شجاع الدين عثمان الكردي، وهو القائد الأيوبي في غزة الذي استشهد في القتال ضد الصليبيين. خلال القرون الوسطى، كانت المنازل في الحي بناؤها سيء جدًا، وكانت طرقها ضيقة وغير معبدة. ومع ذلك فأن في الحي العديد من المساجد التي تم بناؤها بشكل رائع مثل مسجد عثمان بن عفان الذي بني في القرن 14.

 

من أهم معالم هذا الحي الكبير جامع "أحمد بن عثمان" أو ما يسميه أهل المدينة بالجامع الكبير محتلا قلب الحي السكني والتجاري، وبهذا الجامع قبر "يلخجا" من مماليك السلطان "الظاهر برقوق" وأصبح نائبًا لمدينة غـزة عام 849 هجري، وتوفي سنة 850 هجري ودفن بالجامع.

 

وللجامع الكبير عدة حجارة تأسيسية تكشف عما حدث له من هدم وترميم ابتداءً من القرن التاسع الهجري وحتى منتصفه، وهو غني بنقوشه وحجارته المزخرفة خاصة تلك التي تزين مئذنته. ومن آثار هذا الحي الجميلة "جامع المحكمة" وقد كان به مدرسة لها أهميتها -كما جاء على نقش أعلى عتب بابه الشمالي المغلق.

 

ومن مساجده مسجد "الهواشي"، مسجد " السيدة رقية " "مسجد علي ابن مروان" علي خط صلاح الدين و"الشيخ مسافر"، و"مسجد الإصلاح"، و"طارق ابن زياد "،وجامع "القزمري"، و"مسجد الدارقطني"، و"مسجد ذو النورين"، و"مسجد السيد علي" وكان بهذا الجامع حمام الشجاعية، وقد اندثر، وتقع إلى الشرق من هذا الحي مقبرة "التونسي"، أو مقبرة "التفليسي"، كما يوجد في أحد مقابر الحي قبر يقال انه لشمشون الجبار الشهير

 

وخرجت الصور الصادمة، مساء اليوم الأحد، من قلب حي الشجاعية شرق مدينة غزة، بعد أنّ أعلن الجيش الإسرائيلي موافقته على طلب منظمة الصليب الأحمر الدولية على هدنة إنسانية لمدة ساعتين.

 

وتماما كصبرا وشاتيلا، كانت "مجزرة" اليوم في حي الشجاعية، كما يقول "كامل سمارة" (35 عامًا) أحد الفارين من القذائف القاتلة.

 

ويصف سمارة ما يجري بقوله: "الجثث في الشوارع، الأشلاء متكومة، برك من الدم داخل البيوت، كل شيء تماما كما لو أنه صورة معادة عن صبرا وشاتيلا".

 

وراح ضحية "مجزرة مخيم صبرا وشاتيلا" في لبنان نحو 5 آلاف لاجئ فلسطيني، على يد القوات الإسرائيلية وحزب الكتائب اللبناني في سبتمبر عام 1982، إبان غزو إسرائيل للبنان، خلال تولي إرئيل شارون وزارة الدفاع.

 

ووثق صحفيون، وحقوقيون في تلك المجزرة صورا صادمة للاجئين الفلسطينيين، وهم ملقون في الشوارع، وبين ركام البيوت جثثا محترقة وأشلاء.

 

وبدا حي الشجاعية مساء اليوم، كمنطقة منكوبة تبدلت ملامح الحياة فيها، لتنتشر في كل ركن وزاوية رائحة الموت.

 

"إنها صبرا وشاتيلا" تقول "سماهر حبيب"، 22 عاما وهي لا تصدق أنها نجت من قذائف الموت.

 

وتضيف:" مات أخي، وزوج اختي، كنا نهرب من القذائف وحمم النيران التي تنهمر علينا من كل حدب وصوب".

 

ويروي أحد الناجين من الموت قصة ما جرّى:" صار قصف كتير واحنا نجري واللي يوقع نمشي ونسيبه يقع واحد تاني.. نمشي ونسيبه طلعنا من الشجاعية 50 شخصا، وصلنا برا 12 فردا".

 

وأعلن أشرف القدرة، الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية، مساء اليوم الأحد، أن 60 مواطنا من حي الشجاعية، قتلوا، فيما أصيب 200 آخرون.

 

وتوغلت عشرات الآليات والدبابات العسكرية الإسرائيلية شرقي مدينة غزة، صباح اليوم الأحد، وسط قصف عنيف ومكثف من المدفعية الإسرائيلية، ما أدى إلى مقتل وجرح عشرات الفلسطينيين، ونزوح الآلاف من منازلهم متوجهين صوب مركز المدينة.

 

وقال القدرة إنّ الصور التي التقطتها وسائل الإعلام اليوم، ووثقها الصحفيون، تحاكي في بشاعتها، وقسوتها "مجزرة صبرا وشاتيلا".

 

وتابع:" ما جرى محرقة، وإبادة، وصورة تعبر عن وحشية إسرائيل، وانتهاكها الصارخ لكل المواثيق الدولية، والإنسانية".

 

 

اقرأ أيضا :

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان