رئيس التحرير: عادل صبري 09:35 مساءً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الصراع في جنوب السودان بدد أحلام العائدين

الصراع في جنوب السودان بدد أحلام العائدين

العرب والعالم

الصراع في جنوب السودان

الصراع في جنوب السودان بدد أحلام العائدين

مصر العربية - الأناضول 05 فبراير 2014 11:59

قبل نحو عشرين عامًا، غادرت "تاراتيسيو أوين" دارها في جنوب السودان برفقة ابنتيها، متجهة شمالًا إلى الخرطوم، للفرار من العنف المشتعل في مسقط رأسها في ولاية واراب (شمال).

وعندما حانت الفرصة لعودة أفراد عائلتها إلى موطنهم، لم تتردد لحظة، ولكنها للأسف، بمجرد أن وطئت أقدامها مخيمًا في جوبا مخصصًا للعائدين المتجهين إلى بلداتهم، اجتاحت الاضطرابات الداخلية أنحاء الدولة الوليدة، وأجبرت مئات العائلات على البقاء في المخيم.

 

وبينما كانت تجلس في المخيم الذي يطل على ضفة نهر النيل، تعد وجبة عشاء تتكون من "عصيدة" (خبز من طحين الذرة)، وفاصوليا لأسرتها المؤلفة من ستة أفراد، قالت "أوين"، في حديث لوكالة الأناضول "ليس لدي مكان لأذهب إليه، لا بد أن أمكث في هذا المكان، والله وحده يعلم ماذا سيحدث لي، وأنا خائفة، وأخشى على عائلتي".

 

وهذا يُعزى إلى حقيقة أن أفراد عائلتها الذين تقطعت بهم السبل في المخيم، عرضة لأمراض مثل الملاريا المتفشية بامتداد نهر النيل، فضلًا عن انعدام الأمن بسبب الأزمة المستمرة، ونقص الضروريات الأساسية للحياة.

 

أما أحفادها الأربعة، فربما تتلاشى آمالهم في فرصة تلقي التعليم الأساسي؛ لأنها وابنتيها ليس لديهم فرص العمل وغير قادرين على تحمل مصاريفهم المدرسية، حيث يكسبون بالفعل القليل من المال من خلال بيع الشاي والخبز في أرجاء المخيم لعمال يشيدون مباني قريبة، ولكن الوضع لا يحتمل.

 

"أوين" أضافت: "الأوضاع صعبة للغاية، أصعب مما يمكن تخيلها، ولكني لم أظن أبدًا أن هذا ما سيؤول إليه حال البلد الذي كنت أود أن أراه مجددًا".

 

"أوين" التي كانت واحدة من بين آلاف الجنوب سودانيين الذين اضطروا للهجرة كلاجئين إلى الشمال، وسط حرب أهلية دامية بين الشمال والجنوب، قالت إنها لم تملك خيار الرحيل، ولا سيما بعد انضمام زوجها إلى التمرد المسلح ضد الشمال، قبل أن يلقى مصرعه في وقت لاحق أثناء القتال.

 

وأوضحت أن "الوضع أصبح خطيرًا على نحو متزايد للعيش في واراب؛ لأن الجنود الحكوميين يعتقلون أو يقتلون أي شخص يرفض مغادرة منزله".

 

وتذكرت "كان ذلك في عام 1992 عندما قررت أن أغادر هذا المكان بعد انضمام زوجي إلى حركة التحرير (الحركة الشعبية لتحرير السودان)، كانت الحكومة ستنظر إلى باعتباري مؤيدة للمتمردين".

 

ولكن في الخرطوم ، لم تكن الظروف أفضل لكل من "أوين"، وبناتها.

 

"أوين" تابعت: "أثناء وجودنا في السودان، كنا نعيش في فقر مدقع، ونعتمد على المساعدات من منظمات الإغاثة، يحدونا أمل دائم ورغبة في اليوم الذي تخطو أقدمنا على أرض الوطن، ولكن الرياح لا تأتي بما تشتهي السفن".

 

وها هي تشهد بلدها التي تمزقها حاليًا الاشتباكات بين القوات الحكومية الموالية للرئيس سلفاكير، والمتمردين الموالين لنائبه المقال ريك مشار.

 

وأعربت عن أسفها بالقول "جنوب السودان كان ينبغي أن تخشى البندقية (ويلات الحرب)، وكان ينبغي أن يترك شعبها لينعم بالاستقلال الذي ناله بشق الأنفس. تخيل كل هؤلاء الناس الذين ماتوا، وهم يقاتلون من أجل هذا البلد، ومن ثم بدأ ثلة من الأشخاص الجشعين في قتلنا ثانية".

 

وأردفت "عندما كنا هناك (في الخرطوم)، كنا نعيش في مخيمات وفي ظروف صعبة، على أمل أن نصبح أحرارًا مرة أخرى للعيش بسعادة في أرضنا".

 

وفي ذات السياق، اعترف مسئولون بأن حكومة جنوب السودان، أوقفت أي جهود لإعادة اللاجئين في أعقاب اندلاع الأزمة، وركزت بدلًا من ذلك على مساعدة النازحين داخلياً.

 

وقال أروب ماثيانج أمييوك، مدير عودة المهاجرين وإعادة الإدماج المبكر في لجنة الإغاثة وإعادة التأهيل التابعة للأمم المتحدة: إن "القتال وضع الكثير من العمل على عاتق اللجنة".

 

وأوضح أن "الحكومة علقت في الوقت الراهن عملية إعادة المهاجرين بسبب الأزمة"، مشيرا إلى أن "القتال يؤثر بالفعل على 8 ولايات، ينبغي نقل معظم العائدين إليها، وبالتالي سيكون الاستمرار في نقلهم إليها مناطقهم محفوفًا بالمخاطر".

 

ومن جهته، أوضح جون أليك، وهو باحث ميداني يعمل مع "المنظمة الدولية للهجرة" أنه مع اندلاع المواجهات، كانت هناك دفعتان من العائدين في طريقهما إلى شمال مدينة ملكال (عاصمة ولاية أعالي النيل، شمالي البلاد)، وكان لا بد من إعادتهم إلى "رنك" قرب الحدود مع السودان.

 

وأشار إلى أن "هناك حاليًا أكثر من 6 آلاف مهاجر محاصرين في ملكال إلى جانب 11 ألف آخرين في رنك، لا يمكن إعادتهم إلى المدينة، وسوف يضطرون إلى البقاء هناك"، محذرًا من "خطورة العنف العرقي في ملكال".

 

ومنذ منتصف ديسمبر الماضي، دارت في جنوب السودان مواجهات دموية بين القوات الحكومية ومسلحين مناوئين لها تابعين لريك مشار، النائب السابق للرئيس سلفاكير ميارديت، الذي يتهمه سلفاكير بمحاولة الانقلاب عليه عسكريًا، وهو الأمر الذي ينفيه مشار.

 

ووقعت حكومة جنوب السودان، ومجموعة مشار، الأسبوع قبل الماضي، اتفاقاً لوقف إطلاق النار، بعد محادثات سلام رعتها هيئة التنمية الحكومية لدول شرق إفريقيا "الإيغاد".

 

وشمل الاتفاق وقف جميع الأعمال العدائية من قبل قوات الطرفين، وتشكيل آلية لمراقبة تنفيذ الاتفاق من قبل الطرفين ودول الإيغاد، ووقف الحملات الإعلامية العدائية، وسحب القوات الأجنبية (في إشارة إلى القوات الأوغندية التي قاتلت إلى جانب القوات الحكومية)، والفصل بين القوات المتحاربة.

 

وأشارت تقارير إلى مقتل أكثر من 10 آلاف شخص، وتشريد 400 ألف آخرين؛ بسبب القتال الذي اندلع في أحدث دولة في العالم منذ منتصف ديسمبر.

 

وفي ختام زيارتها التي استمرت 3 أيام لجنوب السودان، الأربعاء الماضي، قالت فاليري آموس، مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الإنسانية والإغاثة والطوارئ، إن "قرابة 3.7 ملايين شخص في جنوب السودان أصبحوا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بينما بلغ عدد المشردين بسبب المواجهات 820 ألف شخص".

 

اقرأ أيضًا:

جيش جنوب السودان.. القبلية تكسب 

انفجار جنوب السودان! 

حقيقة الصراع في جنوب السودان! 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان