رئيس التحرير: عادل صبري 02:43 مساءً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

حلايب وشلاتين..بركان على وشك الانفجار

حلايب وشلاتين..بركان على وشك الانفجار

العرب والعالم

احتدام الصراع على حلايب وشلاتين

حلايب وشلاتين..بركان على وشك الانفجار

أحمد جمال , وكالات 07 مايو 2014 10:53

"حلايب وشلاتين" منطقة حدودية  بين مصر والسودان على وشك الانفجار بعد أن قامت الخرطوم بإبدال قواتها العسكرية المتمركزة في المنطقة والتي جاءت بالتزامن مع تصريحات السفير السوداني بالقاهرة بتأكيده على أن حلايب سودانية بالرغم من السيطرة المصرية عليها وهو ما يهدد بانفجار الأوضاع بين الجانين المصري والسوداني.

 

ومن المحتمل أن تؤجج حلايب أزمة سياسية غير متوقعة بين مصر والسودان بعد أن قامت الخرطوم بإبدال قواتها العسكرية المتمركزة في المنطقة المتنازع عليها بين البلدين، غير عابئة بتأكيدات مصر المتكررة على حقّها السيادي في هذه الأراضي.

 

والثلاثاء تسلمت قوة من الجيش السوداني موقعها في منطقة حلايب وفقًا لما ذكره مسؤول سوداني لوكالة الأنباء السودانية، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء يأتي تحقيقًا لمبدأ "سيادة السودان على أراضيه".

 

وأعلن السفير السوداني بالقاهرة الحسن أحمد العربي بدوره أن حلايب سودانية وشدّد على ضرورة أن تتوصل الدولتان إلى حل لها، لافتًا إلى أن الخرطوم تجدد شكواها بالأمم المتحدة سنويًا حتى لا يسقط حقها في المطالبة بها.

 

وقالت الوكالة السودانية أمس إن الفرقة 101 مشاة البحرية بورتسودان احتفلت "بعودة القوات المرابطة في حلايب بعد أن تسلمت القوات البديلة لها مواقعها بالمنطقة بعد انقضاء فترة رباط القوات العائدة وفقا لنظام القوات المسلحة في هذا المجال".

 

ونقلت وكالة الأنباء السودانية عن والي ولاية البحر الأحمر محمد طاهر ايلا قوله: إن وجود القوات المسلحة بمنطقة حلايب تعبير عن السيادة السودانية بالمنطقة.

 

وبدوره قال قائد الفرقة 101 مشاة: إن قوات بلاده المسلحة تقوم بدورها في "حماية الأرض والعرض وحيا صمود القوات المرابطة في حلايب ومجاهدات القوات النظامية الأخرى واستعدادها للفداء والتضحية من اجل سيادة الوطن".

 

ولم تستدعِ وزارة الخارجية المصرية السفير السوداني للاحتجاج على ما قامت به حكومة بلاده كما ذكرت بعض وسائل الإعلام المصرية، لكن المتحدث باسمها السفير بدر عبد العاطي قال: إن "الحكم الإداري في حلايب وشلاتين تقوم به المؤسسات المصرية".

 

واضاف عبد العاطي أن "حلايب وشلاتين أرض مصرية، يتمتع أهلها بالحقوق والواجبات المحقة لجميع المصريين"، مشيرًا إلى أن "الدستور الجديد أكد مصرية هذه المنطقة وخضوعها للسيادة المصرية".

 

ومن جهة أخرى استنكرت عدة أحزاب مصرية تصريحات السفير السوداني ووصفتها بأنها تعمل على خلق أزمات سياسية بين القاهرة والخرطوم.

 

وأضافت أن "حلايب أرض مصرية 100% ولا نقاش في ذلك، وأي حديث في هذا الموضوع يعتبر خرقًا للمعاهدات الدولية الموقعة بين البلدين"، في الوقت الذي يحتاج فيه البلدان لتضافر جهودهما لمواجهة المؤامرات التي تحاك ضدهما لتقسيمهما، فضلاً عن حرب المياه التي تهددهما.

 

وكان الرئيس السوداني عمر البشير، أعلن الأسبوع الماضي أنه سيلقي خطابه القادم من حلايب، تعبيرًا عن سيادة بلاده عليها وتمسكه بها.


يعود تاريخ ترسيم الحدود بين مصر والسودان إلى اتفاقية الاحتلال البريطاني عام 1899، وضمت المناطق من دائرة عرض 22 شمالا لمصر وعليها يقع مثلث حلايب داخل الحدود المصرية، ثم أعيد ترسيم الحدود بعد ثلاثة أعوام من تاريخ الاتفاقية ليجعل مثلث حلايب تابعًا لإدارة السودان لقرب المثلث للخرطوم منه عن القاهرة، ما دفع السودان إلى اعتبار مثلث حلايب ضمن سيادة أراضيها، وتناست أن السودان نفسها كانت ضمن السيادة المصرية.

 

 ومنذ أن نالت السودان استقلالها عام 1955، لم تظهر للعيان أزمة حلايب ولكنها ظلت بمثابة تيرموتر لقياس حالة العلاقات السودانية المصرية وعلى وجه الخصوص عدم الرضا الذى تشعر به الحكومة المصرية تجاه الحكومة السودانية في أي وقت من الأوقات، وبذلك ظلت هذه الأزمة تمثل بعض أسباب التصعيد السياسي بين الحكومتين ويمكن في ذلك إمعان النظر للمواقف السياسية بين البلدين خلال فترات تفجر الأزمة والتي بدأت في عام 1958م عند بداية الانتخابات في البلدين.

 

 وجاءت الأزمة الثانية عام 1981م كان سببها أعمال التنقيب عن البترول حلت للعلاقة الشخصية بين الرئيس نميري وأنور السادات، أما الأزمة الثالثة كانت عام 1985م عند إقامة حظائر مفتوحة في المنطقة وخمدت المشكلة سريعًا ولم تجد اهتمامًا إعلاميا من البلدين.

 

 بينما كانت الأزمة الرابعة في عام 1992م عندما اعترضت مصر على إعطاء حكومة السودان حقوق التنقيب عن البترول في المياه المقابلة لمثلث حلايب لشركة كندية فقامت الشركة بالانسحاب حتى يتم الفصل في مسألة السيادة على المنطقة وأعقب الأزمة سحب البلدين قواتهما من المنطقة.

 

 أما الأزمة الخامسة كانت عام 2010م في فترة الانتخابات السودانية الأخيرة، وتصريحات الرئيس البشير بسودانية حلايب، وكذلك عام 2011م بعد سقوط مبارك ومحاولة إدخال حلايب في الانتخابات المصرية والتي تمت بالفعل وتم نقل صناديق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية في العام ذاته إلى الغردقة عبر مروحية عسكرية مصرية لفرز الأصوات هناك.

 

من جهته، أكد مصدر عسكري مصري، أن عناصر الجيش السوداني الموجودون في حلايب هم قوة رمزية، وليس لهم أي نفوذ على المنطقة، مشيرا إلى أن الجانب المصري وافق على وجود تلك العناصر عند استرداد منطقة حلايب وشلاتين، إلى السيادة المصرية بعد أن كانت تحت الإدارة السودانية في فترة سابقة.
 

وأكد المصدر في تصريحات صحفية أن القوة السودانية الموجودة في حلايب محدودة العدد والتسليح، ولا يحق للسودان إجراء أي تغيير في أعداد الأفراد أو الأسلحة أو المعدات.
 

واستنكرت أحزاب مصرية تصريحات السفير السوداني، حيث وصفها حزب الشعب الديمقراطي المصري، بأنها تخلق أزمات سياسية بين القاهرة والخرطوم، في الوقت الذي تحتاجان فيه لمواجهة المؤامرات التي تحاك ضدهما، خاصة في مجال مياه الشرب التي تهددهما بعد مشروع سد النهضة الأثيوبي.

 

وتابعت: "حلايب أرض مصرية ولا نقاش في ذلك، وطالب بالرد الفوري على تلك الخطوات السودانية وقيام الحكومة المصرية بسحب سفيرها من الخرطوم فوراً.

 

حلايب وشلاتين محل نزاع حدودي بين مصر والسودان، وتقع على الطرف الإفريقي للبحر الأحمر وتبلغ مساحتها 20,580 كم2، وبها ثلاث بلدات كبرى هي حلايب وأبو رماد وشلاتين، وتعد شلاتين الأكبر، وتضم في الجنوب الشرقي جبل علبة المنطقة تتبع مصر إداريا بحكم الأمر الواقع، كما أن أغلبية قبائل البشاريين، والشنيتراب والعبابدة وعدد من الأمرار والرشايدة وهي قبائل من أصول مصرية وسودانية.

 

ولم يعد مثلث حلايب مجرد قطعة صحراوية مترامية في الأطراف الحدودية، بل أثبتت الدراسات الحديثة أنها أحد الكنوز المصرية ومغارة علي بابا المصرية، التي إذا ما استغلت لأحدثت تحولات قوية في الاقتصاد المصري، وأشارت إلى احتواء جبالها على كميات هائلة من الذهب، والمنجنيز وخام الحديد والكروم ومواد البناء والجرانيت.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان