رئيس التحرير: عادل صبري 08:51 صباحاً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

العيب فى "الذات".. شبح يلاحق الأحرار العرب!

بالفيديو

العيب فى "الذات".. شبح يلاحق الأحرار العرب!

أسامة إبراهيم 05 فبراير 2014 09:36

الأيام القليلة الماضية شهدت صدور العديد من القوانين فى الدول العربية التى تغلظ عقوبة إهانة الملوك والأمراء، وما اصطلح عليه بجريمة العيب فى الذات الملكية، فضلا عن صدور أحكام قضائية بحق مواطنين أدينوا بإهانة بعض هؤلاء الملوك.

 

قوانين صارمة
ففى مملكة البحرين، صادق الملك حمد آل خليفة - أمس الثلاثاء- على تعديل قانونى يقضى بتشديد العقوبة لمن "يهين ملك البلاد" بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تتجاوز سبع سنين، إضافة إلى غرامة تصل إلى نحو 27 ألف دولار.


وقد انتقدت منظمة العفو الدولية القرار الحكومى ورأت فى تغليظ العقوبة على هذا النحو مصادرة لحرية التعبير، داعية إلى التراجع عنه.


وبالتزامن مع القانون البحريني، أصدرت محكمة سعودية- أمس الثلاثاء أيضا- حكما يقضى بسجن إعلامى سعودى 12 سنة لإدانته بتهم "الافتيات على ولى الأمر والخروج عليه عن طريق أحد البرامج التليفزيونية، وإثارة الفتنة، وتشويه سمعة الدولة وادعائه أن الإرهاب والقاعدة صناعة سعودية، وإثارة الفتنة بين المجتمع والنيل من هيبة الدولة ومؤسساتها كافة".


ولا يختلف حال العرب كثيرا فى الخليج العربى عنه فى المحيط الأطلسي، حيث أدانت محكمة مغربية طالبا جامعيا بحبسه ثلاث سنوات بعد اتهامه بـ"خرق الفصل 179 من القانون الجنائى والمادة 41 من قانون الصحافة، التى تحظر أى خطاب يمس بهيبة الملك. وفرضت عليه المحكمة غرامة بقيمة 10000 درهم (1200 دولار أمريكي) بالإضافة إلى عقوبة السجن.


الحقوقيون يدينون
وقد طالبت "هيومن رايتس ووتش" سلطات المغرب بإطلاق سراح طالب أدين بتهمة الإساءة إلى هيبة الملك. وحثت المغرب على إلغاء القوانين القمعية التى وضعته وراء القضبان.


فى الوقت ذاته، استنكرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إقرار الحكومة البحرينية لمشروع القانون الذى يغلظ عقوبة إهانة ملك البلاد والتعرض لعلم الدولة أو شعارها، معتبرة ذلك محاولة جديدة من النظام البحرينى لتكميم أفواه معارضيه وأصحاب الرأى حسبما أفادت الشبكة.
جاء ذلك بعد مصادقة عاهل البحرين على التعديلات التى أقرها مجلسى الشورى والنواب والتى تنص "على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تتجاوز سبع سنين وبالغرامة التى لا تقل عن ألف دينار (2680 دولار) ولا تتجاوز عشرة آلاف دينار (26800 دولار) من أهان بإحدى طرق العلانية ملك مملكة البحرين أو علمها أو شعارها الوطنى ".


أما المادة السابقة فكانت تنص على أنه «يعاقب بالحبس من أهان بإحدى طرق العلانية أمير البلاد أو علم الدولة أو الشعار الوطني». وبحسب قانونيين فالحبس يكون من 10 أيام وأكثر، فى حين أن المادة الجديدة وضعت حدّا أدنى وهى سنة، ولا تزيد على 7 سنوات، كما أضافت غرامة قد تكون ألف دينار وتصل إلى عشرة آلاف دينار وهذا يعد تشديدا للمادة.


أحكام بالجملة
وكانت محكمة بحرينية قد قضت فى 30 سبتمبر الماضى بحبس منشد بحرينى سنة و3 أشهر بتهمة الإساءة للملك والدعوة لمسيرة غير مرخصة.


وفى 15 مايو 2013، قضت محكمة بحرينية بسجن 6 مغردين، بالحبس لمدة سنة بتهمة إهانة الملك عبر موقع التواصل الاجتماعى "تويتر". وسبق أن قضت محكمة بحرينية فى نوفمبر 2012 بسجن 4 نشطاء مدد تتراوح من شهرين إلى 6 أشهر بتهمة إهانة الملك عبر مواقع التواصل الاجتماعي.


وفى الرياض، أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض حكما ابتدائيا يقضى بإدانة متهم (لم تذكر اسمه) بالافتيات على ولى الأمر والخروج عليه عن طريق أحد البرامج التليفزيونية، وإثارة الفتنة بين المجتمع والنيل من هيبة الدولة ومؤسساتها كافة".


وبينت وكالة الأنباء السعودية أن المتهم أدين كذلك بتهم "تشويه سمعة الدولة وادعائه أن الإرهاب والقاعدة صناعة سعودية ومن إصدار المملكة، وأن المملكة قد أهانت المقيمين فيها وسلبت حقوقهم".


وأدين كذلك، بحسب الوكالة، لـ"قيامه بإنتاج وتخزين وإرسال فقرات ذلك البرنامج التى من شأنها المساس بالنظام العام عن طريق الشبكة المعلوماتية، واتصاله بجهة معادية للمملكة حينذاك وتلقيه منها مبلغا مشبوها".


كما قضى الحكم، إضافة إلى سجنه مدة 12 سنة، بمنعه من الظهور فى وسائل الإعلام كافة، ومنعه من السفر خارج المملكة مدة عشرين سنة اعتبارا من تاريخ انتهاء فترة السجن.


وأشار ممثل الادعاء العام إلى أن البرنامج بُث فى سبع حلقات، تتضمن كل حلقة سبعة محاور، عناوينها: «الإرهاب الفكري» و«المؤسسة الدينية» و«الفساد الإداري» و«العبودية والذل» و«نتائج الاستبانة» و«السعودية والإرهاب... أصناف الشعب» و«الوطن المختطف".


الزود عن ملك المغرب
وفى المغرب، أمضى عبد الصمد هيدور، 24عاما، حتى الآن نصف عقوبة ثلاث سنوات سجنا نافذا بعد إدانته بإهانة الملك محمد السادس فى مقطع فيديو نُشر على موقع يوتيوب. وأكدت "هيومن رايتس ووتش" أن المتهم قضى إلى الآن أطول مدة وراء القضبان على جريمة من هذا النوع خلال السنوات القليلة الماضية، على حد علم هيومن رايتس ووتش.


وقال جو ستورك، المدير التنفيذى للشرق الأوسط وشمال إفريقيا فى هيومن رايتس: "إن كان المغرب يعتزم تنفيذ ضماناته الدستورية الجديدة بشأن حرية التعبير، فإنه يحتاج إلى التخلص من القوانين التى ترسل الناس إلى السجن لإهانة رئيس الدولة، حتى لو كان ما يقولونه يبدو فظا".


يذكر أن التهمة التى أدين بمقتضاها الطالب وقعت فى مدينته تازة خلال شهر تخللته مظاهرات ضد البطالة والظروف الاقتصادية السيئة.

وأدت الاحتجاجات إلى مصادمات مع الشرطة، وإتلاف للممتلكات، وإصابات، واعتقالات. فى مطلع يناير/ 2012، تحدث خلالها الطالب مع شخص آخر عن السياسة والعدالة، أمام مجموعة من الشباب الذين تجمهروا للاستماع. صوّرهما شخص ما وهما يتحدثان وحمّل الفيديو على الانترنت.


فى الفيديو يظهر الطالب، وهو يصف محمد السادس بـ"كلب"، و"قاتل"، و"ديكتاتور"، ومحذرا من الملك بأنه "يمكنه أن يجلس فى قصره وينظم الحفلات"، ولكن ما دام الشعب جائعا، فالشعب "لن يدعك تفلت... وسوف يحصل على ما يستحقه يوما".


وعلى الفور، اعتقلته الشرطة المغربية وأدانته المحكمة بعد ثلاثة أيام. وقال أحد أفراد عائلته لـ هيومن رايتس ووتش، أنه أضرب عن الطعام مرتين، كان آخرها من مارس إلى مايو، للمطالبة بعزله عن سجناء الحق العام، وحرية الوصول إلى مكتبة السجن، وعدد أقل من القيود المفروضة على الزيارات.


ويبدو أن هذا الطالب ليس المواطن المغربى الوحيد المسجون فى السنوات الأخيرة لإهانة مزعومة لهيبة الملك أو أعضاء الأسرة الملكية. فقد حكمت محكمة على وليد بنحمان،18 عاما، فى فبراير 2012 بالسجن سنة واحدة بتهمة نشر تعليقات وصورة كاريكاتورية للملك محمد السادس اعتبرت مسيئة لهيبته على صفحة فيسبوك لشخص آخر، يُزعم أن بنحمان اخترقها.


و هناك أيضا حالات عديدة مماثلة خلال السنوات الأخيرة. ففى عام 2007، سجن سبعة أعضاء من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لـ "المس بالمقدسات" والسبب، حسب الزعم، هو ترديد شعارات ضد الملك خلال مسيرات الأول من مايو.


وفى فبراير 2008، توفى أحمد ناصر المُقعد ( 95 عاما) فى السجن، بعد خمسة أشهر من عقوبة ثلاث سنوات سجنا نافذا بتهمة إهانة الملك خلال مشاجرة فى الشارع. وفى يوم 8 سبتمبر من ذلك العام، أصدرت محكمة فى أكادير عقوبة بالسجن لمدة عامين ضد محمد الراجى بتهمة "الإخلال بالاحترام الواجب للملك" فى مقال نشره فى موقع www.hespress.com ينتقد إعفاء محمد السادس المزعوم من الامتيازات والتفضيلات.
وبالإضافة إلى القوانين التى تجرم تحديدا إهانات الملك وعائلته، فإن أحكام القانون الجنائى وقانون الصحافة تنص على أحكام بالسجن على التشهير بأى فرد، والتشهير بمؤسسات الدولة وإهانتها.


حيث قضى معاذ بلغوات، مغنى الراب المعروف باسم "الحاقد" عقوبة بالسجن لسنة واحدة فى بداية عام 2012 بعد أن قضت محكمة فى الدار البيضاء أن أغنية من أغانيه ومونتاج الصور المرفق بها، وقد نشرت على الانترنت، تمثل إهانة للشرطة.


وقضى الصحفى رشيد نيني عاما فى السجن بداية عام 2011 بعد أن وجدت محكمة فى الدار البيضاء أنه، من خلال كتاباته، "أهان" مسؤولين عموميين، بموجب الفصل 263 من القانون الجنائي، وهو فصل استعمل ضد بلغوات. وأدانت المحكمة نينى لجرائم إضافية مرتبطة بمضمون مقالاته.


قالت هيومن رايتس ووتش، أن القوانين التى تجرم الإهانة والتشهير وسب موظفين عموميين و/أو مؤسسات الدولة تشكل انتهاكا لالتزامات المغرب بموجب المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التى وقع عليها. قالت لجنة حقوق الإنسان فى الأمم المتحدة، فى تفسيرها رسميا للحق فى حرية التعبير المنصوص عليه فى العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فى عام 2011.


 
شاهد الفيديو:
http://www.youtube.com/watch?v=6rRF5MaZWSg


 
اقرأ أيضا:

-العيب فى الذات السيسيّة 

-الملا يخرج على"ولى الأمر" الكويتى

-تأجيل قضية المعارض الكويتى مسلم البراك إلى 30 ديسمبر 

-محكمة كويتية تبعد كويتيا أساء للذات الأميرية 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان