رئيس التحرير: عادل صبري 03:56 مساءً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

على مسار حرية الصحافة.. المغرب تسير بخطى السلحفاة

على مسار حرية الصحافة.. المغرب تسير بخطى السلحفاة

العرب والعالم

مظاهرات للمطالبة بحرية الصحافه

على مسار حرية الصحافة.. المغرب تسير بخطى السلحفاة

المغرب - سناء عبيد 03 مايو 2014 19:55

رغم التقدم الذي يشهده المغرب في مجال التشريع والممارسة بميدان الحريات العامة وحقوق الإنسان وقانون الصحافة، إلا أن تقارير المنظمات والهيئات المحلية والدولية تثبت عكس ذلك تمامًا وتضع المغرب وككل سنة في مراتب متدنية من تصنيف الدول "غير الحرة" في مجال الصحافة.

 

فقد انتقد تقرير أصدرته النقابة الوطنية للصحافيين المغاربة، حول حرية الصحافة والإعلام في المغرب، استمرار الممارسات السلبية التي تحد من المهنية والحرية في هدا المجال، واعتبرت النقابة أن هذه الممارسات لا تخص علاقة الإعلام بالسلطة أو الحكومة فقط، بل تتعدى ذلك إلى مدى التزام المؤسسات الصحفية نفسها سواء العمومية أو الخاصة بقواعد وأخلاقيات المهنة.

 

وسجل يونس مجاهد، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، ما أسماه "تباطؤًا كبيرًا" على مستوى العمل التشريعي لتحصين حرية الصحافة، مشيرًا في هذا السياق إلى أنه لم يصدر لحد الآن قانون الصحافة والنشر الجديد، ولا النظام الأساسي للصحفي المهني وكذلك قانون الوصول للمعلومة.

 

وقال مجاهد خلال إن توصيات الحوار المجتمعي بشأن الإعلام والمجتمع لم تجد طريقها للتنفيذ بعد في غياب رغبة حقيقية لإصلاح القطاع الإعلامي بالمملكة.

 

واتهم التقرير الحكومة المغربية بالتماطل في إصدار القوانين الضرورية لمرافقة الإصلاح الدستوري والقيام بتغيرات جذرية في المشهد الإعلامي المغربي، الذي ما زال يعاني من أزمات بنيوية تتمثل في تراجع مبيعات الصحف الورقية، واستمرار تدني خدمة المرفق العام في وسائل الإعلام العمومية، وضعف جودة المنتج الصحفي والإعلامي، وتعرض الصحفيين للاعتداء من قبل السلطة.

 

وأوضح التقرير أن الطابع التعسفي لنزاعات العمل المعروضة على القضاء، يتجلى في أن نسبة الأحكام الصادر لفائدة الصحفيين كبيرة جدًا، وتكاد تكون هي القاعدة خلال السنوات الأخيرة.

 

أما فيما يخص مؤسسات الإعلام العمومي فقد اعتبر التقرير أنها لم تعرف تغيرًا منذ تسعينات القرن الماضي، وأشار التقرير إلى أن المسؤولين والمشرفين على القنوات التلفزيونية "ظلوا جاثمين على الكراسي المريحة لا تطالهم المحاسبة وكأنهم غير معنيين بالتحولات الكبرى التي يعرفها المغرب".

 

وشدَّد التقرير على استمرار الإجراءات التعسفية والانتقامية التي تطال الصحفيين من لدن المؤسسات التي يعملون فيها، من قبيل حرمانهم من وسائل العمل والاقتطاعات التعسفية من الرواتب، والامتناع عن تعويضهم عن الساعات الإضافية للعمل، ويأتي ذلك رغم ارتفاع حجم الدعم المالي الذي تقدمه الحكومة للمؤسسات الصحفية المكتوبة، والذي بلغ 65 مليون درهم (سبعة مليون دولار) سنة 2012.

 

 إلا أن التقرير سجل غياب آليات لتتبع أوجه صرف هذا الدعم، الأمر الذي يضع أغلب مؤسسات الصحافة المكتوبة التي تسير خارج المقومات المهنية والقانونية موضع تساؤل، حسب النقابة.

 

المغرب "بلد غير حر"

 

 أما على الصعيد الدولي وبلغة الأرقام، فقد وضع تقرير منظمة "فريدم هاوس" الخاصة بحرية الصحافة لسنة 2014، المغرب في المرتبة 147 من أصل 197 دولة، وصنفته المنظمة ضمن دول الربيع العربي التي عرفت تراجعا في مجال حريات الصحافة والحريات العامة في عهد "حكم الإسلاميين".

 

وصنفت "فريدم هاوس" المغرب في القائمة الجديدة على أنه بلد "غير حر" في مجال الصحافة بمعدل من النقاط لم يتجاوز 66 نقطة، واعتبرت المنظمة أن 2 % فقط من ساكنة منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط من ينعمون بأجواء تساعد على حرية وسائل الإعلام، في حين تعيش 84 % من الساكنة في بلدان غير حرة في مجال الصحافة.

 

منظمة مراسلون بلا حدود بدورها كانت قد صنفت المغرب في المرتبة 136 من أصل 180 دولة في تقريرها الخاص بسنة 2014، حيت أتى في المواقع المتأخرة مقارنة مع دول أخرى بشمال أفريقيا.

 

تقرير المنظمات الدولية والمغربية جاء بعد أيام من الكشف على تراجعات كبيرة يحملها مشروع قانون، أفرجت عنه مؤخرًا الأمانة العامة للحكومة المغربية، كانت قد أعدته وزارة الاتصال، بالتشاور مع النقابة الوطنية للصحافة، يلزم الصحفيين بالكشف عن مصادرهم أمام القضاء.

 

وقد خلق مشروع القانون جدلاً واسعًا في الوسط الصحفي المغربي، واجمعوا على اعتباره تراجعًا كبيرًا في حرية الصحافة بالمغرب في حال تبنيه، وتساءل عدد من الصحفيين عن كيفية تمرير هذا البند دون الاعتراض عليه من طرف التمثيليات النقابية والناشرين وبعض الحقوقيين الذين شاركوا في صياغة هذا القانون.

 

وردًا على ذلك اعتبر يونس مجاهد، الأمين العام للنقابة الوطنية للصحفيين المغاربة، أن المدخل الأساسي لأي إصلاح في هذا الصدد هو ضمان استقلالية القضاء حتى "لا يتم إفراغ أي قانون مرتقب من مضمونه".

 

السيناريو الحكومي

 

السيناريو ذاته يتكرر في كل مرة تصدر فيها تقارير حول حقوق الإنسان وحرية التعبير وواقع الصحافة في المغرب، حيث ينتقدها الموقف الرسمي، معتبرا أنها غير موضوعية وغير منصفة، وهو ما ذهب إليه مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية بعد صدور التقرير الأخير لمنظمة "فريدم هاوس" الأمريكية.

 

وقال الخلفي إن التقرير مجحف في حق حكومته وغير منصف ولا يعكس بدقة واقع الحريات الصحافية في بلاده، واستدل الوزير المغربي على قوله بالرجوع إلى تصنيف المغرب خلال تقرير ذات المنظمة لسنتي 20012/2011 حيت كان المغرب يحتل الرتبة 154، أي أن المغرب قد ربح سبعة نقاط في عهد حكومته التي يقود الائتلاف الحكومي فيها حزب العدالة والتنمية الإسلامي.

 

وأرجع وزير الاتصال المغربي هذا التصنيف إلى ما وصفه بتخلف البيئة القانونية مقارنة مع البيئة الدستورية في مجال الصحافة في المغرب، مؤكدًا أن إصلاح ذلك الخلل يمثل أولوية لدى الحكومة.

 

وأكد الخلفي على أن المغرب "لم يقطع بعد كل الأشواط فيما يتعلق بحرية الصحافة، وأن الطريق لازالت طويلة وتحتاج إلى المزيد من العمل، إذ لا ديمقراطية دون صحافة حرة ومسؤولة" حسب تعبيره.

 

قمع الحريات يولد أبطالاً

وإن كان العنف والتعسف والاعتقالات هي مكافئات الصحفيين المغاربة داخل أرض الوطن، فهم يحققون انتصارات خارجها، فقد دخل الصحفيان المغربيان على المرابط ناشر موقع "دومان"، وعلي أنوزلا ناشر موقع "لكم"، لقائمة "أبطال الخبر المئة"، التي نشرتها منظمة مراسلون بلا حدود، بمناسبة الإعداد لإحياء اليوم العالمي للصحافة.

 

وأشارت المنظمة إلى قرار منع على المرابط، من الكتابة لمدة عشر سنوات، وبالأحكام الثقيلة التي صدرت في حق أسبوعيته "دومان"، وكيف قرر نقل نشاطه المهني من عالم الورق إلى الفضاء الإلكتروني عبر موقع "دومان أونلاين".

 

وبالنسبة للصحفي على أنوزلا، ذكرت المنظمة أنه رغم إطلاق سراحه بعد خمسة أسابيع من الاعتقال على خلفية اتهامه بـ"التحريض على الإرهاب"، إلا أنه لا زال يواجه في حالة "الصراح المؤقت" أحكاما بالسجن تصل إلى عشرين سنة في إطار قانون مكافحة الإرهاب.

 

هذا ويذكر أن منظمة "فريدم هاوس"، كانت قد وضعت المغرب في تقرير خاص بحرية الإنترنت لسنة 2013، في الرتبة الثانية عربيًا، كبلد ينعم بحرية جزئية للإنترنت، حيث حقق الرتبة 28 دوليا من أصل ستين دولة.

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان