رئيس التحرير: عادل صبري 08:13 مساءً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

شيماء .. طفلة فلسطينية مصابة تنادي والدتها الشهيدة

شيماء .. طفلة فلسطينية مصابة تنادي والدتها الشهيدة

العرب والعالم

طفلة فلسطينية مصابة - ارشيفية

شيماء .. طفلة فلسطينية مصابة تنادي والدتها الشهيدة

وكالات 14 يوليو 2014 06:48

تحتضن الطفلة شيماء المصري وهي مستلقية على سرير العلاج في مجمع الشفاء الطبي، دميتها علها تنسيها ما ألم بها من أوجاع نتيجة الإصابة التي منيت بها بعد استهدافها بصاروخين أطلقتهما طائرة استطلاع بدون طيار ضمن عملية "الجرف الصامد" العسكرية التي تخوضها إسرائيل في غزة.

 

"ماما.. ماااااماااااااا".. تنادي شيماء (4 أعوام) على والدتها بصوت متقطع. تلتفت حولها فلا تجد سوى والدها إبراهيم المصري (38 عاماً) يجيب نداءاتها المتكررة حيث لم يفارق الغرفة التي ترقد فيها ابنته منذ أن أصيبت بالقصف الإسرائيلي في ثالث أيام العملية العسكرية.

 

كانت عقارب الساعة تشير إلى الساعة 11:00 من صباح الأربعاء الماضي (الساعة 8 بتوقيت غرينتش)، حين اشتكى محمد (14 عاماً) شقيق شيماء، من آلام حادة في عدة أماكن من جسده، طلب على اثرها من والدته أن ترافقه إلى مشفى بيت حانون، في أقصى الشمال الشرقي لقطاع غزة.

 

قررت الأم سحر المصري (37 عاماً) أن ترافق نجلها محمد وتصطحب ابنتيها شيماء، وأسيل (16 عاماً) إلى المشفى، وأخبرت زوجها إبراهيم الذي لم يطمئن لخروجهم في وقت كان الطيران الإسرائيلي يحلق بكثافة وعلى ارتفاعات منخفضة في أجواء المنطقة.

 

خرجت الأم وبرفقتها نجلها محمد وبنتيها أسيل وشيماء سيراً على الأقدام بفعل تعطل حركة المواصلات في بلدة بيت حانون، فيما الأب يراقب من بعيد حركتهم خوفاً من أن يصيبهم أي مكروه.

 

وما هي سوى دقائق معدودة على خروجهم، حتى دوى صوت انفجارين متتالين اهتزت لهما أرجاء بلدة بيت حانون من شدته، فيما رجف قلب إبراهيم المصري الذي كان يراقب منذ لحظات أفراد أسرته وهم يسيرون في طريقهم للمشفى.

 

كان مشهد الاستهداف في غاية القسوة، فالدماء تناثرت في كل الاتجاهات، فيما المصابين ملقون على الأرض ولا يحركون ساكناً في وقت تجمهر فيه العشرات من أهالي المنطقة في مكان الحادث ونقلوا الضحايا إلى المشفى.

 

يقول إبراهيم والدموع تلمع في عينيه، "راودني خوف كبير لحظة أن سمعت الانفجارين الكبرين، وبعد قليل أخبروني باتصال هاتفي بإصابة إحدى بناتي".

 

فوراً، توجه إبراهيم إلى مشفى بيت حانون وضربات قلبه تدوي كطبول الإعدام، وهناك لم يتمالك نفسه وأصيب بحالة هستيرية بعد أن علم بمقتل نجله محمد وزوجته.

 

لحظتها، بكى إبراهيم بشدة داخل المشفى بعد هول الفاجعة التي حلت بأسرته ولم يستطيع إخبار ابنتيه أسيل وشيماء بمقتل والدتهما وشقيقهما في القصف الإسرائيلي، وقال لهن "إنهم يتلقون العلاج في الغرفة المجاورة".

 

أما عن إصابة بنتيه، فيقول إبراهيم "كانت أسيل تبكي من شدة الألم، وطلبت مني إحضار والدتها، وكانت إصابتها بشظايا في جميع أنحاء جسدها، وانفجرت إحدى كليتيها، وتمزق لديها الطحال ما تسبب بنزيف داخلي".

 

لذلك، قرر الأطباء تحويل أسيل إلى مستشفى كمال عدوان شمال قطاع لإجراء عمليات ضرورية هي بحاجة إليها لعدم وجود الإمكانيات اللازمة بمستشفى بيت حانون ، كما يقول إبراهيم.

 

لكن مرور الوقت لم يكن في صالحها وكان توقيت إجراء العملية لها متأخر كثيراً، إلا أن الأطباء أجروها لوقف النزيف الذي يتدفق من كل مكان في جسدها الغضّ.

 

"بعد مرور أربعة ساعات على إجراء العملية استشهدت أسيل، ولم تنجح العملية في الحفاظ على حياتها".. يقول إبراهيم بصوت لاهث كأنه يبحث عن هواء لم يجده.

 

أما شيماء، فيقول والدها إنه تم تحويلها من مشفى بيت حانون إلى مجمع الشفاء بمدينة غزة بعد تدهور حالتها الصحية ولإجراء عمليات ضرورية لها.

 

وعن إصابتها، بحسب والدها، فهي "تُعاني من نزيف داخلي، وجسمها مليء بالشظايا، وتمَّ تزويدها بسبع وحدات دم، كما أصيبت بتمزق في الأمعاء الغليظة، وتهتك في المعدة، واحتمال أن يزال الطحال، إضافة إلى 25 غرزة في البطن".

 

ويحرص إبراهيم المصري على التواجد بجوار ابنته الناجية الوحيدة من المجزرة الإسرائيلية، ويبدو القلق على وجهه من أن يصيبها أي مكروه أو يطرأ خطر على حالتها الصحية.

 

ولم تتكلم الطفلة شيماء لسوء حالتها الصحية وبكائها المستمر من شدة آلام الجروح في جسدها المغطى بالضمادات واللفافات البيضاء.

 

وقال والد الطفلة "إنها لم تعلم حتى اللحظة باستشهاد والدتها وشقيقها وشقيقتها".

 

وأضاف "لم أتمكن من فتح بيت عزاء للشهداء خوفاً من استهدافه وقصفه بالطيران الإسرائيلي لأن المدنيين أصبحوا ضمن بنك الأهداف الإسرائيلي".

 

وما زالت عائلة المصري تعيش تحت هول الصدمة التي حلت بها بعد أن قتلت الأم ونجلها وبنتها خلال العملية العسكرية الإسرائيلية "الجرف الصامد" في غزة والتي تسببت في مقتل 172 فلسطينيا وإصابة 1267 آخرين بجروح حتى   صباح اليوم، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان