رئيس التحرير: عادل صبري 11:24 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

عيد استقلال فرنسا يثير أزمة سياسية في الجزائر

عيد استقلال فرنسا يثير أزمة سياسية في الجزائر

العرب والعالم

وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة

بسبب مشاركتها لأول مرة

عيد استقلال فرنسا يثير أزمة سياسية في الجزائر

الجزائر- أميمة أحمد 13 يوليو 2014 20:14

قبلت الجزائر رسميًا الدعوة الفرنسية للمشاركة في احتفالات 14 يوليو المخلدة لمئوية الحرب العالمية الأولى لعام 1914، و14 يوليو هو اليوم الوطني الفرنسي منذ 1789 تاريخ اقتحام الثورة الفرنسية لسجن الباستيل رمز السلطة، وسقوطه بيد الثوار تقرر أن يكون يومًا وطنيًا.

وقد لقيت هذه مشاركة الجزائر انتقادات شديدة من الحركات الثورية ( وتضم منظمات المجاهدين وأبناء الشهداء وأبناء المجاهدين) إلى جانب سخط أغلب الأحزاب الإسلامية، فيما اعتبرها آخرون من شخصيات وطنية، وأحزاب مشاركة عادية، وتعبر عن اعتراف فرنسا بهوية الجزائر، المستعمرة الفرنسية السابقة.

 

وكان وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة قد أعلن الأحد الماضي رسميًا عن مشاركة الجزائر في احتفالية 14 يوليو الفرنسية ، وقال "إن الجزائر ستشارك بنفس الشكل وفي نفس الظروف على غرار 80 دولة أخرى أين سقط مواطنون في ساحة معركة الحرب العالمية الأولى"، موضحا خلال زيارة مشتركة مع وزير النقل عمار غول للميناء" الشعب الجزائري يتحمل مسؤولية كل تاريخه ويشرف مساهماته من أجل الحرية عبر العالم"، ويرى لعمامرة مبرر المشاركة "أنها تهدف إلى تكريم أسلافننا كما يستحقون نظير تضحياتهم من أجل الحرية".


 


 

يذكر أن الإعلام الفرنسي تحدث عن دعوة فرنسا لثمانين دولة بينها الجزائر باعتبارها مستعمرة فرنسية سابقة ليشاركوا في احتفالية مئوية الحرب العالمية الأولى 1914 ، التي شارك فيها أكثر من 170 ألف جزائري ـ بينهم 23 ألف لقوا مصرعهم خلال سنوات الحرب الأربع .


 

وتشارك الجزائر حسب نص الدعوة بوفد من ثلاثة عسكريين للاحتفال بالشانزيليزيه ، بينهم ممثل عن الحكومة الجزائرية ، وسوف يرفع علم الجزائر في افتتاح الاحتفالات فقط ولا يرفع في باقي المراسيم .


 


 

مولود حمروش رئيس حكومة الإصلاحات عام خلال 1989- 1991 قال" إن مشاركة الجزائر في احتفالات 14 يوليو ليس عيبا ، بل هو اعتراف من فرنسا بالهوية الجزائرية ، التي ظلت تتنكر لها منذ العهد الإستعماري ، واعترافا منها بالتضحيات التي قدمها الشعب الجزائري خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية من أجل حرية فرنسا وطمعا في استقلال الجزائر"


 


 

حزب تجمع أمل الجزائر - تاج (إسلامي موالي للسلطة ) الذي يرأسه وزير النقل عمار غول اعتبر في بيانه أن المشاركة عادية ، ودعا إلى عدم التفسيرات المغرضة للقرار الرسمي بشأن مشاركة الجزائر في الاحتفالات الوطنية الفرنسية المصادفة لـ14 جويلية، ، وأكد على اعتبارها مجرد تلبية لدعوة كباقي الدول، شرط أن لا تكون على حساب الذاكرة وآلام الجزائريين، ودعا تاج في بيانه الحكومة الفرنسية للقيام بخطوات أكثر جرأة من خطوة الإعتراف بمجازر 17 أكتوبر 1961 .


 

بينما استنكر بشدة عبد المجيد مناصرة رئيس جبهة التغيير( حزب إسلامي) مشاركة الجزائر في احتفالات 14 جويلية بفرنسا ، وأبدى أسفه الشديد من تصريحات وزير الخارجية الجزائري الأخيرة والقاضية بترسيم المشاركة الجزائرية في الاحتفالات الفرنسية كون الجزائر ساهمت مع باقي الشعوب في الحرب العالمية الثانية لإنقاذ فرنسا في حربها مع ألمانيا النازية. جاء ذلك خلال إشرافه على إفطار جماعي سنوي بولاية بومرداس.


 

من جهتها حركة النهضة عبرت عن المفاجأة من تأكيد وزير الخارجية على مشاركة الجزائر في احتفالات العيد الوطني الفرنسي ، وقالت في بيان حصلت مصر العربية على نسخة منه " ان الحركة تعتبر هذه المشاركة اعتداء صارخا على السيادة والذاكرة الوطنية .، وان هذا الفعل يعتبر بمثابة تبرئة لجرائم ومجازر فرنسا بالجزائر منذ سنة 1830 وتزكية للقانون الفرنسي الممجد للاستعمار في الجزائر".


 

وحمّلت الحركة المسؤولية للأسرة الثورية والأحزاب التي تدعي الوطنية على سكوتها الذي وصفته بغيرالمفهوم حتى الآن" وتؤكد في بيانها "رفضها لهذا القرار وتطلب من السلطات المعنية بمراجعته وفاءا لتضحيات الشعب الجزائري وشهدائه".


 

وامتد الجدل إلى مواقع التواصل الاجتماعي ، حيث انقسم الرأي بين مؤيد للمشاركة لفتح صفحة جديدة للعلاقات الجزائرية الفرنسية ، وبين رافض لها وفاء لتضحيات الشهداء الذين قضوا على يد الاستعمار الفرنسي .


 

تحت اسم مستعار " العربي بن مهيدي " يقول " حمروش يقول مشاركة الاحتفال ليست عيبا، وغول يقول أمر عادي و الكل يجمع أي في النظام أن ما يربطهم بفرنسا أكثر مما يفرقهم أعني هدا هو شعارهم الحقيقي و الدي أصبح ظاهرا لكل جزائري و ما ادعاؤهم بالوطنية و الشرف إلا مجرد كلام معسول يريدون به دغدغة مشاعر المتملقين و الذين لا يعرفون معنى حب الوطن و يختزلونه في الأشخاص يوم بعد يوم يثبت لنا هدا النظام أنه لا يبالي بمشاعرنا و لا بظروفنا و هو يقرر ما يراه مناسب لأجنداته و مصالحه الخاصة كون فرنسا هي داعم رئيسي للجزائر ".


 

ويقول آخر " لماذا تحاسب الجزائر وحدها على مواقفها السياسية ؟ في حين ماتقوم به بعض الدول العربية أدهى وأمر منذ عشرات السنين لزعزعة استقرار الجزائر ، أليس أولى بمحاسبة أنفسنا ومراجعة مواقفنا وتوحيد صفوف أمتنا قبل طلب الاعتذارات الرسمية ، إن موقف الشعب الجزائري والدولة الجزائرية شرفت نفسها والأمة العربية " فيما رد عليه آخر " الجزائر لازالت مستعمرة فرنسية ".


 

وفي الضفة الأخرى أثارت دعوة فرنسا للجزائر حفيظة الفرنسيين المتطرفين واعتبروها " ابتزازا "ومساسا بسيادة الدولة الفرنسية ، بينما الأكثر تطرفا رفضوا وجود الجالية الجزائرية فوق التراب الفرنسي ،فيما عبرت مدونة"الجزائر لا تدين لفرنسا بأي اعتذار (عن الجرائم الاستعمارية) أو عرفان (عن مشاركة الجزائريين إلى جانب فرنسا في الحربين العالميتين)" وذكرت صحيفة " واست فرانس" إن عريضة احتجاجية ضمت توقيعات ضد حضور الجزائر في مراسيم احتفال 14 جويلية تحمل عنوان "لا للجزائر في 14 جويلية" تم إرسالها مرفوقة برسالة احتجاج إلى الرئيس فرانسوا هولاند لإلغاء الدعوة الموجهة إلى الجزائر.


 

غير أن الجزائر رغم كل هذا الجدل ستحضر رسميا لأول مرة في احتفال رسمي فرنسي ، المستعمر السابق للجزائر على مدى 132 ، هل هو بداية لتبديد السحب من سماء العلاقات الجزائرية الفرنسية ؟


 

اقرأ أيضا :

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان