رئيس التحرير: عادل صبري 01:36 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

العراق.. سيناريو ما بعد انتخابات 2010 يتكرر

العراق.. سيناريو ما بعد انتخابات 2010 يتكرر

العرب والعالم

الانتخابات العراقية الاخيرة

العراق.. سيناريو ما بعد انتخابات 2010 يتكرر

06 مايو 2014 12:49

نحو تسعة أشهر قضاها السياسيون العراقيون عام 2010، حتى تم الإعداد لصفقة تشكيل الحكومة برئاسة نوري المالكي، وإن كانت على حساب نتائج الانتخابات التي رجّحت كفة ائتلاف «العراقية» بزعامة أياد علاوي.

مثل هذا الأمر لا يبدو بعيداً من الاحتمال الأرجح لمرحلة ما بعد الانتخابات البرلمانية أواخر الاسبوع الماضي، فثمة شبه اجماع على ان وقتاً طويلاً سينتظره العراقيون لحين ولادة حكومة جديدة، على رغم الدعوات المبكرة لتشكليها التي اطلقها رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، كما وعبرّ عنها خصومه ايضاً، وأبرزهم في الوسط الشيعي، زعيم المجلس الاعلى الاسلامي عمار الحكيم الذي حققت كتلته الانتخابية «المواطن» تقدماً لافتاً، وفق المؤشرات الأولية، عما كانت عليه في البرلمان المنتهية ولايته.

 

انقسام يقارب التشظي

ما يدعم مؤشرات الانتظار الطويل حتى تشكيل الحكومة، هو ان الانقسام الذي حال دون قيامها في عام 2010، هو اكثر تعقيداً وتفصيلاً هذه المرة، بل هو يقارب التشظي وفي مستويات عدة:

 

1- الوسط الشيعي:

اذا كان «المجلس الاعلى الاسلامي» من الضعف الى حد انه لم يكن قادراً على مواجهة ولاية رئاسية للمالكي عام 2010، فهو اليوم من القوة الى حد انه يبدو قادراً على مواجهة طموح بلا حد للمالكي بولاية ثالثة، بل انه يقدم اثنين من قادته كمرشحين لرئاسة الحكومة، وهما الوزير السابق باقر جبر الزبيدي، وزعيم «المؤتمر الوطني» احمد الجلبي.

كما ان الطرف الشيعي الآخر، وهو التيار الصدري، ما كان قادراً على الوقوف بوجه الضغط الايراني، وهو ما اعلنه بوضوح زعيمه مقتدى الصدر، من اجل تكوين «التحالف الوطني» كمظلة شيعية تشكل «الكتلة الاكبر» التي كانت ضرورية لسرقة «قانونية» لنتائج انتخابات 2010. الا انه اليوم اعلن اكثر من مرة خروج زعيمه على الوصاية الايرانية، ورفضه اي ضغط من اجل التحالف من جديد مع المالكي.

فضلاً عن هذا، فإن ائتلاف «دولة القانون» بزعامة المالكي، لن يتمكن من تحقيق الارقام التي حققها في عام 2010، وهو ما سيجعل سطوته اقل تأثيراً، حتى وإن كان الاعلى من حيث اعداد المقاعد من بين كل الكتل، ومن بين مختلف القوى السياسية والطائفية والقومية.

 

2- الوسط السنّي:

ما جعل هذا الوسط قوياً ومؤثراً في عام 2010، هو نوع من «الوحدة» التي تكلف بها انضواؤه في ائتلاف «العراقية»، الا انه اليوم موزع الى حد التشتت، وإن بدا ائتلاف «متحدون للاصلاح» بزعامة رئيس البرلمان اسامة النجيفي، هو الاقوى تمثيلاً للسنّة في البرلمان الجديد. وقد تكون دعوة القيادي فيه ومحافظ نينوى، اثيل النجيفي، القوى السنّية للتحالف مع ائتلافه، نوعاً من درء مخاطر استمرار الانقسام والتشتت، لكن قوى واحزاباً وائتلافات في الوسط السنّي تبدو اقرب الى عدم القبول بزعامة النجيفي. وهي اقرب ما تكون الى التحالف مع المالكي، انطلاقاً من كونها ظلت حريصة على البقاء في حكومته، حتى في اقسى ظروف الحملات العسكرية الحكومية على الفلوجة والحويجة (2013) والانبار بعامة حالياً.

فضلاً عن هذا الانقسام الذي يصب في مصلحة رئيس الوزراء لجهة تسهيل ضم القوى التي باتت تعرف «سنّة المالكي»، كان للانقسام الديني السني حضوره ايضاً، فأبرز المراجع الدينية الشيخ عبد الملك السعدي افتى بحرمة الانتخابات قبل يوم من اجرائها، فيما أصر على ضرورة المشاركة فيها، مفتي الديار العراقية الشيخ رافع الرفاعي.

والى جانب ملامح الانقسام السياسي والديني، كان الوضع الامني المتدهور، وفي الانبار بخاصة، سبباً مضافاً، جعل قسماً لا يستهان به من الوسط السنّي خارج الوصول الى الانتخابات، وإن وصلها فإنما صب، كما بات يشاع بقوة، لمصلحة الشخصيات السنّية الموالية للمالكي من مرشحي المحافظة الساخنة.

 

3- الوسط الكردي:

كان الكرد في عام 2010 حيال تخوف جدي من تحول فوز ائتلاف «العراقية» بميولها العربية، وتحديداً في المناطق المتنازع عليها، الى قوة تنازعهم فرأوا في التحالف مع الشيعة والقبول بالمالكي رئيساً للوزراء، أهون الشرين، الا ان هذا الامر لم يعد موجوداً اليوم، فلا السنّة العرب موحدون، ولا اقوى كتلهم السياسية متحدون للاصلاح» ظلت على مواقفها حيال اقليم كردستان، بل ان هناك بين الجانبين، تعاوناً اليوم يرقى الى التنسيق الاستراتيجي في مجالات النفط والطاقة.

وبات رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني، يعلن «اننا لن نكون جزءاً من المشاكل العراقية ما لم تحقق نتائج الانتخابات التغيير المناسب»، اي ان الدور الذي لعبه الكرد ليس في القبول بالمالكي وحسب، بل بتسهيل تشكيل الحكومة عبر مؤتمر اربيل وجولات مباحثاته الماراثونية التي تمت برعاية اميركية، لن يتكرر على الارجح، فالرئيس بارزاني يقول: «اذا لم تسفر نتائج الانتخابات عن تغيير في السياسة، وتحديداً في مواقف بغداد (حيال اقليم كردستان) واذا تأزم الوضع الامني اكثر فستضطر كردستان الى حماية نفسها ولن تكون جزءاً من التوترات والمشاكل العراقية».

ليس هذا الموقف وحسب، بل ان الانقسام في الوسط الكردي، سيكون مؤثراً ايضاً، وقد يبدو حزب الرئيس طالباني المهدد بفقدان النفوذ التقليدي، لمصلحة ثنائية جديدة: «حزب بارزاني - حركة التغيير»، اقرب الى تعويض نفوذه الضائع عبر مشاركة في الحكومة المقبلة، أكان في منصب رئيس الجمهورية ام في حقائب وزراية كما هي اليوم.

 

المالكي اولاً

بدأ رئيس الوزراء إجراء مفاوضات، يتوقع لها ان تمتد طويلاً (لا احد يستبعد حلول عام 2015 والعراق بلا حكومة جديدة) لضمان «الولاية الثالثة» التي قيل فيها الكثيرعراقياً وايرانياً واميركياً ايضاً.

ورقة المالكي الاكثر تأثيراً، ستكون حال الانقسام في الوسط السنّي، وهو شبه ضامن لتأييد نائبه الحالي صالح المطلك، والزعيم السنّي الآخر جمال الكربولي، وإن تحالف الاخير مع «متحدون للاصلاح» بزعامة النجيفي. كما انه يأمل بانقسام جديد في اوساط ائتلاف «الوطنية» بزعامة اياد علاوي، وتأييد قوى وشخصيات كردية ليست على اتفاق تام مع زعامة بارزاني، فضلاً عن تلويحه بالمناصب لشخصيات شيعية من حزب «الفضيلة» و «التيار الصدري»، وأخرى مستقلة ضمن تحالفات صغيرة، وهو ما سيجعل فرضية حصول خصومه، إنْ توحدوا، على حق تشكيل الحكومة، صعباً جداً، اذا لم يكن قادراً على انجاز ذلك.

 

حكومة برئاسة شيعية غير المالكي

هناك فرضية أخرى هي النقيض للسابقة، ومعها قد يتمكن الشيعة في «المجلس الأعلى» والتيار الصدري، والسنّة عبر «متحدون» والكرد من حزب بارزاني، وشخصيات في «التحالف المدني الديموقراطي» من تشكيل تحالف واسع قادر على تشكيل الحكومة، وتسمية رئيس لها مقبول من الجميع، ومن ايران البالغة التأثير في هذا الشأن.

وما سيزيد في فترة انتظار تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، حتى وان تم بناء «التحالف الواسع» اللازم لها، هو ان من يكلف طرفاً ما بتشكيل الحكومة، هو رئيس للجمهورية الذي يتم اختياره في الجلسة الاولى للبرلمان الجديد، ومع غياب الرئيس الحالي طالباني، والانقسام حتى بين الكرد الذين يأملون بـ «احتكار» المنصب، فإن عملية اجرائية كهذه، ستبدو عاملاً مضافاً معقداً، في مرحلة اخرى من «العراق الجديد» الذي يبدو عصياً على تعلم اخفاقاته وعدم تكرارها.

نقلا عن الحياة اللندنية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان