رئيس التحرير: عادل صبري 03:33 صباحاً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

"الربيع العربي" ترفع فاتورة الإنفاق بدول الخليج

"الربيع العربي" ترفع فاتورة الإنفاق بدول الخليج

الأناضول 31 يناير 2014 16:05

تأثرت دول مجلس التعاون الخليجي من تداعيات ثورات "الربيع العربي" منذ بداية الحراك في العام 2011، وبرزت مطالبات تحديثية في بعض هذه الدول، وطالبت بعض الفئات بتحسين أوضاعها، ورافق ذلك احتجاجات شعبية طالبت بتغيير سياسي مثلما حصل في البحرين.

 

وبعد مرور نحو ثلاث سنوات، لوحظ أن المجتمعات الخليجية شهدت بعض التحولات، وإن كانت لم تطف على السطح إلا في عدد محدود منها، وتتنازعها عوامل محفزة وداعمة، وأخرى محبطة ومثبطة، تشمل العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية حتى إن بعض هذه المجتمعات أكدت حاجتها إلى القنوات السياسية السلمية لتحقيق "المشاركة السياسية" المطلوبة، بدلاً من أن تترك لتغيرات غير محسوبة قد تلحق الضرر الجسيم بها، كما حدث في تلك البلدان العربية التي شهدت سلسلة احتجاجات شعبية وانتفاضات ثورية.

 

الطبقة الوسطى

 

إذا كانت الفئات الشابة من "الطبقة الوسطى العربية" هي التي كانت أساس انطلاقة ثورات "الربيع العربي"، فإن السؤال المطروح: ما وضع "الطبقة الوسطى" الخليجية وما مدى تفاعلها مع التطورات التي يشهدها الوطن العربي؟

 

الطبقة الوسطى، كما تم التعريف بها، أنها مجموعة من الناس بين الطبقتين العليا والدنيا في المجتمع، وقد بدأ استخدام هذا المصطلح في أوروبا في أوائل القرن التاسع عشر، وكان يشير إلى البرجوازية أو طبقة المهنيين التي نشأت بين الارستقراطيين والفلاحين.

 

ويستخدم علماء الاجتماع مصطلح التدرج الطبقي لوصف عملية تقسيم المجتمع إلى طبقات، وتقوم هذه العملية على عوامل عدة هي: مهنة الشخص، الدخل، القوة، السمعة، والثروة.

 

وتكسب غالبية الطبقة الوسطى رزقها من العمل، ولا ترث ثروات طائلة، كما أن معظم مهن الطبقة الوسطى لا تشمل أعمالاً يدوية، وتضم هذه المهن أصحاب الأعمال والمديرين والكتبة والمحامين والأطباء والمعلمين.

 

ووفق بعض الدراسات، هناك عدة مقاييس احصائية واجتماعية لقياس حجم الطبقة الوسطى في دول مجلس التعاون الخليجي، منها نسبة العاملين الذين تفوق اجورهم الشهرية 70 % من متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي، أو الذين تفوق اجورهم الشهرية 70 % من متوسط الرواتب، أو على أساس القطاعات الفنية والمهنية، أو حجم الحاصلين على شهادات جامعية، واخيراً على أساس حصة الانفاق على الترفيه والادخار من مجموع الانفاق الشهري.

 

وفي رأي دراسة اقتصادية، انه كلما كان قياس الطبقة الوسطى مبنيًا على أرقام الدخل الحقيقية اقترب من المصداقية بصورة أكبر. ولذلك، تم وفقًا لهذا المقياس الاستعاضة عن نصيب الفرد من الدخل القومي بمتوسط الرواتب والأجور، وباستثناء الكويت التي يتضح أن متوسط الرواتب والأجور أعلى من نصيب الفرد من الدخل القومي؛ فقد أدى اعتماد هذا المقياس إلى ارتفاع الطبقة الوسطى في البحرين وسلطنة عمان من 20 % ليتراوح ما بين 26 و 27 %، بينما ارتفع في الإمارات من 35 % إلى 40  %، وارتفع في السعودية من 12 % إلى 34 %. بينما ظل في الكويت على حاله اي 33 %.

 

وتشير هذه التفاوتات، وخاصة في حالة السعودية، إلى عدم عدالة تمثيل مؤشر نصيب الفرد من الدخل القومي لحقيقة دخل الفرد في دول مجلس التعاون الخليجي.

 

وفي الخصائص السياسية، تبين أن البيئة السياسية تحد من آمال وتطلعات الطبقة الوسطى في ظل تنامي وعيها السياسي وتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية؛ وكذلك في ظل غياب الدساتير العقدية والتشريعات الضامنة للمشاركة السياسية، وضعف مؤسسات المجتمع المدني، لا تجد هذه الطبقة أمامها مجالا واسعا للعمل السياسي؛ مما يجعلها محل تجاذب التيارات الإسلامية حينًا وتيارات الاغتراب الثقافي والعولمة حينًا آخر.

 

وقد أدى تغلغل التيارات "المتشددة" في صفوف الطبقة الوسطى إلى المزيد من الانقسام الاجتماعي بحكم التركيبة المذهبية والطائفية مما يضعف دورها. وتزداد خطورة هذه البيئة السياسية المثبطة بالنظر لتنامي الوعي السياسي، وخاصة لدى الشباب الذين يمثلون نسبًا تتراوح ما بين 40–50 % من المجتمعات الخليجية.

 

أما بالنسبة للخصائص الاقتصادية، فقد أظهرت الدراسة انها تضفي هشاشة على وضع ودور الطبقة الوسطى الخليجية، لاسباب عدة اهمها:

 

أولاً: الخلل السكاني الكبير، حيث يتراوح السكان الأجانب ما بين 55-90 % من مجموع السكان، وهذا يُضعف بالضرورة التماسك السياسي والاقتصادي والاجتماعي للطبقة الوسطى، ويغيّب صوتها ويخلخل تحركها، ناهيك عن استخدام الوافدين في بعض الدول الخليجية كالبحرين ودبي في عملية توطين فعلي بهدف تشكيل توازنات اجتماعية واقتصادية جديدة.

 

ثانيًا: أن ثروات الطبقة الوسطى قائمة على أسس هشة تتمثل في أنشطة مضاربة  كالعقارات والأسهم؛ فبند الرواتب والأجور من المضاربات يمثل حصة 56–57 % من إجمالي دخل العوائل في الإمارات وقطر؛ حيث تشير هذه النسبة إلى اعتماد فئات كبيرة من الطبقة الوسطى الخليجية على الدخل من استثماراتهم في الأسهم والعقارات.

 

ويتضح  ذلك من عدة مؤشرات، على سبيل المثال يبلغ عدد المتعاملين في البورصة السعودية 4.3 مليون متعامل. وقد أدت الانهيارات المتتالية لأسواق الأسهم الخليجية لعواقب اجتماعية واقتصادية وخيمة بما في ذلك على الطبقة الوسطى، ابتداء من أزمة سوق المناخ الكويتي عام 1982 وصولاً للأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة، حيث تؤدي هذه الانهيارات باستمرار لدخول وخروج فئات كبيرة إلى -ومن- ما يمكن تسميته: "الطبقة الوسطى".

 

اضافة الى ذلك هناك عدة عوامل مثبطة، منها تفشي معدلات البطالة وضعف الرواتب في أوساط الشباب الخليجي حيث تتراوح نسب البطالة بين 10-20 % في بعض البلدان الخليجية، وكذلك ضعف القطاع الخاص مقابل القطاع العام.

 

ويؤكد الكثير من الأدبيات أن هناك علاقة إيجابية متعددة الأشكال بين متانة القطاع الخاص وتنامي حجم الطبقة الوسطى،ففي الكويت والإمارات اللتان يستوعب فيهما القطاع العام 80–90 % من العمالة، جاء حجم الطبقة الوسطى فيهما أكبر من البحرين وسلطنة عمان اللتين يستوعب فيهما القطاع العام 11–44 % من العمالة.

 

ومعروف أن اقتصاديات القطاع الخاص الخليجي قائمة على العمالة الأجنبية الرخيصة مما يدفع منحنى الرواتب بشكل عام نحو الأسفل.

 

وقال التقرير الصادر عن المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية، إن السعودية دعمت أسعار الطاقة لديها بنحو 61 مليار دولار خلال عام 2011، والإمارات بـ22 مليار دولار، والكويت بنحو 13 مليار دولار، وقطر بـ6 مليارات دولار.

 

اقرأ أيضا :.

"عاطل وبائع خضار ولحَّام".. أشعلوا الربيع العربي 

مجلة انكوايرر: "الربيع العربي" يبحث عن مانديلا

خواطر شخصية عن (مدنيةالربيع العربى

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان