رئيس التحرير: عادل صبري 11:03 مساءً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

سياح إسرائيليون يُثيرون أزمة سياسية في تونس

سياح إسرائيليون يُثيرون أزمة سياسية في تونس

العرب والعالم

السياح الإسرائيليون أزمة سياسية في تونس

بالصور..

سياح إسرائيليون يُثيرون أزمة سياسية في تونس

تونس- محمّد أمان الله 26 أبريل 2014 15:28

تعيشُ الساحة السياسيّة التونسيّة على وقع أصداء وتداعيات زيارة عدد من السيّاح الإسرائيليّين عبر رحلات بحريّة منظمة، فقد تباينت الآراء بخصوص سماح وزارة الأمن والداخليّة لهؤلاء بتجاوز الحدود ودخول المحلات والأسواق بالعاصمة تمامًا كما يحدث ذلك للسيّاح من سائر الجنسيات.

 

و منذُ عقود كان يتمّ السماح للإسرائيليين وغيرهم من يهود العالم بزيارة معبد الغريبة التاريخي الواقع بجزيرة جربة جنوب شرق البلاد عبر مطار جربة - جرجيس الدولي ـ لممارسة طقوس الحج الموسميّة لأقدم معبد يهودي في العالم والذي يعود إنشاؤهُ لأكثر من ثلاثة آلاف سنة والمغادرة من هناك.

 

واختلفت آراء الأحزاب والسياسيين ومكوّنات المجتمع الأهلي بين مُدافع عن قرار وزير الأمن رضا صفر بتعلله بما قد يسبّبهُ المنع من أزمة في القطاع السياحي التونسي المورد الاقتصادي الأهم في تونس والذي يعرفُ هذه الأيّام انطلاقة فترته الصيفيّة التي تشهد ذروة الإقبال على النُزل والوحدات الفندقيّة والمناطق السياحيّة، وبين مُدين للقرار ورافض لَهُ على اعتباره شكلا من أشكال لتطبيع مع ما يُسمّيه أغلب التونسيّين بالكيان الصهيوني الغاشم والمنتهك للقدس ولحقوق الشعب الفلسطيني.

 

وتتبنّى مختلف الأحزاب والجمعيات والمنظمات التونسيّة منذ عقود "رفض التطبيع" شعارا مركزيّا في لوائحها وبياناتها وتُقيم لذلك المنتديات والملتقيات وتمّ مؤخرًا افتتاح مكتب في تونس لدعم ومساندة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي يرأسهُ الناشط النقابي والقومي الأستاذ أحمد الكحلاوي. 

 

وتنظم اليوم الهيئة الوطنية لدعم المقاومة العربية ومناهضة التطبيع والصهيونية وقفة احتجاجية بحضور المجتمع المدني والأحزاب وقد تتطور إلى مسيرة بالعاصمة للتنديد بزيارة الإسرائيليين.

 

وفي جانب متّصلة ندّدت الهيئة التونسيّة لدعم المقاومة العربيّة ومناهضة التطبيع والصهيونيّة بالسماح للصهاينة الدخول بتأشيرة رسمية من وزارة الداخلية وبما صرح به رئيس الوزراء مهدي جمعة الذي ربط السياحة التونسية بالحج في الغريبة ومما أدى إلى قوله بأنه على التونسيين إما القبول بالتطبيع أو التعرض للتجويع.

 

 وأضافت الهيئة أنّ الشعب التونسي يرفض التطبيع لأنه شعب قدم قوافل من الشهداء دفاعًا عن فلسطين وقدم تضحيات جساما التزامًا بمواقفه الوطنية والقومية، وطالبت بمحاسبة وزيرة السياحة ووزير الأمن وكذلك تحميل المجلس التأسيسي مسؤولية ما يحدث في هذا الشأن خاصة وأنّ المجلس قد رفض الفصل 27 المجرم للتطبيع في الدستور الجديد مُعتبرة أنّ التطبيع اختراق للسيادة الوطنية وإهانة للشعب وشهدائه والسماح للإسرائيليين بالدخول بجوازات سفر هو جريمة في حقهم وهو تطور خطير لم يسبق حدوثه في تونس حتى في عهد بن على رغم أنّ الجميع يعلم أنّ له علاقات معهم ولكن لم يسمح بدخولهم بتأشيرات.

 

ولا تُقيم تونس أي علاقات مع الدولة العبريّة منذ غلق مكتب الاتصال العام 2000 تنفيذا لقرارات القمة العربية بسبب قمع السلطات الإسرائيليّين للفلسطينيين بعد أن أقامت الدولة التونسية علاقات دبلوماسية مع الإسرائيليّين بداية من سنة 1996 في أعقاب اتفاقيات أوسلو الشهيرة بين الفلسطينيين والإسرائيليّين.

 

وقد رفضت الحكومة التونسيّة الاتهامات الموجّهة لها بالتطبيع مع الكيان الصهيوني وطالبت بالنأي بملف الحج اليهودي الموسمي لكنيس الغريبة والموسم السياحي عن التجاذبات السياسيّة مؤكّدة أنّها تُنفّذ تقاليد قديمة درجت عليها الدولة التونسيّة منذ عقود دون أن يطرأ على ذلك أيّ تغيير.

 

 في حين تتمسّك العديد من القوى السياسيّة والمدنيّة باتهاماتها مُعتبرة أنّ السماح لدخول سياح إسرائيليين عبر بوابة ميناء حلق الوادي البحري المتمركز في الضاحية الشمالية للعاصمة يُعدّ سابقة خطيرة لم يسبق للبلاد أن عرفتها في السابق مُطالبة الحكومة وبالخصوص وزير الأمن رضا صفر ووزيرة السياحة آمال كربول بضرورة إصلاح الخطأ والخضوع لاحقا لمساءلة في المجلس الوطني التأسيسي السلطة التشريعية الحالية في البلاد وربّما إلى ما هو أبعد من ذلك حيثُ أمضى عدد من النواب عريضة لسحب الثقة من الوزيرين وهو ما يُعتبرُ الحدث الأبرز في وجه حكومة مهدي جمعة التي مرّ الآن على تنصيبها ثلاثة أشهر.

 

وحول اعتزام مجموعة من نواب المجلس التأسيسي مساءلتها رحّبت وزيرة السياحة آمال كربول في ندوة صحفية حضرتها "مصر العربيّة" بذلك، وقالت:" لا تهمني التجاذبات السياسية كثيرا ومرحبا بها أنا مستعدة للمساءلة وستكون الفرصة مناسبة لي لأحدثهم أيضا بالأرقام وبالإثباتات عما تحقق إلى الآن في القطاع السياحي منذ توليت مهمة الإشراف عليه".

 

وحول دخول السياح الإسرائيليين إلى تونس بمناسبة موسم الحج إلى الغريبة نفت الوزيرة حدوث أي تغيير أو جديد في الإجراءات: "سنويًا اليهود يحجون إلى معبد الغريبة وفق إجراءات متعارف عليها، لكن المشكل هو أنها إجراءات غير مدونة في قوانين أو وثائق إدارية رسمية".

 

كما اعتبرت أن موسم حج اليهود لكنيس الغريبة يعد مؤشرا كبيرا لنجاح الموسم السياحي كل عام في تونس التي تعد في نظر العالم بلد التسامح واستقبال كل الجاليات والأطياف الدينية بلا استثناء، خصوصا ان مئات الصحفيين الأجانب سيواكبونه مُشيرة إلى أنّ وزراء الثقافة والشؤون الدينية والسياحة سيواكبون موسم حج اليهود إلى الغريبة الذي سينتظم من 16 إلى 18 مايو المقبل.

 

ومن المنتظر أن ينظر مكتب رئاسة المجلس الوطني السياسي في شأن العرائض المرفوعة إليه من النواب وتحدي موقف نهائي منها خاصة بعد أن حازت الإمضاءات القانونيّة اللازمة لتمريرها إلى جلسة عامّة يحضرها الوزيران المعنيان للرد على اتهامات النواب، كما قد يحضر الجلسة أيضًا وزير الداخليّة لطفي بن جدّو الّذي بيّنت تسريبات من داخل الوزارة أنّه اصدر مقرّرا إداريّا يُلغي التوجيهات التي أصدرها زميله وزير الأمن إلى إدارة الحدود والأجانب.

 

وقد تداولت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي نسخا من وثائق رسميّة صادرة عن وزارة الأمن والداخليّة تُبرزُ تضاربا في المواقف والتوجيهات كما نشطت النقابات المهنيّة في هذا الاتجاه وذاك وبرز بالخصوص موقف رافض لتسييس القضية وإبعادها عن التجاذب الحزبي مع إعلان ثلّة من الأمنيين براءتهم من تُهمة التطبيع مع الكيان الصهيوني.

 

من جهة أخرى، دعت الجامعة التونسية للنزل إلى عدم تسييس القطاع السياحي بالجدل الذي أثير حول موسم حج اليهود إلى الغريبة (جربة)، وقالت الجامعة في بلاغ أصدرته الخميس وحصلت "مصر العربيّة" على نسخة منه، إن هذا الجدل مبالغ فيه ذلك أن الفاعلين في القطاع السياحي في تونس عرفوا بمساندتهم الدائمة للقضية الفلسطينية.

 

وأكدت أن مؤشرات الموسم السياحي لسنة 2014 تبدو إيجابية إذ أن الحجوزات المسجلة تشير إلى نسبة امتلاء عالية خلال الصائفة القادمة قبل أن تدعو إلى ضرورة اتخاذ بعض الإجراءات لضمان حسن سير الموسم السياحي سيما أن القطاع لا يحتاجُ إلى التجاذبات السياسية التي تضر بالتعاطف الدولي تجاه تونس بعد المصادقة على الدستور وتشكيل الحكومة الجديدة وفق ما جاء في البلاغ.

 

 وقد نشر موقع تايمز الإسرائيلي تصريحات مهدي جمعة بخصوص دخول إسرائيليين لتونس أدلى بها الثلاثاء 22 من الشهر الجاري المتعلّقة بدخول إسرائيليين لتونس على هامش إعلان انطلاق الإعداد للمؤتمر الوطني الاقتصادي، وتحدّث الموقع عن أزمة اقتصادية تمر بها تونس منذ 3 سنوات وأشار إلى تأكيد رئيس الحكومة مهدي جمعة على أن نجاح الموسم السياحي في تونس مرتبط بشكل كبير بنجاح موسم حج الغريبة.

 

كما نقل الموقع دعوة مهدي جمعة لنواب المجلس التأسيسي بإبعاد القطاع السياحي وموسم حج الغريبة والإجراءات المتّبعة بخصوصه عن التجاذبات السياسية.

 

 

 

 

معلومات عن كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية

 

داخل الكنيس تقول لافتة مكتوبة بأربع لغات (العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية) "يرجع عهد هذا المقام العتيق والمقدس المعروف بالغريبة إلى عام 586 قبل الحساب الإفرنجي أي منذ خراب الهيكل الأول لسليمان تحت سلطة نبوخذ نصر ملك بابل وقد وقع ترميمه عبر العصور".

 

بحسب روايات يهود جربة ترقد في الكنيس الذي استخدمت في بنائه قطع حجارة من هيكل سليمان الأول، واحدة من أقدم نسخ التوراة في العالم، واليهود من مختلف الدول يحجون إلى كنيس الغريبة منذ حوالي 200 عام خصوصا لإقامة طقوس دينية واحتفالات "الهيلولة"، وتتمثل الاحتفالات في إقامة صلوات وإشعال شموع داخل الكنيس والحصول على "بركة" حاخاماته وذبح قرابين (خرفان) والغناء في أجواء من الفرح وتناول نبيذ "البوخة" المستخرج من ثمار التين والذي يشتهر بصناعته يهود تونس دون سواهم.

 

ويعيش في تونس نحو 1500 يهودي يقيم أغلبهم في جزيرة جربة بحسب روجي بيسموث رئيس الطائفة اليهودية في تونس. ومع ذلك فإنها تظل اهم طائفة يهودية في العالم العربي.

 

وقبل استقلال تونس عن فرنسا سنة 1956، كانت يعيش في البلاد 100 ألف يهودي غادروها بعد الاستقلال نحو أوروبا وإسرائيل.

 

روابط ذات صلة:

الدستور.تونس أكثر "مدنية" من مصر

تونس تحيي الذكرى الـ 76 لعيد الشهداء

الغنوشي لـ"الإخوان" في مصر: إلى تونس دُّر

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان