رئيس التحرير: عادل صبري 11:09 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

تحالف المواطن يهدد عرش المالكي

تحالف المواطن يهدد عرش المالكي

العرب والعالم

نوري المالكي

تحالف المواطن يهدد عرش المالكي

أحمد جمال , وكالات 30 أبريل 2014 14:18

يخوض رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الانتخابات التشريعية دون منافس واضح داخل الطائفة الشيعية، على عكس الانتخابات السابقة لكن تحالفاً من قوى سياسية يقودها زعيم كتلة «المواطن» عمار الحكيم قد تنجح في انتزاع رئاسة الحكومة المقبلة.

وتفيد معلومات مفوضية الانتخابات ومراقبي الكيانات السياسية، بأن اتجاهات التصويت في الاقتراع الخاص الذي شمل نحو 850 ألف عنصر أمني، ويوصل 23 نائباً من أصل 328  إلى البرلمان سجلت مفاجأة، إذ لم يحصل ائتلاف المالكي على الحصة الأكبر كما كان متوقعاً، فيما توزعت أصوات العراقيين في الخارج التي شارك فيها نحو 109 آلاف مقترع وتؤثر نتائجها في 3 مقاعد تقريباً، على عدد من الكيانات السياسية من دون تسجيل تقدم واضح لطرف معين- بحسب صحيفة الحياة اللندنية.

 

وكان ائتلاف المالكي أجرى استطلاعات استمرت طوال الشهور التي سبقت وأعقبت تفجر أزمة الأنبار بداية العام الجاري، أثبتت إمكان حصوله على 100 مقعد، على الأقل، ولهذا بنى خطته الانتخابية على تكريس مفهوم «حكومة الغالبية» التي تتطلب 165 نائباً على الأقل لتجديد ولايته للمرة الثالثة .

 

بالإضافة إلى دعم تشكيل عدد من الائتلافات الرديفة في الساحتين السنية والشيعية، وتنجح في إيصال 40 نائباً إضافياً، يدعمهم 15 نائباً بالتحالف مع «الاتحاد الوطني» بزعامة الرئيس جلال طالباني الذي يخوض صراعاً حاداً ضد الحكومة الكردية وحزب رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني وحركة «التغيير».

 

لكن معطيات الأسابيع الأخيرة تشير إلى صعوبة فوز كتلة المالكي بأكثر من 70 نائباً. وزاد تعثر حظوظه الفتوى التي أصدرها الشيخ بشير النجفي (أحد المراجع الأربعة الرئيسيين لدى الشيعة ) بتحريم انتخابه، ودعم ائتلاف «المواطن» بزعامة الحكيم.

 

أزمة ولاية المالكي الثالثة لا تتعلق بالحجم الذي سيناله شيعياً، بل في أن اتجاهات الرأي لا تشير إلى إمكان تحقيق القوائم البديلة والرديفة أو تلك المؤهلة للتحالف مع السنة، مثل القائمة «العربية» بزعامة صالح المطلك، و «ائتلاف العراق» نتائج كبيرة، مقارنة بكتل رفضت مبكراً التحالف مع المالكي، مثل «متحدون» و «العراقية» و «كرامة» وغيرها.

 

 ولن يؤثر كثيراً الوضع الأمني ولا فتاوى مقاطعة الانتخابات، وآخرها أطلقها أمس الشيخ عبد الملك السعدي، في تركيبة خريطة القوى السنية (نحو 65 – 70 مقعداً).

 

المعطيات التي سبقت يوم الانتخابات أشارت بدورها إلى أن كتلة الحكيم قد تكون الحصان الرابح في السباق الانتخابي، فهي قد تتقدم إلى ضعفي وزنها البرلماني السابق (16 مقعداً)، فيما لا يتوقع أن يطرأ على كتلة الصدر تغيير جوهري (40 مقعداً حالياً).

 

ولا يمكن قياس تأثير فتوى النجفي بشكل رقمي على توجهات التصويت لقاعدة المالكي الشعبية، خصوصاً أن تلك القاعدة تتأثر اليوم بتداعيات أزمة الأنبار، وعدم قدرة رئيس الحكومة على حسم المعركة هناك كما وعد جمهوره، وهذا ما انعكس في تصويت القوى الأمنية.

 

وتتداول أوساط مقربة من مرجعية السيستاني التي سيكون لها دور في تحديد شخصية رئيس الوزراء المقبل أسماء من خارج أوساط الأحزاب الدينية التقليدية (المجلس الأعلى والصدر والدعوة) لكنها لن تطرح في انتظار نتائج التصويت.

 

اليوم الانتخابي العراقي الطويل، قد يعيد رسم خريطة برلمانية مغايرة للتي شكلتها انتخابات 2010، فللمرة الأولى، هناك حظوظ لقوى صغيرة أبرزها «التيار المدني» وشخصيات مستقلة، في كسب عدد من المقاعد ستجعل صوغ تحالفات الكبار مهمة أكثر تعقيداً.

 

ويرمي المالكي الذي يحكم البلاد منذ 2006 بثقله السياسي في هذه الانتخابات وعينه على ولاية ثالثة على رأس الحكومة، معتمدا على صورة رجل الدولة القوي التي يروج لها مؤيدوه في مواجهة التهديدات الأمنية، رغم إخفاقات حكومته في تحسين الخدمات والحد من الفساد.

 

ويقول المحلل السياسي العراقي عزيز جبر إن "التفكك الذي ضرب الطائفية الشيعية على مدى السنوات الأربع الماضية لم يساعد على إبراز شخصية سياسية شيعية أخرى غير المالكي الذي سينافس في هذه الانتخابات خصما شيعيا غير واضح".

 

ويضيف أن "هذه الانتخابات، وإن كان يخوضها المالكي دون منافس بعينه، ترقى إلى مسألة الحياة أو الموت بالنسبة إليه، فالولاية الثالثة تعني الحفاظ على كل مكتسبات رجل السلطة، وضياعها يعني ضياع كل تلك المكتسبات، وربما الملاحقة القانونية".

 

وتنظم الانتخابات في وقت تعيش البلاد على وقع أعمال عنف يومية، بدأت تتصاعد منذ أكثر من عام حين اقتحمت القوات المسلحة اعتصاما سنيا مناهضا لرئيس الوزراء في عملية قتل فيها العشرات.

 

ورغم أن الناخبين يشكون من أعمال العنف اليومية هذه، ومن النقص في الكهرباء والبطالة والفساد المستشري في مؤسسات الدولة، إلا أن الانتخابات العتيدة تدور حول المالكي نفسه واحتمالات توليه رئاسة الحكومة لولاية ثالثة من عدمه، والتي سبق وأن قال إنه لا يريدها في فبراير عام 2011.

 

ويقول دبلوماسي غربي في بغداد إن الكيانات المرشحة "لم تشكل تحالفات توفر خيارا واضحا قبل الانتخابات حول من سيكون رئيس الوزراء، الجميع ينتظر تقييم أدائه خلال الانتخابات".

 

ويضيف أن هوية رئيس الوزراء المقبل هي "مفتاح هذه الانتخابات" المغايرة لتلك التي سبقتها من حيث المنافسة الشخصية، والتي تجلت حينها بالسباق المحتدم بين المالكي نفسه وخصمه اللدود اياد علاوي.

 

وحل ائتلاف "دولة القانون" بزعامة المالكي في العام 2010 خلف ائتلاف "العراقية" بقيادة علاوي والذي تفكك اليوم وبات عبارة عن كيانات مستقلة.

 

لكن خسارة الانتخابات لصالح الائتلاف الذي قدم نفسه على أنه تحالف قوى علمانية ضمت شخصيات سنية بارزة، لم تبعد المالكي المولود في 20 يوليو 1950 في طويريج قرب كربلاء والحائز على بكالوريوس من كلية أصول الدين في بغداد، عن كرسي رئاسة الوزراء.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان