رئيس التحرير: عادل صبري 10:05 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

تونس تصادق على قانون الانتخابات.. ورموز بن علي يترشحون

تونس تصادق على قانون الانتخابات.. ورموز بن علي يترشحون

العرب والعالم

المجلس الوطني التأسيسي بتونس

تونس تصادق على قانون الانتخابات.. ورموز بن علي يترشحون

تونس- محمد أمان الله 02 مايو 2014 08:40

أنهى المجلس الوطني التأسيسي ( السلطة التشريعية في تونس) مساء أمس المصادقة على مشروع القانون الانتخابي والمصادقة عليه برمّته بعد أن أتمّ في وبت سابق المصادقة على فصول القانون فصلا فصلا.

وكانت نتائج التصويت 132 نائبًا صوّت بنعم و11 صوت بلا و9 محتفظين وتم على إثر ذلك ترديد النشيد الوطني كما رفع بعض النواب علامة النصر

 

مكسب آخر ينضاف إلى الثورة والتجربة الديمقراطية في تونس بعد المصادقة منذ اشهر قليلة على نص دستور الجمهورية الثانية وتشكيل الهيئة المستقلة للانتخابات التي من المنتظر أن تتباحث قريبا تحديد الموعد الملائم لإجراء ثاني انتخابات عامة في تونس بعد الثورة.

 

وشهدت مناقشة القانون الانتخابي جدلا واسعا بين النواب الذين يمثلون أطيافا حزبيّة وسياسيّة متعددة وتمحور الخلاف بشكل عميق حول الفصل 167 من القانون والذي طالب فيه عدد من النواب بضرورة منع وإقصاء رموز ومسؤولي نظام للرئيس السابق زين العابدين بن علي وحزب التجمّع المنحل من الترشح والمنافسة في الانتخابات الرئاسيّة والبرلمانيّة القادمة التي ستُنهي المرحلة الانتقالية وستُدخل البلاد إلى مرحلة الحكم الدائم والمستقر.

 

إسقاط فصل العزل السياسي للمرة الثانية

 

وعلى الرغم من عرضه مرتين على التصويت فإنّ الجلسة العامة للمجلس الوطني التأسيسي رفضت تمرير فصل العزل السياسي من القانون الانتخابي وقد حظي المقترح ب108 أصوات خلال عملية التصويت الأولى وب100 صوت في عملية التصويت الثاني ولكن القانون المنظم لعمل المجلس يقتضي حصول الفصل على الأغلبية المطلقة من عدد النواب أي 109 أصوات في مجلس يضم 217 نائبًا.

 

وتمّ تنقيح الفصل 167 بعد عملية التصويت الأول ليصبح: "تأجيل ترشح قيادات التجمع إلى حين تفعيل قانون العدالة الانتقالية"، واجتهدت بعض الاطراف في التأسيسي في إعادة صياغته في نصوص اخرى معتمدة على الفصل 93 من النظام الداخلي للمجلس الذي يمكنها من إعادة النظر فيه وكانت اخر صياغة تقريبية رغب أصحابها في ان تنال رضا حركة النهضة ذات الأغلبية البرلمانيّة كما يلي: "بصفة استثنائية وإلى حين تطبيق منظومة العدالة الانتقالية وفق الفقرة 9 من الفصل 148 من الدستور، لا يمكن أن يترشّح للانتخابات التشريعية المقبلة كل من تحمّل مسؤولية صلب الحكومة في عهد الرئيس المخلوع بداية من تاريخ الانتخابات التشريعية والرئاسية لسنة 1994 وإلى تاريخ 14 جانفي 2011.

 

كما لا يمكن الترشّح: لكل من تحمّل إحدى المسؤوليات التالية في هياكل التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل: عضو ديوان سياسي، عضو لجنة مركزية، أعضاء لجان تنسيق، رئيس شعبة، أمين عام أو كاتب عام لمنظمات طلبة التجمع الدستوري الديمقراطي، أعضاء مجلس النواب وأعضاء مجلس المستشارين المنتمين إلى حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل " وكانت هذه الصياغة مخففة عن النص الاصلي الذي تم إسقاطه الا انها لم تستطع ان تنال رضا اغلبية النواب حيث تم إسقاطها بعد أن فشلت في الحصول على 109أصوات وكانت نتيجة التصويت 100 صوت مؤيد، واحتفظ 46 نائبًا في حين رفضها 27 نائبًا.

 

ومن المنتظر أن يكون لهذا القانون الأثر البالغ على المشهد السياسي والحزبي في تونس بعد ان انفتحت الأبواب أمام المنتمين لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل ونظام الرئيس زين العابدين بن علي من أجل إعادة التنظيم الحزبي، والاستعداد للمشاركة في الانتخابات التي من المنتظر أن تجري قبل نهاية العام الجاري.

 

كما رفع هذا القانون كل الموانع أمام ترشح محتمل لسباق رئاسة الجمهورية لكل من الباجي قائد السبسي رئيس حزب نداء تونس وهو الذي شغل رئيسًا للبرلمان في بداية حكم الرئيس بن علي و كمال مرجان رئيس حزب المبادرة الذي شغل وزارة الشؤون الخارجية في آخر حكومات الرئيس بن علي، وقد ناور رئيس المجلس الوطني التأسيسي الدكتور مصطفى بن جعفر وهو رئيس حزب التكتّل الديمقراطي من اجل العمل والحريات وأحد ابرز المرشحين لرئاسة الجمهورية من أجل تمرير فصل الاقصاء والعزل السياسي من أجل سد الأبواب في وجه كل من السبسي ومرجان.

 

 كما وقف حزب المؤتمر من أحل الجمهورية والذي يرأسه الان شرفيا الرئيس المؤقت محمد المنصف المرزوقي بكامل نوابه من أجل فرض تمرير العزل السياسي ولكن كل تلك المناورات والمساعي باءت بالفشل بعد الرفض القاطع الذي أبدتهُ حركة النهضة صاحبة الحسم، وأغلبية الأصوات في التأسيسي والذي جعل البعض من خصومها يتهمونها بعقد صفقة مع النظام القديم

 

ولفترة طويلة ظلّ قانون الاقصاء والعزل السياسي محل تجاذب واستقطاب بين بقية الاطراف السياسية وخاصة الإسلاميّين واليساريين، وفي وقت سابق اتّهمت فيه أحزاب اليسار بمحاولة استقطاب التجمعيين وتقوية صفوفها بما لديهم من إمكانيات مادية ولوجيستية وخبرة في الميدان السياسي، توجّه أحزاب اليسار اليوم اتهامات لغريمها المركزي حركة النهضة بأنّها عقدت صفقة مع رموز النظام السابق في اتجاه اقتسام السلطة لاحقا.

 

في حين دافعت حركة النهضة عن مبدأ تحكيم الشعب في الاقصاء أو الاستبعاد عبر الانتخابات ونظرا لثقلها في عمليات التصويت داخل المجلس فإنّ حركة النهضة عرفت حالة من الضغط والشد والجذب بعد إصرار عدد من نوابها على التصويت الإيجابي للإقصاء، وهو ما فرض على رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بذل جهود كبيرة من أجل إقناع قيادات حركة النهضة داخل التأسيسي بضرورة تنفيذ رؤية تراعي التغييرات الحاصلة في المنطقة وأهمية أن يتم وضع إجراء الانتخابات واستكمال المسار الانتقالي كأولوية مطلقة بعيدا عن كل الاعتبارات الحزبيّة وهي الرؤية التي جعلت من إسقاط قانون الاقصاء ورفض تمريره تشريعيا كأولوية مهدت الطريق لسحب البساط من تحت أقدام أطراف ولوبيات محسوبة على قوى الردّة والاستبداد أو قوى الثورة المضادة كانت تأمل في تمرير الاقصاء لإثارة المزيد من القلاقل والاضطرابات في البلاد لتحقيق هدف إفشال الانتقال الديمقراطي والإجهاض من ثمّ على الثورة.

 

وكانت الأحزاب السياسية الإسلامية واليساريّة والعلمانية قد توافقت بعد الثورة في إقصاء وعزل رموز نظام حكم بن علي في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي التي جرت يوم 23 اكتوبر 2011.  

 

الكثير من المحللين يرون أنّ نص القانون الانتخابي جنّب البلاد الدخول في فخّ فتنة سياسيّة خطيرة في ظل التهديدات المتنامية خاصة من قبل المجموعات الإرهابيّة ولوبيات التهريب والجريمة المنظمة، ومن المؤكّد أنّ التونسيون سينتظرون الان تصريح هيئة الانتخابات بموعد الانتخابات للانطلاق في اعداد مستلزمات وبحث قائمات المترشحين للبرلمان ولرئاسة الدولة والتسجيل في دفاتر الاقتراع والدوائر الانتخابية وبحث مسائل الإشهار السياسي وتمويل الحملات الانتخابية.

 

وستشهد تونس في ظل الدستور الجديد تنظيم انتخابات رئاسية في دورتين وأخرى تشريعية في دورة واحدة لانتخاب برلمان الشعب للخمس سنوات القادمة ووفق نص دستوري فإنّ هذه الانتخابات يجب أن تدور قبل نهاية العام الحالي.  

 

روابط ذات صلة:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان