رئيس التحرير: عادل صبري 12:14 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

أجرة المواصلات بغزة بيضة وسجارة

أجرة المواصلات بغزة بيضة وسجارة

العرب والعالم

صورة ارشيفية

أجرة المواصلات بغزة بيضة وسجارة

الأناضول - 30 يناير 2014 17:49

أثارت تسعيرة جديدة للمواصلات العامة في قطاع غزة جدلا واسعا في أوساط الشارع الغزي.

 

فقد زادت وزارة المواصلات في الحكومة المقالة قيمة تسعيرة النقل العام بنحو 50% وهو تعادل نصف شيقل إسرائيلي (15 سنت أمريكي)، وهي قطعة عملة إسرائيلية معدنية، لم تعد متداولة في غزة إلا نادرا، وهو ما سيتسبب بمشاكل كبيرة بين الركاب والسائقين دعت مواطنين إلى إصدار تعليقات بشكل ساخر تتضمن أن يكون دفع الأجرة في غزة بالبيض والسجائر عوضا عن عملة النصف شيقل غير المتوفرة.

 

في المقابل، فإن الحكومة بدت مضطرة لهذا الإجراء نظرا لارتفاع أسعار الوقود الكبيرة بنسبة تصل إلى الضعف تقريبا، في أعقاب إغلاق أنفاق التهريب بين مصر وقطاع غزة منتصف العام الماضي.

 

ويبدو أن الحكومة وجدت نفسها في مأزق كبير، فإما أن تزيد التسعيرة بنصف شيقل، وتتسبب في معاناة السكان والسائقين في البحث عن هذه القطعة المعدنية النحاسية النادرة، وإما أن تزيدها بشيقل واحد، وهو ما سيتسبب بإرهاق المواطنين ماليا، وتذمرهم، حيث لا تتوفر قطع معدنية من العملة الإسرائيلية كحل وسط، وفي النهاية اختارت الحل الأول.

 

والمتوفر من عملة الشيقل الإسرائيلية في القطاع هي: نصف شيقل، وهي قطعة معدنية نحاسية (متوفرة بنسبة قليلة جدا في القطاع) وشيقل واحد، وهي قطعة معدنية صغيرة، و 5 شواقل، و 10 شواقل، و20 شيقل، و100 شيقل، و200 شيقل.

 

ويعد الشيقل الإسرائيلي العملة الرئيسية المستخدمة في أراضي السلطة الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة)، منذ الاحتلال الإسرائيلي لهما منتصف عام 1967.

 

وكان الغزيون يدفعون شيقلا واحدا للتنقل داخل أحياء المدينة، لكن ارتفاع أسعار الوقود، بنسبة كبيرة، زاد من تذمر السائقين الذين طالبوا برفع التسعيرة.

 

وكان خليل الزيان الناطق الإعلامي باسم وزارة النقل والمواصلات التابعة للحكومة المقالة بغزة قد أعلن الثلاثاء عن تسعيرة جديدة تضم فئة "النصف شيقل" الإسرائيلي، سيبدأ مطلع فبراير/شباط القادم.

 

وأضاف أن هذه التسعيرة تم اعتمادها لارتفاع سعر الوقود المتوفر في غزة والذي يصل من الجانب الإسرائيلي بعد منع إدخال الوقود المصري للقطاع.

 

وكان الغزيون يعتمدون على إمدادات الوقود المهرب من مصر عبر الأنفاق المنتشرة على طول الحدود المصرية الفلسطينية قبيل عزل الجيش المصري للرئيس محمد مرسي، وإغلاقه لغالبيتها.

 

وتدخل يوميا إلى القطاع كميات محدودة من الوقود الإسرائيلي عبر معبر كرم أبو سالم، ويتم ضخ هذه الكميات للقطاعين التجاري والخاص في غزة.

 

ويتم بيع لتر الوقود الإسرائيلي بسبعة شواقل تقريبا (2 دولار أمريكي)، في حين كان لتر الوقود المهرب من مصر يباع بثلاثة شواكل ( 85 سنتا ).

 

وسيتسبب ارتفاع تسعيرة الراكب في بعض المناطق بغزة لتصبح "شيقل ونصف", بأزمة بين السائقين والركاب لاختفاء وندرة فئة "النصف شيقل"  إذ يعاني قطاع غزة من أزمة نقص سيولة العملة الصغيرة "الفكة" .

 

ومنذ الانقسام الفلسطيني الداخلي في منتصف يونيو/ حزيران 2007 عقب سيطرة حركة حماس على القطاع، شددت إسرائيل تحويلاتها المالية لبنوك غزة، باعتبار أنها منطقة معادية لها.

 

واضطر السائقون في السابق لمنح الركاب ما يعوضهم عن فئة النصف شيقل المفقودة من خلال تقديم بضائع مثل : محارم ورقية أو قلم أو حتى لبان (العلكة) بقيمة هذه العملة المعدنية وهو ما كان يرفضه الكثير من المواطنين.

 

وما يعيشه القطاع من ظروف اقتصادية صعبة هي من دفعت الحكومة بغزة وفق السائق أحمد حميد "47" عاما إلى رفع التسعيرة.

 

غير أن حميد طالب الحكومة ومن أجل التخفيف عن الركاب بإلغاء هذه الفئة المعدنية من تسعيرة المواصلات.

 

ويعيش سكان القطاع هذه الأيام واقعا اقتصاديا وإنسانيا صعبا، بسبب إحكام إسرائيل لحصارها المفروض منذ أزيد من سبعة أعوام والمتزامن مع إغلاق الأنفاق الحدودية.

 

ويسخر طالب الحقوق في جامعة الأزهر بغزة، يوسف منصور من قرار رفع التسعيرة، قائلا: "من الأفضل أن يحمل السائقين برفقتهم طبق بيض، وحينما يأخذون من الراكب 2 شيقل، يعيدوا له بيضة، بدلا من النصف الشيقل المفقود".

 

وتابع حديثه الهزلي: "هكذا يستفيد الجميع وتنتعش المزارع الوطنية في البلاد".

 

وتقول هبة النجار وهي ربة منزل في حديثها لمراسلة وكالة "الأناضول" إن رفع التسعيرة بحد ذاته لم يكن سببا في امتعاضها، فهي تقدر مأساة السائقين أمام ارتفاع سعر الوقود الإسرائيلي.

 

لكن ما أثار سخطها هو عودة "النصف شيقل" من جديد، فهذه العملة المعدنية ستخلق جو من المشاحنات والجدال بين الركاب والسائقين.

 

ودعا الإعلامي الشاب شهير الحلو أهالي قطاع غزة، إلى عدم الوقوع ضحية لجشع بعض السائقين حسب قوله، والذين سيجبرون الركاب على أخذ بضائع لا يحتاجونها، وتقل قيمتها عن نصف شيقل.

 

ويضيف ساخراً: "سأدفع شيقل وسيجارة للسائق بدلا من النصف شيقل المنقرض".

 

وتسخر المهندسة العشرينية أروى عاشور من التسعيرة الجديدة بقولها: "يبدو أنني سأفتح متجرا لبيع البسكويت والمحارم الورقية التي سآخذها من السائقين بدلا من النصف شيقل المفقود".

 

وخلال الأعوام ما بين 1927 و1948، كان الجنيه الفلسطيني هو العملة الرسمية في مناطق الانتداب البريطاني على فلسطين ، وكان مساويا في قيمته للجنيه الإسترليني.

 

لكن منذ تأسيس دولة إسرائيل على أنقاض أرض فلسطين التاريخية في عام 1948م، لم يعد من خيار أمام الفلسطينيين سوى تداول العملات الموجودة آنذاك، بعد أن حرموا من عملتهم التاريخية "الجنية الفلسطيني"  التي صدرت عن “مجلس فلسطين للنقد” الذي كان تابعاً لوزارة المستعمرات البريطانية.

 

ومنذ مطلع الخمسينيات أصبح الشيكل الإسرائيلي العملة الأساسية، بعد أن أقامت إسرائيل بنكا مركزيا، وفرضت عملتها "الليرة والشيكل لاحقا" بدلا من الجنيه الفلسطيني.

 

ومع توقيع منظمة التحرير الفلسطينية على اتفاق السلام مع إسرائيل في العام 1993  تم وضع ترتيبات جديدة في المجال النقدي و المالي.

 

ونظم برتوكول باريس الموقع في إبريل/ نيسان 1994 بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل الجوانب المالية والاقتصادية .

 

ونص برتوكول باريس على تشكيل سلطة نقد فلسطينية تعمل كمستشار مالي واقتصادي للسلطة الفلسطينية دون أن تتمتع بصلاحيات البنك المركزي.

 

وألزم برتوكول باريس الجانب الفلسطيني بالسماح للبنوك الإسرائيلية بالعمل في الأراضي الفلسطينية دون أن يعطي البنوك الفلسطينية الحق في المعاملة بالمثل .

 

ونص برتوكول باريس أيضا على اعتماد الشيقل الإسرائيلي كأحد العملات الرئيسية, إضافة للدولار الأمريكي والدينار الأردني في السوق الفلسطيني.

 

ويعد الشيقل الإسرائيلي أكثر عملة يستخدمها أهالي غزة في معاملتهم اليومية كشراء السلع من المحال التجارية وتنفيذ المهام اليومية التي تتطلب النقود الورقية والمعدنية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان