رئيس التحرير: عادل صبري 09:18 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الجزائر: هل ينسحب «الاستقرار السياسي» على الملفات الاقتصادية والاجتماعية؟

الجزائر: هل ينسحب «الاستقرار السياسي» على الملفات الاقتصادية والاجتماعية؟

سمير صبح 28 أبريل 2014 10:08

بغض النظر عن الفوز الساحق للرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة بولاية حكم رابعة، وتفسير المقربين منه ذلك بأنه ترجمة لموافقة الشعب الجزائري في شكل أو بآخر على برنامجه الانتخابي، لن تكون المرحلة المقبلة سهلة. فالمراقبون الأكثر واقعية وموضوعية، ومن ضمنهم عمارة بن يونس، وزير النمو الصناعي في الحكومة الأخيرة الناطق الرسمي باسم الرئيس، اعتبروا منذ بروز الرهانات الاقتصادية والتحديات الاجتماعية المقلقة أنها ستكون من أهم الهموم التي يجب على الحكم بصيغته الجديدة التصدي لها بجدية وحزم، فلا يجوز التساهل إزاءها أو العمل على تأجيلها، كما كان يحدث في العهود الثلاثة التي سبقت.

 

ويترقب الجزائريون حجم الفريق الاقتصادي في الحكومة الأولى كي يقيسوا قدرة العهد المتجدد وجديته على مواجهة التحديات المطروحة، ونجاح بوتفليقة في الوفاء ببرنامجه الانتخابي الذي عرض فيه ميثاقاً جديداً أطلق عليه شعار «التنمية والتقدم». ولم يعد الأمر يتعلق كما في السابق بتخصيص مبلغ 286 بليون دولار على مدى خمس سنوات لدعم البنى التحتية وبعض المشاريع التنموية وخلق فرص عمل جديدة، لم يتحقق منها سوى أقل من النصف أو أكثر بقليل، ذلك من دون الخوض في تفاصيل التأخير في التنفيذ، واختلاس أجزاء من الموازنات المقررة على غرار ما حصل في المشروع الضخم المتعلق بتشييد الطريق الذي يربط شرق الجزائر بغربها.

 

خلال الحلقات الضيقة التي كان يعقدها بوتفليقة على رغم وضعه الصحي، قبيل إعلانه رسمياً الترشح للانتخابات، كان يرد أنه لن يسمح، فيما الجزائر في وضع مرتاح سياسياً مقارنة بالأشقاء العرب، واقتصادها متين مالياً، فيما تعاني دول أوروبية كبرى عجزاً ويئن بعضها تحت وطأة الديون الهائلة ومستويات نمو دون الصفر، ان يقال ان «الجزائر دولة تزداد غنى وشعبها يزداد فقراً».

 

انطلاقاً من هذه الرؤية، واستباقاً لأي مستجدات يمكن ان تؤثر سلباً في وضعية الجزائر لأي سبب كان، حدد بوتفليقة من خلال «الميثاق الجديد» خمسة أهداف وصفها بالثوابت هي: تعزيز الاستقرار، تجديد الديموقراطية الهادفة والهادئة المفسحة في المجال أمام التعددية والانفتاح على القوى السياسية، وإعطاء القيمة والأهمية في شكل أفضل وأمثل لرأس المال البشري وليس للعنصر المادي، ووضع إطار للنمو المستدام، وتعزيز الروابط مع كل صيغ التضامن الاجتماعي.

 

هذه التوجهات والتحديات لن تكون سهلة التنفيذ بغض النظر عن النوايا الصادقة لوجود معوقات ذاتية وموضوعية ولوجود قوى متجذرة في التركيبة السياسية والاقتصادية للجزائر، ستبذل ما في وسعها وقدراتها للدفاع عن مصالحها وامتيازاتها التاريخية، والتي أثبتت خصوصاً خلال الولاية الثالثة قدرتها على عرقلة البرامج والسياسات الاقتصادية والاجتماعية، وأعادت في بعض الأحيان الأوضاع إلى المربع الأول على رغم العديد من القرارات الرئاسية والحكومية المتخذة.

 

لكن يبدو هذه المرة ان بوتفليقة مصمم على مواجهة كل من يعترض طريق برنامجه الانتخابي، بما في ذلك مجموعات الضغط المالية والتجارية والاحتكارات والسوق السوداء. وفي هذا السياق، وقعت الجزائر قبيل الانتخابات مع المجموعة الروسية - النروجية «فيمبلكوم» اتفاقاً رسمياً تملكت بموجبه الدولة حصة «أوراسكوم تليكوم الجزائر» (جازي) لمصلحة «الصندوق الوطني للاستثمار». وفي كانون الأول (ديسمبر)، أبلغت الجزائر رئيس الوزراء الفرنسي آنذاك، جان مارك ايرولت، الذي كان يزور الجزائر برفقة وفد كبير من رجال العمال، أنها قررت التخلي عن قرارها عقد شراكة بين «سوناطراك» و «توتال» لبناء مصنع للمشتقات البتروكيماوية تبلغ كلفته خمس بلايين دولار كان أُبرِم في 2007، ويأتي فك الشراكة في إطار تمسك الجزائر بالحفاظ على قرارها السيادي في هذا المجال.

 

الواضح في سياق الميثاق الجديد ان بوتفليقة يريد المواجهة بالاعتماد على الثوابت المتعلقة بالتضامن الاجتماعي، وحماية المكتسبات والحفاظ على التجانس الاجتماعي، والعودة إلى الحديث عن إحداث برامج جديدة مفيدة للمناطق النائية. ويؤكد مقربون من الرئيس أنه يعتزم إشراك الطبقات الوسطى والفقيرة في التصدي للفساد، فلم يعد، كما يقول، شيء يخسره لأنها الولاية الأخيرة له، وهو يريد خلالها ان يسجل مواقف مشرفة تصب في مصلحة الجزائر وشعبها.

 

وشدد الناطق الرسمي باسمه على خطط لمواجهة التحديات، وفي طليعتها البطالة في صفوف الشباب التي تصل إلى 30 في المئة. ويُتوقع ان يلجأ إلى قسم من الاحتياط، كما فعل مع تسديد أجزاء مهمة من الديون الخارجية للجزائر، بهدف إطلاق مشاريع تفتح المجال لعشرات آلاف فرص العمل، وبناء الملايين من المساكن الاجتماعية ودعم المشاريع الاجتماعية، والتقليل من مساحات المناطق العشوائية.

 

وتتضمن الخطط تنويع الشراكات بالتوجه إلى الأسواق الناشئة المنضوية تحت لواء مجموعة «بريكس» وفي حال زيادة الضغوط الخارجية على الجزائر، خصوصاً في مجال تصدير الغاز، لا تستبعد أوساط محلية إعادة الجزائر النظر في مواقفها السابقة من إنشاء منظمة للدول المصدرة للغاز بالمشاركة مع روسيا وإيران وفنزويلا وغيرها.

 

وثمة معلومات تفيد بأن بوتفليقة سيعيد النظر في الموضوع الشائك المتعلق بضرورة امتلاك الدولة 51 في المئة من أي مشروع مشترك مع القطاع الخاص الأجنبي، خصوصاً في قطاعات لا سبب لتطبيق القاعدة فيها، مثل الصناعة الغذائية والميكانيكية، والسياحة، والمنتجات الكيماوية، والخدمات ذات القيمة المضافة العالية. لكن تحديد حصة رأس المال الأجنبي يجب ان يبقى في القطاعات الإستراتيجية مثل الطاقة والتعدين.

 

وبانتظار تشكيلة الحكومة الجديدة ومعرفة من الذي سيقودها، وتركيبة فريقها الاقتصادي، يمكن التكهن بما إذا كانت الجزائر ستغير من نهجها الاقتصادي وتوجهها الاجتماعي بدءاً من هذا العام أم لا.

*نقلا عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان