رئيس التحرير: عادل صبري 03:14 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

تونس على أبواب مشهد سياسي جديد

تونس على أبواب مشهد سياسي جديد

العرب والعالم

تونس على أبواب مشهد سياسي جديد

بعد رفض قانون العزل..

تونس على أبواب مشهد سياسي جديد

تونس - محمد أمان الله 05 مايو 2014 13:16

لا تزال المصادقة على القانون الانتخابي تمثل الحدث الأبرز على الساحة السياسية والإعلامية بتونس حيث سيطر هذا الموضوع على غالبية عناوين الصحف، وكان من أبرز المحاور التي استأثرت باهتمام عديد الأقلام من خلال القراءات التحليلية ورصد لردود الفعل المتواصلة تجاه هذا القانون وتداعياته على المشهد السياسي وخارطة التحالفات الحزبية، كما كان الموضوع في صدارة اهتمام السياسيين والأحزاب عبر تصريحاتهم وبياناتهم أو في اجتماعاتهم الشعبيّة نهاية الأسبوع المنقضي.

 

وهناك شبه إجماع اليوم لدى المحللين والمتابعين للشأن السياسي في تونس أنّ القانون الجديد للانتخابات فتح الطريق لتفاعلات واسعة وسط الخارطة الحزبيّة والتحالفات السياسيّة نظرا لما خلّفهُ القانون خاصة من ناحية سماحه لرموز نظام بن علي وقيادات حزب التجمّع الدستوري الديمقراطي المنحل بالترشّح للانتخابات القادمة في السباقين الرئاسي والبرلماني.

 

وكان لافتا من خلال الجدل الواسع حول فصل الإقصاء أو العزل السياسي إنّ الأحزاب وضعت هذا الملف قيد التجاذب وأخضعتهُ للمناورة والحسابات الظرفيّة والتكتيكيّة فمن كان مُدافعا عن المشروع ومتمسّكا بتمريره للتفعيل القانوني والتشريعي أصبح معارضا له رافضا إدراجه في القانون الانتخابي الجديد (والمثال الجلي على ذلك هو حركة النهضة) في حين كانت أطراف أخرى رافضة للإقصاء والعزل السياسي لأشهر طويلة قبل أن تعود في آخر لحظة لفعل الكثير إعلاميا وسياسيا من أجل الضغط على المجلس الوطني التأسيسي لإدراج هذا الأمر وتقنينه ووضع الأسس التشريعية اللازمة له عبر الفصل 167 الشهير من مشروع القانون الانتخابي الذي تمّت المُصادقة عليه الأسبوع الفارط .

 

وقد بدا ذلك جليّا في الموقف الذي اتّخذتهُ التيارات اليساريّة وأيضاً حزب التكتّل الديمقراطي من أجل العمل والحريات الذي يرأسه الدكتور مصطفى بن جعفر رئيس المجلس الوطني التأسيسي وتيار التحالف الديمقراطي.

 

حركة النهضة الإسلاميّة كانت صاحبة الكلمة الفصل في تمرير الإقصاء والعزل السياسي من عدمه، والواضح أنّ تطوّرا لافتا قد حصل في موقف النهضويين في اتجاه وقوف حازم لإسقاط الفصل 167 وعلى الرغم ممّا وجدته النهضة من صعوبة في إقناع كلّ نوابه في التأسيسي بموقفها الطارئ فإنّ غالبية النواب قد التزموا بالموقف الرسمي لقيادة الحركة ورفضوا تمرير القانون سواء بالمعارضة العلنيّة أو التحفظ أي عدم التصويت أو بالغياب عن الحضور.

 

تعديل في موقف الإسلاميّين

 

التطورات الإقليميّة وخاصة في مصر وصدمة الاغتيالات والخروج من الحكم يبدو أنّها عدّلت الكثير في توجهات حركة النهضة تجاه غريمها السابق أي التجمعيين والدساترة (نسبة للحزب الدستوري الذي تحوّل في عهد بن علي إلى حزب التجمع)، فقد كان لتسارع الأحداث وقع عميق كثّف المخاوف من حدوث أزمات أخرى في البلاد خاصة مع ارتفاع مؤشر المخاطر الإرهابيّة وما باتت تُعلنهُ عدّة قوى من رغبة في تأجيل الانتخابات القادمة وتعطيلها.

 

وفي هذا الصدد قال رئيس حركة النهضة خلال اجتماع شعبي في إحدى ولايات الوسط الغربي (سليانة) أنّه لا قيمة للنهضة أمام تونس وأنّه لا إشكال للنهضة مع الدساترة شرط أن يلتزموا بقواعد ومبادئ الممارسة الديمقراطية مُصيفا أنّ حركة النهضة لا تمانع عودة الدساترة إلى المشهد السياسي والثورة لا تحصن بالإقصاء وإنما بالعدل والحرية.

 

ويذهب العجمي الوريمي القيادي في حركة النهضة إلى القول بأنّ وراء نجاح النهضة فكر سياسي يحسن قراءة الأوضاع وتحليلها وقراءة الموازين والتموقع وترتيب الأولويات ويميز بين ما هو أساسي وثانوي وما هو مصلحة عامة وخاصة وما هو عاجل وآجل، فهذا الوضوح في الرؤية السياسية هو سر حسن أداء النهضة وحسن تعاملها مع الأوضاع.

 

فهل أرادت النهضة تجنّب سيناريو تسعينات القرن الماضي عندما واجهت بمفردها سياسات بن علي القمعيّة والاستبداديّة ؟ وهل امتلكت الحركة معطيات ومعلومات عن مخطّطات لاستهداف جديد للثورة ومسار الانتقال الديمقراطي في حال تمرير الإقصاء والعزل السياسي؟

 

وهل رغبت النهضة من خلال رفضها للإقصاء فكّ الارتباط بين التجمعيين والدساترة من جهة والقوى اليساريّة التي تجمّعت ضدّها في التسعينيات وأيضاً مؤخرا في ما عُرف بـ"جبهة الإنقاذ" التي كانت وراء إخراجها من الحكم؟

 

خيانة للثورة وصفقة سياسيّة 

 

في المقابل اتّهمت أحزاب الإقصاء والعزل السياسي حركة النهضة بعقد صفقة مع رموز النظام السابق كما ذهب إلى ذلك النائب منجي الرحوي القيادي في الجبهة الشعبية بل تعدّى الأمر إلى حدّ اتهام النهضة بخيانة الثورة كما ذهبت إلى ذلك النائبة عن حزب التيار الديمقراطي سامية عبّو وإلى التخلّي عن القيم ومبادئ الثورة كما صرّح بذلك رئيس حركة وفاء عبد الرؤوف العيّادي.

 

وحول الموقف من هذه المستجدات والاتهامات الموجهّة للنهضة يقول الوريمي: "اتخذنا موقفنا من قانون العزل السياسي وفقا لتقدير سياسي بالأساس حتى لا ينسف المسار الانتقالي ومعه التوافقات الأخيرة وأعتقد أن موقفنا لم يتغير على الأقل في مسألة تفويض الشعب في إعطاء صوته لمن يستحق" ، متّهما بعض الأطراف بأنّها اتّخذت من مسألة الإقصاء شعارا للمزايدة السياسيّة وكانت تُراهن على موقف النهضة لإنجاح مشاريعها على حسابنا وعلى حساب المصلحة العليا للبلاد

 

مؤشرات لتحوّل سياسي عميق

 

 كلّ هذه التصريحات والتباينات بدأت توفّر مؤشرات تحوّل في المشهد السياسي وخارطة الأحزاب والتحالفات، بالمصادقة على القانون الانتخابي دون إدراج الإقصاء والعزل السياسي انتهى إلى حدّ كبير الغموض حول عدد من النقاط الرئيسية التي تتعلق بالمرحلة السياسية القادمة وبدأت تظهر ملامح أخرى على رأسها التحالفات الحزبية ، بل إنّ القانون الانتخابي حدد معالم التحالفات القادمة والممكنة بصفة مُسبقة في اتجاه ثنائيّة مركزيّة كبرى لحزبي النهضة ونداء تونس لخوض سباق انتخابي واسع وحثيث وهو ما قد يتجّه بالحياة السياسيّة إلى التشكٌل إلى قطبين كبيرين حول الحزبين المذكورين حيث يُنتظر أن تتجمّع حولهما وتدور في فلكيهما أحزاب صغيرة ومستقلون وهو ما يمهد على الأرجح لبروز مرحلة نوعيّة جديدة في الحياة السياسيّة التونسيّة قائمة على القوى الرئيسية مثلما تعكسُ ذلك الاجتماعات الشعبيّة وعمليات سبر الآراء ،  وهو أمر قد يؤمّن البلاد بعيدامن القلاقل والهزات ويمنع عنها السقوط في أزمات سياسيّة جديدة خانقة على المدى القريب.

 

وفي هذا الصدد اعتبر الصحفي خالد الحداد في افتتاحية جريدة الشروق تحت عنوان "الثورة الذكية" أنّ الرؤية الانتخابية بدت اليوم أكثر وضوحا إذ إن إسقاط فصل الإقصاء فتح الباب لطريق المصالحة الواسعة بين كل التونسيين فيما امتلك الاسلاميون شجاعة تاريخية وتجاوزوا عتبة الضحية والاعتبارات الضيقة إلى رحاب الوطن والتحلي بروح المسؤولية وقطعوا الطريق أمام المزايدين والانتهازيين وأصحاب النوايا الانتخابية الخبيثة.

 

 واضاف الحدّاد:".. ولا شك أن الاحتفاء بحكمة رئيس الحركة في أغلب وسائل الإعلام وما حفلت به بيانات الأحزاب الدستورية من شكر للنواب الطين رفضوا الإقصاء يؤكد أن النهضة حققت بهذا الموقف فوزا تاريخيا باهرا وعززت مناعة ثورتنا حتى لا تسقط في فخ الثأر والانتقام والاجتثاث".

 

كما اعتبرت صحيفة المغرب، ذات التوجّه العلماني، أنّ المشهد السياسي في تونس سوف لن يحافظ على تركيبته الحالية وهذه حقيقة يدركها جميع الفاعلين فيه ويعكسه سلوكهم السياسي الراهن، بل ذهبت الصحيفة إلى القول بأنّ من لم يدرك أنّ قواعد اللعبة قد تغيّرت بالمصادقة على القانون الانتخابي واسقاط الفصل 167 وأن التحالفات وأنّ المشهد السياسي ذاهب قصرا إلى عمليّة تشكّل جديد فمن الأفضل له اعتزال السياسة، وكتبت الصحيفة عن تقويم جديد للحراك السياسي في تونس يميّز بين ما قبل المصادقة على القانون الانتخابي وما بعد المصادقة.

 

الأحداث مُتسارعة في تونس والمشهد السياسي قادم على تحوّلات جوهريّة عميقة داخل الأحزاب وداخل مختلف التحالفات والصورة ستزدادُ وضوحا بالحسم في النقطة الخلافية الباقية والمتعلّقة بتزامن الانتخابات الرئاسيّة والبرلمانيّة أو فصلهما وإجرائهما في وقت واحد وبالتالي تحديد موعد الانتخابات والانطلاق الفعلي والرسمي في مختلف فعالياتها من ترشحات وإعداد للقائمات الانتخابية البرلمانيّة وإعلان أسماء المرشحين لرئاسة الدولة.

 اقرأ أيضا :

تعاون اقتصادي بين تونس والجزائر

النهضة التونسية: انتقادات الغنوشى للإخوان مفبركة

تونس الثورة.. قانون تحصين الفلول

غالية تداعب جماهيرها.. هتعلق معاكم فى الامتحانات

الجبالي: أنتمي للنهضة ولكن لن أترشح باسمها للرئاسة

رئيس وزراء تونس يبدأ ثاني زياراته للجزائر

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان